الراصد القديم

2011/11/20

لا أتفاق بين دمشق والجامعة على التعديلات....وليد المعلم: صلاحية بعثة المراقبة العربية تنتهك سيادة سوريا


أعلنت جامعة الدول العربية الأحد رفضها تعديل وثيقة البروتوكول الخاصة بمهمة مراقبي الجامعة التي حظيت بموافقة وزراء الخارجية العرب خلال اجتماعهم في الرباط الأسبوع الماضي، في الوقت الذي كشف فيه المجلس الوطني السوري الذي يضم معظم تيارات المعارضة الأحد عن مشروع برنامجه السياسي لإسقاط النظام.

وقالت الأمانة العامة للجامعة العربية في بيان إن التعديلات والإضافات التي طلبت سوريا إدخالها على مشروع البروتوكول المتعلق بمركز ومهام المراقبين الذين تنوي الجامعة إرسالهم إلى سوريا "تمس جوهر الوثيقة وتغير جذريا طبيعة مهمة البعثة المحددة بالتحقق من تنفيذ الخطة العربية لحل الأزمة السورية وتوفير الحماية للمدنيين".

وأوضح البيان أن هذا الرد جاء بعد مشاورات أجراها الأمين العام للجامعة العربية نبيل العربي مع رئيس وأعضاء اللجنة الوزارية المعنية بالأزمة السورية، مشيرا إلى أن "مهمة الأمين العام ليس منوط بها التفاوض مع الحكومة السورية لتغيير مهمة البعثة وطبيعة عملها".

وشدد البيان على "ضرورة اتخاذ الإجراءات الفورية لحقن دماء الشعب السوري وضمان أمن سوريا ووحدتها وسيادتها وتجنيبها التدخلات الخارجية"، مؤكدا "تمسك جامعة الدول العربية بمعالجة الأزمة السورية في الإطار العربي من خلال وضع حد لاستمرار العنف والقتل والاستجابة لتطلعات الشعب السوري في التغييرات والإصلاحات السياسية والاقتصادية والاجتماعية المنشودة".

برنامج المعارضة لإسقاط النظام

وفي هذه الأثناء أعلن المجلس الوطني السوري الذي يضم معظم تيارات المعارضة الأحد عن مشروع برنامجه السياسي الذي يشمل آلية إسقاط النظام وإجراء انتخابات لجمعية مهمتها وضع دستور جديد.

وقال المجلس في بيان إنه "يسعى إلى بناء دولة ديمقراطية مدنية تعددية" عن طريق خطوات عدة على رأسها "إسقاط النظام القائم بكل رموزه".

وأضاف المجلس أنه سيتولى بعد ذلك مع المؤسسة العسكرية "تسيير المرحلة الإنتقالية لضمان وحدة وأمن البلاد ويصار إلى تشكيل حكومة انتقالية تدير شؤون البلاد وتكفل توفير المناخ المناسب لعملية تنظيم الحياة السياسية فيها".

وأوضح البيان أن الحكومة المؤقتة ستعمل على تنظيم انتخابات حرة خلال سنة بمراقبة عربية ودولية لانتخاب جمعية مهمتها وضع دستور جديد يقره الشعب عبر استفتاء عام، مشيرا إلى أن المجلس سيعمل على "الحفاظ على الثورة السلمية الشعبية وحمايتها وتطويرها وتوحيد جهود الحراك الثوري والمعارضة السياسية".

وقال البيان إن سوريا الجديدة ستكون "دولة ديمقراطية مدنية تعددية نظامها جمهوري برلماني السيادة فيها للشعب، ويقوم على مبدأ المواطنة المتساوية وفصل السلطات وتداول السلطة وسيادة القانون وحماية الأقليات وضمان حقوقهم".

وتابع المجلس أنه سيدعو إلى "مؤتمر وطني جامع تحت عنوان التغيير الديمقراطي لوضع برنامج وملامح المرحلة الانتقالية مع ممثلي المجتمع السوري بكل أطيافه وبمن لم تتلطخ أيديهم بدماء الشعب أو بنهب ثروة الوطن من أهل النظام".

الوضع الميداني

ميدانيا أفادت منظمة حقوقية الأحد أن ثلاثة مدنيين على الأقل قتلوا وجرح آخرون خلال عملية أمنية وعسكرية في بلدتي القصير وتفتناز بعيد انتهاء المهلة التي حددتها الجامعة العربية لوقف أعمال العنف في سوريا.

وذكر المرصد السوري لحقوق الإنسان في بيان "بدأت قوات عسكرية وأمنية تضم العشرات من الآليات العسكرية المدرعة بينها دبابات وناقلات جند مدرعة عملية عسكرية وأمنية في بلدة تفتناز الواقعة في ريف إدلب صباح الأحد، ما أسفر عن استشهاد مواطن على الأقل وإصابة خمسة بجراح حتى الآن".

