الراصد القديم

2011/12/26

حزب الله قرر «التخلص السياسي» من ميقاتي ويخيره بين الحكم بشروطه أو الاستقالة

التفجيران «الانتحاريان» في دمشق، مازالت أصداؤهما تترى في بيروت، حيث أجرى الرئيس ميشال سليمان اتصالا هاتفيا بالرئيس بشار الأسد مستنكرا التفجيرين اللذين استهدفا مراكز أمنية سورية في دمشق، ومثله اتصل الرئيس نبيه بري، إلا أن موقفا رسميا لبنانيا من الاتهام السوري للقاعدة «المتسللة» من بلدة عرسال، لم يصدر!

وهذا اللاموقف يسمح بالاعتقاد أن ما ورد في بيان وزارة الخارجية السورية، من ربط التفجيرين بتنظيم القاعدة انطلاقا من بلدة عرسال، صحيح، وهو الذي يستند الى تصريحات لوزير الدفاع اللبناني فايز غصن في لقاء مع ضباط الجيش، أثارت استياء عارما ولاتزال، أولا لانتفاء الدليل على ما قاله، وثانيا لانعدام المسؤولية الوطنية في قول ما قاله، لما قد يترتب على كلامه من ارتدادات عدائية ضد بلدة لبنانية يتجاوز عدد سكانها الأربعين ألفا.

تصريحات سطحية!

وفي نقاش رفيع المستوى لتصريحات الوزير غصن، ذكرت مصادر متابعة لـ «الأنباء» أنه حتى لو حصل وجود عناصر متطرفة، من القاعدة أو من سواها، في بلدة لبنانية بهذا الحجم، فإنه من السطحية المطلقة، تحميل كل أهالي هذه البلدة وزر شخص أو أكثر، فضلا عن أنه إذا صح مثل هذا القول لوزير الدفاع، أو بعضه، فالمسؤولية لا تقع على الأهالي أيا كانوا، وإلا أين مسؤولية وزارة الدفاع، ووزارة الداخلية والاجهزة التابعة لهما؟ بل أين مسؤولية الجيش السوري، الذي عليه، قبل أن تتبنى وزارة خارجيته اتهاما بهذه الصراحة الى بلدة لبنانية، أن يحمي الحدود من جانبه على الأقل؟

وزير الخارجية عدنان منصور سئل فأجاب في هذا المجال بالقول «ان لبنان لم يبلغ رسميا وزارة الخارجية السورية بأي مذكرة تتضمن تسلل عناصر من القاعدة الى سورية، لكن هناك تصريحا للوزير غصن في هذا الصدد».

وفي هذا السياق، نقلت «النهار» البيروتية عن مصادر أمنية وثيقة الصلة، ان الحديث عن دور للقاعدة انطلاقا من لبنان، لا صدقية له لكون ظاهرة القاعدة تلاشت تقريبا بعد مقتل قائدها أسامة بن لادن. وإضافة الى انه في عز أيام هذا التنظيم لم يكن لبنان مدرجا على خريطته بعدما صنف «أرض نصرة» وليس «أرض جهاد». أي انه استخدم لبنان لتجنيد عناصر لبنانية وفلسطينية خلال حروبه، لاسيما في العراق، الى أن تلاشى تقريبا.

رئيس بلدية عرسال

من جهته، رئيس بلدية عرسال علي محمد الحجيري دعا الحكومة اللبنانية الى نشر الجيش وقوى الأمن في البلدة، خصوصا على الحدود مع سورية من أجل القيام بدورها والتأكد من عدم وجود أي عناصر أصولية أو سلفية في البلدة. وأعلن الحجيري عن لقاء قريب لفعاليات عرسال مع قائد الجيش العماد جان قهوجي لتوضيح الأمور. وكشف عن أن المخابرات السورية اختطفت أحد أبناء عرسال المقيم في منطقة المشاريع ولايزال مصيره مجهولا، كما اعتقلت مزارعين لبنانيين في المنطقة عينها، تم اعادتهما بعد تعذيبهما بشدة.

استهداف غزالة ومملوك

وكانت وزارة الداخلية السورية أعلنت مقتل 44 شخصا وجرح 166 آخرين في تفجيرين وقعا في مركزين للأمن في دمشق. ووصلت الى بيروت معلومات تشير الى أن التفجير الأول استهدف مقر اللواء رستم غزالة مسؤول الأمن السوري السابق في لبنان، والثاني نال من مقر مسؤول المخابرات العامة علي مملوك.

وفيما لم تعلن أسماء القتلى والمصابين، فإن الأخبار الواردة الى بيروت تقول ان اللواء غزالة غادر قبل التفجير بدقائق، ثم عادت لتقول إن الموكب الذي غادر كان وهميا، وبالتالي فغزالة لم يكن بداخله، وقد ظهر غزالة لاحقا بينما لم يشر أحد الى مغادرة اللواء مملوك مكانه.

