الراصد القديم

2011/12/17

لماذا تغيب فلسطين عن مشهد الفورات العربيٌة؟؟

لاشك بأنٌ الأنظمة العربيٌة بقمعها الشديد، الذي فاق الوصف والتصوٌر في بعض البلدان العربيٌة، الذي تخلٌله الأعتقال التعسٌفي، طويل الأمد، والإرهاب الفكري مع سلب الحريٌات جميعها، المدنيٌة والسٌياسيٌة، إضافة إلى سياسة التجهيل والتخلٌف والحرمان(لتأمين تطبيق هذه الأهداف قامت الأنظمة العربيٌة بفرض قوانين الطٌوارئ التعسٌفيٌة في بلدانها، الشيء الذي أمٌن لها على مدار السنوات الطوال قمع الأحزاب والحركات المناهضة وإسكات الأصوات المطالبة بالتغيير، عازيةً كل ذلك إلى أحكام الطٌوارئ المطبٌقة في البلد).

ولأنٌ حالة الطوارئ هي حالة استثنائيٌة، متعارف عليها عالميٌا، بأنٌها تلك الحالة التي تطبٌق استثنائيٌا في حالات الحرب أو التهديد الخارجي أو الكوارث الطبيعيٌة، وثٌقيٌد هذه الحالات بالمكان والزمان لحين زوال المسبٌبات، أمٌا في حالة الأنظمة العربيٌة فكان القصد الأساسي من تطبيق حالات الطٌوارئ هو الحفاظ أولاً وقبل كلٌ شيء على النظام وأركانه من ردود الفعل الجماهيري العفويٌة والمنظٌمة داخل المجتمع العربي المحدٌد(في مصر بلغ عدد المعتقلين السٌياسيٌين أكثر من30000 معتقل، وحال مصر لايختلف كثيراً عن معظم الأنظمة العربيٌة)، ولذا كان تطبيق هذه الحالات موجٌه بالأساس ضدٌ الشعوب العربيٌة، الشيء الذي كان على الدوام يفقدها شرعيٌتها وقانونيٌتها.

كلٌ ذلك خلق تناقضاً أساسيٌاً بين الشعوب العربيٌة وأنظمتها القمعيٌة، وجعل هدف إسقاط هذه الأنظمة جماهيريٌا المطلب الملحٌ، الذي من خلال تحقيقه يمكن الـتقدٌم لمعالجة القضايا الأخرى الأساسيٌة وعلى رأسها التحرٌر من الجهل والتخلٌف والتبعيٌة وصولاً إلى تحقيق التطلٌعات والأماني باسترداد الكرامة العربيٌة المستباحة من قبل الكيان الصهيوني المغتصب لفلسطين والمدنٌس للمقدٌسات العربيٌة في القدس والأقصى المبارك. لكلٌ ذلك قد يكون من التسرٌع بمكان الآن، الحكم على الثورات العربيٌة التي حقٌقت تغيٌرات جوهريٌة في قلب أنظمتها القمعيٌة، من زاوية علاقتها بالقضيٌة الفلسطينيٌة، سيٌما وأنٌنا نعرف بالمطلق بأنٌ الجماهير العربيٌة من المحيط إلى الخليج لم تنقطع يوماً بتواصلها مع القضيٌة الفلسطينيٌة، لفهمها العميق بخطر المشروع الصهيوني على كلٌ الأمٌة.

إنٌ حتميٌة العودة إلى الموضوع الفلسطيني مرهونة بتثبيت انتصار الشٌعوب العربيٌة على أنظمتها القمعيٌة، التي كانت تساوم دائماً على الكرامة والحقوق مستخدمةً شعار التواصل مع قضيٌة فلسطين فقط من أجل مزيد من القمع والإرهاب بحق شعوبها والمشروع الوطني والقومي. إنٌ الثورات العربيٌة قد أرست المدٌ التصاعدي المتٌجه نحو الأمام في تحقيق الأهداف الشعبيٌة العربيٌة بالحريٌة والإزدهار، ولإعادة الإعتبار الحقيقي لفلسطين أرضاً وشعباً وهويٌة ومقدٌسات، المرتبط عضويٌاً مع هموم الإنسان العربي في كلٌ أماكن تواجده على الأرض العربيٌة من المحيط إلى الخليج. ولا، ولن تؤثٌر بعض الأصوات التي تخرج بين الحين والآخر، المنادية بعزل القضيٌة الفلسطينيٌة عن المتغيٌرات العربيٌة، أوفصلها عنها بالحس القومي العربي الذي يخالج كلٌ عربيٌ اتجاه اخوانه في فلسطين الذين يعانون، وبالتواطئ من الأنظمة القمعيٌة العربيٌة، من القهر والإستبداد الصهيوني المستمر منذ أكثر من 60 عاماً، ومثال التظاهرات العربيٌة التي عمٌت أرجاء الوطن العربي الكبير من المحيط إلى الخليج تضامناً مع الشعب الفلسطيني في قطاع غزٌة أثناء العدوان الصهيوني في2009 ، لدليل القاطع على العلاقة العضويٌة التي لايمكن لها أن تنفصم بين الشعوب العربيٌة قاطبةً وقضيٌة فلسطين.

وسيأتي ذلك اليوم الحامل في طيٌاته الإنتصار على نهج كامب ديفيد، ووادي عربة وأوسلو، إضافةً إلى إلغاء كلٌ الإتٌفاقياٌت مع العدو الصهيوني بما فيها اتٌفاقيٌة الغاز المهينة لشعب مصر والأمٌة العربيٌة ككلٌ، الحامل في طيٌاته التكامل العربي الحقيقي، الذي سيقود إلى الإنتصار على المشروع الصهيوني وأدواته في منطقتنا العربيٌة، الحامل في طيٌاته العدل والمساواة بين أبناء البلد الواحد بعيداً عن الفؤيٌة والطائفيٌة وإفتائات الفتن. إنٌ فلسطين قلب العرب، لايكونون بدونها، ولاتكون بدونهم. وإنٌ غداً لناظره قريب.

د. محمود لطيف البطل

0 تعليقات:

إرسال تعليق

 
تصميم وتنفيذ الراصد للطباعة والنشر