الراصد القديم

2011/12/09

الأسلمة السياسية : ماذا؟ والي أين؟

يوغرطة السميري

أثار التقدم الملحوظ علي مستوي صناديق الاقتراع "الانتخابات" الذي حققته الأسلمة السياسية جملة تسؤلات حول هذه الأحقية هل لها علاقة بتحول الخطاب الديني أم بالقدرة علي التأقل مع مطالب الحرية أم هو نتيجة تضحياتها؟ كما يحاول البعض تقديمها أم أنه نتيجة انخراطه في حالة تستهدف الأمة العربية عامة؟ في هذه الدراسة المبسطة سأحاول تحديد العوامل المتحكمة فعلا في هذا الصعود؟ و الي أين تسير الأسلمة السياسية؟

I الأسلمة السياسية ماذا؟

1- في الرد علي التساؤلات.

ان الصعود الواضح بصيغة صناديق الاقتراع في ثلاث ساحات تحكمت فيه عوامل غير تلك التي وردت في صيغة تساؤلات و ان كان البعض منها يشكل حالة فرعية في الخطاب العام المتداول في الشارع لسببين...الأول ماذا يعني أصحاب نظرة تقديم التنازلات الدينية حتى تكون مبررة للفوز المؤشر في أرض الواقع...هل طرح الاسلاميين التخلي عن الفروض المنصوص عليها شرعا؟ هل بدلوا في السنن؟ هل طرحوا مفهوم جديد للدولة يلغي مسألة ما هو قائم من سلط ثلاث و الفصل بينها؟ هل طرحوا حتى في برامجهم الاقتصادية و الاجتماعية و التربوية حالة متميزة عما كان سائدا؟...تساؤلات الإجابة عليها هي لا جازمة و متابعة دقيقة لحركة النهضة في تونس تؤكد بما لا يدع مجلا للشك في ذلك... و ما لوحظ من طرح جديد في الخطاب يتعلق بمسألتين ـ أ. الاقتصادية و تتعلق بالاستثمار فبدلا عن " البنوك الربوية حسب خطاب الإسلاميين تم تعويضه بالبنوك الإسلامية " و هو استخدام لفضي يستخدم كغطاء شكلي للتمايز لا غير بحكم كون الاستثمار يتجه نحو مؤسسات في شكل أسهم معروضة في البورصة و قابلة للتداول مما يعني انتقال للملكية من طرف لطرف بما يفتح مجال أمام الرأسمال الربوي الخ...و بالتالي صيغة من صيغ تنشيط الاقتصاد ألريعي الذي تمثله العولمة بحد ذاته و تعبير عن تلاقي النظرة الاقتصادية الإسلامية مع النظرة الاقتصادية الرأسمالية في ضل العولمة...ـ ب. اجتماعيا و تتعلق بمسألة "الرقابة الالاهية" كمفهوم لمحاصرة الفساد طرح يؤشر حالة ارتدادية نحو خلق سلطة موازية لسلطة الدولة التي لم يعترضوا علي مكوناتها...باعتبار من سيمثل هذه الرقابة الالاهية هل سيكون من خلال إعادة صياغة برامج التربية و التعليم و هنا النتائج ستكون علي أجيال...و لا أعتقد من أنهم يهدفون ذلك... أم ستكون من خلال مجلس فقهاء "شكل من أشكال الاكليوريوس الديني/كاكليريوس قم و النجف "ولاية الفقيه" بمكاتبه الفرعية في الولايات(المحافظات و بقية التقسيمات الإدارية) و ما يمكن أن يترتب عنه من تقسيم للمجتمع بناءا علي رؤية و أحكام فردية لأشخاص هم غير معصومين من الوقوع في الخطأ... بين فاسد و صالح... ثانيا ماذا يعني الفوز بصناديق الاقتراع...بتبني (شعار الحرية) و تفعيله في الخطاب بأداته (الديمقراطية)... هنا طرح لا يصمد أيضا أمام معطيات الواقع و لا يمكن الأخذ به...علي الأقل علي مستوي ساحة القطر التونسي و ساحة القطر الليبي بكل ما يحتويه هذا الأخير من تتداخل...فاندلاع الانتفاضة/الثورة في تونس رفعت الشعار المعروف والمنتشر لاحقا في كل ساحات الوطن العربي " كرامة...حرية" شعار بقي طيلة انتفاضة/تونس من 17/12/2010 و حتى 14/01/2011...هو الشعار الوحيد المرفوع و في كل فعاليات الحراك حتى اعتصام القصبة 1 و القصبة2 نهاية مارس آذار 2011 أي بعد سقوط رأس النظام و حكومة الغنوشي الأولي و الثانية...ليظهر في بعض الفعاليات المعزولة شعار " التكبير/الله أكبر" و هو شعار مرتبط بالإسلاميين مما يعني حقيقة غياب الإسلاميين عن حراك الشاعر كحراك و إن كان علي مستوي قناة الجزيرة حاضرا و في كل الساعات و الأوقات (بل الأسوأ أن راشد الغنوشي و في الأسبوع الأول للحراك تكلم في قناة الجزيرة متهما الشباب بأنهم شباب ضائع و تربية بن علي و لا يرجى منهم خيرا...كما أن السيد ألبحوري و في يوم 13/01/2011 كان ضمن المدعوين من قبل بن علي و من الموافقين علي التهدئة بصيغة النظام)... كما كان الأمر في ليبيا إذ خلال الأيام الأربعة الأولي لا وجود لهذا الشعار إلا من خلال الجزيرة بمختلف الوجوه التي سوقتها قناة ليظهر مع ظهور الأعلام و الدبابات في شوارع بنغازي و يقترن بتدخل الناتو حد أن الشعار " الله أكبر " استخدم في استقبال برنارليفي و ساركوزي و هيلاري كلينتون في طرابلس أو بنغازي... إذن في ظل عدم صدقية هذه التفاسير ما هي العوامل المفسرة

