الراصد القديم

2011/12/07

240 أجنبيًا يتجسسون علي مصر علي مدار الـ 24 ساعة

التجسس علم له قواعده وأصوله وهو أحد السبل الملتوية في الحروب المعلنة والباردة والخفية، وهو حالة مؤامرة منظمة وتربص وتتبع لأخبار دولة بعينها بهدف قلب الثوابت السياسية والاجتماعية والعرقية فيها يقوم بها جواسيس وعملاء في الخفاء يسعون منفردين أو عن طريق تجنيد جماعات منظمة سواء علانية بمقابل أو تحت شعارات كاذبة لجمع المعلومات أو لتنفيذ مخططات عدائية عن طريق دس الفتن والتحريض لإشاعة الفوضي والمؤامرات السياسية والاستراتيجية لخدمة مصالح الدولة التي يعملون لحسابها وكلما كانت الدولة المعادية أقرب جغرافيًا كانت الحرب أشد ضراوة وشراسة. في الواقع حاول كثير من المثقفين والعامة فهم ما يحدث من حولنا في مصر من ظواهر وتصرفات غريبة يندفع فيها بعض الشباب تشعلهم روح الثورة وحب مصر للقيام بأعمال بعيدة عن الأعمال الثورية العادية، بينما راح عدد من السياسيين والمسئولين محاولين تفسير ما يحدث ولأن الثقافة تقف حائلاً في بعض الأحيان ينتهي التفسير للغموض والتشكك في نوايا كل طرف في الآخر. في علوم المخابرات الحديثة التجسس علم له قواعده وأصوله وهو أحد السبل الملتوية في الحروب المعلنة والباردة والخفية، وهو حالة مؤامرة منظمة وتربص وتتبع لأخبار دولة بعينها بهدف قلب الثوابت السياسية والاجتماعية والعرقية فيها يقوم بها جواسيس وعملاء في الخفاء يسعون منفردين أو عن طريق تجنيد جماعات منظمة سواء علانية بمقابل أو تحت شعارات كاذبة لجمع المعلومات أو لتنفيذ مخططات عدائية عن طريق دس الفتن والتحريض لإشاعة الفوضي والمؤامرات السياسية والاستراتيجية لخدمة مصالح الدولة التي يعملون لحسابها وكلما كانت الدولة المعادية أقرب جغرافيًا كانت الحرب أشد ضراوة وشراسة.


في الواقع حاول كثير من المثقفين والعامة فهم ما يحدث من حولنا في مصر من ظواهر وتصرفات غريبة يندفع فيها بعض الشباب تشعلهم روح الثورة وحب مصر للقيام بأعمال بعيدة عن الأعمال الثورية العادية، بينما راح عدد من السياسيين والمسئولين محاولين تفسير ما يحدث ولأن الثقافة تقف حائلاً في بعض الأحيان ينتهي التفسير للغموض والتشكك في نوايا كل طرف في الآخر. وفي شارع محمد محمود هناك شهادات لشخصيات محايدة أكدت أن هناك طرفًا ثالثًا لعب دور المحرض بين الثوار ضد قوات الشرطة التي للأسف أثبتت أنها لا تتحلي بأي نوع من الحكمة أو التدريب وربما التعليم أيضًا كي يميزوا بين الشعب والأعداء.


بهدوء في علوم المخابرات هناك تعريفات عدة للعملاء والجواسيس الذين لا يظهرون في التاريخ نهائيًا ضد الدول إلا خلال ثوراتها هم «المحرضون» وهم ظاهرة ثرية للغاية يدرسها العاملون في مجال المعلومات ويتمنون الحصول علي شهادات الدكتوراه فيها لأنها نادرة الحدوث. ما يهمنا منها لأنهم المجموعة الأخطر عملاً ونشاطًا في كل أنحاء مصر حاليًا هم العملاء «المحرضون» واسمهم في علم المخابرات هو «بروفوكيتير» أو حرفيًا (وكيل إثارة الفوضي) وهو غالبا ما يكون ضابطًا أو شرطيًا سريًا أو عميلاً أجنبيًا علي درجة خطيرة من الإجرام وخطورته أنه ليس لصًا سنمسكه يسرق دجاجة، لكنه مجرم متعلم ودارس لعلوم الإجرام وهو يشترك في الوصف مع ضابط الشرطة الدارس لذات العلوم لكن مع اختلاف النوايا والمقاصد.


والعميل المحرض إما أن يعمل منفردا مثل «إيلان جرابيل» الجاسوس الأمريكي الإسرائيلي الذي سخر منه البعض وحاول الجهلاء نعته بالعبيط وخلافه، واتضح عكس ذلك بل إنه عمل لحساب المخابرات الأمريكية المركزية نفسها ومن بعده الطلاب الأمريكيون الثلاثة المفرج عنهم حديثًا علي أساس أنهم أطفال، والأول مثلا حرض الثوار بعدة طرق بلغ منها حد التحريض علي حريق قسم شرطة الأزبكية وكنيسة إمبابة والثلاثة حرضوا علي الشرطة في شارع محمد محمود وشاركوا، أو أن تكون مجموعة كبيرة من العملاء لا يمكن أن تتجمع كتشكيل إلا في خلال أجواء الثورات وهو ما حدث في ماسبيرو وما يحدث في مصر تحديدًا الآن.


