الراصد القديم

2011/11/26

خلاف عربي ـ كردي ينذر بصراع في كركوك


تحولت عملية تسليم مطار من قوات الاحتلال الأميركي إلى السلطات العراقية في كركوك، إلى مادة لاشتباك سياسي بين العرب والأكراد، في إنذار مبكر لوضع محفوف بالمخاطر ينتظر هذه المدينة المتنازع عليها، بعد انسحاب الاحتلال في نهاية العام 2011.

وبغياب أميركي تام عن الحفل، تسلم الجيش العراقي من قوات الاحتلال مطار «الحرية»، الذي كان يضم إحدى أهم القواعد الأميركية في البلاد منذ الغزو في العام 2003، وذلك في إطار عملية الانسحاب المفترض أن تتم بحلول نهاية العام الحالي. ويقع المطار داخل مدينة كركوك، التي تناط المسؤولية الأمنية فيها إلى الشرطة العراقية المدعومة من الأحزاب الكردية، في حين أن الجيش ينتشر عند أطرافها.

غير أن الاتفاقية الأمنية بين القوات الأميركية والحكومة العراقية تنص على أن تسلم القواعد الحيوية إلى الجيش العراقي، وليس إلى الشرطة كما يطالب الأكراد في كركوك.
وفور تسلم الجيش العراقي للقاعدة، سارع الأكراد إلى الاعتراض على هذه الخطوة، مؤكدين أن مجلس المحافظة صوّت على جعل مطار «الحرية» مطاراً مدنياً بعد الانسحاب، ما يعني أن على الشرطة الإشراف عليه، وليس الجيش.

وسربت معلومات عبر مصادر أمنية كردية تفيد بان قيادة قوات البشمركة الكردية دخلت في حالة استنفار وأرسلت أفواجاً عسكرية عدة إلى كركوك. إلا أن المتحدث باسم قوات البشمركة اللواء جبار ياور نفى هذا الأمر. وحاول التقليل من أهمية الخلاف، قائلاً إن المشكلة التي شهدتها عملية تسلم القاعدة بين قوات الشرطة والجيش العراقي «وقتية ولم تكن نتيجة للخلاف بين المركز والإقليم».
وقلل المتحدث باسم وزارة الدفاع العراقية اللواء الركن محمد العسكري بدوره من أهمية الخلاف، قائلاً إن «تطبيق الاتفاقية الأمنية بين العراق والولايات المتحدة يجري بشكل انسيابي، ومن دون مشاكل تذكر».
إلا أن تصريحات المسؤولين المحليين في كركوك تكشف عن مواجهة سياسية مستمرة مرشحة للتصعيد بعد انسحاب الاحتلال. واعتبر نائب رئيس مجلس محافظة كركوك ريبوا فائق الطالباني أن ما جرى من مشاحنات بين الشرطة والجيش «ناجم عن انعدام الثقة بين الحكومة الاتحادية والمحافظات من جهة، وحكومة بغداد وكركوك بشكل خاص من جهة ثانية».

بدوره، اتهم القيادي في الحزب الديموقراطي الكردستاني كامران كركوكي الحكومة بأنها «تسعى لإنشاء بؤر توتر عبر إثارة النعرة القومية، لان إثارتها تسهم في تصدير الأزمة التي جاءت نتيجة فشل عمل الحكومة وظهور مشاريع الفدراليات».

في مقابل ذلك، رأى القيادي في المجلس السياسي العربي في كركوك عبد الرحمن منشد العاصي أن «تسلم الجيش العراقي لقاعدة الحرية يؤشر على بوادر جدية لسعي الحكومة للحفاظ على العراق». وأضاف «هذه خطوة أولى لنشر قوات الجيش العراقي في كركوك، ونحن كعرب نثمن هذا، وما حصل من مشادات ومشاحنات بين الجيش والشرطة هو دليل على أن جهاز الشرطة مسيّس وهناك ضرورة لإعادة النظر فيه».

0 تعليقات:

إرسال تعليق

 
تصميم وتنفيذ الراصد للطباعة والنشر