لمسألة صعود الإسلاميين بهكذا شكل...؟

2- عوامل صعود الأسلمة السياسية.

إن صعود الاسلمة السياسية تفسره عوامل داخلية علي مستوي ساحات الأقطار في علاقة كبيرة بالأوضاع العالمية عامة و دور المال و الإعلام الموجه خاصة...

* العوامل الداخلية : ينطلق مؤسسي علم الاجتماع السياسي (وهو من العلوم الحديثة التي ظهرت بالتوازي مع تطور تكنولجيات الاتصال و آثارها المتنامية في تجميع المعلومات سواء علي مستوي دراسة ساحة من الساحات بشكل عام أو من منطلق وضع تصور بهدف التأثير فيها بصيغة ما) من مبدأ أن لا شيء ثابت بما في ذلك القيم الجمعية المتأتية عن التراكم الحضاري لساحة من الساحات المستهدفة و منها نضحت استراتيجيات التأهيل داخل المجتمعات لقبول أي صيغة من صيغ الاستمرار في الحياة " استراتيجيات حافة الموت" أي وضع الإنسان معنويا أمام حلين أحلاهما مر...إستراتيجية طبقت علي الساحة العربية بشكل تصاعدي منذ منتصف السبعينات اعتماد علي مكونات قائمة ماديا في الواقع العربي(أزمة غذاء في أقطار و تخمة في أقطار أخري بما يضرب الانتماء المشترك ـ مبررات السادات للتطبع و الاعتراف ـ و نتيجة الرفض الشعبي و الرسمي المحاصر تم تفعيل الأسلمة بصيغة المقاومة في أفغانستان كحالة تعويض معنوي لا يخلو من امتداد بصيغة الأرضية المؤهلة لقبول الخطاب الديني المنكفئ منذ الخمسينات اقترن بالموافقة علي إسقاط الشاه و إحلال (ولاية الفقيه) بشعاراتها تصدير الثورة...و بحكم الرد بصيغة توزيع الثروة بين الأقطار الفقيرة و الغنية علي مستوي الساحة العربية و استعادة التضامن القائم لتفعيل أهداف الأمة حتى في حدها الأدنى (قمة تونس التي هيأت لقمة عمان الاقتصادية) انتقل الفعل إلي ما هو بشكل مباشر منذ الثمانينات...تفعيل الأنظمة الشمولية من ناحية ومن ناحية أخري إشغال الطرف الداعي لاستعادة الأمة لوعيها بحقها في الوجود ليجد نفسه مجبرا نعم مجبرا دفاعا عن استمراريته في ظل خطاب يدغدغ الشعور المعنوي للعربي و يستهدف قيم ثابتة فيه في ذات الوقت ألا وهو" تحرير القدس يمر من كربلاء/بغداد" حرب استمرت ثماني سنوات مكنت مع المواجهة المباشرة سنة 1990 الأنظمة الشمولية من التملص نهائيا مما هو معنوي و الاستفراد بالشعب عبر الفساد و تعميم الكبت في ظل انكفاء المثال المناهض لها قطريا قبل إسقاطه بالاحتلال المباشر... أي نهاية ظاهرية للمشروع المناهض للأسلمة و إطلاق فعالياتها عامة... كيف تم تفعيل فعاليات الأسلمة بما يسمح بتأهيل الأرضية عامة لقبولها... أفضي الكبت بكل أشكاله الفكري الاجتماعي الثقافي (غناء فاحش و مظاهر بذخ تتجاوز علي مستوي الاستيعاب قدرة المواطن حتى المثقف وفقر متقع يحيل الإنسان إلي تصورات ما قبل الثورة الزراعية... انسداد أبواب الأمل في العمل إلا بصيغة الرق طبقا للأجور المسندة في ظرفية خطاب يقدم الأرقام الفلكية الموظفة في تحقيق تنمية وهمية في الوثائق المنشورة من الحاكم أو علي مستوي الإعلام بما في ذلك الديون...