الراصد القديم

2011/12/10

العريضي: الإعلام لا يتحمل مسؤولية ما يجري بل السياسيون


خصص نادي الصحافة حفل عشائه السنوي الذي أقامه في فندق "لو رويال" ضبية، لتكريم ثلاثة مبدعين في حقول الإعلام وفنونه، هم نقيب الصحافة محمد البعلبكي، المخرج التلفزيوني سيمون أسمر والرسام الكاريكاتوري بيار صادق، في حضور ممثل رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان ورئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس الحكومة نجيب ميقاتي وزير الأشغال العامة والنقل غازي العريضي، ممثل الرئيس سعد الحريري النائب عمار حوري، ممثلة وزير الإعلام وليد الداعوق مديرة "الوكالة الوطنية للإعلام" لور سليمان صعب، النواب: بطرس حرب، أحمد فتفت، سيمون أبي رميا وأنطوان زهرا ممثلا رئيس حزب "القوات اللبنانية" سمير جعجع، الوزير السابق سليم وردة، النائب السابق جواد بولس، وجمع من الإعلاميين وأصدقاء النادي من الشخصيات السياسية والفكرية والإجتماعية والثقافية والعسكرية.

بعد النشيد الوطني وكلمة تعريف وتقديم من الزميلة زينة منصور، ألقى رئيس النادي الزميل يوسف الحويك كلمة رحب فيها بالحضور في حفل نادي الصحافة السنوي، وقال: "المناسبة الليلة هي للفرح، للإبتهاج بما فعلناه، ومثلما يجلس الفلاح في نهاية موسمه يستعرض غلته، هكذا نحن، مسموح لنا أن نستعرض قليلا الحصاد الذي حققناه هذا العام. لن أبدأ من البداية، على العكس سأذهب "من الآخر" إلى الأول: والأمس لا يزال يتكرر اليوم وسيتواصل غدا مع التدريب النوعي في الصحافة لباقة من الشباب اللبناني المتوقد، الذي لم يوقد الله في عينيه شعلة النظر، عنيت من الإخوة المكفوفين، إنما الذين بصيرتهم تتغلب في معظم الأحيان على بصيرتنا، والذين ستشنفون آذانكم وتمتعون سهرتكم معنا بعد قليل بفنهم وموسيقاهم، وهي موهبة يقدمها اثنان منهم من دون النظر إلى نوتة، لأن لا نظر لديهم، محرومون منه، ويا ليت المسؤولين في بلادنا ينالون هذه النعمة لينظروا مثل هؤلاء إلى البعيد كما ينظرون هم. وطالما بدأنا من الآخر، وطالما نحن على قاب يومين أو ثلاثة من ذكرى استشهاد زميل حبيب هو جبران تويني، فدعوني أنحني معكم لذكراه، وقد قدمنا منذ أيام جائزته السنوية لخمسة طلاب في الإعلام استحقتها خمس طالبات، بقيمة خمسة وعشرين ألف دولار أميركي، ممولة من عميد النادي المرحوم أنطوان الشويري، وعائلته المستمرة في وصيته من بعده وعلى رأسها زوجته السيدة روز، وهو الذي في عليائه ينظر إلينا الآن باسما، وقد كان المشارك الدائم مع النادي في فرحه كهذه العشية، وفي همه- وما أكثر أيامنا الضيقة- فكان الوالد الساهر رحمه الله، فله الرحمة".

