الراصد القديم

2011/12/19

هل يكون الشرع "هادي" سوريا؟

ربطت أوساط ديبلوماسية عربية بين الزيارة المزمعة لنائب الرئيس السوري فاروق الشرع إلى موسكو وبين التحرك الروسي الأخير على أكثر من جبهة حول الملف السوري، والذي قد يتوج ببلورة خطة قد تفضي الى نقل صلاحيات الرئيس السوري بشار الأسد الى نائبه فاروق الشرع أسوة بما حصل في اليمن، حين نقل الرئيس علي عبد الله صالح صلاحياته الى نائبه عبد ربه منصور هادي.

ولفتت الأوساط الى اللغط الذي أحاط بالزيارة التي كانت أقرب الى الاستدعاء منها إلى الدعوة. فقد كان لافتا إعلانها من قبل موسكو قبل دمشق ومسارعة أطراف سورية الى نفيها ثم الإعلان عن حصولها في وقت لاحق. وردت الأوساط ذلك إلى تبلور قناعة روسية بأن نظام الرئيس بشار الأسد غير قابل للاستمرار في ظل ما حصل في سوريا من قتل، والعزلة الداخلية والدولية التي بات يواجهها، وبالتالي فإنه لابد من البحث عن بديل يؤدي في حدوده الدنيا الى الحفاظ على المصالح الروسية في سوريا بدلا من انتقالها كلية الى المعسكر الغربي في حال استمر الدعم الروسي (غير المجدي) لنظام الأسد بالطريقة نفسها منذ اندلاع الثورة السورية قبل أكثر من تسعة أشهر.

وبينت الأوساط أن لجوء موسكو الى طرح مشروع قرار أمام مجلس الأمن أشد لهجة من المشروعين السابقين لإدانة أعمال العنف والقتل في سوريا ليس سوى حلقة في سلسلة من التحركات التي بدأت روسيا بالعمل عليها فعليا.

وأوضحت أن مشروع القرار في حال اعتماده بعد إدخال التعديلات الأوروبية عليه "قد يفتح الباب امام (تظهير) حل للمعضلة السورية مشابه للسيناريو اليمني يتولى فيه الشرع مهام رئيس الجمهورية مع إعطاء ضمانات للرئيس بشار الأسد بعدم ملاحقته عن اعمال القتل بحق الشعب السوري بعد رحيله عن السلطة، كما حصل في اليمن عندما تولى نائب الرئيس عبد ربه منصور هادي مهام الرئاسة وفق الخطة الخليجية التي نصت بشكل أساسي على نقل صلاحيات علي عبدالله صالح الى نائبه مقابل ضمانات بعدم ملاحقته".

ورغم النفور الواضح من الشارع السوري تجاه الشرع الذي لازم نظامي الأسد (الأب والابن) على مدى أربعة عقود تقريباً، إلا ان عملية تسويقه كرئيس انتقالي ستستند وفق المصادر "الى أن يديه لم تتلطخا بدماء الشعب السوري، لأنه ببساطة لا يملك صلاحيات تعيين موظف صغير في مكتبه، فمابالك إعطاء أوامر بقمع التظاهرات وقتل المدنيين"، لافتة الى أن ضعف الشرع قد يصل الى درجة أنه لن يجرؤ على مجرد الاستماع الى تفاصيل خطة من هذا النوع فكيف بالخوض في التفاوض حولها ومن ثم ابلاغ نظام الأسد بها؟!"، مستدركة "أن هذه (الشكليات) يمكن تجاوزها عندما يتم التوافق الدولي على آلية نقل السلطة من الأسد الى الشرع".

