الراصد القديم

2011/12/10

الأخبار: شيطان الأجور يظلّل علاقة عون بحزب الله


كتب حسن عليق في « الأخبار »: مرّت العلاقة بين التيار الوطني الحر وحزب الله بأكثر من امتحان داخل الحكومة. آخر هذه الامتحانات جرى يوم الأربعاء الماضي في قضية تصحيح الأجور. خاب أمل العونيين من موقف حليفهم، الذي بدأ السعي لإعادة إصلاح ما انكسر، والعودة إلى دعم حليفه فعلاً لا قولاً

لماذا قرر حزب الله التصويت إلى جانب الرئيس نجيب ميقاتي على قرار تصحيح الأجور. وما هو رد الفعل العوني؟ ولماذا ناقض حزب الله نفسه في الشأن ذاته، وأعلن، عبر وحدة النقابات العمالية فيه، وعبر التعبئة التربوية، دعم الإضراب الذي دعت إليه هيئة التنسيق النقابية، اعتراضاً على القرار الذي صوّت له وزيرا الحزب في الحكومة؟

الأسئلة تتراكم بهذا الشأن، والإجابات عنها تبرز الإرباك الحاصل، وخاصة لناحية العلاقة بين الحليفين: حزب الله والتيار الوطني الحر. في الأوساط العونية، غضب شديد مما جرى. وفي حزب الله مراجعة على مستويات عدة، والجانبان يناقشان الأمر من زوايا عدة. وتردد أن الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله استقبل خلال الساعات الـ 36 الماضية الوزير جبران باسيل، الذي رفض في اتصال مع «الأخبار» نفي الخبر أو تاكيده.

ويقول عونيون «تُرِكنا وحدنا. وأبرز ما صدمنا أن السيد حسن نصر الله شدد قبل يومين من جلسة الحكومة على دعم الحزب لمطالبنا، التي وصفها بالمحقّة، ثم فوجئنا بموقف وزيريه في مجلس الوزراء».

أوساط التيار الوطني الحر تغلي. والعماد عون تلقى خلال اليومين الماضيين سلسلة كبيرة جداً من الرسائل التي تسأل عن «جدوى التحالف مع جهة أعطيناها كل شيء، ولم تقف الى جانب قضية لا تخصّنا وحدنا، بل تخص البلد».

ويؤكد قياديون بارزون في التيار أن تداعيات قرار مجلس الوزراء الأخير كبيرة. فبحسب هؤلاء، «بات العماد عون على مفترق طرق. بالتأكيد، لن يكون هناك أي افتراق عن حلفائنا في القضايا الاستراتيجية، رغم أن بعض من كانوا واقفين على «الشوار» في التيار، صاروا اليوم أكثر حسماً بشأن ضرر العلاقة مع حزب الله. لكن آليات العلاقة والتنسيق بيننا وبين حلفائنا أضحت بحاجة إلى إعادة نظر وتقويم. إذ لا يُعقل أن نكون خارج المطبخ السياسي الذي يدير شؤون البلاد في هذه المرحلة».

المناخ السائد في الأوساط الشعبية المناصرة للعماد عون يضغط باتجاه خطوة عملية «تدفع الحزب الى خطوات واضحة تربط قضية السيادة الوطنية بسيادة الدولة الداخلية في مواجهة الغزو المستمر لماكينة الفساد». ويقول مرجع في التيار «إن الرئيس نجيب ميقاتي يريد أن يبقي سياسات الحريري الاقتصادية والمالية والاجتماعية، ولكن هل تحالفنا السياسي يريد هذا أيضاً؟».

