الراصد القديم

2011/11/29

عفركوش بن برتكوش... وحزب 'الكنَبَة' المصري؟!

هل يعرف أحدُ عفركوش بن برتكوش؟

بالطبع قليلٌ منكم يعرف، ولكنه وإن كان هذا هو اسم الجنّي الذي يخرج عند دعك مصباح علاء الدين السحري، صارخاً "شبّيك لبّيك" فإن مصر وفي هذا التوقيت، بحاجة إلى أكثر من "عفركوش" على الأقل ليلبي المطالب المتصاعدة والصارخة السائدة في الشارع الغاضب والمغلوب على أمره.. ذلك أن "عفركوش" واحد لا يكفي.!

بعد 10 أشهر من الثورة، أصبحت مصر "زي الأخرس اللي قال للأطرش إن أعمى شاف أعرج بيجري ورا واحد أقرع عايز يشد شعره"..

كان هذا هو توصيف عم مخيمر بائع البطاطا في أحد شوارع الإسكندرية، تلخيصاً للوضع الراهن، والذي التهب الأسبوع الماضي، محققاً ما سبق أن حذر منه كثيرون، والمخاوف من صدام دموي مرتقب، ومنها ما كتبته في نفس هذا المكان الأحد الماضي.

بائع البطاطا الذي تساءل بمرارة وبنفس لهجته العاميّة وهو يجرّ عربته المتواضعة "لو واحدة كانت اتجوّزت.. كان زمانها خلّفت" جسّد الإحباط من ثورة لم يعرف كثيرون أنها انتهت عند 11 فبراير، بتنحي رئيس النظام، ليمتطيها الجميع، ويحتكرونها بعد هذا التاريخ، ولتدخل البلد في حالة التباس كبير، بين ما هو ثوري، وبين ما هو مرتزق!

حالة الالتباس تلك، لو عرفناها جيداً لفهمنا السبب فيما يحدث من "مليونيات" اتخذت أسماء مختلفة، حتى وصلت إلى ذروتها أول أمس الجمعة، وهددت باتقسام اجتماعي خطير، مع العلم أن عفركوش المنتظر، سواء للرئاسة أو للحكومة، لن يكون وحده بديلاً جيّداً لمبارك، ذلك أن ساحة تحضير الأرواح وحلقات البخور السياسي تتسع ما بين "التحرير" و"العبّاسية" والميادين الأخرى من القائد إبراهيم بالإسكندرية وحتى ميدان "الأربعين" بالسويس..

طيلة الأشهر الماضية، كانت الخطورة في كتلة الأغلبية الصامتة، والتي كانت المتضرر الأكثر، في كل الأحوال، قبل الثورة وبعدها، وكانت تأمل في أن يتحسن الحال، غالبية المصريين، من هذه الكتلة أطلق عليهم "حزب الكَنّبّة" أي الجالسين للفرجة لا المشاركة، وهؤلاء يمثلون الخوف الأكبر، لو تحركت أمواجهم بالسلب أو الإيجاب، خاصة لو أزيل اللبس ما بين الثوري والمرتزق، وما بين هؤلاء البيْن بيْن وما أكثرهم.

المشكلة الآن، أصبحت، في أننا لا تعرف بالضبط من "يدعك" الفانوس السحري؟، وأي "عفركوش" يريد؟، وهل هذا "العفركوش" سيكون بإمكانه إرضاء الجميع؟، فالميدان الذي حمل عصام شرف على الأعناق، هو نفسه الذي طالب بإبعاده، والجماهير التي هتفت "الجيش والشعب إيد واحدة" هي نفسها التي عادت وصرخت "الشعب يريد إسقاط المشير"، والأخطر أن حزب "الكنبة" وبعد أكثر من ثلاثين عاماً يريد ترك الكنبة لأول مرة ويذهب إلى أي ميدان أو صندوق اقتراع.. ولكن هذا التوقيت بالذات هو نفسه قنبلة موقوتة.

السيناريو الرّاهن، وتحديداً منذ الجمعة قبل الماضية، جاء خارج حسابات المجلس العسكري، المتورّط حاليّاً، وأعتقد أنه يريد الآن التخلص من كتلة اللهب والعودة إلى ثكناته، محافظاً على ما تبقى من رصيده، بعد أن طالتهُ تهم قتل الثوّار، وبالتالي، فإن الأمل في أي "عفركوش" يمكنه تحسين الاقتصاد، وتحقيق الأمن، ووقف البلطجة، والعشوائيات، وإعادة الثقة إلى الجالسين على الكنبة أو الأرصفة، في انتظار ما تسفر عنه حلقات "التحضير" والشعوذة السياسية الهائمة على وجوهها بحثاً عن "حجاب" أو تعويذة.. يطرد الأرواح الشريرة، وما أكثرها.

وإلى أن تجد مصر هذا "العفركوش" يبقى الحال على ما هو عليه من تخبط وانتهازية، وعلى أي متضرر، اللجوء إلى حزب "الكنبة" الذي قد يضرب "كرسي في الكلوب" في أي لحظة؟!

محمد هجرس

كاتب وصحافي مصري

0 تعليقات:

إرسال تعليق

 
تصميم وتنفيذ الراصد للطباعة والنشر