الراصد القديم

2011/12/17

لسنا للبيع! قلق في فرنسا من 'الغزو' القطري

"قطر مولعة بفرنسا إلى درجة أنها قررت شراءها"، "قطر تشتري فرنسا، تحت رعاية وحماية رئيسها"، "بعد أن استحوذت على تراثنا العقاري وشركاتنا الكبرى، ها هي قطر تغازل المهاجرين العرب لاستخدامهم كحصان طروادة للإسلام السياسي"، "فرنسا ليست للبيع!".

صيحات أطلقها فرنسيون أصليون بعد أن قررت الدوحة تمويل صندوق بقيمة 50 مليون يورو لإقامة مشاريع اقتصادية لسكان الضواحي الفرنسية الفقيرة.

ولم يتوقف العديد من الفرنسيين منذ الإعلان عن إنشاء الصندوق الاستثماري القطري والذي ستتم تغذيته فى مراحل قادمة، عن إبداء قلقهم وسخطهم عبر الصحف ومواقع الإنترنت على ما سماه أحدهم "الغزو القطري" لفرنسا.

فقد خرجت قطر الإمارة الصغيرة التي يبلغ تعداد سكانها 1.6 مليون نسمة خمسهم ‏تقريباً قطريون، من عزلتها بعد انقلاب القصر(1995) لتفرض نفسها بجرأة واقتدار على المستويات الخليجية والإقليمية والدولية.

ولم تعد قطر الدولة العربية الأولى التي أرسلت قواتها إلى ليبيا لتعزيز ‏مهمة حلف شمال الأطلسي القتالية ضد القوات الموالية للقذافي، ودعمت الانتفاضات التي نجحت هذا العام في تغيير أنظمتها (تونس ومصر وليبيا وربما سورية غداً)، بل "الملكية المطلقة التي تفتقر إلى الأحزاب السياسية، ناهيك عن الديمقراطية".

فقطر في رأيهم "تقوم بالمناورات الدبلوماسية وتتحرك بشكل يتجاوز ثقلها بكثير لحسابها الخاص، بفضل نفوذها المالي عبر هيئة الاستثمار القطرية" التي تعتبر أكبر ‏صندوق سيادي في العالم "فلا يمكن القول أن تحرك القطريين تم لتعزيز الديمقراطية والحرية ‏لأنه لو كان الأمر كذلك فإنهم ما كانوا ليتخذوا الموقف الذي تبنوه بشأن البحرين".‏

ولم تعد "الجزيرة" القطرية القناة التي أحدثت نقلة نوعية في الإعلام العربي، بل "الذراع الإعلامي والبوق الدعائي للأسرة الحاكمة، شأنها شأن الشيخ يوسف القرضاوي، الذي غدا مؤسسة دينية سياسية ودعائية في حد ذاتها، والناطق الرسمي للإسلام السياسي الإخواني المدعوم من أميركا الراغبة في تحسين سمعتها لدى العرب".

"قطروفوبيا"

وذهب بعضهم إلى حد التهجم على قطر، أحياناً بعبارات تنم عن درجة عالية من "الإسلاموفوبيا"، أو بالأحرى "القطروفوبيا".

وجاء في موقع مدونات وتحقيقات تابع لقسم صحيفة "لوموند" للتواصل ومجموعة "لاغاردير" الإعلامية الفرنسية "الآن وقد بدأت قطر تتطلع للضواحي الفرنسية وللفرنسيين من أصل عربي، ينبغي للشعب الفرنسي أن يقلق من العلاقات القائمة بين فرنسا وقطر ‏والمصالح المكتسبة من هذه العلاقات".

ومجموعة "لاغاردير" الإعلامية الفرنسية هي واحدة من كبرى المجموعات الإعلامية في أوروبا.

ويضيف الموقع "لا بد من التأكيد على أن قطر ليست بلداً للعشرة...قيمهم تتعارض مع قيمنا الجمهورية المنبثقة عن فلسفة الأنوار (مصطلح يطلق على حركة الفكر الفلسفي النقدي التي ثارت على التصورات الكلاسيكية للمفاهيم الدينية التي تتبناها الكنيسة والمجتمع تبعا لها) وقيم الحرية والتسامح والعدالة".‏

وحذر الكثير من الفرنسيين على مواقع أخرى من "الإسلام الأصولي الذي تروج له وتصدره قطر" وأبدوا تخوفهم من أن توزع تلك الأموال وفق معايير دينية ومن تقع "البترودولارات الوهابية القطرية بين أيادي الطابور الخامس" في الضواحي الفرنسية، ودعوا الفرنسيين إلى "اليقظة والحيطة".

وكان نواب فرنسيون من أصول مغاربية رحبوا بالمبادرة القطرية التي تهدف إلى "النهوض بالضواحي الفرنسية" الفقيرة، خلال لقائهم بسفير قطر بباريس، محمد الكواري.

وأكد الكواري أن "الأمر لا يتعلق بمساعدات خيرية لكن يتعلق بإقامة مشروعات حقيقية من شأنها رفع المستوى المعيشى لسكان الضواحي" علاوة على أن الفرنسيين من أصول عربية "يمثلون عاملاً مهماً فى دعم الشراكة الفرنسية القطرية فى جميع المجالات".

ومع إشارتهم إلى أن قطر ليست بقرة حلوباً ولكن تطمح إلى تحقيق عوائد على الاستثمار، إلا أنهم أكدوا أنها لأولئك الذين لديهم مؤهلات وأفكار.

كما رحب عدد من الفرنسيين الأصليين بالمبادرة القطرية التي من شأنها أن تخفف من أعباء الأزمة الاقتصادية التي تعاني منها فرنسا، خاصة وأن الساسة الاوروبيين لم يقدموا لحد الآن إلا وعوداً لإيجاد حل لأزمة اليورو المتعثر.

ورأى بعضهم في الاستثمار القطري "دليلاً آخر على نجاح السياسة الخارجية لنيكولا ساركوزي".

0 تعليقات:

إرسال تعليق

 
تصميم وتنفيذ الراصد للطباعة والنشر