أضاف: "نادي الصحافة الذي تضج قاعاته بالنشاطات الأسبوعية المتمايزة، وتملأ الهمة أركانه، وإن لم يكن هو المسؤول عن أعمال التكريم الرسمية في البلاد، إلا أنه، وعلى مستوى قدرته، أحب أن يميز هذه المناسبة بحضور هذه الكوكبة اللطيفة والغالية من الأصدقاء، بمبادرة يطلقها لأول مرة، ان شاء الله تلاقي استحسانكم، ولا تتعرض للنقد في الغد، فاختار ثلاثة من المجلين في الصحافة والإعلام، كل في ميدانه، ولو استطاع، لكرم كل إعلامي وصحافي يكابد ويجاهد لنقل الخبر الصادق والصحيح، وتكريمه واجب خصوصا متى تتعرض الصحافة وفريق الصحافة ومصورو الصحافة لسيل الشتائم والإهانات ومقاومة عملهم الرسولي بالحجارة والقبضات وتحطيم آلاتهم، لكن القبضة ما تغلبت يوما على الكلمة، ولن تتغلب. قلت، سنقول على طريقتنا شكرا لثلاثة، من كبارنا في العمل المبدع، يأتي في الطليعة نقيبنا الكبير، رئيس نقابة الصحافة اللبنانية ورئيس اتحاد الصحافة اللبنانية، قلت كبيرنا، إنما هو في تألق دائم وقد جدد شبابه أخيرا، وأقصد الأستاذ محمد بعلبكي، ومن منكم يحتاج إلى توضيح عن محمد بعلبكي وتفسير وجدولة تاريخ نضاله الطويل، فيليرفع إصبعه. والثاني، هو عملاق من عمالقة التلفزيون، رائد في مجاله، على يده تتلمذ أو تخرج الآلاف ممن أبدعوا أيضا وجابوا المعمورة وعادوا بالثمار التي أغنت وتغني لبنان بشتى الحقول، وهو المخرج الكبير الذي ملأت شهرته الداخل والخارج منذ ما يقارب نصف قرن، والذي تفتقده البرامج اليوم عنيت الأستاذ الكبير سيمون أسمر. أما الثالث، فهو أستاذ عن حق وحقيق، قبل قراءة عناوين الصحيفة يشدك عنوانه المذيل لوحته /الخبر/ العنوان الكاريكاتوري. فلوحته تختصر في الصفحة الأخيرة للجريدة والتلفزيون صورة الأوضاع وكل العناوين. وهي أبدع وأدق من أي قلم، في رسمها الحال وتعبيرها، هو الفنان الكبير المبدع الأستاذ بيار صادق. فلهم أغلى ما عند نادي الصحافة غير الكلمة الصادقة والحرة: ريشة النادي، الريشة الأرفع".

وتابع: "لن أطيل عليكم، لكن اللحظة في هذه الهنيهة ثمينة جدا، وأنا، أقف أمامكم هنا، في المرة الأخيرة التي أعتلي فيها هذا المنبر، في مناسبة تقليدية. ولأنني أؤمن بالديموقراطية وبتداول المسؤولية، وحتى لا يطيحني الربيع العربي كما حدث لبن علي ومبارك والقذافي والآخرين الذين على الطريق، اسمحوا لي أن أستفيد من المناسبة لتوجيه الشكر، كل الشكر، لجميع الزملاء الذين تحملوني طيلة هذه السنوات كلها، وحملوني مسؤولية النادي التي أتمنى أن أكون غير مقصر فيها، وإلى فريق العمل الذي عمل معي من أعضاء هيئات إدارية- أكثر من هيئة- ومن إداريين ومعاونين، مقدما اعتذاري عما قد يكون بدر مني خلال هذه الممارسة، عن غير قصد، من تقصير أو أخطاء، داعيا الزملاء، الذين فاجأتهم افتتاحية المجلة التي بين أيديكم، إلى المباشرة في اختيار البديل في آذار المقبل، موعد الإنتخاب، الذي تشهد الصحافة اللبنانية والرأي العام بأسره على ديموقراطيتها في نادي الصحافة. وأنا وإن ودعت مركزا اختارني له المحبون، إلا أنني باق معهم وإلى جانبهم، مناضلا مثلهم في المقعد الخلفي مع رئيس جديد يتابع القيادة. وعل هذه المبادرة، تكون أمثولة مفيدة لكل من يتولى المسؤولية في أي موقع، خصوصا في المواقع الرسمية والقيادية والحزبية والنقابية ليبقى الدم الجديد نابضا في المؤسسات وشرايين الوطن".

