الراصد القديم

2011/12/01

لبنان مجبر على تطبيق العقوبات... وإلاّ


نصّ قرار العقوبات العربية على وقف التعامل مع البنك المركزي السوري ووقف المبادلات التجارية الحكومية مع الحكومة السورية "باستثناء السلع الاستراتيجية التي تؤثر على الشعب السوري". وتشمل العقوبات تجميد الأرصدة المالية للحكومة السورية ووقف التعاملات المالية معها، ووقف جميع التعاملات مع البنك التجاري السوري، ووقف تمويل أي مبادلات تجارية حكومية من البنوك المركزية العربية مع البنك المركزي السوري، إضافة إلى الطلب من البنوك المركزية العربية مراقبة الحوالات المصرفية والاعتمادات التجارية باستثناء تلك المرسلة من العمالة السورية في الخارج وحوالات المواطنين العرب في سوريا. في هذا الصدد يقول الخبير الاقتصادي الدكتور لويس حبيقة لإيلاف ان لا اكتفاء ذاتي في سوريا، اذ ينقصها معظم الامور الاساسية كالسيارات، والميكانيك والتكنولوجيا، حتى الغذاء لا اكتفاء ذاتي لها، ولا الالبسة، وسوريا تتأذى كثيرًا في حال طبقت العقوبات الاقتصادية بشكل صارم عليها، ومن يتحدث عن اكتفاء ذاتي فربما يعني ان سوريا بامكانها ان تشد الاحزمة وتضحي، ولكن ليس لفترة طويلة، لان دمشق بحاجة الى العلاقات مع العالم الغربي والاوروبي تحديدًا بالتكنولوجيا والسيارات.

اما كيف يتأثر لبنان بهذه العقوبات؟ يجيب حبيقة:" لبنان يتأثر بمعنى ان التواصل عبر سوريا اذا استمر فلبنان لا يتأثر كثيرًا، لان لبنان في علاقته المباشرة مع سوريا في التجارة، ليست كبيرة، فنحن نصدِّر ونستورد لسوريا بمبالغ لا تتعدى ال250 مليون دولار، ولكن ما يهمنا ان يظل البر السوري مفتوحًا لنا كي نصدر لخارج سوريا وخصوصًا الخليج، وطالما هذا البر مفتوح فلا مشكلة لدى لبنان من العقوبات، ولكن لاي سبب من الاسباب تم اغلاق البر، نتأذى كثيرًا.

لبنان نأى بنفسه عن الاشتراك والموافقة على العقوبات العربية ضد سوريا، كيف يؤثر ذلك على علاقاته الدولية والاقتصادية؟ يجيب حبيقة:" اذا لبنان رفض تطبيق العقوبات فربما يؤثر ذلك على علاقاته الدولية والاقتصادية، ولبنان عندما ينأى بنفسه فهذا لا يعني انه لا يطبق هذه العقوبات، وصوت لبنان بورقة بيضاء، لاننا مجبورون تطبيق العقوبات والا اصبحت علينا، ولبنان سيطبق العقوبات، ولكن امكانية تطبيقها ضئيلة، والحدود اللبنانية السورية مفتوحة، والمعابر الرسمية عبر الحدود كبيرة ولا يستطيع لبنان مراقبة حدوده 100%، والعقوبات حتى اليوم محدودة جدًا، تجاه اشخاص معينين، بحسب البند الاول هناك لائحة من الرسميين ورجال الاعمال، وسيكون عليهم نوع من الحظر، والسوري لا يمكن منعه من المجىء الى لبنان.

قطاعات اقتصادية

ما هي القطاعات الاقتصادية التي ربما قد يتأثر بها لبنان مع حزمة العقوبات الاقتصادية على سوريا؟ يجيب حبيقة:" ما نتأثر به هو الجو العام، وبالتالي نتأثر من ناحية الاستثمار في البلد، وتزيد حالة عدم الاستقرار السياسي، والاستثمارات اللبنانية في سوريا لن تتطور، ولا احد في لبنان سيستثمر حديثًا في سوريا، وحتى الاستثمارات الموجودة لن تتوسع.

وكذلك الامر بالنسبة للاستثمارات السورية في لبنان، وهذا كله يعطي جوًا حذرًا بالنسبة للواقع العام والتقلبات والتشنجات السياسية وهو امر مزعج، لان للبنان حدود برية وحيدة مع سوريا.

هل قطاع السياحة ايضًا يتأثر في لبنان؟ حول هذا الموضوع يقول حبيقة:" يتأثر بالسياحة البرية، لانها تأتي من سوريا، واذا كانت الاجواء هناك سيئة مع مشاكل امنية، لن يأتي السائح الغربي والاجنبي الى لبنان.

كيف يتأثر القطاع المصرفي في لبنان جراء هذه العقوبات الاقتصادية؟ يجيب حبيقة:" يتأثر القطاع المصرفي لان المصارف الموجودة في سوريا قد اعطت قروضًا، ومن خلال عدم التسديد تتأثر المصارف اللبنانية هناك، وكذلك لبنان، مع فرض حظر على بعض اموال السوريين في لبنان، ولكنها محدودة، لان السوري مع امكانية الحظر على امواله في لبنان، ربما قد يكون حوَّل امواله الى خارج لبنان، والمصارف اللبنانية في سوريا سوف "تجمد يدها" ايضًا من ناحية الاقراض، لان الوضع متوتر ولان الجواب السوري على توصيات الجامعة العربية كان سلبيًا جدًا.

هذه العقوبات هل يكون لها تأثير ايجابي على لبنان، اذا ما اعتبرنا انه سيستفيد منها لزيادة تبادله التجاري مع الدول العربية كون هذه الاخيرة ستنكفىء عن سوريا؟ يجيب حبيقة:" الامر غير صحيح لان لبنان لا يملك الاساسيات ليحل مكان سوريا من خلال الانتاج، والامور لا تسير على هذا النحو، ولبنان لن يستطيع ان يستفيد على حساب سوريا لان كل صادراته تقوم من خلال البر السوري.

لبنان لا يستطيع عمليًا وواقعيًا ان يضر بسوريا، ولكن لا يستطيع في الوقت ذاته الا يطبق العقوبات، ولكن امكانية تطبيقها بالنسبة للبنان محدودة.

تأثيرات العقوبات الاقتصادية سيكون ضررها ايضًا على بعض البلدان العربية؟ يجيب حبيقة:" ما يجب ان يعمل اليوم هو ان توافق الحكومة السورية على بروتوكول الجامعة العربية، ويتم سحب الجيش والقوى الامنية من الشارع، والبدء بمفاوضات مع المعارضة، هذا هو الحل الوحيد، وقد درست شخصيًا 70 حالة عقوبات بالعالم لم تعطي اي منها نتيجة فعلية، بمعنى انها ادت الى افقار الشعب بدل من تنحية او اسقاط نظام.

"إيلاف"

0 تعليقات:

إرسال تعليق

 
تصميم وتنفيذ الراصد للطباعة والنشر