الراصد القديم

2011/12/15

موقف جنبلاط من الكاتيوشا: الشعرة التي قصمت ظهر العلاقة مع سوريا

أثار موقف رئيس جبهة النضال الوطني النائب وليد جنبلاط حول ‘أن إطلاق الصواريخ من جنوب لبنان رسالة خطيرة قد تكون موجّهة من الجيران (ويقصد سورية) إلى فرنسا’ تعليقات حول أبعاد هذا الموقف الجنبلاطي وتأثيره على العلاقة المهتزة اساساً مع النظام السوري.
وتوقفت التحليلات عند ما وصفته بالكلام ‘الخطير’ بحجم ‘الرسالة’ الذي أطلقه رئيس ‘جبهة النضال الوطني’ وذلك على بُعدِ ساعات فقط من بدء ‘الحرب’ بين فرنسا وسورية انطلاقاً من بوابة جنوب لبنان، وذلك على خلفية الانفجار الذي استهدف الكتيبة الفرنسية العاملة في إطار قوات الطوارئ الدولية في جنوب لبنان ‘اليونيفيل’ واتهام فرنسا لسورية، و’ذراعها العسكرية’ حزب الله بالتورط فيه.
وإذا كانت سورية سارعت لنفي ‘أي علاقة’ لها بالموضوع وتلاها حزب الله الذي استغرب الموقف المستهجَن ودعا فرنسا لتصحيحه، فإنّ جنبلاط الذي قال قبل مدة أنه لن ‘يغامر’ بتغيير تحالفاته قرّر أن يساند الفرنسيين ويوجّه رسائل متعدّدة المضامين والدلالات إلى ‘الجيران’ قبل غيرهم. ويقول البعض إنها الانعطافة المنتظَرة من وليد جنبلاط. ويضيفون ‘إن القراءة الأولية لخطاب جنبلاط فاجأت الأقربين والأبعدين ووضعت حداً للتساؤلات عن موقف ‘البيك’ الذي وصفه البعض بـ’الرمادي’ إزاء سورية بين دعم النظام تارة ومعارضيه تارة أخرى.
ولكن هذه المرة، لم يكتفِ جنبلاط بالدعوة إلى الحوار للخروج من الأزمة ولم يقدّم أيّ ‘مبادرة’ كما فعل في السابق، حتى أنه لم يراعِ أي ‘خصوصية’ كان يحرص على احترامها في السابق. هذه المرة، ذهب جنبلاط بعيداً في تحديد خياراته المستجدّة، حتى لو كانت تتناقض مع ‘جوهر’ تحالفاته التي لن ‘يغامر’ بتغييرها.
وإذا كان حديث جنبلاط عن ‘رسالة’ الصواريخ ‘الخطيرة’ خطيراً بحدّ ذاته، فإنّ ‘الأخطر’ تمثل دون شك بـ’التحية’ التي وجّهها إلى ‘الشعب السوري في درعا والصنمين وحمص’، الشعب الذي وصفه جنبلاط بـ’الجبار’، قبل أن يضيف: ‘يا حيف على الذين يتخاذلون أو يتواطأون يا حيف’.
الى ذلك، نقل زوار دمشق عن مسؤولين سوريين إعتبارهم أن وليد جنبلاط ‘تجاوز في تصريحاته الأخيرة الخطوط الحمراء، وأن الرسالة الأخيرة التي وجّهها إلى أبناء جبل العرب لا يمكن أن تفهم إلا في سياق حملة التحريض المذهبي التي تشن على المجتمع السوري من قبل العديد من القوى’. ويرى المسؤولون السوريون أن ‘الخطورة الكبيرة في كلام جنبلاط كانت السعي لتحريض أبناء جبل العرب ضد النظام، بالاضافة الى دعوة أبناء الطائفة الدرزية في الجيش العربي السوري الى إلتمرد وعصيان الأوامر العسكرية’.
وفي هذا الإطار، أكد زوار دمشق أن ‘المسؤولين السوريين مطمئنون الى أن الأزمة السورية أصبحت في نهاياتها، وأن أبناء جبل العرب، كما معظم الشعب السوري، لن يستجيبوا الى كل الدعوات التحريضية التي تصدر من هنا وهناك’، ويشيرون إلى أن ‘الردود التي صدرت من فعاليات جبل العرب والتي استنكرت كلام جنبلاط ورفضته لا يمكن القول أنها بأمر من النظام وهي أفضل رد عليه’، كما يلفتون إلى أنّ ‘زيارة الوفد اللبناني الدرزي الى سورية في الأيام التالية لكلام جنبلاط والاستقبال الذي حظي به يوضع في اطار الرد عليه أيضاً’.

سعد الياس (القدس العربي)

0 تعليقات:

إرسال تعليق

 
تصميم وتنفيذ الراصد للطباعة والنشر