وختم الحويك: "أجدد الترحيب بكم، وأدعوكم إلى البقاء على العهد، عهدكم مع نادي الصحافة ووفائكم له، وإني متأكد من أن النادي سيبقى هو أيضا كما عهدتموه، وأكثر، وسيواصل رسالته، كما سيواصل اهتمامه بالجسم الصحافي الذي يحتاج للكثير والذي يهتم بمصائب الناس كلهم، والنقابات كلها وشتى أطياف المجتمع، ولا يلاقي من يهتم به بل أنه ينسى الإهتمام هو بنفسه".

ثم قدم رئيس النادي والعريضي ريشة نادي الصحافة إلى كل من المكرمين، وقد غاب نقيب الصحافة بسبب وعكة ألمت به. وتحدث كل من المكرمين سيمون أسمر وبيار صادق عن محطات في حياتهما وفي مسيرتهما المستمرة، وشكرا نادي الصحافة على "هذه اللفتة التكريمية وعلى مسيرته المشرفة في حقل الإعلام ونصرة الإعلاميين والقضايا المحقة".

وفاجأ عضو الهيئة الإدارية رئيس مجلس إدارة إذاعة "لبنان الحر" الزميل أنطوان مراد الحضور بتخصيص ريشة النادي للحويك "عربون تقدير وشكر على جهوده في النادي"، وقد تولى الوزير العريضي تسليمه الريشة.

ثم تحدث العريضي، فأشاد بالمكرمين الثلاثة كل في حقله، معددا النجاحات ومحطات الإبداع "التي زينت مسيرة كل منهم والتي شكلت محطات فخر وإعتزاز للبنانيين وشكلت صورة مشرقة عن لبنان". وثمن "مسيرة نادي الصحافة ودور الإعلام في نهوض لبنان وترسيخ مناخ الحرية والديموقراطية".

وقال: "نحن جميعا نتحدث اليوم عن ربيع عربي او عن متغيرات في المنطقة التي تحيط بنا، وكلنا ننتظر ديمقراطية وحرية، اي ننتظر لبنانات في محيطنا، مما يفرض علينا مسؤوليات كبيرة ان نحفظ أولا، لبنان الحرية والديمقراطية، وان نحفظ مهنة الصحافة والكلمة الحرة وحق الاختلاف والتباين في الرأي، ويكون السجال بيننا سجال أحرار وسجال كبار لا سجال شتائم واتهامات وتخوين. وانا لم احمل يوما الاعلام مسؤولية ما يجري، حتى لو كان هناك أخطاء. السياسيون هم الذين يتحملون هذه المسؤولية لعدة اسباب، لانهم لا يريدون تطبيق قوانين وتطوير قوانين، ولأنهم في النهاية اصحاب الرأي الاساس الذين يطلون على المنابر فينقل الاعلام ما يقولون فيتفاعل معه او يفتح منابره لسجالات وحوارات حول شؤون وطننا. هذا امر لا يمكن ان تستقيم معه الحياة السياسية والديمقراطية وان نحفظ ربيعنا ونجدده في لبنان من خلال تجديد الحياة السياسية ومن خلال تجديد نمط التعاطي السياسي فيه. ان نعيش هذه الحالة التي نراها اليوم هذا امر مقلق، سنرى العالم الآخر يسبقنا او سنرى انفسنا في مرحلة نتطلع فيها الى الآخر ونقول حبذا لو كنا نعيش هذه الحالة في وطننا".

وختم العريضي: "لا بد في هذه المناسبة ان اوجه التحية الى الكلمة القوية الساطعة في لبنان، الى الشهيد جبران تويني الذي افتقدنا عطاءاته لكننا ما زلنا نتعلم من ارادته الصلبة وعزيمته واصراره، كما نحيي اليوم مي شدياق: اقبل يديك واقبل بشكل خاص اليد التي استهدفت والتي ثبت انها اقوى من كل ايادي الغدر".

بعد ذلك قدمت فرقة من الموسيقيين المكفوفين معزوفات شرقية وفولكلورية متنوعة.

0 تعليقات:

إرسال تعليق

 
تصميم وتنفيذ الراصد للطباعة والنشر