الراصد القديم

2011/12/01

مؤامرة…



الذين يتابعون خطب قادة « حزب الله »، خصوصاً خطب أمينه العام السيد حسن نصر الله، لا بد وأنهم يذكرون أنه كثيراً ما بنى مواقفه على معلومات وصلته من سفير أجنبي أو عربي. والسفير نفسه حصل على معلوماته من شخص قريب من وزيرة الخارجية الاميركية السابقة كوندوليزا رايس، وهذا الشخص أخبر السفير أن الرئيس فؤاد السنيورة طلب من وزيرة « الشيطان الأكبر » كذا وكيت، وأن ما طلبه منها يستشف منه أن الرئيس السنيورة كان يتآمر على « حزب الله » والمقاومة وسلاحها.



ولا بأس لو تذكرنا أن السيد نصر الله نفسه بنى مواقف وأطلق تهديدات استناداً إلى رسالة مزعومة من وزير الخارجية الأميركية الأسبق هنري كيسنجر إلى عميد الكتلة الوطنية اللبنانية الراحل ريمون أده. وإن شئنا الاستفاضة والاستزادة ثمة وقائع تعجز عن تحبيرها الأقلام لطولها وعرضها في آن واحد.



مع ذلك ينكر السيد حسن نصرالله وقادة « حزب الله » وعناصره وموالوه على اللبنانيين أن يتخذوا مواقف من « حزب الله » أو بعض قادته، الذين تتهمهم محكمة دولية باغتيال الرئيس الراحل رفيق الحريري. والأمر لا يتوقف عند المحكمة وحسب، بل يتعداها إلى فرق تحقيق لبنانية ودولية.



أمام هذا الكم الهائل من القرائن لا يجد « حزب الله » دفاعاً عن نفسه أنفع من التكرار إنها « مؤامرة » على المقاومة وسلاحها. وعلى اللبنانيين أن يقتنعوا أنها « مؤامرة » فقط لأنها توافق هوى في نفوس قادة « حزب الله » وعناصره ومواليه.



استعادة الوقائع في مسألة المحكمة الدولية في هذه اللحظة لا تهدف إلى إقناع قادة « حزب الله » بضرورة الدفاع عن أنفسهم حيال التهم الموجهة إليهم أمام اللبنانيين على الأقل، ذلك أن تطلب مثل هذا الأمر من قادة « حزب الله » أشبه بتطلب المستحيل. لكن الاستعادة مفيدة في استيضاح طبيعة المواقف السياسية حاضرا ومستقبلا وأثرها في مستقبل الشراكة في البلاد.



وإذ لا تستقيم القرائن بين الطرفين على سمت واحد من الأهلية والقابلية، فإن من حق قوى « 14 آذار » الذي لا يرقى إليه شك أن تفترض أن لا تعايش ولا إمكان اتفاق مع حزب يخوّن الناس على الشبهة والظن، وقرينته في التخوين لا تتعدى النقل عن فلان الذي أخبره علان، الذي بدوره استشف من فلانة أو علانة أن ثمة من يتآمر على « حزب الله » وسلاحه، في حين ينكر الحزب نفسه على قوى « 14 آذار » أن تتخذ موقفا بناء على وقائع مقرونة ومدللا عليها وتملك قابلية الصحة على أي وجه قلبناها. ما يعني أن العلاقة مع حزب هذا شأنه لا يمكن أن تصل إلى مرحلة الشراكة على أي وجه من الوجوه.



الخلاصة من هذا كله لا تتعلق بخيبة أمل قوى « 14 آذار »، فهذه القوى على الأرجح، لم تكن تملك أملا بـ »حزب الله » ليخيب. لكن هذا كله يوضح شكل العلاقة بين « حزب الله » وحلفائه الحاليين. وهي أيضا علاقة لا تستطيع أن ترقى إلى شراكة من أي نوع. ذلك أن الحزب لا يتورع حين يشاء أن يفبرك وقائع ويطلق اتهامات، فيما لا تملك القوى المتحالفة معه مثل هذا الحق في مواجهته.



وحده الجنرال ميشال عون استطاع أن يصدق الأضاليل التي يطلقها كل يوم، ووحده يستطيع أن يشارك « حزب الله »، ذلك أن الجنرال يملك حقائقه التي لا تدحضها الوقائع والقرائن، وهو في ذلك نسخة طبق الأصل عن سيديه المحلي، المتمثل بـ »حزب الله »، والخارجي المتمثل بالنظام السوري الذي من فضائل الدهر عليه، أي على النظام السوري، أن حباه بوزير خارجية مقنع الخطاب وعذب البيان وذرب اللسان كالسيد وليد المعلم.



ايمن جزيني-لبنان الآن

0 تعليقات:

إرسال تعليق

 
تصميم وتنفيذ الراصد للطباعة والنشر