الراصد القديم

2011/12/11

انعكاسات الوضع السوري محور النقاشات ولا تسوية في الافق

تنفي مصادر ديبلوماسية في بيروت وجود تحضيرات لما يسمى صفقة او تسوية حفزت التوقعات اليها عودة السفيرين الاميركي روبرت فورد واريك شوفالييه في دمشق في وقت متزامن الى مركزيهما. اذ ان ما يسري في بعض الاوساط اللبنانية نقلا عن اوساط ديبلوماسية وسياسية عربية ان امرا ما يتم تحضيره على طريق ايجاد تسوية يقوم بها الطرف الروسي بالتعاون مع افرقاء عرب اقليميين في حين تنفي المصادر المعنية علمها باي امر من هذا النوع، حتى اليوم على الاقل. وهي ترى غرابة في احتمال ان تقطف روسيا المعارضة كل المواقف الدولية في شأن سوريا الثمار المباشرة من مواقفها. لكن الامور لم تنضج بعد في هذا الاتجاه والحديث الاخير الذي ادلى به الرئيس السوري بشار الاسد ترك انطباعات سلبية في اتجاهين بالنسبة الى المصادر الديبلوماسية المعنية، احدهما هو مدى الانفصال عن الواقع او نكرانه كاحد الاحتمالات التي برزت في كلام الرئيس الأسد او محاولة تحضير مخرج للتنصل من المسؤولية لما حصل حتى اليوم مع ارجحية الاحتمال الثاني، على رغم ان هذه المصادر لا تعتقد ان هذا الاحتمال قد يكون واردا باعتبار ان الامور حين تصل الى خواتيمها لن يقف المجتمع الدولي او الشعب السوري امام نفي الرئيس السوري مسؤوليته المباشرة عما حصل.

وتتخذ هذه المصادر من التوضيحات المتتالية للناطق باسم وزارة الخارجية السورية حول هذه النقطة دليلا على مفاعيل سلبية تركها ما اعلنه الاسد في هذا الاطار واحتمال رميه المسؤولية على القادة العسكريين او سواهم.

وتتباين الآراء الداخلية عن الآراء الديبلوماسية حول مآل الوضع في سوريا والمدى الزمني الذي ياخذه في هذا الاطار وكل مسألة الربيع العربي وصولا الى تأثيراته. وقد استنفد ذلك الكثير من المحادثات التي اجراها مساعد وزير الخارجية الاميركية لشؤون الشرق الادنى جيفري فيلتمان في بيروت وكل الزوار الديبلوماسيين والسياسيين وحتى الاقتصاديين للبنان اخيرا على غرار الزيارة التي قام بها مدير دائرة الشرق الاوسط ووسط آسيا في صندوق النقد الدولي مسعود احمد على قاعدة ان الأخير هو الاكثر التصاقا بما يجري في سوريا وقد يكون الأكثر تأثراً باحداثها.

فما هي الخلاصات التي ادت اليها مجمل هذه المحادثات في عناوينها العريضة ؟

- ان الزوار المعنيين بدوا جازمين في شأن سقوط النظام السوري بصرف النظر عن المهلة التي سيستغرقها هذا السقوط. وبدا من مناقشات المسؤولين اللبنانيين معهم ان التمايز في وجهات النظر في هذا الاطار تمحور على المدة التي يمكن النظام السوري البقاء اكثر منها على مبدأ احتمالات بقاء النظام في حد ذاتها. اذ تكشف مصادر رسمية معنية انها عرضت لمساعد وزير الخارجية الاميركية الاسباب التي تعتقد انها قد تمد بعمر النظام الى ابعد مما يعتقد الغربيون كما قدموا الى فيلتمان السيناريوات التي يعتقدون انها قيد التنفيذ.

- هناك في الدرجة الاولى عدم امكان فهم التلميحات الى رهانات على انسحاب القوات الاميركية من العراق نهاية هذا الشهر على انه سيكون مفصليا في قلب الاوراق بالنسبة الى النظام السوري. وهذه النقطة التي وردت على السنة مسؤولين لبنانيين حلفاء للنظام السوري لم تجد اجوبة فعلية عليها لدى المصادر الديبلوماسية التي لا تجد رابطا بين الاثنين باعتبار أن أحدا لا يفهم ما الذي يمنع الرئيس العراقي نوري المالكي الآن من القيام بما يعتقد انه سيقوم به بعد الانسحاب الاميركي من العراق. وهناك من جهة اخرى اقتناع بأن النظام السوري تجاوز كل احتمالات العودة الى الوراء أياً تكن طبيعة ما يمكن ان يقوله ، بالاستناد الى ما ورد في حديثه الإعلامي الاخير ، بحيث ان اي كلام يقوله لن يجد صدى ايجابيا ما لم يكن يتصل عملياً بأمر جذري على غرار إعلان تنحيه عن السلطة.

