الراصد القديم

2011/11/30

السلفيون 'يتغوّلون' في تونس


تونس ـ اقتحمت مجموعة من السلفيين مبنى كلية الآداب والفنون الإنسانية بمدينة منوبة شمال العاصمة تونس وقامت باحتجاز عميد الكلية مطالبة بمنع الاختلاط داخل الحرم الجامعي وارتداء الطالبات للنقاب.

وقالت الجامعة في بيان نشر على موقعها ان "مجموعة من السلفيين... قاموا باكتساح الكلية وإقامة حواجز بشرية أمام مداخل قاعات الدروس مدافعين عن ما أسموه حق المنقبات في إجراء الامتحانات" ما أدى إلى "منع" طلاب شعبتي الإنكليزية والفرنسية من "إجراء امتحاناتهم".

من جهتهم رفض أساتذة الكلية أي مساومة بخصوص دخول المنقبات لإجراء الامتحانات بالنقاب متمسكين بضرورة احترام التراتيب الداخلية للمؤسسة منها التعريف بهوية الطالب مهما كان جنسه أو انتماؤه.

وقال عميد كلية الآداب والفنون والإنسانيات بمنوبة حبيب كزدغلي أن عددا من "الطلبة الملتحين ترافقهم مجموعة من الغرباء عن الكلية حاصروا مكتبه واحتجزوه".

وافاد العميد أن أغلبية الأشخاص الذين يحتجزونه غرباء عن الجامعة، وأن بعض المطالب التي رفعها محتجزوه كمنع النقاب كان قد حسم فيها المجلس العلمي للكلية أما في خصوص احداث مصلّى فقد رفع الأمر الى الجامعة والوزارة.

وقال عميد الكلية لراديو كلمة أن المعتصمين قاموا بتعنيف الأساتذة و الإدارة لفظيا مؤكدا أنهم منعوه من الخروج من مكتبه.

وأكد كزدغلي ان "مجموعة، من الملتحين والسلفيين، غريبة عن الكلية وضعت الاثنين حواجز أمام مدخل الكلية ومنعت الطلبة من الدخول مما حال دون اجتياز طلبة شعبة الانكليزية فرضا حضوريا كان مبرمجا لهذا اليوم 'الاثنين'".

وورد مقطع فيديو في المواقع الاجتماعية يبين طالبة تترجى هؤلاء المجموعة كي يسمحوا لها بالمرور الى قاعة الامتحان، فرفضوا ذلك باستهزاء.

وأشار عميد الكلية إلى أن هؤلاء جلبوا حشايا وبدأوا في تنفيذ اعتصام داخل مبنى الكلية.

وأوضح العميد أن المجلس العلمي للكلية قرر في 2 نوفمبر/ تشرين الثاني منع الموظفين والأساتذة والطلبة من ارتداء النقاب وذلك لأسباب بيداغوجية.

ومن جهته أكد رئيس جامعة منوبة، شكري المبخوت ان مجموعة من الطلبة الملتحين والغرباء عن كلية الآداب والفنون والإنسانيات أغلقوا أبواب قاعات التدريس بحواجز بشرية.

وقال ان "هؤلاء المحتجين طالبوا بالسماح للفتيات المنقبات بحضور الدروس بالنقاب، وبفتح مكان للصلاة في الكلية، وبمنع الاختلاط وبان لا يدرس الرجال النساء وبان لا تدرس امرأة الرجال"

وجاء اقتحام مبنى كلية الآداب والفنون والإنسانيات بمنوبة على خلفية منع إحدى الطالبات المنقبات من الدخول إلى كلية الآداب.

وقال الطالب وسام عثمان لصحيفة الصباح التونسية والذي قدم لنا نفسه بصفته المنسق العام "للجنة الدفاع عن المحجبات" ورئيس "جمعية الشبان المسلمين بتونس" أن زملاء له من كلية الآداب اتصلوا به الأحد ليعلموه أنهم قرروا الاعتصام الاثنين 28 نوفمبر / تشرين الثاني من أجل حق المنقبات في الدراسة واجتياز الامتحانات ومن أجل حق الطلبة في بيت للصلاة.

وقد علمنا أن وفدا يتكون من كاتب عام نقابة الأطباء وطلبة تابعين لاتحاد طلبة تونس وعدد من الأساتذة تولوا مفاوضة المجموعة للتوصل الى اطلاق سراح المحتجزين.

وتعد هذه الحادثة الثانية من نوعها خلال الأسبوع الحالي حيث اقتحمت مجموعة من السلفيين منذ أيام مبنى إذاعة الزيتونة للقرآن الكريم وأجبروا مديرتها الدكتورة إقبال الغربي على مغادرة مكتبها بدعوى أن "غير مؤهلة شرعيا لإدارة مؤسسة إعلامية دينية".

وتتواصل موجة الاعتداءات من قبل السلفيين على الجامعات والمعاهد الثانوية وصلت حد ممارسة العنف ضد الاساتذة .

وأصدرت النقابة العامة للتعليم الثانوي بيانا ندّدت فيه بتكرّر الاعتداءات خلال الفترة الاخيرة ضد المدرسين وضد حرمة المعاهد والمدارس الاعدادية والتي يندرج بعضها ضمن حالة التسيب والانفلات العام واعتداءات أخرى قال عنها البيان "منها ما يدخل في إطار محاولات البعض توظيف المؤسسات التربوية في الصراعات السياسية والاديولوجية وصلت حد الاشهار بتكفير بعض الاساتذة بسبب الاختصاصات التي يدرسونها (التربية التشكيلية والتربية الموسيقية والفلسفة وغيرها من المواد الانسانية) ونالت من كرامتهم ومسّت حرمتهم الجسدية بالتعرض للمدرسين داخل قاعات الدرس خاصة من قبل بعض الغرباء عن المؤسسات التربوية..".

وأفاد كاتب عام نقابة التعليم الثانوي أن الاعتداءات على حرمة المؤسسة التربوية مصدرها أطراف متطرفة من خارج المعهد وسجّلت عديد الأحداث على غرار معاهد حي التضامن وكذلك الكرم (في العاصمة تونس )، ومعاهد طبلبة وقابس في الجنوب.

وفي معهد الكرم (غرب العاصمة) اراد تلميذ مقاطعة الدرس للصلاة ورغم أن الاستاذة أعلمته أن حضور الدرس عبادة والاسلام يسمح بذلك، إلا أنه حدث ما حدث وحضر أصحاب الاعلام السوداء الذين اقتحموا المؤسسة التربوية وتوقفت الدروس عدة أيام، وحتى اجتماع الخميس المنقضي بالأولياء لم يفض الى نتيجة أما مدير المؤسسة، فبعد أن أصبح عرضة للتهديدات هدد بالاستقالة.. كذلك الشأن بالنسبة الى مدير معهد طبلبة فقد طلب منه البعض الرحيل، وتهمته أنه "يساري" ، وفي معهد بقابس اتهمت أستاذة التربية المسرحية بتدريس أفلام تسيء للإسلام، كما أن مدرس موسيقى تم الاعتداء عليه باعتبار أنّه يدرس هذه المادة من باب الكفر والرسم كذلك مادة تجسيم وحرام تدريسها.. فأي مصير للمؤسسة التربوية؟

0 تعليقات:

إرسال تعليق

 
تصميم وتنفيذ الراصد للطباعة والنشر