الراصد القديم

2011/12/05

هل هي مرحلة حكم "حزب الله" للبنان علناً وبصورة مباشرة؟!


عندما وضع "حزب الله"(وحلفاؤه معه طبعا) نفسه بين حدين لا ثالث لهما: لا لتمويل المحكمة الدولية ونعم لبقاء الحكومة، فانه رسم منذ اللحظة الأولى لتموضعه هذا النهاية التي وصل اليها، أي تمويل المحكمة وبقاء الحكومة في الوقت نفسه. أما ما يحاول قوله في توصيف هذه النهاية، وبلسان أمينه العام السيد حسن نصر الله شخصيا، فهو أنه تمكن من تحقيق هدفه الحقيقي بحكم لبنان أيا كان قرار الحكومة في النهاية ان لجهة التمويل أو لجهة أي أمر آخر.

والغريب أنه قال ذلك علنا وبجلاء لا يشوبه شك، في سياق تكرار نفيه للاتهام الموجه الى الحكومة منذ لحظة تشكيلها بأنها حكومة "حزب الله" وسوريا، وفي الوقت الذي كان يحدد للرئيس نجيب ميقاتي جدول أعماله للفترة المقبلة، ثم يهدد كل من يفترض أن له جدول أعمال آخر بأن عليه ألا ينسى لا 7 أيار العام 2008 ولا المعاطف السوداء العام 2011 ولا ما بينهما من تعطيل للحكومة السابقة ثم اسقاطها وتشكيل الحكومة الحالية بالطريقة والأسلوب اللذين تم بهما اخراجها الى الوجود.

هكذا سيكون على الحكومة أن تدفع ثمن الموقف الذي اتخذته بتمويل المحكمة عددا من الالتزامات التي لا بد من تنفيذها في المرحلة المقبلة، والا فلن يكون لها الا أن تكتفي بمجرد تصريف الأعمال. ذلك أن هناك حاجة اقليمية لوجود حكومة دستورية من جهة، وعدم قدرة الفاعلين على تولي الحكم مباشرة من جهة ثانية، في مثل الظروف الضاغطة التي تحكم المنطقة سوريا وايران بشكل خاص ولا بد تاليا من أخذ ذلك في الاعتبار في المرحلة الحالية.

واذا، فالمطلوب من الحكومة بالغ الوضوح على الشكل التالي:

أولا، اعادة وضع ما يسمى قضية "شهود الزور" في وجه الحكومة وطلب احالتها على المجلس العدلي وليس على أي جهة أخرى، تماما كما كان الأمر في السابق، ومجددا مع تكرار المقولة اياها حول التمسك بأن يتم ذلك في أول جلسة لمجلس الوزراء.

لكن اللافت هذه المرة، وهو ما لم يتلفظ به السيد حسن أقله علنا قبل الآن، هو حديثه عن مذهب بعض من يقول ان قضية "شهود الزور" تتعلق بهم، وحتى مخاطبة رئيس الحكومة بصفته المذهبية ودعوته للعمل على اتصافهم بهذه الصفة وليس بأية صفة رسمية أو قانونية أخرى.

وأن يحدث ذلك حاليا، بعد صمت على المسألة لحوالي ستة شهور من عمر الحكومة، ففيه اشارة الى الدافع على الصمت كما على اعادة الاحياء الآن: تمويل المحكمة، وتوقع "حزب الله" أن يكون قرار رئيس الحكومة بشأنه مختلفا عما كان في نهاية المطاف.

هل يكشف ذلك حقيقة موقفه من الحكومة السابقة، وربما حتى موقفه المقبل من الحكومة الحالية في ما لو لم يقرر رئيسها وضع قضية "شهود الزور" على جدول أعمال أول جلسة لمجلس الوزراء؟.

ثانيا، تبني مطالب حليفه الأثير العماد ميشال عون باعتبارها مطالب اجتماعية محقة، من دون النظر الى ما أحاط ويحيط بها من ملابسات وعلامات استفهام (مشروع وزيره للكهرباء على سبيل المثال)، ولا الى الكيدية الصريحة التي تتسم بها مواقف عون من الآخرين من جهة أولى ومطالبه في أكثر من مجال وعلى أكثر من مستوى من جهة ثانية.

وعندما يكون الأمر كذلك، وتكون عاقبة عدم دفع حصة لبنان في تمويل المحكمة خضوع لبنان لتدابير أقلها اعتباره دولة مارقة وخارجة على الشرعية الدولية، وحتى فرض عقوبات عليه، فلا حاجة للسؤال عن أحقية ما يطلبه العماد عون ولا كذلك عن أحقية ما يقوله السيد حسن عن تبنيه تلك المطالب وتهديد الحكومة ورئيسها واللبنانيين جميعا في ما لو كان لهم رأي لا يتوافق مع رأيه.

ثالثا، ان اعادة تأكيد وصف المحكمة بأنها ليست الا "مؤامرة أميركية اسرائيلية"، وبأنه(وحكومته الفعلية؟!) لن يتعاونا معها بالرغم من تسديد حصة لبنان في تمويلها، بما تعنيه من انعكاس مباشر على الموازنة العامة للدولة التي تشمل التمويل، وعلى تجديد انتداب المحكمة خلال الشهور القليلة المقبلة، انما تشير في واقعها الى ما ينتظر لبنان وحكومته وشعبه بأكثر مما شهده في الفترة السابقة.

العودة الى مرحلة الشد والجذب، وحتى محاولة فرض الأمور بالقوة؟!. ليس فقط، كما يبدو من النظرة الأولى لما قيل ويقال، بل ربما لاجبار الحكومة على تبني ما يقرره الحزب وحلفاؤه في كل شأن من الشؤون.. بالقوة، أو أقله تحت التهديد بها. وما قاله السيد حسن، تصريحا هذه المرة وليس تلميحا كما كان يفعل في السابق، لا يحتاج الى دليل آخر لاستشراف حقائق المرحلة المقبلة.

هي مرحلة تولي "حزب الله" حكم لبنان والسلطة فيه بصورة مباشرة، بعد المرحلة التي ظن فيها أنه يمكنه أن يفعل ذلك من خلف ستار.

وعلى اللبنانيين، كما على الحكومة ومجلس النواب ومؤسسات الدولة الاقتصادية والقضائية والأمنية، فضلا عن القوى السياسية والحزبية والطائفية، أن يستعدوا من الآن لمواجهة هذه المرحلة.
::محمد مشموشي::
"المستقبل:"

0 تعليقات:

إرسال تعليق

 
تصميم وتنفيذ الراصد للطباعة والنشر