- ان تقويما جرى ويستمر جارياً للوضع اللبناني بناء على انعكاسات الوضع السوري عليه سياسياً واقتصادياً ومالياً. اذ جهد المسؤولون الرسميون في تأكيد ان لا تأثيرات مباشرة للعقوبات العربية والأخرى الغربية، ولذلك فان الموقف الرسمي بعد تنسيق المواقف بين وزيري الاقتصاد والخارجية، باعتبار ان كلا منهما كان يدلي بموقف مناقض للاخر ان لبنان يلتزم العقوبات العربية لان ليس لديه اي شيء في هذه العقوبات يمكن ان يـتأثر بها على نحو مباشر. وتردد ان هذا الامر شرحه الرئيس نجيب ميقاتي للوزير علي قانصو ايضا لدى اثارته في مجلس الوزراء في الجلسة الاخيرة باعتبار ان قانصو كان يعترض على اعلان لبنان التزامه العقوبات. الا ان ثمة آراء متعددة في هذا الاطار، بعضها يتحدث عن عدم تأثر لبنان بالعقوبات الاقتصادية خصوصا بالنسبة الى القطاع المصرفي الذي ابلغ كل من يعنيه الامر باتخاذ كل الاجراءات التي تجعل من عملياته شفافة ولا لبس يطاولها علما ان هناك عقوبات اخرى على الطريق في حق المصارف السورية غير المصرف المركزي السوري ستتخذها الدول الاوروبية كخطوات في المدى المنظور، في حين ان القطاع المصرفي متأثر الى حد كبير وفق مراجع مصرفية تؤكد انحسار عملياتها ووجود قيود اضافية، لكن المهم انه بعيد من العقوبات كما تتم التأكيدات الديبلوماسية الغربية في هذا الاطار، مع حرص كلي منها على هذا الامر واخضاعه للدرس والمناقشة من جانبها حتى في حال طاولت العقوبات المصارف السورية الاخرى غير المصرف المركزي السوري.

وبحسب مصادر رسمية وعلى رغم التطمينات في هذا الاطار للزوار الاجانب، ثمة معلومات عن تحضيرات لبدائل تجرى بعيدا من الاعلام والاضواء تحوطا لاحتمالات انعكاسات مباشرة تطاول الوضع في لبنان خصوصا على الصعيد الاقتصادي مع مزيد من التشدد العربي والغربي ازاء النظام السوري.

- ان الوضع السوري يبقى مصدر قلق على لبنان كونه الاكثر تأثرا من بين كل جيران سوريا، مع حرص يبديه الزوار في السعي الى تجنب استيراد ازمة النظام السوري الى لبنان ومحاولة اطفاء اي محاولات تفجير تستبق انهيار النظام السوري بحيث يحصل انهيار للبنان قبل انهياره او ان يحصل ذلك كنتيجة لهذا الانهيار. وتصب في هذا الاطار ضرورة تخفيف الخطاب المذهبي ومحاولة استيعاب للتناقضات السياسية القائمة.

- في مقابل القلق الذي يساور الجميع من تداعيات الربيع العربي وفق ما يتجلى في العملية السياسية في الدول التي شهدت انتفاضات شعبية حتى الآن ، لا يبدو ان هذا القلق هو نفسه بالنسبة الى ما جرى في تونس وليبيا ومصر واليمن. فهناك اتفاق على ان مصر تبقى الاكثر تأثيرا وهي تمثل الثقل وفق ما يحصل فيها بالنسبة الى الشرق الاوسط وسط اختلاف بين الرأي الاميركي الذي لا يبدي قلقا من الوضع في مصر مماثلا للقلق الذي يبديه الاخرون بل يظهر ارتياحا اكبر الى العملية السياسية الجارية هناك.



روزانا بو منصف -النهار

0 تعليقات:

إرسال تعليق

 
تصميم وتنفيذ الراصد للطباعة والنشر