«إذاعة النور» الناطقة بلسان حزب الله، قالت إن جمعة سورية الدامية فتحت وجهة حرب جديدة، لكنها أعلنت عن إسدال الستار على المؤامرات ومشاريع التفتيت، رغم عالمية عمليات التضليل والتحريض.

بدوره، النائب سليمان فرنجية، رأى أن ما حصل يستهدف المشروع الروسي والحل العربي، مما يؤكد حجم المؤامرة على سورية.

وغير بعيد عن ارتدادات الاحداث السورية على لبنان، اعتبرت مصادر متابعة، ان التصويت في جلسة مجلس الوزراء الأخيرة، إن دل على شيء فعلى ان ضابط إيقاع الحكومة، اي حزب الله مازال ممسكا بقواعد اللعبة من داخلها، وان دور الرئيس نبيه بري يتسع هامشه ويضيق تبعا لموقف الحزب.

وبالتالي فإن التصويت الذي تم لغير مصلحة الرئيس ميقاتي. جاء ليسقط اي رهان على كتلة وسطية تضم الرؤساء الثلاثة زائدا النائب وليد جنبلاط، اذ عندما حسمت الضاحية موقفها عاد رئيس حركة «أمل» الى قواعده سالما بمعزل عما اذا كان ضد هذا التموضع على قاعدة «مُكره أخاك لا بطل»، ولم يقتصر التصويت على كتلة بري، إنما وهنا كانت المفارقة، فقد تعداه الى تصويت وزير الداخلية مروان شربل المحسوب على رئيس الجمهورية، ضد رئيس الحكومة كما ان الوزير وائل أبوفاعور امتنع عن التصويت فيما يمكن اعتباره رسالة جنبلاطية برفض الكسر مع حزب الله بشكل نهائي، وما يؤشر الى ان ميقاتي ترك وحيدا في هذه المواجهة.

ولفتت المصادر الى ان ما حصل في مجلس الوزراء جاء غداة اللقاء بين السيد حسن نصرالله والعماد ميشال عون، ما أوحى بأن هناك ترجمة فورية لمفاعيل هذا الاجتماع الذي جدد خلايا التحالف الاستراتيجي وآلياته التنسيقية متجاوزا التباينات التكتيكية في المرحلة الأخيرة، وكذلك فقد أبرز التصويت مجددا حاجة الحزب للعماد عون، كما الحاجة الى إعادة توثيق التفاهم بينهما، في ظل تراجع العلاقة الى حدودها الدنيا بين الحزب وبين رئيس الحكومة والذي رد له ضربة التمويل عبر الأجور بمفعول رجعي، ولكن لا يبدو ان مفاعيل هذا التصويت ستقتصر على هذا الحد، إنما سيكون لها تداعيات على مستقبل العمل الحكومي الذي بات فعليا في مرحلة تصريف الأعمال.

وتضيف المصادر ان حزب الله قد اتخذ قراره «بالتخلص السياسي» من ميقاتي واعتباره مستقيلا مع وقف التنفيذ، فضلا عن ان الحزب في غير وارد المساومة معه من الآن وصاعدا على اي موضوع من اي طبيعة، مخيرا اياه بين الحكم بشروط الحزب او الاستقالة، لأن معادلة التصويت التي وضعها على طاولة مجلس الوزراء ستتحول الى قاعدة وليس استثناء. وهذا ما لا يتوافق مع رئيس الحكومة الذي يصبح في ظل الأكثرية الراجحة لقوى 8 آذار «باش كاتب» لدى هذه القوى.

المصادر تؤكد ان أولوية ميقاتي كانت ومازالت الحفاظ على موقع الرئاسة الثالثة ودورها وعدم التفريط في ذرة من صلاحياتها، وبالتالي لن يكون بوارد التسليم بتحوله الى منفذ امين لرغبات حزب الله بتعزيز موقع حليفه عون وإضعاف الطائفة السنية.

ولكن إدراك الحزب تماما لهذا الواقع يعني انه يدفع ميقاتي الى الاستقالة بغية إعادة خلط الأوراق مجددا، لعله يستطيع في هذه اللحظة السياسية ممارسة أقصى الضغوط لإعادة تشكيل حكومة بمواصفات 8 آذارية صافية تستطيع الصمود بعد انهيار النظام السوري.

وترى المصادر انه اذا كان يصعب من اليوم تحديد مسار الأمور واتجاهاتها بشكل نهائي، إلا ان الأكيد ان «الجرة» انكسرت بين ميقاتي والحزب، وهي غير قابلة للترميم. ولا شك ان كل طرف بدأ يبحث عن التوقيت السياسي الملائم لإعلان انفراط هذه المساكنة.

"الأنباء الكويتية "

0 تعليقات:

إرسال تعليق

 
تصميم وتنفيذ الراصد للطباعة والنشر