الراصد القديم

2011/12/15

إذا سقط الأسد


من يحكم سوريا بعد الدكتور بشار الأسد؟ إذا سقط النظام، فإن هناك عدة أسئلة تطرح نفسها:

1) كيف سقط؟

2) من الذي أسقطه؟

3) ماذا كان دور الجيش في هذا السقوط؟

4) هل كان الإسقاط بموافقة القوى الفاعلة المؤثرة في النخبة الأمنية العلوية أم بعيدا عنها؟ بمعنى هل شاركت فعاليات الطائفة العلوية في هذا العمل أم جاء رغما عنها؟

وسوف يفصح لنا التاريخ عن حقيقة مكونات القوى الثائرة ضد نظام الدكتور بشار الأسد، ما التيارات الإسلامية فيه؟ وما حجم القوى الليبرالية؟ وما حجم القوى الشعبية غير المسيَّسة؟ وسوف يكشف لنا التاريخ أيضا عن حقيقة ادعاءات عن ارتباط الثورة الشعبية بقوى خارجية. وسوف تكشف لنا ممارسات القوى المعبرة عن الثورة في الداخل وفي الخارج عن طبيعة مطالبها وارتباطاتها الوطنية والخارجية.

ملف الشأن السوري هو ملف شديد الخطورة، بالغ التعقيد، كثير التفاصيل. فرضت الجغرافيا السياسية على الملف السوري الكثير من الالتزامات السياسية. من يجلس في مقعد الحكم في دمشق عليه أن يراعي في حساباته العلاقات مع: تركيا، والأردن، وفلسطين، والعراق، وإسرائيل، وأيضا وقبل أي شيء لبنان.

ثم نأتي إلى الملف الشائك وهو ملف العلاقات الحديدية بين نظام الأسد والنظام الإيراني؛ فالعلاقة بين طهران ودمشق منذ الأسد الأب هي دعم مالي وتكامل اقتصادي وتجاري، ودفع فواتير صفقات سلاح، وتنسيق أمني على أرفع المستويات وتكامل استخباري يصل إلى حد التوأمة!

هل ستقف إيران موقف المتفرج السلبي وهي تتابع نظام الأسد الحليف لها يسقط بالتصوير البطيء على شاشات الفضائيات؟

وإذا سقط النظام في دمشق، فمن سيلعب الدور البديل لتأمين النفوذ الإيراني في لبنان؟ لقد دفعت إيران للملف اللبناني السوري أكثر من 30 مليار دولار أميركي منذ بدء الثورة الإيرانية حتى تاريخه، وما زال الدفع مستمرا.

دمشق هي الممر الآمن للسلاح والذخيرة والتمويل المالي والمساندة السياسية لحزب الله؛ لذلك فإن خسارة الدور السوري هي مسألة حياة أو موت للحزب ولطهران.

أيضا يجب ألا ننسى الدور الروسي الذي لديه فاتورة سلاح دائمة لسوريا بالمليارات، وتسهيلات لأسطوله على المتوسط يحصل عليها من الموانئ السورية.

وأخطر ما يحكم السلوك الروسي المؤيد لسوريا الآن هو حلم موسكو الحصول على امتياز التنقيب عن النفط والغاز قبالة السواحل اللبنانية، وهو مشروع ضخم تم التجهيز له في طهران ودمشق من خلال أعوانهما في لبنان.

ألم أقُل لكم إن الملف السوري من الخطورة بحيث إذا انفجر فإن شظاياه سوف تتناثر على المنطقة كلها؟!


عماد الدين اديب -الشرق الأوسط

0 تعليقات:

إرسال تعليق

 
تصميم وتنفيذ الراصد للطباعة والنشر