الراصد القديم

2011/12/28

بشائر المالكي

د. فايز أبو شمالة

ليس المقصود هنا "نوري المالكي" ابن العراق، الذي اغتصبت أمريكا وطنه لثماني سنوات، ومزقت أركانه، ودمرت مقدراته، وهتكت تاريخه، وغصبت شعبه على قبول حكومة من صنع أمريكا، يرأس وزرائها "نوري المالكي"، المقصود هنا "رياض المالكي" ابن فلسطين، الذي اغتصبت إسرائيل كل وطنه، واستوطنت أرضه، وطردت أهله، ولما تزل تغتصب كل حبة رمل، وتوافق على وجود سلطة فلسطينية لها حكومة، يعمل "المالكي" وزيراً لخارجيتها!.

"رياض المالكي" يبشر الفلسطينيين بالفرح السعيد، ويكشف عن خطة أعدتها القيادة الفلسطينية بتوجيهات من السيد محمود عباس للعام الجديد، والتي هي مغايرة تماما عن العام المنصرم، وتنذر بمفاجآت جديدة، أبرزها؛ الاستمرار في التقدم إلى مجلس الأمن بطلب بالاعتراف بفلسطين كدولة عضو في الأمم المتحدة، تمهيدا للانضمام للمحاكم الدولية، لمحاكمة إسرائيل على جرائمها على مدار 44 عاما".

فما هو الجديد الذي يبشرنا فيه "المالكي" طالما سيستمر العمل الدبلوماسي بالأسلوب القديم، وسيستمر في الوقوف على أبواب مجلس الأمن، بهدف الانضمام إلى المحاكم الدولية، لمحاكمة إسرائيل على جرائمها على مدار 44 عاماً؟

وهل تم اختصار القضية الفلسطينية بالانضمام إلى المحاكم الدولية؟ وماذا بشأن جرائم إسرائيل قبل عام 67، مثل مجزرة دير ياسين، ومجزرة "إقرت" و "كفر برعم"؟ وهل معنى ذلك أن يتخلى الفلسطينيون عن أرضهم التي اغتصبها الصهاينة سنة 48؟ ألا يعني ما سبق، تبرئة إسرائيل من الجرائم التي اقترفتها بحق ملايين اللاجئين الذين ما زالوا مهجرين، وتطهير يد إسرائيل من الدم الفلسطيني الذي سال في يافا وحيفا وصفد والقدس، طالما أن جرائم إسرائيل التي ستلاحقها السلطة الفلسطينية تقف عند حدود سنة 67؟ وماذا نقول عن الدم العربي الذي سال على أرض فلسطين، وحارب العصابات اليهودية قبل قيام الكيان الصهيوني سنة 48؟ هل كان الشهيد المصري مصطفى حافظ إرهابياً؟ وهل كان الشهيد أحمد عبد العزيز قاتلاً؟ هل سنتوقف عن قراءة الفاتحة على روح الشهيد عبد القادر الحسيني؟

من مفارقات القدر، أن بعض المؤرخين اليهود أمثال "بني موريس" يعترفون بالمجازر الإسرائيلية بحق الفلسطينيين سنة 48، أي قبل ثلاثة وستين عاماً، ولا يقفون عند حدود أربعة وأربعين عاماً؛ زمن وزير خارجية السلطة الفلسطينية "رياض المالكي"، الذي يزف لنا بشائر التجديد، وهو يقود السياسة الفلسطينية من نصر إلى نصر، وإنها لسلطة حتى النصر.

0 تعليقات:

إرسال تعليق

 
تصميم وتنفيذ الراصد للطباعة والنشر