الراصد القديم

2011/12/16

الأسد للعربي: هل تمزح ؟


« عندما بحث الأمين العام للجامعة العربية نبيل العربي في الشق السياسي من المبادرة العربية مع الرئيس بشار الأسد وأوضح له أن المطلوب إرسال وفد سوري رفيع المستوى الى القاهرة للإجتماع برعاية الجامعة مع ممثلين للمعارضة الحقيقية والحركة الإحتجاجية، والتفاوض على تأليف حكومة وحدة وطنية برئاسة شخصية معارضة تمهد لإجراء إنتخابات نيابية على أساس التعددية الحزبية ووضع أسس نظام ديموقراطي يحقق التداول السلمي للسلطة من طريق إنتخابات حرة شفافة، نظر اليه الرئيس السوري بدهشة وقال له: هل تمزح؟ ورفض الأسد الإقتراح العربي لأنه يريد الحل بشروطه والتحاور مع المعارضة التي يختارها من أجل ضمان بقاء نظامه كما هو. وأظهرت المفاوضات بين السلطات السورية والجامعة في شأن البروتوكول العربي، الذي يهدف الى إرسال بعثة مراقبين الى سوريا، ان الجامعة، وبموافقة الدول العربية عموماً، تريد وقف العنف والعمليات العسكرية وسحب الجيش وقوى الامن والمظاهر المسلحة من المدن والأحياء والسماح بالتظاهرات السلمية وضمان حماية جدية للمدنيين ورفع تقرير الى المجلس الوزاري العربي عن حقائق الأوضاع تمهيداً لإيجاد حل سياسي للأزمة العميقة، وفي المقابل يضع نظام الأسد قيوداً على تحركات هؤلاء المراقبين ويفرض شروطاً عدة تبدل جذرياً طبيعة مهمتهم وتحولهم شهود زور. وما فهمه المسؤولون العرب من حصيلة هذه المفاوضات ان نظام الأسد يريد الإحتفاظ بقرار التعامل مع المحتجين ومطالبهم من دون أي تدخل خارجي ويتمسك بمواصلة المواجهة معهم الى النهاية وأياً تكن الأثمان والنتائج ».
هذا ما أوضحه مسؤول عربي كبير لجهات غربية معنية بالملف السوري. واستناداً الى معلومات مصادر ديبلوماسية أوروبية وثيقة الإطلاع في باريس « فقد خسر نظام الأسد في تعامله مع الدول العربية والإقليمية والغربية البارزة والمؤثرة خلال الأشهر الاخيرة كل ما كان يملكه من رصيد سياسي وروابط وأوراق للتفاوض والمساومة (…) ».
وتفيد المعلومات التي تملكها مصادر ديبلوماسية أوروبية معنية بالملف السوري في باريس ان ثمة أربعة خيارات مطروحة حالياً لتغيير الأوضاع جذرياً في سوريا هي الآتية:
الخيار الأول – هو الحل اليمني الذي أبدى وزير الخارجية السعودي الأمير سعود الفيصل إستعداد الدول العربية المعنية لتطبيقه في سوريا ودعمه وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف الذي أكد رسمياً أن بلاده تؤيد حل المشكلة السورية سلمياً على الطريقة اليمنية. وقد نصت المبادرة الخليجية لتسوية المشكلة اليمنية على استقالة الرئيس علي عبدالله صالح وتأليف حكومة وفاق وطني بقيادة المعارضة وإجراء إنتخابات رئاسية بعد شهرين من توقيعها وإعداد دستور جديد للبلاد. وبدأ تطبيق هذه الخطة بعدما وقعها علي صالح. الأسد يرفض الحل اليمني والإستقالة من منصبه لكن المسؤولين الروس يجرون مشاورات سرية مع جهات إقليمية ودولية لدرس إمكان تطبيق الحل اليمني في سوريا.
الخيار الثاني – التوصل الى تفاهم عربي – غربي مع تركيا لإنشاء منطقة عازلة أمنية على حدودها في الأراضي السورية يلجأ اليها المدنيون وتشكل وسيلة ضغط إضافية على نظام الأسد وتترافق مع اتخاذ إجراءات عسكرية لضمان حمايتها.
الخيار الثالث – هو اتخاذ مزيد من العقوبات والإجراءات العربية والإقليمية والدولية القاسية ضد نظام الأسد من أجل إضعافه وإنهاكه وتفجير أزمات عدة في المجتمع السوري الأمر الذي يمكن أن يؤدي الى تفكيك هذا النظام من الداخل وإرباك القيادة السورية ويمهد للتغيير الجذري المنشود.
الخيار الرابع – هو العمل من طريق إتصالات سرية تجريها جهات إقليمية وغربية مع قيادات وشخصيات وقوى بارزة داخل سوريا من أجل ايجاد الظروف المناسبة لتنفيذ إنقلاب عسكري – مدني على القيادة السورية ينهي النظام ويفتح باب التغيير الحقيقي. واستناداً الى المصادر المطلعة في باريس، فإن الدول المعنية بالأمر ترى ان هذا الخيار ليس سهلاً لكنه الأفضل لأنه يحفظ وحدة الجيش والدولة والمجتمع خصوصاً ان الأسد يرفض النصائح العربية التي تدعوه الى الإستقالة واللجوء الى دولة صديقة، كما ان الرئيس السوري يرفض التفاهم والتصالح مع شعبه المحتج ويتمسك باستراتيجية المواجهة معه، الأمر الذي يوسع نطاق الإنتفاضة ويزيد بنسب كبيرة أعداد الضحايا ويجلب الأخطار لسوريا والدول المجاورة لها.



عبد الكريم ابو النصر -النهار-

0 تعليقات:

إرسال تعليق

 
تصميم وتنفيذ الراصد للطباعة والنشر