الراصد القديم

2011/11/14

إخوانجي بنى له بيـت .. سلفنـجي سكن له فيه


ماهر ذكي

تــُبقى في بُـقك و تــُقسم لغيرك .. مقولة عادة ما يقولها المصريون للتخفيف عن أحد ما ظن انه امتلك شيئاً معين فتحرك بثقة مبالغ فيها .. ثم فجأة و بدون داعي يأتي أحداً أخر لم يكن مطروحاً على الساحة بأي صورة و بشكل غير متوقع و يأخذ هذا الشئ و بمجهود أقل .. مثلما حدث مع نادي الزمالك في مباراة نهائي كأس مصر أمام نادي إنبي .

جماعة الإخوان المسلمون جماعة أثارت الجدل منذ ساعاتها الأولى قبل 83 عام .. هي جماعة متحركة وساكنة .. خاملة ونشطة .. نحيفة و بدينة .. كبيرة جداً و متناهية الصغر .. ساخنة و بارده .. جماعة تحمل كل المتناقضات ( حاجة حرشة كده تفتح النفس زي قرن الفلفل ) .. و ألذ ماعند هذه الجماعة هو التبريرات .. هم يخبطوك وعد ما ( وعد الحــُر ) ثم يخلفونه بعدها بثواني ( عادي ) .. ثم ينكرون نقض الوعد .. ثم يعترفون به و يبررونه .. و ما ألذهم في تبرير هذا الفعل .. و الله يثيرون الضحك .

و بالرغم من التطور الغير عادي الذي أحدثه جيل المطورين بالجماعة و على رأسهم المهندس العبقري خيرت الشاطر .. إلا أن جماعة ( الفتــة ) مازالت تظهر هنا وهناك لتلقي تصريحاً ما أو وعد ما .. تضطر الجماعة لأن تلغيه .. مما يكلفها نفياً جديداً ثم إعترافاً جديداً ثم تبريراً جديداً. لكن لا احد يستطيع ان ينكر حجم و قوة هذه الجماعة في داخل مصر و خارجها .. بل من الواجب على كل محبي (( ثورة )) 25 يناير ان يعترفوا بفضل جماعة الإخوان المسلمين عليهم .. لأنهم هم من حمى ميدان التحرير في اصعب اوقاته من بعد 28 يناير .. و كذلك أفعال أخرى قامت بها الجماعة مساء يوم 28 يناير من شأنها ان وصلت بالوضع في مصر لنقطة اللاعودة .

الجماعة السلفية .. هي ناتج ( دعك ) جماعة الإخوان المسلمون لمصباح علاء الدين .. أي أن ( الإخوان دعكوا الفانوس فـ طلع لهم الجماعة السلفية وأحنا طلع لنا أتب في الضهر ) .

لا أخفيكم علماً يا ساده انه توجد ثقافة لدي معظم المصريين تفيد بأن كل من أطلق لحيته فهو ( إخوانجي ) أي منتمي لجماعة الإخوان المسلمين .. و معظم المصريين لا يفضل الدخول في المقارنات و تصنيفات التيارات الدينية الموجوده على الساحة ( هو بيخبطها مره واحده .. الراجل بتاع الإخوان ) .. و هذه خدمة اسدتها كلا الجماعتين لبعضهما البعض .. حيث ان أفعال السلفيون الإيجابيه كلها نـُسبت لجماعة الإخوان .. وأعمال الإخوان الخيرية كلها نسبت للجماعة السلفية .. و كذلك الأفعال التي اثارت ضجيجاً كأحداث العنف و تغيير المنكر أضرت بكلاهما .. حتى الجماعة الإسلامية إيضاً هي محسوبة على جماعة الإخوان المسلمين شكلاً .. خاصة و ان إثنين من أكبر رموز جماعة الإخوان ( عبد المنعم أبو الفتوح .. عصام العريان ) كانا من طلائع الجماعة الإسلامية في فترة السبعينيات ثم إنشقا عنها و دخلا في جماعة الإخوان .. و جماعة التكفير و الهجرة ( جماعة منشقة عن الجماعة الإسلامية )أيضاً محسوبة على الإخوان شكلاً عند البسطاء من المصريين أمثالي.

و العلاقة بين جماعة الإخوان المسلمين و التيار السلفي تشبه إلى حد كبير علاقة الأسد بالنمر .. يعني سمن على عسل اسود .. فكلاهما ينتظر ان تغفل عين الأخر ليذوق طعم لحمه .. و كلاهما مُدرَب على اكل لحم الأخر و كل أنواع اللحوم .. و كلاهما يهوى الإفتراس ... و ياعيني على اللي يقع بينهم في معركتهم .

سبحان الله .. الشباب ياعيني يقف في التحرير و كل ميادين مصر ( بدون مقابل ) و يعرضوا حياتهم للموت ( بدون مقابل ) و يقفوا في مواجهة – الطاغية – حسني مبارك ( بدون مقابل ) .. و يأتي اليوم .. و تحصد كلا الجماعتين جماعة الإخوان و الجماعة السلفيه تحصدان كل الغلة ( بدون مقابل أيضاً ).