من ناحية و من ناحية أخري تعميم نظام تعليمي يهدف الاستهلاك بتنمية السوق الموازية لا لتنمية الكفاءات البشرية مما أفرز جيش من العاطلين من ذوي التحصيل العلمي الجامعي استهلك تكوينهم ممتلكات عائلاتهم...النتيجة تعميم اليأس من ناحية و الوشاية و عدم الثقة حتى داخل الأسرة...و قاد إلي التفكك القيمي المعهود و الموروث بصيغة الإيمان عند طرف و الارتداد المتدحرج إلي الوراء عند طرف الثاني لينقسم المجتمع إلي ثلاث تيارات عامة... ـ أ. تيار الهروب إلي المطلق (ربي في الوجود... لا حل إلا عند الله... خير الدنيا نستبدله بالآخرة... ربي ما يخلق خليقة و يضيعها الخ...) جمع بين المتعلم و غير المتعلم بين المسيس و غير المسيس كرد يعبر عن العجز أمام الماكينة التوتاليتارية للحاكم (القمع و تعميم التسليم بالأمر القائم)... ـ ب. التيار الهارب للأمام... الذي يعيش اللحظة مع نفسه و مع المجتمع (أعطيني الآن و اقتلني غدا...عيش أنهارك...ما تتحصل عليه في نهارك أصرفه في ليلك... الخ...)... ـ ج. تيار متزن يقرأ الواقع و يبحث عن الحلول و لا يتردد في الظهور كطليعة متقدمة و مضحية حد الاصطدام بالنظام في المناسبات بصيغة التظاهر أو الإضراب عن العمل و لكنه لاقي نقدا بصيغتين...ج1. النقد المحتشم الساخر من قبل التيارين أعلاه (أنتم خير من غيركم... ماذا ستفعلون الحاكم أقوي منكم...إلي أين ستصلون بمظاهراتكم أو احتجاجاتكم...و بازدياد النقد الردعي للسلطة يشهد تناقص في العدد حتى في المظاهرة الواحدة أو الإضراب الواحد إما بالاعتقال أو تحت تأثير الخوف...ج 2 النقد الردعي و الذي تمارسه السلطة الشمولية النتيجة النهائية عودة المجتمع إلي التفكير الغريزي المرتبط بالأنا و الذي يؤمن بالمعجزة و التي لا يستخدمها لا الفكر الديني و لا الخطاب العام عند الاتجاه الإسلامي باعتبار أن لا معجزة بعد الرسول صلي الله عليه و سلم... و لكن تهيئة المجتمع للقبول بمفهوم المعجزة في مجتمع متمسك بموروثة يمثل شكل متقدم من أشكال التهيئة المادية لأرضية الفعل السياسي تصورا بالأساس أو تأهيلا عاما...و هو ما تم نتيجة العامل الخارجي.

* العوامل الخارجية... الذي يعد حاسما في مسألة خلق التصور و الأرضية للأسلمة السياسية فكيف تم ذلك؟