وأضاف البيان أن "مواطنين آخرين استشهدا قبل قليل إثر إطلاق رصاص من قبل القوات السورية في مدينة القصير في ريف حمص التي تشهد عملية أمنية وعسكرية استخدمت فيها الرشاشات الثقيلة".

وأشار المرصد إلى "تشييع جثمان مواطن اختطفه حاجز للأمن والشبيحة قبل أسبوع وأعيد إلى ذويه جثة هامدة وفي بلدة كفرلاها الواقعة في الحولة في ريف حمص".

ومن ناحيته أوضح وزير الخارجية السوري وليد المعلم أن "الوضع السوري لا يحتمل التسرع ولا رد الفعل بل يحتاج الى دراسة عقلانية متأنية، لأن التحليل المنطقي يقود بأن هناك جهات عربية تريد ان تستخدم الجامعة كأداة للوصول الى مجلس الأمن".

وإعتبر أن "هذه الضغوط استمرار لسلسلة ضغوط نتعرض لها منذ بداية الازمة من قبل دول مثل اميركا والاتحاد الاوروبي واضيف لها الدول العربية، وهذا يعطيك بالمقابل قيمة لمدى صمود الشعب السوري. قلت سأرد بعقلانية في ضوء جواب الامين العام لجامعة الدول العربية، سيما وأن مهمته الاجابة على استفساراتنا وهذه الاستفسارات تنطلق من حرصنا على الوحدة الوطنية، اما الضغوط الخارجية فـ"هذا الخد اعتاد على هذا اللطم".

وأشار الى أن "القرار في القيادة ينطلق من نبض الشارع والشعب وهذا اساس في سوريا ورأيتم كيف يخرج شعبنا رافضا التدخل الخارجية وحتى قرارات الجامعة العربية، واذا فُرض علينا هذا القتال فسنقاتل ولكننا نتجنب هذا الأمر".


وأوضح في مؤتمر صحفي له الى أن "سوريا كانت قد واقفت على خطة العمل العربية التي اتفق على بنودها في الدوحة واقرها مجلس الجامعة العربية في 2-11-2011 وقبل ان تنتهي المدة المشار اليها بالاتفاق تمت الدعوة الى اجتماع مفاجئ لوزراء خارجية الجامعة العربية اتخذ قرار فيه يتجاوز صلاحيات الجامعة بتعليق عضوية سوريا. وكان واضحا من القرار التخلي الكامل عن خطة العمل العربية التي تم الاتفاق عليها بادلوحة والتوجه لاستجرار تدخل اجنبي في سوريا".


وتابع في السياق ذاته، "وانعقد بعدها اجتماع لمجلس وزراء الخارجية العرب في الرباط في ظل تغييب مقصود لسوريا عن الاجتماع رغم انها كانت قد تلقت في 14-11-2011 مذكرة تتضمن ضرورة المشاركة في الاجتماع، كما تلقت اتصالات من دول عربية شقيقة لحثها بالمشاركة في الاجتماع للبحث بقرار الجامعة السابق، وفي اجتماع الرباط صدر قرار ارفق به مشروع بروتوكول ليتم توقيعه بين الحكومة السورية والامانة العامة للجامعة وقامت سوريا بدراسة مشروع البروتوكول ثم ابلغت الامانة العامة للجامعة في 17 الحالي تتضمن الاعلان عن استعداد سوريا التوقيع على البروتوكول بعد تعديلات اجراءات لا تتدخل في تفاصيل مهمة بعثة الجامعة الى سوريا بل تهدف الى تسهيل عمل البعثة لانجاز مهامها، ولا بد من التأكيد ان مشروع البروتوكول يتضمن بنودا تعكس مواقف غير متوازنة اتخذتها دول اعضاء بالجامعة منذ بداية الازمة ومع ذلك تعاملنا مع الموضوع بروح ايجابية. ورغم ان البروتوكول يأتي نتيجة حوار وتفاوض وليس املاء من فريق على آخر سيما ان مشروع البوتوكول الذي قدم لنا يتضمن منح بعثة الجامعة صلاحيات فضفاضة".

وأشار الى أنه "في تناقض مع إعلان امين عام الجامعة ان التعديلات السورية هي قيد الدراسة تلقت سوريا امس رسالة منه تتضمن الاعلان عن ان الامانة العامة لا تملك صلاحية الاستجابة للتعديلات التي قدمتها سوريا وان الامين العام اجرى اتصالات وتم التوصل الى ان مهمة الامين العام محصورة بتلقي استفسارات من الجانب السوري وليس اجراء مفاوضات حول البروتوكول".

