الراصد القديم

2011/11/21

المقاومة الحقيقية... مقاومة الشعب السوري للنظام!


ما الدليل على ان النظام السوري في طريقه الى الهاوية؟ الاكيد ان العنصر الاهمّ في المعادلة السورية يتمثل في وجود ثورة شعبية عارمة هي امّ الثورات العربية العربية من المحيط الى الخليج. ستغيّر هذه الثورة الشرق الاوسط والعالم العربي لسبب في غاية البساطة مردّه الى انه للمرة الاولى يثبت احد الشعوب العربية انه مستعد للذهاب في ثورته الى النهاية بغض النظر عن موقف الجيش والمؤسسات الامنية. في النهاية من فرض على العرب تغيير موقفهم من الثورة في سوريا هو الشعب السوري ولا احد آخر غير هذا الشعب الذي واجه آلة القمع وقاومها بصدور عارية.

تكمن ازمة النظام السوري، في جانب منها، في انه لم يستوعب مدى عمق جذور الثورة التي يشهدها البلد ومدى اتساعها. استخف النظام بشعبه. اعتقد ان في استطاعته استعباد المواطن السوري "الى الابد" ووضعه في خدمة عائلة قادرة على التحكم بمصير البلد وكل تفصيل فيه. رفض اهل النظام الاعتراف بانّ السوريين ليسوا بالغباء الذي يتصوّرنه وانهم مطلعون على ما يدور في العالم وفي لبنان القريب منهم وفي الاردن. ما لم يستوعبه النظام السوري ايضا ان المواطن في كل مدينة او قرية سورية يعرف ان مستوى المعيشة في بلدين فقيرين مثل لبنان والاردن افضل بكثير من مستوى معيشة المواطن السوري في بلد يمتلك امكانات كبيرة غير مستغلّة. كانت النتيجة ان هذا المواطن السوري ابدع في كلّ مكان... باستثناء سوريا.

كانت الثورة في مصر ثورة شعبية، كذلك الامر في تونس. ولكن في الحالين المصرية والتونسية تدخّل الجيش في الوقت المناسب وانحاز الى التغيير. لم يصمد كلّ من الرئيسين حسني مبارك وزين العابدين بن علي اكثر من شهر بسبب الجيش اوّلا. لم يستطع اي منهما اعطاء اوامر بالقمع. شعرا بثقل الدم الذي كان ممكنا ان يزهق. شعرا خصوصا انّ هناك شيئا ما انتهى وان لا مفرّ من الاستسلام امام الارادة الشعبية. اختارا السلامة الشخصية على المجازفة بالذهاب بعيدا في المواجهة مع شعبيهما.

لعبت الضغوط التي مارسها الجيش في كل من مصر وتونس دورا حاسما في "اقناع" حسني مبارك وزين العابدين بن علي بأنّ اللعبة انتهت وانه آن اوان ذهاب الاول الى السجن والثاني الى المنفى السعودي. لكن الامر في سوريا يبدو مختلفا. هناك قناعة لدى الرئيس بشّار الاسد ان ليس في استطاعة الجيش الانحياز الى الشعب نظرا الى ان مصير كبار القادة العسكريين مرتبط بمصير النظام. قد يكون الرئيس السوري على حقّ لو لم يسء تقدير حجم الثورة الشعبية ومدى اتساعها ومدى استعداد السوريين باكثريتهم الساحقة للتضحية والمقاومة من اجل استعادة كرامتهم المفقودة وحقهم في العيش في بلد طبيعي. يعرف السوريون ان الشعارات الطنانة من نوع "المقاومة" و"الممانعة" ليست سوى وسيلة لنهب ثروات البلد واستعباد اهله الى ما لا نهاية.

يعرف السوريون، الذين فرضوا على العرب اخيرا اتخاذ موقف من النظام، انهم وحيدون في خندق المواجهة والمقاومة وان بلدهم تحول الى مستعمرة ايرانية لا اكثر. حصل ذلك منذ اضطرار النظام الى الانسحاب عسكريا من لبنان نتيجة اغتيال الرئيس رفيق الحريري ورفاقه. يعرف السوريون ايضا ان عليهم استعادة استعادة القرار السوري المستقل. وهذا يعني في طبيعة الحال ان تعود سوريا دولة عربية وليس دولة تدور في الفلك الايراني.

لعلّ اكثر ما يعرفه السوريون انّ سياسة الهروب الى امام ليست سياسة وان من وقف مع النظام من بين الدول العربية، انما يفعل ذلك بسبب النفوذ الايراني، كما حال لبنان والعراق، وامّا لاسباب خاصة جدا، تحتاج الى مقال طويل، كما حال اليمن المهدد بالتفتيت وبحروب داخلية معروف كيف تبدأ وليس معروفا كيف يمكن ان تنتهي.

يعرف السوريون اخيرا ان النظام افلس. كيف يمكن لنظام ان يعيش "الى الابد" عندما يعتمد على دعم نوعين من اللبنانيين. يعتمد على التابعين لايران من جهة وعلى اسوأ انواع اللبنانيين واتفههم من جهة اخرى. بين من يتكل عليهم في لبنان شخص مثل النائب المسيحي ميشال عون الذي صرح علنا قبل بضعة ايام بـ"ان كلّ شيء في سوريا سيكون انتهى في غضون اسبوعين". مرّت ثلاثة اسابيع ولم تتوقف الثورة. على العكس من ذلك تصاعدت وتيرتها في كلّ انحاء سوريا. يعتقد عون ان النظام السوري باق. هل من دليل افضل من هذا الدليل على انه راحل وانه بات من الماضي؟

مع مثل هذا النوع من الاصدقاء الذين يراهنون على خراب سوريا ولبنان والمستعدين للانتقال من حضن صدّام حسين الى حضن النظام الايراني مرورا باستراحة في واشنطن طبعا، لا حاجة للنظام السوري الى اعداء. النظام عدو نفسه لانّه عدو شعبه. كان الملك عبدالله الثاني الذي يعرف الرئيس السوري جيّدا وقد حاول تقديم النصائح اليه باكرا صادقا مع بشّار الاسد عندما دعاه الى التنحي. في النهاية "انت مهزوم حتى لو انتصرت على شعبك بالقمع". تلك هي المعادلة التي عجز النظام السوري عن فهمها مثلما عجز عن تقدير ردود الفعل الشعبية على القمع وقدرة الشعب السوري على الصمود والتصدي. اذا كان من مقاومة حقيقية في المنطقة، فهي مقاومة الشعب السوري للنظام التي لا تشبهها سوى مقاومة الشعب اللبناني لثقافة الموت!

خيرالله خيرالله

0 تعليقات:

إرسال تعليق

 
تصميم وتنفيذ الراصد للطباعة والنشر