الراصد القديم

2011/12/22

مقتل 63 بتفجيرات جديدة في بغداد

بغداد - افاق العراقيون الخميس على اعنف تفجيرات تستهدف البلاد منذ اشهر اوقعت عشرات القتلى والجرحى في سلسلة هجمات   هزت بغداد، فيما قتل خمسة افراد من عائلة واحدة في بعقوبة شمال العاصمة ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن مصادر طبية عراقية أن 63 شخصا على الأقل قتلوا وأصيب 185 آخرين بجروح في سلسلة هجمات هزت بغداد صباح اليوم الخميس، في الوقت الذي تستمر فيه الأزمة السياسية على خلفية مذكرة الاعتقال التي أصدرها القضاء ضد نائب الرئيس العراقي طارق الهاشمي..

وهذه اول سلسلة هجمات تهز البلاد منذ اكتمال الانسحاب العسكري الاميركي، علما ان عددا من الاشخاص قتلوا بهجمات متفرقة خلال الايام الماضية في مناطق مختلفة من العراق.

وتاتي هذه الهجمات في وقت يشهد العراق ازمة سياسية حادة على خلفية اصدار مذكرة توقيف بحق نائب الرئيس طارق الهاشمي المتهم بالاشراف على فرق موت، في تطور بات يهدد التوافق السياسي الهش الذي تستند اليه الحكومة.

وقال المتحدث باسم وزارة الصحة زياد طارق ان "57 شخصا قتلوا فيما اصيب 176 بجروح في عشر هجمات وقعت اليوم في بغداد".

وذكر من جهته مصدر في وزارة الداخلية ان "63 شخصا قتلوا اليوم فيما اصيب 185 بجروح".

واعلن المتحدث باسم قيادة عمليات بغداد قاسم عطا ان عدد الهجمات التي وقعت في ساعة الذروة بلغ 12، مشيرا الى انها "لم تستهدف مناطق حيوية او امنية بل استهدفت مدرسة ومواقع عمل وهيئة النزاهة ومواطنين".

واضاف "لم نتهم جهة معينة حتى الآن، الا ان المواطنين يدركون من هي الجهة التي تقف خلف هذه الاحداث في هذه الظروف"، في اشارة الى الازمة السياسية الحالية.

وذكر المصدر في وزارة الداخلية ان "ثلاثة اشخاص قتلوا واصيب 25 في انفجار عبوتين ناسفتين استهدفتا مصنعا في منطقة علاوي" وسط بغداد.

واضاف ان "انتحاريا يقود سيارة مفخخة استهدف مبنى هيئة النزاهة في الكرادة (وسط) ما ادى الى مقتل 13 واصابة 36 آخرين".

وعند جسر الطابقين (وسط شرق) قتل شخص واصيب ستة آخرون بانفجار سيارة مفخخة مركونة الى جانب الشارع، بحسب المصدر ذاته.

وانفجرت سيارة مفخخة في منطقة الاعظمية (شمال) ما ادى الى مقتل شخصين واصابة 8 آخرين بجروح، فيما انفجرت سيارة مفخخة اخرى عند تقاطع الشعب (شمال) ما ادى الى مقتل ثلاثة اشخاص واصابة 9 بجروح، وفقا للمصدر الامني.

وفي الشعلة (شمال)، اصيب عشرة اشخاص بجروح بانفجار عبوة ناسفة، بينما اصيب ثمانية اشخاص بانفجار عبوة اخرى في حي العامل (جنوب)، كما اصيب ثمانية اشخاص في منطقة باب المعظم بانفجار عبوة ناسفة (وسط)، بحسب المصدر.

وفي الدورة (جنوب)، انفجرت عبوة ناسفة في حي ابو تشير ما ادى الى مقتل اربعة اشخاص واصابة 18 بجروح، فيما اصيب اربعة آخرون في شارع الستين بانفجار عبوة ثانية.

وفي الغزالية (غرب) قتل شخص واصيب آخر بجروح في انفجار عبوة ناسفة.

وذكر المصدر في وزارة الداخلية ان "هناك المزيد من الضحايا وقعوا في هجمات اخرى".

ووقعت الهجمات في وقت تكتظ فيه شوارع العاصمة بالمارة والسيارات، وتسببت بفوضى في شوارع المدينة التي كانت تجوبها سيارات الاسعاف دون توقف.

وذكر مراسلون ان القوات الامنية عمدت الى اغلاق المناطق التي استهدفت امام الصحافيين.

وفي بعقوبة (60 كلم شمال بغداد)، "قتل خمسة افراد من عائلة واحدة بعدما اقتحم مسلحون منزل احد قادة قوات الصحوة ويدعى عبد بركات راسم (54 عاما) في قرية الهاشميات" (7 كلم غرب بعقوبة)، وفقا لمصدر في عمليات ديالى.

ودفعت هذه الهجمات الاجهزة الامنية في محافظة بابل (وسط) الى فرض حظر للتجول على المركبات اثر تلقي "معلومات استخباراتية حول نية ارهابيين تنفيذ اعمال اجرامية في المحافظة"، بحسب ما افاد قائد شرطة بابل اللواء فاضل رداد.

وتعود آخر الهجمات الكبيرة في العراق الى الخامس من كانون الاول/ديسمبر حين قتل 28 شخصا واصيب اكثر من 78 في تفجيرات استهدفت مواكب عاشوراء في بغداد وفي مناطق تقع الى جنوب العاصمة.

