الراصد القديم

2011/12/25

غادة كمال شاهدة على وحشية وبربرية الجيش

غادة كمال ابنة المنصورة التى تعمل وتقيم حاليا فى القاهرة، عضوة فى حركة 6 أبريل، وبحكم خبرتها فى التعامل مع وحشية أجهزة الأمن فى عهد مبارك ثم عهد طنطاوى استطاعت أن تتجاوز المحنة التى تعرضت لها سريعا، وأن تنهض بعد ساعات من التجربة الأسوأ فى حياتها، لمواصلة النضال والتشهير بالمجرمين...فى شهادتها التى أدلت بها أمام كاميرا «مركز النديم لمناهضة التعذيب والعنف» تروى غادة القصة من البداية ولحظة الشرارة الأولى التى أطلقت الأحداث، التى تم ترويج بعض القصص الكاذبة حولها....شهادات المعتقلين توثق مدى الوحشية التى تعشش فى قلوب خربة عديمة الإنسانية والوطنية، وشهادات البنات تحديدا تكشف عن مدى الشذوذ الذى يعانيه هؤلاء الضباط.....

ومن بين عشرات الشهادات المؤثرة إليكم نص شهادة الناشطة غادة كمال التى نشرت صورها وهى تتعرض للضرب والانتهاك فى شارع قصر العيني، لكن شهادتها لا تقتصر على تلك الصور بل تمتد من الليلة الأولى لفض الاعتصام حتى جرها وتعذيبها داخل مجلس الشعب الموقر ... والذى يناط به الحفاظ على كرامة كل مصرى : لم يكن هناك كرة قدم قام أحد المعتصمين بركلها عمدا - أو عن غير عمد - داخل مجلس الشعب، ولم يكن هناك متظاهرون يحاولون اقتحام المبنى لتكسير الكاميرات التى تصورهم نتيجة تحريض مثقف كبير لهم، كما ادعى عمرو أديب محرضا على علاء الأسواني...... الذى حدث أن الشاب «عبودي» من ألتراس الأهلى طلب من سائق سيارة تقف بجوار الاعتصام أن يرى تحقيق شخصية قائدها، الذى تبين أنه ضابط جيش، اشتبك بالكلمات مع «عبودي» وأرسل جنوده لسحبه إلى داخل المجلس حيث تم الاعتداء عليه بوحشية لمدة ساعة تقريبا قبل أن يلقوا به إلى المعتصمين.

بعد خروج عبودى بين الحياة والموت- كما تروى غادة- قام المعتصمون بالهتاف ضد الجنود الواقفين خلف السور وألقوا عليهم الحجارة، فخرج الجنود والضباط وهجموا على المعتصمين وأحرقوا الخيام باستخدام البنزين، وقام بعضهم الآخر باعتلاء مبنى المجلس وألقوا الحجارة: «مش طوب.. مطر طوب.. قطع رخام كاملة، وقطع مسننة مبرودة.. وخراطيم الميه.. أنا أخدت دش منها، ساقعة».. وكانوا واقفين بيعملوا حركات بذيئة جدا للناس ويضربوا الطوب ويرقصوا.. قمة الاستفزاز.. الناس بدأت ترد لكن مفيش وسيلة تدافع بيها عن نفسها.. عزل تماما. حتى المولوتوف اللى بيعملوه بدائي..

أقصى حاجة ممكن يدفى المكان اللى بيقع فيه، وكانوا بيطفوه بسرعة بخراطيم الميه.. مكانش فيه أصلا وجه مقارنة بين قوة الطرفين. بدأت الاشتباكات تزيد.. أنا اتضربت بطوب كتير»...هذه الأحداث استمرت حتى الصباح، وحوالى الساعة الثامنة - حسب غادة- فوجئ المعتصمون بوجود قوات خلف باب المجلس المواجه لشارع قصر العيني، وشعروا بأن هناك «كماشة» تدبر لهم: «فرقة كاملة واقف فيها اتنين ملثمين.. أجسامهم كبيرة جدا عريضة جدا حاجة مشفتهاش فى الجيش قبل كده.. مفيش على كتفهم بادج أو رتبة.. التانى مكتوب عليه فرقة مظلات».... «العساكر اللى واقفين ورا الملثمين بدأوا يعملوا للناس حركات بذيئة جدا.. ده اللى خلى الناس تشتم.. علشان الناس تبقى عارفة شتموا ليه.... واحد منهم قدامى شخصيا بدأ يشير لعضوه الذكرى وحركات مش قادرة أتصورها بذيئة وتنرفز أى حد فى الدنيا فبدأت الناس طبيعى انها تشتم.

