الراصد القديم

2011/11/19

المقاومون والممانعون يستنجدون بالسعودية


يبذل اللبنانيون الموالون لسوريا جهودا مضنية للإبقاء على المجموعة الحاكمة في دمشق او لمنحها مزيدا من الوقت والفرص لتكثر من الانتقام والقتل.

الآن فقط، ولأجل عيون الاسد الجريح في دمشق، يتوجه السياسيون اللبنانيون الشاتمون للدور السعودي وقيادته في السابق (والشامتون لخسارتها السياسية مقابل انتصار الدور السوري والايراني) بالرجاء والتودد للقيادة السعودية للتدخل ومساعدة الرئيس السوري الحالي لحل الأزمة في سوريا.

منْ يصدق ان وئام وهاب الذي اتهم العاهل السعودي على فضائية "نيو تي في" بان أصوله يهودية من بني قريظة، يقوم بزيارة السفارة السعودية مستغلا مناسبة تقديم العزاء بوفاة ولي العهد السعودي الامير سلطان!

منْ يصدق ان ميشيل عون يعترف بأهمية ودور المملكة في حل المشكلة في سوريا!

منْ يصدق ما يبذله نبيه بري بعد ان وقف مع النظام السوري ضد المملكة وضد حكومة سعد الحريري ووالده من قبله وشاركت ميلشياته في قتل اهل بيروت الغربية فيما يعرف بأحداث سبعة ايار 2008!

كل ما نراه من تحركات في جبهة الممانعة ومناشدتها للسعودية للتدخل يهدف الى الابقاء على عائلة الاسد في السلطة رغم كل ما اقترفته قوات بشار وماهر الاسد واصهارهما.

حزب الله بدوره يقيم الدنيا ولا يقعدها اذا ما سقط لبناني او فلسطيني بنيران اسرائيل ويدعم قتل المئات بل الالاف الابرياء في سوريا فقط لان القاتل داعم لحزب الله وحليف لإيران.

اعلام "الممانعة والمقاومة" يردد منذ عقود بان الإدارات الأميركية تكيل ناحية الشرق الاوسط بمكيالين وتتهم السياسة الاميركية بازدواجية المعايير، في الوقت الذي يكيل حزب الله وايران وكل الاعلام المرتبط بهذا الحلف بعشرات المكاييل ويتعاملون مع الثورات العربية وضحاياها بحسب هوية القاتل وعلاقته بإيران.

وبحسب نظرة حسن نصرالله ومرجعيته الدينية والسياسية، فان قدسية الدم وشرف الشهادة تختلف بين مواطن في سوريا ومواطن اخر في الجنوب اللبناني او البحرين بحسب هوية القاتل والمقتول وتوجهاته، كما ان مواقف قوى الممانعة ضد معمر القذافي لم تكن اخلاقية او مبدئية ترفض سياسة القذافي ضد شعبه خلال اربعة عقود ولم تكن مشاعر انسانية وقومية يبذلها المقاومون في لبنان تجاه اخوتهم الليبيين، بل كان موقفا من شخص القذافي بسبب اخفائه للإمام الصدر فقط، ولو لم يحصل للصدر ما حصل، لما فكر حزب الله وأمل وإعلامهما ومعهم الممانعون في الليبيين المدفونيين تحت التراب ولا في المعتقلين في غياهب السجون ولا في المشردين في بقاع الارض.

كل السياسيين والاعلاميين والمحلليين للسياسة وغيرها المرتبطين بنظام عائلة الاسد داخل سوريا وفي لبنان يعلمون ان سقوط نظام دمشق يعني سقوطهم جميعا وخسارة لمصالحهم ويعتقدون ان السعودية التي انقذت نظام حافظ الاسد الذي شارف على الزوال خلال المواجهة العسكرية بين قوات حافظ الاسد وقوات شقيقه رفعت والتي كادت ان تتحول الى حرب اهلية عام 1984، قادرة اليوم على تحقيق نفس الدور، ولولا تدخل السعودية واقناع رفعت بسحب قواته والمغادرة للخارج لما بقيت الاوضاع السياسية في سوريا على حالها.

ولذلك تتوجه ابصار وافئدة احزاب وشخصيات لبنانية من قوى 8 اذار "الممانعة" وبعض المقربين من خطهم ناحية السعودية سواء شخصيا او بوساطات عربية واجنبية لتقديم كل التوسلات والجهود السياسية لإنقاذ ما يمكن انقاذه في سوريا.

بري يناشد الملك السعودي للتدخل في الوضع السوري والجنرال عون يصرح بان الملك السعودي هو الوحيد الذي يستطيع انقاذ الموقف في سوريا، والرئيس اللبناني سليمان يتصل بالملك السعودي هاتفيا للتدخل ومنح فرصة للرئيس السوري للبقاء واصلاح الحكم. الجواب السعودي على كل تلك المناشدات والمحاولات واحدة لا تتغير وتتلخص في جملتين: وقف عمليات القتل والتدمير من قبل النظام وشبيحته ضد الشعب السوري وسحب كل الاليات العسكرية من المدن والشوارع.

الذين امروا وئام وهاب بشتم ملك السعودية هم نفسهم الذين امروه بزيارة السفارة السعودية لتقديم واجب العزاء وتلطيف الاجواء مع السعوديين والتودد لهم، والذين امروا نبيه بري بإفشال أي دور او نفوذ سعودي في لبنان سابقا هم الذين طلبوا منه حاليا مناشدة السعودية بالتدخل، والذين وجهوا الشبيحة والمشاغبين بالتهجم على السفارة السعودية في دمشق هم الذين طلبوا من الرئيس اللبناني مهاتفة ملك السعودية لمساعدة نظام دمشق في ازمته الداخلية.

وللذين قالوا ان سوريا ليست مصر وتونس، وان ما حدث في ليبيا لن يحدث في سوريا، نقول لهم ان بشار ليس حافظ الاسد، والذين انقذوا النظام السوري في الثمانينات لن يستطيعوا حمايته الان، وان ما حدث لأهل حماة عام 1982 وسكت عنه العالم لن يُسمح بتكراره عام 2011 واذا ما حصل بعضه فان الشعوب الثائرة التي ذاقت طعم الحرية والكرامة ستنتزع حقوقها بيدها وتعاقب المجرمين في الشارع قبل ان تحميهم المحاكمات الصورية.

إبراهيم الهطلاني

0 تعليقات:

إرسال تعليق

 
تصميم وتنفيذ الراصد للطباعة والنشر