وحصيلة هجمات اليوم هي الاكبر منذ مقتل ما لا يقل عن 74 شخصا واصابة اكثر من 230 اخرين بجروح في سلسلة هجمات دموية ضربت 17 مدينة عراقية في اب/اغسطس، بينها انفجاران في مدينة الكوت، جنوب بغداد، خلفا 40 قتيلا.

ويذكر ان قضية طارق الهاشمي تمثل احد فصول الازمة المستجدة التي انزلق اليها العراق بالتزامن مع اكتمال الانسحاب الاميركي.

وكان ائتلاف "العراقية" (82 نائبا من اصل 325) الذي يقوده رئيس الوزراء الاسبق اياد علاوي قرر في وقت سابق مقاطعة جلسات البرلمان وجلسات الحكومة، التي دشنت اليوم الخميس عامها الثاني في الحكم.

وقد هدد رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي الاربعاء باستبدال الوزراء المنتمين الى ائتلاف "العراقية"، اذا واصلوا مقاطعة الحكومة، ملحما ايضا الى امكان تشكيل حكومة "اغلبية سياسية".


استمرار الأزمة السياسية

وتأتي هذه الهجمات في وقت تشهد البلاد أزمة سياسية حادة على خلفية إصدار مذكرة توقيف بحق نائب الرئيس طارق الهاشمي، حيث رفضت الأقلية السنية في العراق الأربعاء دعوة رئيس الوزراء نوري المالكي جميع الأحزاب إلى محادثات مُتجاهلة الضغوط الأميركية من أجل الحوار لحل أزمة الطائفية في البلاد.

ورفضت كتلة العراقية وهي الحزب الرئيسي الذي يدعمه السنة دعوة المالكي إلى حوار تشارك فيه كل الأحزاب خلال الأيام القادمة وتعهدت بمحاولة نزع الثقة في البرلمان عن رئيس الوزراء.

وقد جاء موقف كتلة العراقية كرد فعل على اتهامات تتعلق بالإرهاب وجهتها السلطات التي يقودها الشيعة إلى النائب السني للرئيس طارق الهاشمي في اليوم الذي غادرت فيه القوات الأميركية.

وقالت كتلة العراقية في بيان "العراقية ترفض الدعوة التي أطلقها نوري المالكي للحوار كونه يمثل السبب الرئيسي في الأزمة والمشكلة وليس عنصرا إيجابيا في الحل".

الهاشمي يجدد رفض الاتهامات

وفي سياق متصل، أكد الهاشمي أن رئيس الوزراء نوري المالكي دفع بالأمور إلى نقطة اللاعودة.

وقال الهاشمي في تصريح لـ"قناة الحرة" إنه اطلع على ملف الاتهامات التي وجهها المالكي إليه، مجددا رفضه لهذه الاتهامات، مشيرا إلى أنها "محض افتراءات".

وتساءل المتحدث عن السر في كون رئيس الوزراء العراقي يسمح لأشخاص بقتل الشعب العراقي "والدماء تسفك وهو يراقب وبعد كل هذه السنوات يأتي في صحوة مفاجئة ويقول إنه قرر التحرك ضد الهاشمي وحماياته".

ومن جانب آخر، دعا الهاشمي هيئة الادعاء العام إلى إقامة دعوى ضد المالكي بتهمة التستر على ملفات تتعلق بقتل المواطنين، مشيرا إلى أن المالكي مطالب بالإجابة على بعض التساؤلات أهمها التستر عن الجرائم في حق المواطنين العراقيين.

تحذيرات زيباري

وفي هذه الأثناء، أكد وزير الخارجية العراقي هوشيار زيباري أن العراق سيكون عرضة لمزيد من التدخل الإقليمي في شؤونه ما لم يتوصل زعماؤه على وجه السرعة إلى حل للأزمة السياسية بين الحكومة التي يقودها الشيعة وبين منافسيها السنة.

وقال زيباري في مقابلة مع وكالة رويترز للأنباء إن التصعيد ليس في مصلحة أي طرف، مشيرا إلى أن "استمرار تفتت الجبهة الداخلية سيشجع من يريدون التدخل في شؤون البلاد ولذلك من المهم للغاية التصدي لهذه الأزمة بأسرع ما يمكن".

وأضاف المتحدث أن الأزمة جاءت في وقت غير مناسب بالنسبة للعراق، حيث تزامنت مع انسحاب آخر القوات الأميركية، حيث قال إن أكبر تحد يواجه العراق بعد انسحاب القوات الأميركية هو تحد سياسي ويليه الأمن.

وأوضح المسؤول العراقي أنه يجب عدم السماح للدول المجاورة بأن تظن أنها يمكن أن تملأ الفراغ بعد انسحاب القوات الأميركية وتتدخل في شؤون العراق، مشيرا إلى أن "العراق لن يكون أداة في أيدي الآخرين.

وقال زيباري إن قضية الهاشمي ضخمت في وسائل الإعلام في حين كان ينبغي التعامل معها بهدوء بين الزعماء السياسيين العراقيين، غير أنه رفض المخاوف بشأن احتمال عودة العراق إلى العنف الطائفي الذي كاد يمزق العراق في 2006 و2007.

0 تعليقات:

إرسال تعليق

 
تصميم وتنفيذ الراصد للطباعة والنشر