مين كان واقف قدام؟ الاتنين الملثمين بيصورا الناس وهى بتشتم.. بس اللى يشوف ميعرفش هما بيشتموا ليه.. لأن اللى ورا الملثمين عمال يستفز الناس.. لكن الواضح فى الصورة أن هما اللى بيشتموا.. بعد كده مشيوا دخلوا جوه لما لقوا الناس هاجت عليهم. أنا دخلت الشارع اللى عند البنك وكنت منهكة جدا منمتش بقالى يومين، أخدت بطانية وقلت أريح شوية.. فجأة لقيت الناس بترفسني.. قومى قومى الجيش هجم.. قمت مش فايقة لقيت الناس بتجرى للشوارع الجانبية..

أنا عندى طبع لما بجرى لازم أبص ورايا ممكن يكون فيه حد بينضرب أو اتاخد، بحيث أن الناس تساعد يعني.. لقيت الدكتورة سناء.. مكنتش أعرف اسمها.. مرمية على الأرض وكمية مهولة من العساكر حواليها، واحد ماسكها من شعرها ونازلين عليها بالعصيان. مدرتش بنفسى طبعا.. دا موقف مفيهوش تفكير.. رميت الشنطة لحد ورا وجريت عليها عايزة أرمى نفسى عليها وأحوش عنها.. كان بقالها خمس ست دقايق بتاخد الضرب ده.. قبل ما أوصلها طبعا (ابتسامة مرارة) قسموا الحفلة.. شوية جم عليَّ وشوية عليها، قبل ما أوصل أخدت عصايا على دماغى اتفتحت ( تشير إلى رأسها) أخدت أربع غرز.. وبدأت العصيان على كل حتة فى راسي.. بيضربوا على الراس كويس قوي.. وطبعا دراعى من هنا وهنا ( تشير إلى ذراعيها) وعلى رجلى وعلى المؤخرة ضرب شديد جدا، عسكرى منهم قال بس سيبهوالي.. هى دى اللى كانت بتشتم الصبح.. وراح ماسكني.. الصورة المنشورة.. من شعرى بطريقة صعبة جدا وقعد بقى شتايم وأنا هاوريكى النهاردة وبدأ الرفس والعصيان تنزل، كان فيه عشرة تقريبا بيضربوا.. وبدأوا بالبيادة بتاعتهم.. من تحت تقيلة وفيها حديد علشان بيمشوا فى الصحرا..

بدأ بالبيادة يرفس هنا ( تشير لصدرها).. وفى الآخر قال دخلوها جوه».... دخلت بقى كل اللى بيقابل بيضرب.. بيضربوا بحاجة طويلة قوى عاملة زى الكرباج بس بلاستيك.. بلاستيك بيشوه مش بيضرب.. وشتايم فوق ما تتخيل، لما وقعت داسوا على وشي.. يمكن العلامة باينة (تشير لوجهها) وبدأوا برضه يرفسوا فى صدري.. بس علشان أبقى فير يعنى ( تبتسم ساخرة) فيه عسكرى من اللى بيضربوا قلبه حس شوية فصعبت عليه.. بعد حوالى ربع ساعة من الضرب قال لهم خلاص كفاية دخلوها جوه. دخلت جوه.. الشخص اللى كان ملثم بره كان جوه.. أنا معرفتوش طبعا.. هو عرفنى وقاللى أهلا هو انتي..