أ ـ بداية التأهيل للدور المعاش حاليا انطلقت من أقطار المغرب بصيغة التجريب المؤجل التنفيذ نتيجة عدة اعتبارات الاعتبار الأول مسألة النظام الدولي و استمراره بما يجعل من المسألة مخاطرة غير محسوبة " الانقلاب العسكري الذي خطط له من قبل الإسلاميين سنة 1987 و كشفه للجنرال زين العابدين من قبل الأمريكان و جعله في اتفاق مع النهضة في 18/10/1987 و طمأنتهم بالمشاركة في السلطة و من هنا كان تصريح راشد الغنوشي المعروف و الموثق و الذي يقول فيه ممتدحا الجنرال (عندنا ربي الفوق و زبن العبدين علي الأرض)...يختمه بتوقيع ميثاق العمل الوطني في ماي 1989.. و المشاركة في الانتخابات بصيغة مشارك له حصة رغم أن العملية كلها مؤشرة من أنها حالة غربية استباقية لثورة حقيقية...ثانيا الصعود المفاجئ لهم في الجزائر في ذات الوقت... كلها عوامل تقابلت مع انفجار المواجهة بين حواضن هذا الاتجاه (الأمريكان.الأنقليز.السعودية أساسا ـ الأم الحنون ـ) و العراق (المشروع الوطني و القومي منذ مؤتمر بغداد 1990 بصيغة الإعلام و الاقتصاد) و بالصيغة العسكرية منذ 1991 النتيجة خروج طرف من الاتجاه كمعارض (القاعدة/بن لادن) ما يطلق عليه بالإسلام المعارض للأمركة توافقا مع سقوط الاستقطاب الثنائي (اضطرابات أوروبا و نهاية الكتلة الشرقية) و ما يعنيه من انتفاء مفهوم الساحة المسموحة و الممنوعة من التأثير الأمريكي ليخلق عدو موهوم هو الإرهاب الدولي بهدف ترتيب وضع المشروع القومي تحت الرقابة...وضع يتطلب فرز داخل الاتجاه من مع الإستراتيجية الأمريكية و من ضدها... و لغياب الرابط المشترك داخل الاتجاه ظهر التمرد في كل من تونس و الجزائر (الهجمات علي النزل حالات الاختطاف في تونس و لكونهم مكشوفون تمكن الجنرال من لجمهم...الجزائر كحالة محسوبة علي المساحة السوفياتية و ما يمكن أن تمثله من حالة معطلة لهم تم السماح لها بالمطاولة بما يعطلها و حرب التسع سنوات تكشف مدي التدمير و القتل و توقف المرافق و أزمة الدولة...الخ) النهاية من دفع الضريبة... طبعا الشعب لينتقلوا للعيش عند حواضنهم....و يخضعون إلي حالات تأهيل متعددة خطابا و تصورا... مع هامش استقلالية بما يخدم الأجندة الأمريكية (العلاقة مع إيران و الترويج لها) بصيغة الفعل المضاد للمشروع القومي...حتى انكشاف العورة الأمريكية باحتلالها للعراق و نذالتها باستهدافها للشعب بعد النظام كانوا يرددون شعارهم القذر "" يسلط الكفار علي الفجار"كما استخدمه راشد الغنوشي في (خطاب رؤية للعراق ما بعد صدام و البعث)...تغير الإستراتيجية الأمريكية و ما وفرته لهم من أرضية ملائمة في غياب الانكفاء جعلهم ينتقلون بفعلهم إلي العمل السياسي المكشوف في الساحة التي توفرت لهم بالاحتلال بصيغة التغطية و الاحتضان المزدوج..(التحالف الغربي الصهيوني ـ إيراني..

