الراصد القديم

2011/12/20

بشار صار من الماضي

ليس المهم مساجلة وليد المعلم حول ظروف توقيع النظام في سوريا بروتوكول المراقبين العرب مع الجامعة العربية. فما قاله عن فرض التعديلات التي تضمن احترام سيادة سوريا تفصيل بالنظر الى حجم المعاناة التي يعيشها السوريون، والمهم اليوم هو التأكد من التطبيق الفوري والالتزام الدقيق لبنود البروتوكول، علماً ان العالم أجمع، وأوله العرب، يعتبرون ان بشار الاسد يناور ليكسب مزيدا من الوقت، او انه يحضّر لعمل ما أمني ضد المراقبين يجري الاعداد له ليظهر انه من صنع الثوار في سوريا. من هنا وجوب ان تلزم البعثات العربية الحذر الشديد باعتبار ان النظام يعتمد دائما الاساليب المافيوية في نزاعاته مع الداخل والخارج على حد سواء. وما نعنيه بالاسلوب المافيوي ان نظاما لم يتأخر لحظة في قتل الآلاف من أبناء بلده في الشهور القليلة المنصرمة لن يتوانى عن التهيئة لمكمن ينصبه للمراقبين العرب كي يمضي في حملة القتل المنظمة بأقل قدر من الضغوط الخارجية.

وقع نظام بشار الاسد على البروتوكول فيما كان حي الميدان في العاصمة دمشق ينتفض، والعشرات يسقطون برصاص الامن والجيش و"الشبيحة". وان كنا من الذين يعتبرون ان بشار يراوغ، لانه لا يقيم وزناً لغير بقاء النظام، فإننا نرى ان على المعارضة السورية بفئاتها كافة ان تقبل بها وتشجع عليها، وتتعامل معها بإيجابية. فالمبادرة العربية والبروتوكول أوجدا لحماية المواطنين السوريين، ويضمنان مواصلة التظاهر السلمي وحماية المتظاهرين. وبناء عليه ينبغي إعادة تفعيل الحراك الشعبي الواسع لحظة وصول طلائع المراقبين بتظاهرات ضخمة ضد النظام وبشار الاسد.

إن القبول بالمبادرة العربية، وتوقيع بشار البروتوكول لا يعنيان خيار إسقاط النظام ودفن "جمهورية حافظ الأسد" ما عاد قائماً، ولا ان الثورة لطي هذه الصفحة السوداء من تاريخ سوريا والعرب ستضعف، بل العكس تماما. فالتصميم أقوى من أي وقت مضى، والحوار مع قتلة الأطفال غير مجد، ولا حل إلا بتنحي بشار الاسد وتفكيك النظام برمته.

إننا ندرك ان النظام يناور. وندرك انه يتذاكى بقبوله توقيع بروتوكول المراقبين العرب في إطار تهيئته لخديعة جديدة، ولكننا نعرف يقيناً ان الثورة مستمرة، وباستمرارها وتصاعدها على كل المستويات، فإنها هي التي ستفرض على العالم أجندتها بالنسبة لسوريا وليس النظام. فدماء الشهداء هي التي صنعت الثورة، وهي التي مكنت قوى المعارضة المتنافرة من الاتحاد في أطر ذات صدقية، وهي التي فرضت ان تصير الحرية والكرامة في سوريا بنداً عاجلاً على الأجندة الدولية. وهذا العنصر تحديداً سيكون منطلق تغيير النظام في سوريا.

إن بشارالأسد لا ينتمي الى المستقبل، فقد أغرق حاضره بدماء آلاف السوريين، ويقيننا انه لن يكون من مكان في سوريا المستقبل لقتلة الأطفال. وفي اختصار شديد نقول ان بشار الأسد هو الماضي، أما الحرية والكرامة فهما المستقبل في سوريا الغد.

علي حمادة
"النهار "

0 تعليقات:

إرسال تعليق

 
تصميم وتنفيذ الراصد للطباعة والنشر