في حين ان الإخوان أعلنت في يوم 24 يناير انها لن تشارك في مسيرات 25 يناير .. ثم بعدها و في يوم 27 يناير و على الموقع الرسمي للجماعة على الإنترنت ( إخوان اونلاين )أعلنت الجماعة بأنها لن تشارك في جمعة الغضب . و كذلك الجماعة السلفية .. أعلنت و على لسان أحد أقطابها الكبار ( جداً) وعلى كل الفضائيات في الفترة من 29 يناير و حتى 11 فبراير ( ان الخروج على الحاكم ) هو نوع من انواع الكفر و مخالفة أوامر الله .. و انه لا يجوز الخروج على مبارك.. و أخر لقاء له كان لمدة ربع ساعة على محطة (البي بي سي عربي ) قبل إعلان تنحي مبارك بثلاث ساعات تقريبا يوم 11 فبراير و كان يدعو الشباب فيه للعوده لبيوتهم و طاعة ولي الأمر.. و سبحان الله تمت إستضافته على نفس القناة بعد إعلان التنحي بما لا يتجاوز ثلاث ساعات أخرى و كان يشكر الله على النصر الذي شاركوا هم فيه من اليوم الأول ( هيصه ) .

دعك من الماضي .. البعيد و القريب.. و تعالى عزيزي القارئ .. تعالى نخلي الحلم حئيئة تعالى تعالى .. تعالى لنرى مايدور على الساحة الأن.

أجرى المجلس العسكري تغييراً في الدوائر الإنتخابية فإختلف عددها و نوعها ايضاً .. و رأت جماعة الإخوان ان الدنيا ( مش هاتظبط ) بدون فرض قوائم إنتخابية .. فضغطوا و حصلوا عليها .. ثم قاموا بتجميع اللاهثين وراء مقعد بالبرلمان من الأحزاب الخشب و الذين هم على ثقه بأن أحداً لن ينتخب أياً من مرشحيهم ثم ضموهم إليهم بوعد بكام مقعد في كام دائره من خلال القوائم فيما يعرف بـ ( التحالف الديمقراطي ) .. لكن الجماعة السلفية أعترضت و خرجت من التحالف لأنها لا ترضى بأن تكون تابع لجماعة الإخوان .. فهم أيضاً لهم وزنهم في الشارع السياسي .. و بدأت الحرب.

بدأت المعركة ياساده على القوائم و المقاعد المستقلة .. كلما وضعت جماعة الإخوان إسماً ذو ثقل سياسي على اي دائرة إنتخابية .. قفز إليه إسم اثقل منه شعبياً ينتمي للجماعة السلفية على نفس الدائرة .. و ماحدش قادر يقف في وشهم .. لا فلول و لا ثوار ولا بطيخ .. و هكذا تم تقسيم الدوائر الإنتخابية إسلامياً... و طبعاً تم استباحة المساجد و تحويلها لغرف عمليات للدعاية الانتخابية لكلا الطرفين.

أحب ان اوضح .. انني لست ضد إستلام الإسلاميين أو غيرهم للحكم في مصر .. مادام من سيستلم الحكم يملك برنامجاً إصلاحياً تنموياً يستطيع من خلاله ان يخرج بمصر من عنق الزجاجة التي انحشرت فيها منذ عقود طويلة .. لكن انا ضد من لا يملك اي خبرة في إدارة دولة بحجم مصر و يأتي و يتصدر المشهد السياسي ليستحوذ على السلطه .. و حينما تعترض عليه تجد من يقول لك ( هي جت على دول ؟؟ ماتسيبهم يجربوا يا أخي .. مش ممكن يعدلوها ؟ ) انا ضد هذه المقولة الغبية .. مصر لا تصلح لأن تكون حقل تجارب لا لجماعة الإسلام السياسي و لا لغيرهم من بني علمان أو اي فصيل يطرح نفسه لإدارة الدولة و هو لا يملك الخبرة ولا البرنامج الذي يؤهله لذلك .. و ما اطلبه فقط هو ان تحدثونا عن انفسكم و عن برنامجكم في الحكم .. لا تحدثونا عن الدين الإسلامي لأننا نعرفه جيداً و نؤمن به أشد الإيمان و لانحتاج لمن يقص علينا قصصاً حفظناها في قلوبنا و عقولنا عن النبي الكريم و صحابته الأجلاء .. نريد من يحدثنا عن اليوم و غداً .. لا عن أربعة عشر قرناً للوراء.. تلك القصص من السهل قراءتها في كتب التاريخ .. كيف لك ان تطلب مني أن أرى غدي و مستقبل إبني في حديث عن سيرة الأولين.

