الراصد القديم

2011/11/10

السفارات الغربية تُراقب المخيمات الفلسطينية في لبنان... تزامنا مع التصعيد ضد سوريا



جوني منير


اهتمت العواصم الغربية بالكلام الذي ادلى به مفتي الجمهورية السورية احمد بدر الدين حسون والقائل بأن الرئيس السوري بشار الاسد يريد التخلي عن منصبه والعودة الى مزاولة مهنته الاساسية طبيب عيون وذلك بعد الانتهاء من عملية الاصلاحات.


وسبب الاهتمام الغربي يعود الى أن المفتي حسون يُعتبر قريباً من النظام في سوريا، وهو دفع لاجل ذلك مقتل نجله كثمن لموقفه السياسي. وبالتالي فان موقفاً متقدماً الى هذه الدرجة وجديدا من نوعه سياسياً وواضحاً كل الوضوح، انما لا بد أن يكون قد سبقته اشارات او مناخات معينة من جانب مسؤولين سوريين كبار، سمحت للمفتي حسون باطلاق موقفه هذا.

كما أن اشارة من هذا النوع لا بد أن تكون قد اتت بمثابة «رد التحية» لاشارة جائت في هذا الاطار من بعيد.
وسبق هذه الاشارة ظهور مناخات جديدة. ابرزها من واشنطن وباريس بأن مرحلة الضغط على دمشق بدأت وستكون تصاعدية لاسقاط النظام، وذلك بعدما انتهت مرحلة ليبيا ما يسمح بالتفرغ للملف السوري.
وترافقت هذه الاجواء مع تحضيرات على الارض وشملت تركيا ولبنان.

ففي تركيا باشرت الحكومة تحركاً في اتجاهين، الاول ميداني ـ داخلي، من خلال المباشرة باجراءات مع كبار المسؤولين العسكريين لالزامهم بتأمين الخطوات المطلوبة لاقامة منطقة عازلة عند الحدود تسمح باستضافة المنشقين عن الجيش. وتتسلح الحكومة التركية بمنطق امني، على اساس أن المجموعات الكردية المتمردة على السلطات التركية تحركت بتحريض وتشجيع من السلطات السورية.

اما الاتجاه الثاني فهو ديبلوماسي وباتجاه روسيا من اجل طمأنتها في موضوع التيارات الاسلامية في البلدان القريبة من روسيا، وبالتالي اجراء صفقة على حساب هؤلاء، وكذلك لاعطاء موسكو ضمانات بان الدرع الصاروخي الذي وضعته الولايات المتحدة الاميركية على الاراضي التركية انما ليس موجهاً ابداً باتجاه روسيا. طبعاً من الواضح أن كل ذلك يهدف بالمقابل الى استمالة روسيا في مجلس الامن لدى طرح العقوبات الدولية على دمشق.

وبموازاة ذلك فتحت واشنطن «النار» على طهران في موضوع محاولة اغتيال السفير السعودي في واشنطن، وفي لبنان تصاعد الضغط الداخلي على النظام السوري عبر تيار المستقبل بشكل اساسي والذي انضم اليه وليد جنبلاط، فيما باشرت المحكمة الدولية باجراءاتها للبدء بجلسات المحاكمة في ملف اغتيال الرئيس رفيق الحريري. وفي لبنان ايضاً حيث كانت الحرب الاستخباراتية مفتوحة بين النظام السوري ومعارضيه، كانت واشنطن تضغط ديبلوماسياً على قيادة الجيش وحاكمية مصرف لنبان، لجهة الحدود اللبنانية وعدم التعاون مع المصارف السورية.

لكن في المقابل، فان الاوراق الجاهزة للعب هي عديدة، ولو انها ما تزال في اطار التلويح بها وليس استعمالها بعد. ذلك، ان الولايات المتحدة الاميركية تدرك جيدا ان خروج جيشها من العراق من دون استهدافه خلال انسحابه يبقى طلبا ملحا واساسيا وحيث ان طهران هي الوحيدة القادرة على ضمان ذلك.
وفي افغانستان، تبدو واشنطن عاجزة عن التحكم بمسار الامور على الاقل امنيا من دون مساعدة ايران.

وفي الخليج، فان التطورات التي نشأت عقب و فاة ولي العهد السعودي الامير سلطان تبعث على القلق لناحية الحاجة الى فترة من الاستقرار تسمح بتركيز الصورة السياسية، وسط انطباع عام بأن الامير نايف الذي جرى تعيينه ولياً للعهد اصبح هو الرجل القوي داخل السلطة، وهو المعروف بارائه المتشددة اجتماعيا وسياسيا.


وفي لبنان، حيث قوة حزب الله الهائلة، اضافة الى واقع فلسطيني غامض في المخيمات وحيث طلبت العواصم الغربية من بعثاتها الديبلوماسية مراقبة اوضاع المخيمات حيث لدمشق القدرة على التأثير والخربطة وتوجيه الرسائل الكبيرة.

وسط هذه الاجواء المتداخلة، برزت افكار جديدة لدى متابعي الملف السوري في كل من باريس وواشنطن.
فما دام ان العملية العسكرية مستحيلة اقله في الفترة الحاضرة، وما دام ان واشنطن مصرة على ان يكون خلف الرئيس بشار الاسد ينتمي الى الطائفة العلوية وما دام ان العواصم الكبرى متفقة على ضرورة عدم ترك الامور تذهب الى الفوضى خشية تعريض دول الجوار مستنقعات قد تؤدي بالمنطقة الى دهاليز غير مضمونة، فلماذا عدم استثمار الضغط الحاصل في تسوية سياسية تكون اقل كلفة على الجميع ؟
ويُروى ان هذه الافكار تمحورت حول فتح باب التفاهم مع الرئيس الاسد على ان يساهم هو في اختيار خلفه، بحيث يشكل الضمانة المطلوبة للمرحلة المقبلة، على ان يتولى الرئيس الجديد انتاج سلطة يشارك فيها بعض اطياف المعارضة ولكن وفق حدود معينة، وبشكل لا يثير فريق الحرس القديم، الذي يشكل ثقلا كبيرا في التركيبة الحاكمة.

ويُروى ان هذه الافكار قد تكون وصلت بالتواتر الى العاصمة السورية، وان الكلام الذي اعلنه مفتي سوريا جاء كالجواب ولو من بعيد، ما يسمح بفتح ابواب الحوار والمفاوضات الجانبية.
فالكلام الذي حمله المفتي حسون وان كان واضحا لجهة قبول الاسد التنحي، الا انه يبقى غامضا حول موعد حصول ذلك وكيفية حصوله ومصير مراكز القوى داخل السلطة وامور اخرى لا تقل اهمية.

ولكن بانتظار حصول ذلك في حال اخذت الامور هذا المنحى فإن الضغط سيتصاعد والنظام سيسعى الى الدفاع عن نفسه بمستوى الشراسة نفسه الذي يتعرض لها والساحة اللبنانية ليست بعيدة ابدا عن هذا الصراع، لا بل انها قريبة جدا منه، وهذا ربما ما دعا وزير الداخلية الى التنبيه اكثر من مرة حول احتمال اهتزاز الاستقرار الامني في لبنان لناحية حصول عمليات اغتيال او تفجيرات امنية، وهي اللغة التي عادة ما ترافق حروب اجهزة الاستخبارات وهذا ما تعيشه فعليا الساحة اللبنانية في هذه المرحلة.

0 تعليقات:

إرسال تعليق

 
تصميم وتنفيذ الراصد للطباعة والنشر