أنا اللى كنت بره مغطى وشي، سكت، قالى انتى ثورجية بقي؟ قلت له آه، فشتم بلفظ قذر جدا.. وبعدين قاللى انتى كنتى بتشتمينا أنا هاوريكى أنا راجل ولا لأ.. أنا النهاردة بالليل هاعمل عليكى حفلة.. وقال لى أنا صعيدى مش هسيبك. انتى مش هتخرجى من هنا، انتى النهاردة خلاص بتاعتي.. وفعلا بدأ يبعد العساكر والناس اللى موجودة فهمهم أن دى تبع حسام.. مسمى نفسه حسام لكن ماعتقدش أن اسمه حسام.. ضربنى بالقلم على وشى وشتايم طبعا طول الوقت وتهديدات وإيحاءات جنسية.. أنا مكانش عندى مشكلة فى الضرب والرصاص.... احنا نازلين وشايلين كفنا على ايدنا، بس طبعا بالنسبة لأى بنت الاعتداء الجنسى ده آخر حاجة ممكن تتقبلها».... كيف نجت غادة من خطة الضابط حسام لاغتصابها؟ البركة فى الناشطين فى الخارج الذين واصلوا التجمهر وأصروا على استعادة المعتقلين وهددوا باقتحام المجلس.... ساعتها ظهر الوجه الآخر الخشب للواء المظلات الذى كان يقود هذه العملية.. وكما تواصل غادة: «دخل لواء محترم ببدلة.. تقريبا كان فيه ضغط شديد بره المجلس، اللواء قال يا جماعة متخافوش انتم ولادنا ومش عارف إيه، اللى مش محتاج خياطة أو علاج هاخرجه..

طبعا راسى كانت مفتوحة بس كل اللى فى دماغى انى اخرج وانى مش هافضل مع البنى آدم ده فى مكان واحد، قلت له ياسيادة اللواء لو بتقول نخرج خرجنى بايدك من هنا، لكن الأستاذ الملثم حسام أخده وقاله لأ أنا عايزك وخده على جنب.... بعدها تحاشانى اللواء خالص، وبدأ التانى يهدد تاني.. ارجعى ورا متقفيش قدام.... وبعدين دخل الدكتور زياد بتاع المستشفى الميدانى علشان ياخد الناس فقرر فى الأول ياخد البنات.. كنا سبعة، قربت منه وقلت له اللى قدامك ده مش عايز يخرجني.. فراح قاله هناخدهم كلهم، رد عليه وقال له دى مش هتخرج، زياد قال له لأ أنا هاكلم اللى أكبر منك وراح للواء وقال أنا مش هاخرج غير بيهم كلهم، اللواء بقى بيضحك ويقول له آه طبعا.. إزاي؟ كله هيخرج.. لعبة سياسة كان لازم الناس تخرج. الملثم قال لى اخرجى بس هضربك بالنار.. تهديد واضح قدام كل الناس، هضربك بره مجلس الشعب هلاقيكى واضربك بالنار.. مش هسيبك.. أنا صعيدى ومش هسيبك»....

هنا تتوقف شهادة غادة كمال عما حدث لها، ولكن تواصل وهى تبكى عما حدث للمعتقلين الآخرين، عن البنات اللواتى تم ضربهن بوحشية، وواحدة منهن واضح أنها جديدة على المظاهرات أصيبت بحالة هستيرية، وشادى ابن أيمن نور الذى أمسكه الملثم من شعره وقال له أنت لست رجلا وألفاظ أخرى أفظع، وأخت علاء عبد الفتاح التى سألها الملثم عن عمل أبيها وأمها فلما أجابت سبها هى وأبويها، وعن المعاق ذهنيا الذى كان يسيل الدم من جسده كله وهو يردد مدد يا سيدنا النبى مدد فيضربونه مرة أخرى ويشتمونه.. وعن الأبطال المجهولين الفقراء الذين يتصدرون الصفوف الأولى لحماية «أولاد الناس» ويقولون للبنات «خليكى ورا.. أنا كده كده ضايع» ويقف فى الصف الأول. هؤلاء لا يضغط من أجلهم أحد ولا يسلط عليهم الضوء.. وينتهى الفيديو بعبارة مشجعة مؤلمة: اعمل ضغط انزل الشارع ..حمدي السعيد سالم

0 تعليقات:

إرسال تعليق

 
تصميم وتنفيذ الراصد للطباعة والنشر