الراصد القديم

2011/12/26

خطى عربية متثاقلة مع تسارع وتيرة العنف في سوريا

وصل الفريق السوداني محمد الدابي الى دمشق الاحد لرئاسة بعثة الجامعة العربية التي ستراقب مدى التزام سوريا بخطة السلام الرامية الى وقف الحملة الامنية المستمرة منذ تسعة اشهر لقمع الاحتجاجات والتي اسفرت عن مقتل اكثر من 5000 شخص.

وتزامن وصول الدابي مع تجدد العنف في مدينة حمص بوسط البلاد وبعد تفجيرين وقعا في دمشق يوم الجمعة واسفرا عن سقوط 44 قتيلا.

وعلى مدى أشهر شهدت سوريا اراقة دماء بصورة يومية حيث تحاول قوات الامن اخماد انتفاضة شعبية كانت سلمية في بدايتها ثم تحولت تدريجيا الى العنف ضد الرئيس السوري بشار الاسد الذي تتولى أسرته حكم البلاد منذ اكثر من اربعة عقود.

وفي خطابه بمناسبة عيد الميلاد دعا البابا بنديكت السادس عشر - الزعيم الروحي لنحو 1.3 مليار كاثوليكي - الى وضع "نهاية للعنف في سوريا حيث أريقت دماء كثيرة".

وقال المرصد السوري لحقوق الانسان ان ثلاثة اشخاص اخرين قتلوا الاحد في حمص حيث يقوم جنود تدعمهم الدبابات والعربات المدرعة بحملة منذ اسابيع. وأوضح المرصد ان مدنيا من هؤلاء قتل بالرصاص في حين توفي الاخران متأثرين بجراحهما.

وقال المرصد الذي يتخذ من بريطانيا مقرا ان 124 شخصا اصيبوا في القصف على حي بابا عمرو في حمص.

واعرب معارضون للرئيس السوري عن تشككهم في جدوى البعثة العربية لمراقبة خطة السلام التي قالوا ان الاسد لن يحترمها في ظل تواصل القمع العنيف ضد المتظاهرين.

وتلقي السلطات السورية باللائمة في اعمال العنف على "ارهابيين" اسلاميين يتلقون دعما من الخارج وتقول انهم قتلوا 2000 من قوات الامن منذ اندلاع الاضطرابات في مارس/اذار.

وقال الدابي انه التقى بنبيل العربي الامين العام لجامعة الدول العربية في القاهرة قبل مغادرته الى دمشق ووضع "خارطة طريق" لعمل بعثة المراقبين والتي وعد ان تتمتع بالشفافية.

وقال الدابي في تصريحات نقلتها وكالة انباء الشرق الاوسط المصرية الرسمية ان البعثة ستلتقي بمختلف الجماعات في سوريا ومن بينها القوات المسلحة ومعارضون.

ولم تعلن وسائل الاعلام السورية الرسمية وصول الدابي.

وتتوقع الجامعة العربية ارسال نحو 150 مراقبا الى سوريا وقال العربي ان الامر لن يستغرق اكثر من اسبوع لمعرفة مدى احترام السلطات لشروط اتفاق السلام.

وبعد ستة اسابيع من المماطلة وقعت سوريا بروتوكول البعثة هذا الشهر مما يسمح بدخول مراقبين في اطار خطة السلام التي تدعو الى انهاء العنف وسحب القوات من الشوارع واطلاق سراح المسجونين السياسيين والبدء في حوار مع المعارضة.

وقال برهان غليون رئيس المجلس الوطني السوري المعارض ان الجامعة التي فرضت عقوبات على سوريا وعلقت عضويتها يجب ان تزيد من ضغوطها على الاسد بدعوة مجلس الامن الى تبني المبادرة العربية.

وقال غليون في خطاب مصور بالفيديو للسوريين بمناسبة عيد الميلاد ان المجلس يريد رحيل النظام السوري حتى يعيش الشعب السوري في سلام. وقال ان العالم يجب ألا يقف موقف المتفرج على جثث الرجال والنساء والاطفال.

واضاف انه لا يعقل ان تراق دماء السوريين في حمص وادلب بينما لا يتحرك المجتمع الدولي لردع النظام السوري.

وتحولت ادلب في الشمال الغربي على الحدود مع تركيا الى ميدان حرب بين قوات الامن والمتمردين.

ووقع التفجيران الانتحاريان بعد يوم واحد من وصول فريق من الجامعة العربية الى دمشق للتمهيد لوصول فرق المراقبين. ولم تعلن اي جهة مسؤوليتها عن الهجوم لكن السلطات السورية اتهمت تنظيم القاعدة.

ويقول معارضون للاسد انهم يشتبهون في قيام الحكومة نفسها بتدبير التفجيرين كي تثبت للعالم انها تواجه عنفا بلا تمييز من جانب مسلحين اسلاميين ولتخويف المراقبين التابعين للجامعة العربية.

وادانت واشنطن الهجوم وقالت انه يجب عدم السماح لمثل هذه الهجمات بتعطيل الخطة العربية. كما عبرت الامم المتحدة أيضا عن قلقها.

ورد الاسد (46 عاما) الذي خلف والده في الحكم عام 2000 على الانتفاضة الشعبية بمزيج من القوة والوعود بالاصلاح حيث أعلن انهاء حالة الطوارئ ومنح الجنسية السورية لعشرات الالاف من الاكراد السوريين ووعد باجراء انتخابات برلمانية في فبراير/شباط.

لكن تزايد المواجهات المسلحة الدامية اشعل المخاوف من انزلاق سوريا الى حرب اهلية على اساس طائفي تتصارع فيها الاغلبية السنية مع الاقلية العلوية التي ينتمي اليها الاسد.

0 تعليقات:

إرسال تعليق

 
تصميم وتنفيذ الراصد للطباعة والنشر