الراصد القديم

2011/11/25

ثقل ميشال عون...ضمانة للنظام السوري!




وسع النظام السوري من وصايته على لبنان وعزز سيطرته على البلد بفضل ميشال عون، ومع مثل هذا النوع من الحلفاء لا تعود هناك حاجة الى اعداء. فمع وقوف عون الى جانبه، لم يبق امام النظام السوري سوى البحث عن كيفية الرحيل في أسرع وقت.

يفترض في النظام السوري الشعور حقّا بانّ الامور ليست على ما يرام بالنسبة الى مستقبله.

يكفيه التمعّن بالموقف الموقف الذي اتّخذه النائب اللبناني المسيحي ميشال عون كي يشعر بانّ الامور لا تسير حسب الخطة المرسومة التي يمكن ان توصله الى شاطئ الامان.

رمى ميشال عون، وهو بحدّ ذاته نكتة سمجة اسمها "الجنرال"، بثقله خلف النظام السوري.

والرجل ثقيل فعلاً، ذلك ان الذين يقهقهون لنكاته السخيفة، اضافة الى شخصه الكريم طبعا، هم الوحيدون الذي يتفوقون عليه بثقل الدم والسطحية.

كيف يمكن للنظام السوري ان يكون له مستقبل آخر غير السقوط المريع ما دام عون يؤيده؟

هل من مصير لايّ نظام يحظى بدعم "الجنرال" غير مصير صدّام ونظامه؟

ان ثقل ميشال عون يشكّل افضل ضمانة للمصير القاتم الذي ينتظر نظاماً يعتقد ان في استطاعته الانتصار على شعبه عن طريق القمع.

بعيدا ًعن الجدل الدائر في شأن من بين اللبنانيين يؤيد النظام السوري ومن يقف مع الشعب السوري وثورته الاصيلة، لا مفرّ من الاعتراف بانّ جامعة الدول العربية اتخذت اخيراً موقفاً كان يفترض عليها اتخاذه قبل اربعين عاماً واكثر، اي منذ بدأ النظام السوري يرسل اسلحة ومسلحين الى لبنان بهدف زعزعة الاستقرار في الوطن الصغير وتحويل مسيحييه الى اهل ذمّة في حاجة مستمرة الى حمايته.

من سلّح الفلسطينيين في لبنان هو النظام السوري ومن اغرق الفلسطينيين في المستنقع اللبناني هو النظام السوري ومن كان يسلّح الميليشيات المسيحية بين حين وآخر بحجة التخلص من الوجود الفلسطيني هو النظام السوري ولا احد غير النظام السوري... الى ان دخلت اسرائيل، في وقت لاحق، على الخط!

لا حاجة الى تعداد افضال النظام السوري على لبنان، بما في ذلك ادخال عناصر "الحرس الثوري" الايراني الى اراضيه، وذلك منذ توقيع اتفاق القاهرة المشؤوم الذي فرض على الوطن الصغير فرضاً في العام 1969.

وقتذاك، لم يتجرّأ اي من العرب على الخروج عن صمته وقول كلمة حق من نوع: لماذا الهرب الى لبنان والى جنوبه تحديدا على الرغم من انه لا يمتلك سوى قدرات عسكرية محدودة جدّا ويعتبر رسميا دولة "مساندة" وليس دولة "مواجهة"؟

من حسن الحظ انه بات هناك الآن بين العرب من يقول للنظام السوري بالفم الملآن ان كفى تعني كفى وان افضل ما يمكن ان يفعله الرئيس بشّار الاسد هو التنحي. يظلّ التنحي افضل خدمة يمكن تقديمها لسوريا ولبنان والاردن والعراق وكلّ بلد من دول المنطقة، خصوصا دول الخليج العربي.

التنحي اليوم قبل غد، نظرا الى انه كلّما مرّ يوم آخر يزداد عدد الشهداء في صفوف الشعب السوري وتزداد مخاطر الحرب الاهلية في البلد.

تكمن المشكلة الاكبر التي تواجه النظام وادواته القمعية والمستفيدين منه من "الشبيحة" في ان سوريا كلها تقف في وجه النظام. سوريا كلّها تريد التغيير.

من كان يتصوّر ان اهل السنّة في درعا سيقفون يوما في وجه النظام؟ الى الامس القريب كانت درعا تعتبر من المدن التي يعتمد عليها النظام. كان اهلها واهل المناطق المحيطة بها من المحظيين الذين يمكن الاعتماد عليهم في عملية توسيع الرقعة الجغرافية الموالية بشكل مباشر للاسرة الحاكمة.