ب ـ أهلت سياسة الصدمة و الترويع التي مارسنها الإدارة الأمريكية في عهد بوش الصغير من خلال "مفهوم الحرب الصليبية" و شماعة بن لادن "الإرهاب" و أفضت إلي تدمير المادي للمشروع العربي في أبهي صيغه من خلال التدمير المادي لما أنجز له و زرع بوادر التدمير المعنوي من خلال ما أهلته في المنطقة من امتداد لما سمي الإسلام الرافض" ممثلا في إيران"" الطائفية المقيتة بشكل العميل المحترف...وفي لبنان بصيغة القائد المثال و في فلسطين بصيغة المناضل المتمسك بالثوابت...جاعلة الكل يراوح في نفس المكان و باتجاه واحد همه تحويل النقاش من حالة احتلال لأرض عربية جديدة و اغتيال قيادتها و تهجير شعبها و ما أفرزته من رد فعل معنوي مناهض من ناحية و زيادة الكبت و العجز باتجاه اليأس... بصيغة شل إمكانية التعويل عليها مستقبليا في أي فعل يمكن أن يكون ذا ثقل للأمة في حماية نفسها (عمل سفهته المقاومة في العراق بعد أن عرت ما لم يكن مكشوفا للعرب عامة و العملاء خاصة من أنهم يراهنون علي حصان قدراته محدودة و من أن العراق مستنقع له لا و لن يخرج منه دون أن يتدحرج في الموقع و القوة خطوات إلي الوراء)...تراجع دفعها لما سمته بإستراتيجية التسرب المرن أي تأهيل الطرف المعروف بولاءاته منذ نشأته ما يسمي بالإسلام "المتعاون" و تسريح وتيرة قنواته المستطرقة "العثمانيون الجدد" بالشكل الرسمي و بصيغة الولاء لما هو ارث حضاري الأسلمة السياسية (مفهوم امتداد حركة الاصلاح بصيغة عصرية)...لتحقق ما لم تحققه بالصدمة و الترويع... و كلنا عشنا بمثقفينا و بسطائنا داخل العائلة موقف العثمانيين الجدد من أحداث غزة 2008 و ما صاحبها من تروج إعلامي و صراع عضلات في مؤتمر جنيف و ما واكب ذلك من إحياء لمفهوم الأسلمة السياسية رغم أن الكل يعرف مدي علاقات تركية بالغرب و بالكيان الصهيوني و طبيعتها الإستراتيجية... في توافق مع ما بدأ الإعلام الموجه "قناة الجزيرة و العربية " من إعلام ناقد باحتشام و تصاعدي للأنظمة العربية الشمولية أساسا...مقترنا بخطاب ديني مؤشر...و تسريبات ويكيليكس في ذات الاتجاه (التي تؤكد العلاقة العضوية للأسلمة السياسية بالمشروع الأمريكي... لتأتي حركة "الشهيد البوعزيزي " في سيدي بوزيد احدي مدن الوسط الغربي في تونس بمثابة الدبوس الذي فجر بالونة الاحتقان الشعبي بصيغة المعجزة ظاهريا في ظل نظام ما كان أحد يعتقد في أنه مهزوز لتلك الدرجة... و تنتشر بشكلها السريع إلي ساحات عربية أخري ليدخل الإعلام و المال السياسي بصيغة علنية مكشوفة و منخازة استكمالا للمشهد و يحسمه لصالح الاسلمة السياسية عبر صناديق الاقتراع... في ساحات و في أخري عبر الصاروخ و القنبلة العنقودية و الطائرة الغربية و الجندي الفرنسي و الأمريكي و البريطاني و القطري..و بمنآي ظاهريا علي صاحب الإستراتيجية الأساس الذي لم يخفي تحمسه الإعلامي و المشاركة التوجيهية لذلك... بحكم أن الفاعلين سواء بالمال أو بالإعلام أو بالشخوص هم من نفس الشعب المستهدف... واقع سياسي و اجتماعي و اقتصادي مأزوم هل يمكن أن يقرر اختيارات غير مأزومة قطعا لا و بكل المعايير بحكم كون التعبير فيه سيكون امتدادا لثلاث حالات " الحالة الغريزية أولا وحالة صدقية الاعلام ثانيا و دور المال الموزع أمام أفواه جائعة ثالثا" من ناحية و من ناحية أخري متي كانت صناديق الاقتراع تقرر أوضاعا بهذا الشكل؟ صحيح صناديق الاقتراع تقرر و بشكل نسبي أيضا في ظل المجتمعات الثابتة و الغير متحركة كحالة المجتمع العربي في كل ساحاته القطرية...

II - الأسلمة السياسية الي أين؟

انطلاقا من ذلك كله أقول فوز الأسلمة السياسية و بعض من الليبراليين هو فوز مع وقف التنفيذ؟؟؟ أي فوز كمن يسير في مستنقع لا يدري متي يغوص فيه دون رجعة... لكنه لا يخلو من مخاطر قاتلة للأمة بحكم التجاذبات القائمة في الساحة الدولية و اتجاهها للتأسيس لنظام دولي متعدد الأقطاب فهل ستكون الأسلمة السياسية بفعلها جزءا من الإستراتيجية الأمريكية في ظل هذه المتغيرات بما يجعلها في النتيجة تبقي لمصلحة المشروع الأمريكي بما يحفظ مكانتها كقوة عظمي مقررة وسط عالم يتجه نحو عالم متعدد "..الأقطاب...و هكذا مرة أخري يقع ترتيب الوضع العالمي سياسيا مع بداية القرن الواحد و العشرين من خلال اتفاقية "الأسلمة السياسية بشقيها و إبليس الأمريكي/الصهيوني

كما رتب العالم سياسيا في بداية القرن العشرين علي حساب الأمة العربية من خلال وعد بلفور و تجسيم اتفاقية سايكس بيكو...؟؟؟

0 تعليقات:

إرسال تعليق

 
تصميم وتنفيذ الراصد للطباعة والنشر