ولكي نحترم عقول بعضنا البعض ولا نتهم بأن لنا أجندات أو حكوميين من فضلكم البحث عن المصطلح في الكتب المتخصصة وإذا كنتم قد وصلتم للمعني فلنقرأ معًا عن «إيجنت بروفوكيتير» والنتيجة: «العميل المحرض يدفع الحشود الثائرة لارتكاب الأفعال الفوضوية غير القانونية تحت شعارات ثورية بهدف إلقاء القبض علي الثوار» الفعليين، وفي حالتنا في مصر ربما كان هدف العميل المحرض هو تعريض الثوار للقتل الحتمي ومع سيل الدماء يومًا بعد يوم من المؤكد أن تكون هناك كارثة محققة تنتظر الجميع من أبناء البلد الثائر وأجهزته الأمنية.


خلال الفوضي الثورية يمكن أن تحدث المؤامرات بشكل غير اعتيادي ومن يلم بالخبرات الخبيثة يمكنه أن يبقي الثورة في فوضي عارمة لا هدف لها ولا نهاية مما يجر البلاد لكوارث تصل لحد الحروب الأهلية والعصيان المدني والانقلاب علي الشرعية وعلي الدولة بكل ما فيها من أجهزة ومؤسسات وشخصيات تمامًا كما يحدث حاليًا ويدعو البعض إليه.


مصر تواجه كارثة العملاء المحرضين والجواسيس في الميدان من كل الجنسيات وعملائهم من بين الفئات الضالة من كل الأنواع والأشكال ونعترف بأن لدينا حاليا ثلاثة أجيال من أطفال الشوارع وفي محمد محمود لعب هؤلاء طبقًا للمعلومات الخاصة بالدولة دور وكيل الوكيل أو وكلاء للعميل المحرض.


ولولا أن جهاز الأمن الوطني لا يزال يلملم تفاصيل الأحداث لكان كشف عن معلوماتهم الموثقة عن جحافل أطفال الشوارع الذين اعترفوا بأن أشخاصًا جمعوهم من كل أحياء مصر علي مدي أسبوعين وقاموا بكسوتهم والإنفاق عليهم لغرض واحد هو لحظة أحداث محمد محمود، وفي الفوضي والثورة لن نسأل كثيرا عما حدث ولنترحم علي الشهداء أولاً وأخيرًا ولندرك أن المحرضين كانوا يهدفون لحرق وزارة الداخلية بمن فيها.


مصر مليئة بالجواسيس والعملاء العاملين والظروف طارئة ولا يلام أحد فنحن نشهد تاريخًا يتحرك كل يوم ومبدئيا ربما سينزعج البعض لكن طبقًا لعلوم المخابرات والدبلوماسية السرية يوجد في مصر بشكل طبيعي دائم حوالي 160 جاسوسًا عسكريًا يحملون رتبًا عسكرية مرموقة يعملون في العلن جل همهم يوميًا هو جمع المعلومات عن الجيش المصري وتسليحه، هؤلاء طبقًا للعرف الدبلوماسي هم الملحقون العسكريون فهذا فرع من فروع عملهم والخيط الرفيع الذي يفصلهم عن الطرد من البلاد والتسجيل كشخص غير مرغوب فيه أو بالمصطلح الدبلوماسي «برسونا نون جراتا» هو عدم المبالغة في جمع المعلومات.


لكي نكمل ونحن علي دراية بما يوجد حولنا فبكل سفارة لأي دولة أجنبية علي أرض مصر سواء كانت صديقة أو عدوة يوجد علي الأقل ضابط مخابرات واحد يعمل في الخفاء لحساب دولته تحت مسمي عضو في الجالية الدبلوماسية مما يعني أننا لدينا في مصر 160 ضابط مخابرات أجنبيًا وتقريبًا بعدد السفارات الأجنبية لا يعلم المواطن العادي عنهم أي معلومات.


وإذا ذكرنا أن هناك نحو 100 جاسوس وعميل ومساعدين لهم من الداخل يعملون فرادي علي مدار الساعة بعيدًا عن أي أضواء في الخفاء وبسرية تامة ضد مصر وشعبها وهي النسبة العادية التي تتعايش معها أجهزة الأمن وتسيطر عليها في عالم عظيم ينكر ذاته ولا يوجد فيه مجال للنشر واستعراض المجهود والقصص لخطورتها ولسريتها علي الأمن القومي.


إذا مصر يتجسس عليها رسميًا علي مدار 24 ساعة 420 جاسوسًا أجنبيًا منهم من يعمل لجمع المعلومات التي تقع في إطار أولويات ومساندة مصالح بلاده أو حتي تعاون حضاري مع سفارة بلاده في مأمن من الأحداث العادية أو الطارئة، ومنهم من دون شك من يعمل صراحة في إطار مخطط عدائي ضد مصر.


