الراصد القديم

2011/12/15

كاتب أمريكي: واشنطن دعمت طهران وصدام حسين لم يكن في "جعبة أمريكا"!

سجل الكاتب في مجلة "فورين بوليسي" الأميركية ديفيد بالكي ثلاث ملاحظات مطوّلة عن الرئيس السابق صدام حسين وذلك بعد قراءته كتاب "تسجيلات صدام: داخل أروقة النظام 1978 – 2001"، الذي أصدرته جامعة "كامبريدج" مؤخراً. ويستند هذا الكتاب، كما يشرح بالكي الذي شارك في الإعداد، إلى آلاف التسجيلات الصوتية وتسجيلات الفيديو التي حصلت عليها القوات الأميركية من النظام السابق، وهذه التسجيلات تغطي اجتماعات صدام حسين مع وزرائه وجنرالاته وشيوخ القبائل وكبار الشخصيات الزائرة. في الملاحظة الأولى، يخلص الكاتب إلى أن صدام حسين لم يكن في "جعبة" أميركا خلال الثمانينيات كما يظن كثيرون، فهو كان أكثر عدائية وتشكيكا تجاه الولايات المتحدة مما كان يبدو عليه، حتى في ذروة دعمها للعراق في الثمانينيات. كان صدام يعتقد أن أميركا وراء قيام الثورة الإيرانية من أجل "تخويف دول الخليج والتمهيد لوجود عسكري هناك يعيد ترتيب المنطقة"، وبعد أن تبيّن أن أميركا دعمت إيران وأمدتها بعناصر استخبارات على الأراضي العراقية، أسرّ صدام للمقربين منه بموقفه من الأميركيين: "إنهم أوغاد متآمرون". وفي العام 1988، نصح صدام مستشاريه بضرورة "توخي الحذر من الأميركيين أكثر من الإيرانيين". في الملاحظة الثانية، يؤكد بالكي أن موقف صدام حسين من المسائل الاستراتيجية والعلاقات الخارجية في العلن كما هو نفسه في المجالس الداخلية. وعلى الرغم من أن الأميركيين يستخفون بما يقوله الديكتاتوريون في تصريحاتهم العلنيّة، إلا أن صدام كان مخالفا للقاعدة فهو كان على درجة كبيرة من الصدق في خطابه. وفي وقت كان المحللون يقدّرون أن ما يطلقه الرئيس العراقي من مواقف معادية للسامية إنما يهدف فقط إلى تعزيز قاعدته الداخلية أو استجداء الدعم العربي، تظهر تصريحاته الداخلية وفي مجالسه الحميمة وفاءه لخطابه. ففي العديد من التسجيلات، يتحدث صدام عن حاجة المسؤولين العراقيين إلى قراءة "بروتوكولات حكماء صهيون"، ليؤكد أن هذه البروتوكولات "معادية للسامية" و"قد دبّجتها الشرطة السريّة للقيصر". وفي لقاء له في مطلع العام 1990، أوضح صدام قائلاً "لا أعتقد ان هناك تزويرا في جانب وحيد فقط وهو ما يتعلّق بأهداف الصهيونية، وتحديداً برغبة الصهيوني باغتصاب اقتصادات الناس"، مؤكداً في مناسبة أخرى على موقفه: "إن اليهود جشعون". ويشرح الكاتب بأن خطاب صدام تجاه إسرائيل يحتاج إلى مزيد من التعمق والدراسة من أجل تكوين صورة واضحة عن المنظومة الفكرية التي كانت تحكم عمل الرئيس العراقي السابق. أما في الملاحظة الثالثة، فيقول الكاتب إن صدام حسين كان يعتقد أن حيازته للسلاح النووي ستمكنه من تحرير فلسطين من المغتصب. كيف؟ العراق لم يكن يسعى من خلال امتلاكه للسلاح النووي أن يشنّ ضربة على إسرائيل، بل كان يسعى، وفقاً للتسجيلات، لردع إسرائيل عن استخدام سلاحها النووي وجرّها بالمقابل إلى حرب استنزاف دامية. ويقول صدام حسين ان "الأهم هو ان نكون في العراق وسوريا في آن، وسنخطّط لأن نجرّ العدو كي يستهدفنا.. لا بدّ ان نصمد بينما نمارس الضغط على أصدقائنا الروس لمدّنا بسلاح وحيد، سلاح وحيد، يساعدنا عندما يضرب الاسرائيليون منشآتنا المدنية أن نردّ لهم الضربة بالمثل. لن نبادر إلى ضرب المدنيين الاسرائيليين، فقط سنردّ على الضربات التي نتلقاها. ونضمن من هنا أن تكون هذه الحرب حرب استنزاف مع العدو، نستطيع من خلالها إغراقه ببحور من الدم واسترجاع كل شبر من أرضنا.. ولن تكون أقل من ذلك".

0 تعليقات:

إرسال تعليق

 
تصميم وتنفيذ الراصد للطباعة والنشر