الراصد القديم

2011/12/10

الديار تسأل: عون إلى اين ؟


اذا اردت ان تعرف ماذا دار في صفوف التيار الوطني الحر منذ سنوات قليلة وماذا يدور اليوم، عليك ان تعود الى العام 2005 واستشهاد رئيس الحكومة الاسبق رفيق الحريري، وعودة العماد ميشال عون من منفاه الباريسي، واختلاف الروايات حول هذه العودة، حيث يؤكد البعض ان كريم بقرادوني رتّبها بالتنسيق مع دمشق ورئيس الجمهورية السابق اميل لحود، فيما أوساط التيار كانت تنفي هذه الرواية، وتستشهد على عدم صحتها، بنزول العونيين الى ساحة الحرية في 14 آذار ورفعهم اللافتات المطالبة بانسحاب الجيش السوري، وتحميل الرئيس لحود ومسؤولي الاجهزة الامنية، مسؤولية الاغتيال، وعندما عاد الجنرال، توجّه مباشرة الى ساحة الشهداء، وزار ضريح الرئيس الحريري والقى كلمة في المناسبة.

احد قدامى التيار، يكشف حلقة اساسية من الموضوع، تجمع بين الروايتين، وتلقي الضوء على الاسباب التي دفعت بالعماد عون الى تنفيذ استدارة كاملة وتوقيع ورقة تفاهم مع حزب الله، الذي سبق له وفتح حواراً مع الجنرال اثناء وجوده في باريس.

وفق رواية العوني السابق المطّلع كما يقول، ان عون التقى بقرادوني واميل اميل لحود، واتفق معهما على جميع تفاصيل عودته، وفي مقدمها الحؤول دون اسقاط الرئيس لحود، ولكنه اشترط – على ذمة العوني السابق – عدم الكشف عن الاتفاق المبارك سورياً، وترك العماد يتصرّف بما يراه مناسباً، على اعتبار ان الحالة العونية في تلك الايام كانت معادية لسوريا، ولحزب الله، وللرئيس لحود، وكامل المسؤولين والسياسيين المتعاونين مع سوريا، وهذه الحالة كان يعرفها جيداً العماد عون، ولذلك عاد على دم الرئيس رفيق الحريري، وليس وفقاً للتفاهم مع بقرادوني، خوفاً من انقسام العونيين اولا، بما يفقده جزءاً كبيراً من قاعدته الشعبية، وجسّ نبض تيار المستقبل ثانياً والفريق المسيحي المتعاون معه، حول تزكيته الى منصب رئاسة الجمهورية، فاذا لقي لديهم قبولاً وتجاوباً، يتراجع عن تفاهمه مع بقرادوني، وفي حال الرفض يستمر في الخطة الموضوعة، الاّ ان النائب وليد جنبلاط، دخل على الخط سريعاً، واطلق تصريحه الشهير مشبّهاً العماد عون بالتسونامي، وهيّأ الظروف المناسبة لاقامة تحالف رباعي بين حزب الله وحركة أمل من جهة، وتيار المستقبل والحزب الاشتراكي من جهة ثانية، انضم اليه الفريق المسيحي في 14 اذار، الذي كان مشتتاً في تلك الفترة بوجود الدكتور سمير جعجع في السجن، وانقسام حزب الكتائب، وفهم عون سريعاً ان الرياح المؤاتية لا تهبّ في شراعه، فقرر ان يستغل التحالف الرباعي المسلم، لاضعاف خصومه المسيحيين، ونجح في ذلك نجاحاً كبيراً، ولو ان الانتخابات النيابية في العام 2005، جرت وفق الاقتراح المقدّم من اللقاء الارثوذكسي، اي ان تنتخب كل طائفة نوابها، لكان العماد عون حصل على 64 مقعداً في حال جرت الانتخابات على مستوى لبنان كله، وعلى 62 مقعداً في حال اجرائها وفق الاقضية، لأن القوات اللبنانية لا تخسر في بشري.

عند هذا الحدّ، توقف العوني السابق عن سرد ما يعرف، لأن التفاصيل الباقية اصبحت معروفة من الجميع، ولأنه هو كان غير راضٍ عن تحالف التيار مع حزب الله، فانسحب بهدوء مع عدد من رفاقه وقطع علاقته بالتيار، مثلما قطعها عدد كبير من المسؤولين والقياديين، وتأكد له انه على صواب في ما فعله بعد نتائج الانتخابات النيابية في العام 2009 التي شهدت تراجعاً كبيراً للتيار في الاوساط المسيحية.

في ظاهر الامور اليوم، وفي باطنها، لا يبدو أن العماد عون يعيش احسن ايامه مع حلفائه الجدد، على الرغم من الدعم الكلامي المتواصل الذي يحرص حزب الله على ابدائه، طمأنة للعماد عون، الذي انتقل في العلاقة مع حزب الله من مرتبة التفاهم الى مرتبة التحالف، ولكن لحزب الله حلفاء آخرين لا يقلّون اهمية عن زعيم التيار الوطني، وهؤلاء الحلفاء، وفي مقدمهم حركة أمل، لا يرتاحون دائماً لمواقف عون، ولا يوافقونه على اسلوبه في العمل السياسي، او داخل مجلس الوزراء، في الحكومات التي تشاركوا معه فيها، ولذلك فان حزب الله يتعمّد احياناً الصمت، واحياناً النصح، واحياناً المونة على حلفائه، حتى يلملمو» خلافاتهم، بوجود معارضة « صالية » للاستفادة من كل خلاف يحصل بين الحلفاء « الاعداء »، وموضوع تعطيل معمل الزهراني الحراري عن العمل، لاثارة نقمة وزوبعة في وجه عون ووزير الطاقة جبران باسيل، خير دليل على عمق الخلافات بين الحلفاء، والتي يحاول التيار الوطني تحييد حزب الله عنها، ومسارعة الحزب الى تأييد مطالب عون في الحكومة، وهو يعرف بأن قبولها صعب جداً من الاطراف المؤثرة الاخرى، مثل الرئيس العماد ميشال سليمان الحريص على تنفيذ آلية التعيينات بحذافيرها، اضافة الى رئيس الحكومة نجيب ميقاتي وغيرهما من الافرقاء الآخرين، الذين يرفضون ان يأخذ العماد عون حصّة الاسد من التعيينات، لتكون منصّة مناسبة له في الانتخابات النيابية المقبلة لتحقيق الفوز لمرشحيه، وللتحكّم – اذا أمكن – في معركة رئاسة الجمهورية في العام 2014.

عون ابتعد عن 14 آذار ليرتاح من منافسة العدد الكبير من الديوك الموارنة، وذهب الى 8 آذار، ليكون المدلل الماروني الوحيد، بعدما ضمن تأييد النائب سليمان فرنجيه، ولكن الحال لم يمشِ لا في 14 ولا في 8، ولا حتى مع الوسطيين، وما يجري اليوم، البرهان الأكيد على ذلك، والسؤال الآن، متى وكيف واين يقوم عون بمفاجآته الموعودة للامساك بزمام المبادرة مجدداً.

0 تعليقات:

إرسال تعليق

 
تصميم وتنفيذ الراصد للطباعة والنشر