نعود للعلم فالتجسس أقسام منه العسكري والصناعي والدبلوماسي والسياسي والاجتماعي وهناك أنواع أخري أكثر تعقيدًا وفي أوقات الحروب الباردة مثل التي تعيشها مصر مع إسرائيل وعدد من الدول الأخري منها للأسف دول عربية حولنا يشتد العداء، وتعد خطورة الحروب الباردة من أشرس أنواع حروب المخابرات وهي أخطر من الحروب المعلنة.


في الواقع تقاس قوة الدول بعدة طرق منها عدد الجواسيس الذين تشغلهم بكفاءة وكلما كانت الدولة لديها مصادر مالية غير محددة ومفتوحة لأجهزة مخابراتها كان تحقيق ذلك الهدف أسهل وأسرع وكانت أقوي مخابراتيًا ولا تنزعجوا فالسعودية مثلاً وقطر والإمارات لديها أجهزة مخابرات من الأقوي حاليًا بالعالم.


وعقب الثورة وانهيار النظام العميل للرئيس المخلوع حسني مبارك انهارت بكل معاني الكلمة معظم شبكات الجواسيس والعملاء في مصر بعد أن كانوا عيونًا وآذانًا للدول التي عملوا لحسابها مما شكل حالة من الظلام التام أمام أجهزة المخابرات الصديقة قبل العدوة لما يحدث علي أرض الواقع في مصر.


تلك الحالة الثورية كان لابد أن ننتظر بعدها ما يشبه الحملات الصليبية لجواسيس العالم علي أرض ميدان التحرير، فالكل يحاول إعادة إنشاء شبكات جديدة حتي أننا في شهر يوليو الماضي شهدنا إعلانًا غريبًا علي موقع جهاز الموساد الإسرائيلي ربما الأول من نوعه وجه مباشرة للمصريين لطلب عملاء جدد في مصر حتي المخابرات المركزية الأمريكية نشرت بالتزامن مع إعلان الموساد عدة مرات تطلب ذات الطلب ولو أنهم معتادون علي ذلك لكن ليس بنفس تعدد مرات النشر.


ثم بدأنا في مصر نشهد تفكك الشبكات وتساقطها واحدة تلو الأخري والقضايا التي نشرت عديدة وراحت أسلحة الاغتيالات السياسية تتوافد علي مصر وتضبط مع شبكات أكثر خطورة مثل تلك التي ضبطت في طابا بتاريخ 20 أكتوبر 2011 وأخري ضبطت منذ أيام بمطار القاهرة ومن قبلهم كانت وحدة «كيدون» ذراع الاغتيالات التابعة للموساد تتدرب للقيام بعمليات في مصر ثم حركت إسرائيل أقمارها الصناعية وراحت تركز جهودها للتنصت علي شبكات التليفون المصرية بأنواعها وأغرقت شبكة الإنترنت بحرب إلكترونية شعواء كافح فيها الشباب المصري ضد المواقع الإسرائيلية.


وفي سيناء انقلب الهدوء لمواجهات وحركت إسرائيل عملاءها لتبدو شبه الجزيرة الجميلة كأنها غير منضبطة وطنيًا، وسط كل هذا راحت مواقع إلكترونية وصحف عالمية تشارك في إثارة الشعب ومعها قنوات وشبكات فضائية لعبت أدوارا مشبوهة لتأجيج أحداث الثورة وإثارة الشعب نفسيا ضد الدولة بشكل دفعت البعض لتحطيم كل شيء.


الأمثلة كثيرة والواقع واضح فالثوار ليسوا وحدهم في الميدان وفي الظروف العادية كل مخابرات الدول الصديقة والعدوة متواجدة بجانبنا في الشوارع والمقاهي والفنادق وتقريباً هم في كل مكان.


والجاسوس والعميل لم يعد في حاجة لأدوات الإرسال والاستقبال فأرقام الموبايل المتصلة بالأقمار الصناعية متوافرة كما انتهي عصر الحبر السري والبريد والشيفرة اليدوية والأكواد والحقيبة الدبلوماسية والأسلحة الكبيرة المزعجة والكاميرات الغبية ولم يعد العميل في حاجة للمخاطرة بنفسه فكل الحوار بينه وبين مشغليه يمكن أن يتم ببساطة عبر شبكة الإنترنت، وببساطة انتهي العميل القديم وأحيل منذ أكثر من 20 عاما للتقاعد.


في النهاية لا بد أن نتفق علي عدم الجزع أو الخوف أو الصدمة فهذا هو ألف باء علم المخابرات، لكن من حقك أن تكون مرعوبا فالحالة السياسية والاجتماعية التي تمر بها مصر تضاعف المخاطر آلاف المرات فالفوضي أسقطت كل دروعك وابتعادك ومعاداتك لأجهزة بلدك جعلت منك صيداً سهلاً فحتي أجهزة الأمن حالياً لا يمكنها العمل بحرية ولا يمكنها إنقاذك في الوقت المناسب ومهما كانت الأخطاء فيجب أن تمنح حتي الأعداء الفرصة ليتحولوا إلي أصدقاء ولو بشروط

0 تعليقات:

إرسال تعليق

 
تصميم وتنفيذ الراصد للطباعة والنشر