الراصد القديم

2011/12/28

أزمة العراق الراهنة: الشيعة والسنة خاسران والرابح الكرد

اندفعت بشكل مفاجئ عاصفة الأزمة الراهنة في الساحة العراقية، عقب توجيه الاتهام الى نائب الرئيس طارق الهاشمي بدعم الأعمال الإرهابية، ومن ثم إصدار مذكرة اعتقال بحقه، بينما هو يرفض الاتهامات والاعترافات التي بثتها قناة العراقية لعدد من أفراد حمايته، ويدعو من مقر إقامته الحالية في كردستان الى نقل التحقيق الى كردستان، بعد أن وفر له رئيس الإقليم مسعود البرزاني والرئيس جلال الطالباني ما يشبه المظلة الواقية من الاعتقال، والداعمة – عمليا – لموقفه في آن واحد.
وفي تطورات دراماتيكية اعتبره الطالباني ضيفا عليه، فيما انتقد البرزاني عدم تشاور رئيس الوزراء نوري المالكي مع الأطراف السياسية، قبل الإقدام على خطوة كبيرة من هذا النوع.

أسئلة حادة أمام القضاء
كما أن خطوة مجلس القضاء الأعلى في اعلانه إعادة التحقيق في هذا الملف، يمثل تطورا لافتا على خط الأزمة، لأنه فتح سؤالا عميقا عن كيفية إصدار مذكرة الاعتقال بقاض واحد منفرد - وفق بيان القضاء – الذي ناقض بيان وزارة الداخلية الذي كان أكد أن المذكرة قد صدرت بأمر قضائي موقع من خمسة قضاة.
والسلطة القضائية في مثل هذا الموقف باتت تشعر أن مصداقيتها على المحك، وبالتالي ستقول كلمتها الفصل عقب اعادتها التحقيق من دون تشويش أو التباس، ذلك لأن مذكرة الاعتقال كانت قد صدرت باسمها، وقرارها في إعادة التحقيق لاحقا قد حمل معه سيلا من الأسئلة والشكوك والالتباس لدى المتابعين، والشارع العراقي على حد سواء.
كيف أصدرت السلطة القضائية قرار اعتقال مسؤول بمستوى نائب رئيس الجمهورية؟
وكيف تعلن إعادة التحقيق؟ أين الزاوية المعتمة التي ينبغي إضاءتها بوضوح لجلاء الحقيقة؟

مبادرات وصعوبة التكهن بالنتائج
هذه الأسئلة المزدحمة في الذهن على الصعيدين الرسمي والشعبي، بدأت تتحرك في موازاتها عجلة المبادرات الرامية الى احتواء الأزمة.
فثمة سلسلة لقاءات ماراثونية بين الكتل السياسية تتحرك معها – سرا وعلانية خطوات أميركية وإيرانية، بينما بات من الصعب على المتابع أن يتوقع – راهنا – مجمل النتائج، ذلك لأن أصحاب القرار أنفسهم عاجزون عن إعطاء الصورة الواضحة للمستقبل القريب، مادام مسار العملية السياسية قد بدأ يسلك طرقا ليست منطقية، الى الحد الذي أتعبت فيه الأطراف الدولية المعنية بالمباشر في هذه الساحة.
إن الحقيقة الماثلة للعيان تشير بوضوح الى أن وضعا مثل الوضع العراقي يتعذر فيه إيجاد الحلول الجذرية، مادامت الأزمة الواحدة تستدعي- فور وقوعها – ولادة أزمات متتالية وجمودا يثير المخاوف.

مربعات التشنج
وفي محاولة جادة لاستنطاق الأزمة الراهنة، يبدو جليّاً أنها أضعفت القوى الشيعية والسنية، لأنها كشفت عن جذور عميقة من الخلاف، يمكنها أن تتحرك بقوة من خلال إشارة خلافية، لتتحول الى أزمة متفجرة، بينما الجانب الكردي يبادر الى التعاطي بالهدوء، ليظهر على السطح بمواقف السياسي المحنك، بينما الطرفان الشيعي والسني يراوحان في مربعات التشنج، ويتحركان بعقلية المعارضة.

الاحتكام الى أربيل مجددا
ومنذ انطلاقة العملية السياسية التي أعقبت اطاحة النظام السابق، سلك الكرد هذا المنحى، ليؤكدوا من خلاله أنهم رجال دولة، وسياسة محسوبة، بينما لا يجد الطرفان الآخران في ظل هذا الواقع محيصا من الاحتكام الى الضفة الكردية في حلحلة الأزمات بينهما، لذا لم يستبعد بعض المعنيين عودة الجميع الى هذه الضفة لتهدئة العاصفة الراهنة، على غرار ما حصل في أزمة التشكيلة الحكومية الراهنة، حيث تمت ولادتها القيصرية في أربيل.
نزار حاتم

القبس

0 تعليقات:

إرسال تعليق

 
تصميم وتنفيذ الراصد للطباعة والنشر