الراصد القديم

2011/12/14

فدوى سليمان فنانة سورية « تبحث في الشارع عمن يصرخ بوجه النظام »

فدوى سليمان ممثلة مسرحية وتلفزيونية وسينمائية سورية قررت الانخراط في هموم الشارع والانسان في بلادها، فتراها تشارك في التظاهرات في الشارع وفي مواكب التشييع ومجالس العزاء، بداية في دمشق ومدن اخرى وصولا الى حمص اخيرا.

ولدى سؤالها عند أي نقطة أو مشهد أو صورة قررت التحرك والانضمام للتظاهرات، تقول سليمان لوكالة فرانس برس « منذ اعتقال الأطفال في درعا وتعذيبهم أصبحت في الشارع أبحث عن الناس علني أجد من يعترض، بل ويصرخ في وجه ذلك النظام الذي لم أسمع في حياتي عن نظام آخر سمح لنفسه باعتقال أطفال وتعذيبهم بتلك الوحشية، حتى التقيت بالناس المنتفضة وبدأت مسيرة التظاهرات المدنية والسلمية في قلب العاصمة دمشق ».

مشاركة الفنانة في التظاهرات ظهرت في العديد من اشرطة الفيديو المنشورة على موقع يوتيوب، وقد عرضتها الفضائيات مرارا وسرعان ما لفتت إليها الأنظار بقوة.

والفنانة خريجة المعهد العالي للفنون المسرحية بدمشق وساهمت في العديد من الأعمال المسرحية والتلفزيونية والسينمائية وأعمال الأطفال.

وحول ما تعرضت له من مضايقات إثر ذلك تقول « تحركت في أحياء دمشق كثيرا، وفي درعا، وبالتأكيد تعرضت للملاحقة الأمنية ولكن كان الهروب سيد المواقف ».

وتؤكد الفنانة التي تنتمي الى الطائفة العلوية « ما جعلني أظهر على الملأ هو إيماني أن لا بد أن يكون هناك مثقفون وأناس من كل الطوائف لكشف ادعاء النظام بأن الثورة سلفية أو إسلامية » مضيفة « وللكشف عن أنها ثورة لكل السوريين الحالمين بزوال الديكتاتورية وحكم الحزب الواحد واسترجاع الحريات والحقوق وبناء الدولة المدنية الديموقراطية ».

وتضيف الفنانة، التي تتحدر من مدينة على الساحل السوري، والتي راحت تظهر أخيرا في تظاهرات متنقلة في مدينة حمص انها قررت المشاركة لدرء الفتنة الطائفية التي كان يؤسس لها النظام في حمص ليبدأ الناس بالاقتتال الطائفي ليبرر النظام بقاءه على أساس حماية السلم الأهلي.

وتؤكد سليمان « لم أنضم لأي حزب سياسي أو تجمع أو تيار. هكذا يمكنك القول إن عملي بالسياسة مستجد ». لكنها تستدرك « يمكنك القول ايضا إن عملي ليس مستجدا لأن مواقفي من خلال عملي بالمسرح لها علاقة مباشرة بالسياسة والفكر والفن والحياة والإنسان ».

وتضيف الممثلة « مواقفي من المؤسسات الفنية التابعة للدولة، أو الخاصة منها، لها علاقة بالسياسة، إذ كنت دائما أنتقد سياسة المؤسسات القائمة على الفساد والسرقة والمحسوبية وخضوعها للعقلية والمؤسسة الأمنية سرا وعلنا ».

وتؤكد « موقفي كان دائما موقف المعارض لكل ذلك، ومن أجل ذلك تعلمون جميعا أنني كنت مغيبة عن العمل بشكل أو بآخر ».

وكانت آخر وقفة مسرحية للممثلة السورية فدوى سليمان في دمشق العام 2008، من خلال مونودراما للكاتبة البوسنية ليديا شيرمان هوداك تحمل اسم « صوت ماريا » عن الحرب والاغتصاب والحمل من الأعداء، ومصير ذلك المولود الذي ما هو إلا جزء من جسدها، وهو في الوقت ذاته « رجس » من الأعداء.

براعة سليمان في أداء ذلك الدور كانت لافتة، وفسرت حينها تقول « استخدمت ذاكرتي في استعادة مشاهد مؤلمة، وما أكثرها في هذا الشرق ».

وأضافت « حاولت ارشفة كثير من المشاهد بصريا، من مشهد محمد الدرة استعرت كيف كان الأب يلوح بيديه ويحرك أصابعه، وكيف حرك رأسه حين مات الولد. استعرت من مشاهد مجزرة قانا الأولى صورة رجل حمل ثلاثة أطفال وكيف راح يتنقل بين الجثث ».

ولدى سؤالها عن الأثر الذي يتركه وجودها بالتظاهرات على الناس تقول « هناك تأثير متبادل بيني وبين الناس لأنهم لمسوا الحب في روحي ورفض العنف ورفض كل أشكال السياسات القائمة على المصالح ».

وتضيف « التفوا حولي والتففت حولهم وصرنا واحدا، يستجيبون لي وأستجيب لألمهم وحاجتهم للسلام ولشخص ينقل صوتهم إلى العالم ».

وتختم قائلة « عندما أظهر في التظاهرات يلتفون حولي بكل حب، وأمانيهم لي بالسلامة والحماية تسبق قلوبهم الخائفة على حياتي وسلامتي لأنني أصبحت رمزا لقلوبهم ويهتفون باسمي ويصلون لله ليحميني ويرددون ما أهتف به ».

0 تعليقات:

إرسال تعليق

 
تصميم وتنفيذ الراصد للطباعة والنشر