وأضافت الأوساط أنه رغم أن أهالي درعا التي انطلقت منها شرارة الثورة السورية "ليسوا راضين عن ابن محافظتهم وكذلك غالبية أطياف الشعب السوري التي تعتبر أن الشرع أحد أركان النظام، إلا ان دفعه الى الواجهة قد يأخذ زخما دوليا وربما عربيا واسعا خلال الفترة المقبلة لإخراج سوريا من دوامة العنف التي تعيشها حاليا، في ضوء وجود توافق دولي على أن اقتلاع النظام الحالي وفق الطريقة الليبية قد يكون مكلفا على سورية وشعبها وعلى محيطها الاقليمي وقد يتم تأجيله الى مرحلة لاحقة في حال موافقة الأسد على تنازله عن السلطة مقابل الضمانات بعدم الملاحقة، وهو في هذه الحال لا يملك إلا الموافقة في حال رفع الغطاء الروسي عنه، خصوصا أن بشار لن يجد شخصا أكثر إخلاصا من الشرع له ولنظامه على رغم مرارة هذا السناريو".

وتوقعت الأوساط أن تتصاعد الجهود العربية والروسية والغربية خلال الأيام القليلة المقبلة لايجاد حل للأزمة السورية التي ثبت خلال الأشهر التسعة الماضية استحالة انهائها أمنيا، لافتة الى ان الروس "لم يخفوا في أكثر من مناسبة دعمهم ودعوتهم الى حل في سوريا يستند الى الطريقة اليمنية، كذلك باتوا محرجين جدا من الحملة الدولية التي طالت دورهم الذي حمله الكثيرون مسؤولية المساهمة بشكل رئيسي في الدماء التي تسيل في سورية، خصوصا أن النظام السوري لم ينفك عن التباهي باستناده الى الدعمين الروسي والايراني طيلة الشهور التسعة الماضية من عمر الثورة السورية".

وعلى رغم اعتراف الأوساط ان هذا السيناريو دونه عقبات كثيرة أهمها ان الشعب السوري يطالب برحيل نظام بشار الأسد بكل رموزه، إلا أنها أوضحت أن هناك من يطالب بانتقال سلس الى الديموقراطية، مع التسليم باستحالة استمرار حكم الأسد، إذ باتت هذه القناعة تترسخ لدى غالبية حلفاء النظام الذين بدأوا في بحث كيفية التعامل مع مرحلة مابعد نظام بشار، خصوصا أن الخطة العربية التي تدعمها موسكو تتحدث عن مرحلة انتقالية بعد توقيع البروتوكول والبدء بتنفيذ بنوده.

وردا على سؤال عن مصير هذه الخطة في حال موافقة دمشق على توقيع البروتوكول المقترح من الدول العربية بينت الأوساط أن توقيع البروتوكول ودخوله موضع التنفيذ ليس هدفا بحد ذاته وانما هو خطوة في سلسلة خطوات تهدف في نهاية المطاف الى انتقال سلمي الى الديموقراطية واعادة الهدوء الى سوريا ذات الموقع الاستراتيجي للعرب والعالم، وبالتالي فإن نظام بشار الأسد يدرك أكثر من غيره أنه سواء وقع على البروتوكول أم لم يوقع فإن استمراره على سدة الرئاسة في سوريا بات مستحيلا لكن طريقة تعاطيه مع المقترحات المطروحة ستحدد نوعية المصير الذي ينتظره إن كان مشابها لمصير علي عبدالله صالح أو مصير معمر القذافي.


روسيا تدعو لجلسة خبراء اليوم لمناقشة مشروع القرار حول سوريا

اعلنت مصادر ديبلوماسية ان روسيا دعت مجلس الأمن لاجراء مباحثات على مستوى الخبراء لمشروع قرارها حول سوريا صباح اليوم بتوقيت نيويورك.

وكان السفير الروسي لدى الامم المتحدة فيتالي تشوركين الذي تترأس بلاده مجلس الامن في ديسمبر الجاري قد عمم الجمعة في مجلس الامن مشروع قرار "يدين بشدة" في ديباجته "استمرار العنف من جميع الأطراف بما في ذلك الاستخدام غير المتناسب للقوة من قبل السلطات السورية" معربا عن "قلقه العميق" ازاء احتمال مزيد من التدهور في الوضع.

"الراي" الكويتية"

0 تعليقات:

إرسال تعليق

 
تصميم وتنفيذ الراصد للطباعة والنشر