وأكد "وضوح الصورة لنا واضحة ومع ذلك سأجيب الامين العام للجامعة العربية نبيل العربي باستفسارات تنطلق من حرصنا على السيادة الوطنية ومن رغبتنا لتوضيح حقيقي لعمل اللجنة وعن كيفية ضمان امن اعضائها لأن البورتوكل يتجاهل التنسيق مع الجانب السوري".

وزاد "بغض النظر نحن سوف نرد على رسالة الامين العام بوضع عدد من الاستفسارات بكل مسؤولية اما ما يفعله مجلس اسطنبول فهذا شأنه".

واضاف "شعبنا قادر على الدفاع عن وطننا".

كما اتهم المعلم "اطرافاً عربية" لم يسمها بانها تسعى الى استخدام الجامعة العربية اداة لنقل الازمة السورية الى مجلس الامن الدولي، مؤكداً ان البروتوكول المطلوب من دمشق توقيعه لارسال لجنة مراقبين عرب الى دمشق يطلب صلاحيات "تعجيزية" و"تخرق السيادة".

وقال المعلم خلال مؤتمر صحافي في دمشق ان "هناك اطرافاً عربية تريد ان تستخدم الجامعة كأداة للوصول الى مجلس الامن".

واضاف "كان واضحاً من القرار التخلي الكامل عن خطة العمل العربية التي تم الاتفاق عليها في الدوحة، والتوجه نحو اتخاذ قرار يؤمن الارضية لاستجرار التدخل الاجنبي في الشأن السوري".

واكد المعلم ان البروتوكول الذي طلبت الجامعة العربية من دمشق التوقيع عليه يطلب منح لجنة المراقبين العربية، المفترض ان تزور دمشق للتحقق من مدى تطبيق الخطة العربية لحل الازمة في سوريا، صلاحيات تصل الى حد "التعجيز" و"خرق السيادة".

وقال ان "البروتوكول يتضمن بنوداً تعكس مواقف غير متوازية اتخذتها دول اعضاء في الجامعة العربية واللجنة الوزارية المعنية منذ بداية الازمة في سوريا، ومع ذلك تعاملنا مع الموضوع بروح ايجابية حرصا منا على استمرار العمل ضمن اطار الجامعة العربية".

واضاف "رغم ان البروتوكول في العرف الدولي يأتي نتيجة حوار وتفاوض بين الطرفين وليس املاء من طرف على طرف آخر سيما وان مشروع البروتوكول يتضمن منح بعث الجامعة صلاحيات فضفاضة يصل بعضها الى حد التعجيز وخرق السيادة الوطنية وهو امر غير مسبوق في تاريخ عمل المنظمات الاقليمية ان تتجه المنظمة للعمل ضد مصلحة احد اعضائها".

واكد المعلم ان "في البروتوكول تجاهل تام لدور الدولة السورية، فمن جهة الدولة السورية مسؤولة عن امن هذه البعثة ومن جهة ثانية يتجاهلون التنسيق معها. هذه الدولة قائمة، ومن دون التنسيق معها كيف ستذهب هذه البعثة الى حيث تشاء؟ نحن قلنا اذهبوا حيث تشاؤون ولكن اعلمونا كي نرسل من يحفظ امنكم".

وقلل المعلم من شأن المهلة التي اعطتها الجامعة العربية لبلاده للتوقيع على بروتوكول لجنة المراقبين، والتي انتهت الاحد، مؤكداً ان موضوع هذه اللجنة ما زال في حالة "أخذ ورد" مع الجامعة.

وقال "نحن في سوريا لا نعتبر ان المدة (المحددة من قبل الجامعة) هي الاساس. نحن نعتبر ان المضمون هو الاساس وان نصل مع الجامعة العربية الى اتفاق هو الاساس ولذلك ضعوا المدة على جنب اذا كانت النوايا سليمة".

واضاف "ارجو الا يكون الموضوع تعجيزياً ولكن ما اقوله هو لا تنظروا الى المدة. في موضوع كبير مثل هذا يجب ان يكون الموضوع واضحاً حتى لا تحدث اخطاء لدى مجيء اللجنة او سوء فهم لاننا حريصون على حسن اداء مهامهم".

وتابع "ما زلنا في اخذ ورد مع الجامعة" حول بروتوكول المراقبين، مؤكدا ان مواصلة التفاوض مع دمشق هو "اقل ما يمكن ان تقوم به الجامعة العربية. لا اعرف ان هناك بروتوكولا في العالم جرى فرضه فرضا بشكل اذعان، دائما البرتوكول محل تفاوض حتى يلبي حاجة الطرفين".

واضاف "ما زلت انتظر خبراً ايجابياً".

0 تعليقات:

إرسال تعليق

 
تصميم وتنفيذ الراصد للطباعة والنشر