هناك سوريا جديدة تولد حاليا. هذا ما يفترض ان يستوعبه النظام.

في النهاية هل يستطيع النظام القضاء على حمص وحماة ودرعا ودير الزور والقامشلي وعشرات المدن والبلدات والقرى، ام ان هذه المدن والبلدات والقرى باقية الى الابد والنظام زائل؟

انها معادلة في غاية البساطة في اساسها ان حماة انتفضت في العام 1964 ثم في العام 1982 وها هي تنتفض اليوم مجددا والى جانبها حمص وكلّ المنطقة المحيطة بها... وصولا الى ادلب!

تلك هي المعادلة التي يرفض النظام السوري التعاطي معها. لذلك، لا يستطيع النظام الاخذ والرد مع جامعة الدول العربية.

لا يستطيع بكل بساطة قبول اي مبادرة عربية او استقبال مراقبين يجولون بحرية في الاراضي السورية.

فقد النظام اي رابط مع الحقيقة والواقع تماما كما حصل مع معمّر القذّافي الذي اعتقد ان ملايين الليبيين واقعون في غرامه وهم على استعداد للسير معه الى النهاية. لا يدري النظام السوري ان هناك مرحلة انتهت وان مشكلته قائمة مع الشعب السوري وليست مع اي طرف آخر وان المطلوب اليوم قبل غد ايجاد مخرج، اقلّه من اجل وضع حدّ لحمام الدمّ.

اثبت الشعب السوري انه شعب عظيم يرفض العبودية الى ما لا نهاية. اذا بنا نكتشف سوريا ونكتشف الشعب السوري.

ما نشهده اليوم في كل زاوية من زوايا سوريا ثورة حقيقية ولا شيء غير ذلك. من يقول عكس هذا الكلام لكبار المسؤولين السوريين لا يريد الخير لهم ولابنائهم ولا لسوريا والسوريين.

فما لا يمكن تجاهله ان كلّ كلام عن اصلاحات في سوريا لا معنى له لا من قريب ولا من بعيد. هناك نظام لا يمكن اصلاحه. هذا النظام وصل الى نهاية النهاية. المسألة مسألة وقت فقط.

حاول النظام في البداية القاء المسؤولية على الاستقلاليين والوطنيين في لبنان، فاتهمهم بتهريب اسلحة الى سوريا. لم يستطع تقديم ايّ اثبات على ذلك. سعى حتى الى التهديد بانه قادر على اعادة فتح جبهة الجولان وتغيير الوضع السائد في جنوب لبنان. فشل في ذلك فشلا ذريعا. ليس هناك من يريد اخذ تهديدات النظام على محمل الجد.

صار النظام السوري مكشوفاً. اللعبة الروسية تضرّه اكثر مما تفيده.

ماذا فعل الاتحاد السوفياتي للعراق في العام 1990؟ وماذا فعلت روسيا لـ"جماهيرية" معمّر القذّافي... وللقذّافي نفسه في السنة 2011؟

عندما يقف ميشال عون مع النظام السوري، يفترض بهذا النظام ان يقلق. في الاعوام 1988 و1989 و1990، وعد "الجنرال" اللبنانيين بتخليصهم من الوصاية السورية.

وقتذاك، كان قائدا للجيش اللبناني ورئيسا لحكومة موقتة مهمتها الوحيدة الاعداد لانتخابات رئاسية. كان يقيم في قصر بعبدا. كانت النتيجة ان ميشال عون فعل كلّ شيء من اجل تمكين القوات السورية من دخول قصر الرئاسة ووزارة الدفاع اللبنانية للمرة الاولى منذ استقلّ الوطن الصغير. كانت حساباته خاطئة مئة في المئة.

وسع النظام السوري من وصايته على لبنان وعزز سيطرته على البلد بفضل ميشال عون...من حسن حظ لبنان في السنة 2011 وقوف "الجنرال" مع النظام السوري.

مع مثل هذا النوع من الحلفاء لا تعود هناك حاجة الى اعداء فمع وقوف عون الى جانبه، لم يبق امام النظام السوري سوى البحث عن كيفية الرحيل في اسرع وقت. اليوم قبل غد، وغداً قبل بعد غد...رأفة بسوريا والسوريين، وحتى بأهل النظام، قبل ايّ شيء آخر!

خيرالله خيرالله

0 تعليقات:

إرسال تعليق

 
تصميم وتنفيذ الراصد للطباعة والنشر