الراصد القديم

2011/11/22

إنّه الثلاثاء يا «جنرال»… وسوريا تدخُل الحرب الأهليّة!



أصرّ العماد ميشال عون في أوّل ثلثاء على أنّ أزمة سوريا انتهت. ذُهِل المحلّلون الإستراتيجيّون، وانصبّت جهود الأجهزة العالميّة على معرفة مصدر معلومات « الجنرال »، أو تنبّؤاته. لكنّ « الجنرال » عاجَلَ المحلّلين والأجهزة في الثلثاء التالي بتأكيد جديد على أنّ الأزمة انتهت. هكذا بكلمة واحدة، « إنتهت »، من دون أيّ تفاصيل، إمعاناً في الإثارة. فبقي الجميع حائراً: كيف تكون الأزمة قد انتهت، فيما العالم كلّه يتحدّث بلا تحفّظ عن دخول سوريا جدّياً في المرحلة الصعبة، وكيف يحذّر أصدقاءُ سوريا قبل أعدائها من انزلاقها المتسارع نحو الحرب الأهليّة المفتوحة.

وغداً سيكون الثلثاء الثالث عند « الجنرال ». وطبعاً، عنفوانُه العسكريّ السابق لن يسمح له بالتراجع، ولو عن خطأ، حتى ولو كان ذلك فضيلة. لهذا، سيؤكّد « الجنرال » تكراراً أنّ الأزمة انتهت في سوريا. وهو في ذلك يتحدّى الجميع، وفي طليعة هؤلاء حلفاؤه في النظام، الذين لا يفهمون مغزى إنكار « الجنرال » لحجم المأزق السوريّ، ونفْيه غير المجدي لما تظهره الوقائع. فهو يبدو مَلَكيّا في سوريا أكثر من الملك، أو بالأحرى « نظاميّا » أكثر من النظام نفسه!

ساعة النظام والطقس السوريّ

قصّة العماد عون الذي « يعرف » ما يجري في سوريا أكثر من أهلها، تُذكِّر أحد السياسيّين بقصّة ذلك الذي استعان به أحد البابوات لإيقاظه كلّ صباح وإبلاغه: كم هي الساعة الآن، وما هي أحوال الطقس؟ فكان البابا يستيقظ قائلاً لمساعده: « أنا أعرف أنّ الساعة هي كذا والطقس كذا ». وكان هذا المعاون يحتار في كيفيّة معرفة البابا للوقت والطقس، وهو نائم… حتى خطرت يوماً له فكرة تقديم معلومات مغلوطة إلى البابا عن الساعة والطقس، ليختبر هل سيكتشف أنّها غير صحيحة. لكنّ البابا أجاب معاونه كما في كلّ صباح: « أنا أعرف أنّ الساعة هي كذا والطقس كذا ». واستنتج هذا المعاون أنّ البابا هو رجل لا يمتلك من المعلومات إلاّ تلك التي يتلقّاها… ولو دفَعَه عنفوانُه أحياناً إلى الذهاب أكثر من ذلك.

لماذا يقوم « الجنرال » بما لا يفعله حتى أقرب الحلفاء لسوريا في لبنان؟ فهُم يحاولون أن « ينأوا بأنفسهم » قليلاً خوفاً من الاحتراق، لكنّهم ربما يرتاحون إلى أنّ « الجنرال » مستعدّ للذهاب عند سوريا إلى حيث لا يجرؤ الآخرون.

وفي أيّ حال، ربما يمكن أن يكون « الجنرال » مع نظام الرئيس بشّار الأسد، وأن يدافع عن منطق الوقوف إلى جانبه، أيّاً تكن صوابيّة ذلك. وهذا الموقف سيكلّفه خسارة مزيد من شعبيّته، التي بناها أساساً على قاعدة العداء للأسد. لكنّ توغّله في إعطاء صورة مغايرة لما يجري، تفوق ما يفعله الإعلام الرسميّ السوريّ من مراعاة للنظام، يبقى مثيراً للتساؤل.

« الناس راجعة »

« الجنرال » يزداد غرقاً: أخذ شعبيّته من أحضان حروب التحرير والإلغاء إلى أحضان سوريا وميليشياتها في لبنان. وأخذ الذين انتخبوه على برامج الإصلاح والتغيير إلى حيث ممنوع فتح أيّ من الملفّات « الحقيقيّة ». ويأخذ ناسَهُ إلى الحرب اليوم، « فيما الناس راجعة »، حتى لو اضطرّ إلى إبلاغ هؤلاء الناس « أنّ الساعة لم تأتِ بعد، أو لن تأتي، وأنّ الطقس جميل في سوريا »، فيما أصحابه هناك يقولون بزلزال سيحرق المنطقة كلّها.

هل من أحد قادر على إيقاظ « الجنرال »، ليقول له: « إنّه الثلثاء، وسوريا على شفير الحرب الأهليّة؟ ».



طوني عيسى -الجمهورية

0 تعليقات:

إرسال تعليق

 
تصميم وتنفيذ الراصد للطباعة والنشر