الراصد القديم

2011/11/01

بريطانيا العظمى ووعدها الجاحف في تاريخ البشرية!!


في الثاني من نوفمبر عام 1917 ذلك اليوم الجاحف والظالم والأسود في تاريخ فلسطين والبشرية, يوم ليس له علاقة بالإنسانية أو العدالة أو الأخلاقيات المتعارف عليها، يوم أصرت فيه الحكومة البريطانية على منح هذا الوعد للصهاينة بوطن لهم على أرض فلسطين بعد مفاوضات استمرت ثلاث سنوات دارت بين الحكومة البريطانية واليهود البريطانيين والمنظمة الصهيونية العالمية قبل أن يخرج بشكل خطاب موجه من أرثر بلفور وزير الخارجية البريطانية آنا ذاك , موجه إلى اللورد روتشيلد يعلن من خلاله عن تأسيس وطن قومي للشعب اليهودي في فلسطين، وإعطاء الوعد المشؤم إلى فلول و جماعات صهيونية يهودية، أي فئات غربية ليس لها أي علاقة تاريخية أو حضارية بفلسطين، وعد من لا يملك أن يعطى الحق لمن لا يستحق، واستطاع من لا يملك ومن لا يستحق أن يسلباه وينهبا حق من يملك ومن يستحق , وجاء في وقت لم تكن بريطانيا تمثل به أي صفة رسمية سواء احتلال عسكري أو استعماري أو انتداب حيث إن فلسطين كانت لا تزال جزء من المملكة العثمانية أن ذاك ، وكان هذا الوعد جزء من الخطة الاستعمارية الأوروبية المتكاملة التي تهدف تقطيع أشلاء الوطن العربي إلى دويلات يتقاسمها الحلفاء , فمنذ أن تم إبرام اتفاقية "سايكس بيكون" في مارس /1916 والتي نصت على تقسيم الدولة العثمانية بما فيها الدول العربية بين كلتا الدولتين المستعمرتين فرنسا وانجلترا.
من يقرأ التاريخ يجد بين طياته ان بريطانيا حكومة وجيشا سعت إلى تهيئة الوضع السياسي الملائم مع إقامة وطن قومي لليهود، وعملت في بادئ الأمر على تهميش وتغييب دور السياسيين الفلسطينيين وذو السلطة وكل من هو ذو مكانه اجتماعيه مرموقة وإبعادهم عن أي دور سياسي حساس وإبعادهم قدر الإمكان عن خبايا المؤامرة والقضايا التي تحاك في الغرف المغلقة، ولجأت إلى سياسة الخداع والوعيد، وكانت تتظاهر على انها تقوم على خدمه الشعب الفلسطيني ولكن النوايا والخفايا قدمت خدمة على طبق من ذهب لليهود.
لم تكد تطأ قدم بريطانيا ارض فلسطين حتى شرعت في تنفيذ وعد بلفور وتطبيقه على ارض الواقع حيث أسهمت وبشتى الوسائل وفي جميع المجالات جاهدة لجعل فلسطين وطن قومي لليهود وذلك بأي طريقه كانت، فأول مندوب سام لبريطانيا على فلسطين يهودي " هربت صموئيل " والنائب العام الذي بيده التشريع القضائي و السيطرة على المحاكم يهودي المستر " نومان بنتونيس" ومدير دائرة الهجرة و السفر يهودي " حاييم سون " بإضافة إلي الكثير من الموظفين في حكومة الانتداب البريطانية، وأيضا عملت بريطانيا على مساندة اليهود و دعمهم ماليا و عسكريا و اقتصاديا في حين كانت تقف بالمرصاد لكل خطوة عربية من شانها دفع الجلة العربية الفلسطينية للأمام .
فبريطانيا العظمى لا تملك أرض فلسطين حتى تتكرم وتعطيها ليهود الأرض ، ولا يمكن اعتبار الوعد الذي هو في حقيقته رسالة ليس إلا معاهدة أو اتفاقية ، حيث انه لا يملك اى قيمة قانونية باعتباره يمنح أرضا لم تكن لبريطانيا فيه أي صلة قانونية ، لأنها لم تكن تمثل أي صفة رسمية وقت إصدار هذا الوعد ، وبالتالي الوعد من الناحية القانونية باطلا لعدم شرعية مضمونة، فكل ما نتج عنه فهو باطل أيضا أي أن قيام دولة إسرائيل على الأرض العربية في فلسطين هو وجود باطل ويجب أن يزال طبقا للقاعدة القانونية التي تنص على أن ما بني على باطل فهو باطل .
فالوعد رغم صغر حجمه شكلا إلا أنه أسّس لمأساة القرن وكان سببا في معاناة كبيرة عاشها الشعب الفلسطيني ولا زال إلى يومنا هذا، ، وأنّ بلفور الذي دعا إلى قمع الأيرلنديين كان سببا في معاناة ملايين الفلسطينيين وأنه بوعده هذا صادر حق الشعب الفلسطيني آنذاك في تقرير مصيره بنفسه وأسس لمشروع إرهابي لا زال العالم يعاني نتائجه إلى اليوم.
إن ما يعانيه الشعب الفلسطيني بشكل عام من خراب وتدمير جراء وجود هذا الجسم السرطاني المسمى بإسرائيل تتحمل مسؤوليته الأدبية والأخلاقية والتاريخية بريطانيا لاسيما مأساة ملايين المشردين والنازحين من الفلسطينيين في بلاد شتي، وهذا القتل والإرهاب المتواصل ضد المواطنين العزل، الأمر الذي يتطلب تحرك الشعب الإنجليزي للضغط على الحكومة لتصحيح هذا الخطأ الذي أجحف بحق شعب كامل ، وإنّ وعد بلفور ليس مقدّسا، وأنّه يجب العودة إليه والتراجع عما ورد فيه وان على بريطانيا الاعتذار للشعب الفلسطيني وإزالة الظلم التاريخي عنه بما تعرض له من قتل وتهجير وتدمير على أيدي قوات الاحتلال الإسرائيلي.



بقلم / رمزي النجار

0 تعليقات:

إرسال تعليق

 
تصميم وتنفيذ الراصد للطباعة والنشر