أريد حاكماً استطيع ان اختلف معه إذا ما تعرضت لضرر من سياساته .. و أراه مستوعباً لإختلافي هذا .. لا أن يخرجني من الملة بمجرد إعتراضي عليه و يقيم علي الحد .. فيجعل مني جباناً أشد من جبناء النظام السابق .. بإختصار أريد حاكماً من بني البشر لا إلهاً.

و اقول.. يقول الله تعالى (إنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِروَأَقَامَ الصَّلاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَلَمْ يَخْشَ إِلاَّ اللَّهَ فَعَسَى أُوْلَئِكَ أَن يَكُونُواْ مِنَ الْمُهْتَدِينَ) ( 18 ) التوبة .. و يقال في تفسير هذه الأيه انما قصد بها قريش .. لأنهم كانوا يفخرون على سائر الناس بأنهم سكان مكة و عُمار المسجد الحرام و يرون بذلك فضلاً لهم على غيرهم .. فأراد الله ان يبين بهذه الأيه أن المساجد لله ولا يدخلها إلا من أمن بالله و اليوم الأخر .. و عُمار المساجد انما يتخذونها لإقامة الصلاة فيها و إيتاء الزكاة و ليس لهم فضل على أحد في ذلك.

وقال الإمام أحمد : حدثنا روح ، حدثنا سعيد ، عن قتادة ، حدثنا العلاء بن زياد ، عن معاذ بن جبل ؛ أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : إن الشيطان ذئب الإنسان ، كذئب الغنم يأخذ الشاة القاصية والناحية ، فإياكم والشعاب ، وعليكم بالجماعة والعامة والمسجد .

و مما سبق ذكره ياساده .. نرى ان الله تعالى اخبرنا و من واقع القرأن الكريم بأن المساجد هي دور الله لأداء عبادة الصلاة فيها .. و لم يذكر لنا الله ان المساجد تصلح لأن تكون منابر دعاية إنتخابية .. حتى صحابة رسول الله ( صلى الله عليه و سلم ) حينما أرادوا ان يجتمعوا في أمر جلل و هو إختيار خليفة الرسول الكريم .. إجتمعوا في سقيفة ( بني ساعده ) بالمدينة المنورة لمناقشة أمر سياسي على الرغم من انها مجاورة للمسجد النبوي .. إلا أنهم إجتمعوا بالسقيفة و لم يجتمعوا بالمسجد ... و ان من يظن انه يحتكر المسجد لأنه يعتاده بصفة دائمة .. انما هو مثل اهل قريش الذين نزلت فيهم الأيه الكريمة .. بأن المساجد لله و لا فضل لأحد على احد و ان كنتم تعمرونها و تعتادونها فإنه لطاعة الله و ليست لمخالفته بإستخدامها في غرض لم تـُقم من أجله المساجد .. و ان فعلتم فقد شابهتم قريشاً في كفرها و العياذ بالله. و الحديث الشريف .. يأمرنا فيه رسول الله ( صلى الله عليه و سلم ) بألا نكن كالغنم يقودنا ذئب .. و حذرنا الرسول الكريم من الشعاب ( التشعب ) و أمرنا عليه الصلاة و السلام بالتوحد و الجماعة و إعتياد المسجد لأداء الصلاة .

وهنا أسأل سؤالاً غاية في الأهمية بالنسبة لي على الأقل .. ألا يعني إستخدام مساجد الله سبحانه و تعالى في الدعاية الإنتخابية مخالفة صريحة لأمر الله تعالى .. ألا يعني تحويل المساجد لمواقع حربية بين طائفتين من المؤمنين نزل على كليهما الأمر بإستخدام المساجد دوراً لعبادة الله و اقامة الصلاة فيها فقط .. مخالفة صريحة لأمر الرسول الكريم صلوات الله و سلامه عليه .. ثم ألا يعد تشعب طائفتين من المؤمنين و مجاهرتهم بذلك تحدياً سافراً لتحذير النبي الكريم لنا بعدم التشعب .. هل بعد كل هذا يحق لأحد من كلا الفريقين .. ان يتحدث إلينا بما قاله الله و ما قاله الرسول ؟؟؟؟؟؟ ؟

إن حرب المساجد التي أعلنتها جماعات الإسلام السياسي و بحسب كل النصوص الإسلامية .. مخالفة لله و رسوله .. فأرجوكم لا يتحدث أياً منكم إلينا بما قاله الله و رسوله .. لا تأمروننا بالبر و تنسون أنفسكم في مخالفة جديدة لأمر من اوامر الله سبحانه و تعالى .. لا تتاجرون بدين الله و لا كتابه ولا دور عبادته .. إرجعوا من حيث أتيتم .. عودوا إلى جحوركم التي أنشأها لكم جهاز مباحث امن الدولة .. يبدوا انه كان يفهمكم فهماً صحيحاً .. و يبدوا اننا أخطأنا يوم ظننا ان أمن الدولة لابد ان يرحل.

0 تعليقات:

إرسال تعليق

 
تصميم وتنفيذ الراصد للطباعة والنشر