لهذا السبب، يتحدث العونيون عن «ضرورة إعادة النظر بالإدارة السياسية لعملنا، بعدما اتخذنا مواقف ترفع مستوى التوقعات إلى أقصاها، قبل أن تخيب آمالنا في كل مرة. هذا ما فعلناه في مسألة تمويل المحكمة، ثم تكرر في مسألة تصحيح الأجور». أضف إلى ذلك إن العونيين «دفعوا الكثير جراء علاقتهم بحزب الله ونتيجة وقوفهم إلى جانبه في أحلك الظروف، وهم توقعوا أن يقف الحزب إلى جانبهم». ويقول أحد أعضاء تكتل التغيير والإصلاح: «نحن نتعامل مع ما حدث من ناحية مبدئية. والقضية لم تعد تقتصر على مراجعة موقفنا من المشاركة في الحكومة، بل تعدّتها الى ما هو أبعد من ذلك، أي مراجعتنا لعلاقاتنا السياسية». ويشير هؤلاء الى ارتفاع حدة اللغة الطائفية داخل التيار. ويقول أحد «عقلاء» العونيين إن «وقائع الأيام الماضية أثبتت مجدداً أن المسيحيين لم يعودوا شركاء يُحسب لهم حساب في إدارة الدولة».

من ناحية حزب الله، الوضع ليس أفضل بكثير. منذ مساء الأربعاء الماضي، ارتفع صوت الكثيرين في الأوساط القيادية للحزب اعتراضاً على موقف الحزب داخل الحكومة من ملف الأجور. ويقف المعترضون عند ثلاث نقاط رئيسية:
أولاً: إن التيار الوطني حليف في السراء والضراء، ولا ينبغي التخلي عنه وتركه وحيداً في الميدان. وما تقدم به الوزير شربل نحاس ليس «مُنزَلاً بالتأكيد، لكن كان ينبغي دعمه لأن فيه مصلحة للبنانيين جميعاً، وفي أسوأ الأحوال، كان دعمه واجباً بسبب الحلف القائم بين حزب الله والتيار».

ثانياً: إن حزب الله معنيّ بالحفاظ على مصالح الفقراء والمستضعفين في لبنان، ولا يجوز له أن يغضّ النظر عنها لمصلحة فئة من المنتفعين من السياسات المالية والاقتصادية المتبعة منذ سنوات».
ثالثاً: تولى السيد حسن نصر الله الإعلان بشكل لا لبس فيه عن دعم مطالب العونيين «المحقة». وآخر تصريح له بهذا الشأن كان خلال إحياء مراسم العاشر من محرم. وبالتالي، لا يجوز أن يظهر موقف الحزب في أي مجال متعارضاً مع ما صرح به أمينه العام، وخاصة أن المناسبة الأخيرة التي صرّح فيها تحمل الكثير من الرمزية والدلالات.

النقاشات داخل الحزب متسمرة على أكثر من صعيد. ومحورها كيفية تصحيح «الخطأ». يرفض بعض المطّلعين على هذه النقاشات تحميل مسؤولية ما جرى لأيّ كان، «إذ ينبغي أن يكون الجهد منصبّاً على تصحيح ما جرى، لا على تحميل المسؤوليات لأحد». ورغم أن تفاصيل ما ينوي الحزب القيام به لم تتضح بعد، إلا أن الوجهة النهائية تبدو واضحة. حزب الله قرر «تصحيح الخطأ». وبناءً على هذا التوجه، صدر بيان وحدة النقابات العمالية في الحزب، الذي وصف قرار الحكومة بـ«المجحف والمسيء»، وقال نقابيون إن البيان «كُتِب بعناية فائقة».

وإضافة إلى ما تقدم، فإن ممثل حزب الله في الاتحاد العمالي العام، علي ياسين، أصر خلال اجتماع هيئة المكتب التنفيذي للاتحاد، أمس، على المشاركة في الإضراب الذي دعت إليه هيئة التنسيق النقابية يوم الخميس المقبل، رافضاً الوجهة التي تبنّاها رئيس الاتحاد، غسان غصن، داخل الاجتماع، والداعية إلى الدعوة إلى إضراب ثانٍ على نحو مستقل.

ويقول مقربون من حزب الله إنه يجري البحث حالياً عن مخرج لإعادة مشروع نحاس إلى طاولة البحث، مع السعي الجدي للتوصل إلى هدفين: الأول، هو كسر القاعدة التقليدية في آليات تصحيح الأجور، والثاني، الوصول إلى تأمين ضمان صحي شامل لجميع اللبنانيين، بغضّ النظر عن سبل تطبيقه.

0 تعليقات:

إرسال تعليق

 
تصميم وتنفيذ الراصد للطباعة والنشر