الراصد القديم

2011/12/11

العلمانية هى الفصل بين ما هو ديني وما هو دنيوي


يعرف معجم روبير العلمانية (بفتح العين)، نسبة إلى العالم (بفتح اللام) بأنها :"مفهوم سياسي يقتضي الفصل بين المجتمع المدني والمجتمع السياسي، الدولة لا تمارس أية سلطة دينية والكنائس لا تمارس أية سلطة سياسية"........ وهذا التعريف للعلمانية هو الذي صاغه محمد عبده في قولته الشهيرة "لا دين في السياسة ولا سياسة في الدين" وهو الذي صاغه سعد زغلول في قولته الشهيرة أيضاً:"الدين لله والوطن للجميع"......العلمانية في الشرق الأوسط تشير إلى اتجاه إيدولوجي مقابل للتيار الثيوقراطي.... وغالبا ما يستخدم لوصف فصل الدين عن الدولة وإلغاء ولاية رجال الدين.....

ألهمت فكرة العلمانية الكثير من العلماء المسلمين، إلا أنها اكتسبت دلالات سلبية في بعض بلدان الشرق الأوسط.....كان البعثيون وغير المسلمين العرب والليبراليون من أوائل المؤيدين للمبادئ العلمانية في بلدان الشرق الأوسط وهم الذين سعوا لإيجاد حل لمجتمع متعدد الطوائف والسكان، والأخذ بيد المجتمع نحو التطور والحداثة.... أحد الأعمال الأكثر إثارة للجدل في ذلك الوقت هو عمل لعلي عبد الرازق، أحد علماء الشريعة الإسلامية، والقاضي الذي أثار جدلاً كبيراً في كتابه "الإسلام وأصول الحكم" في عام 1925، الذي صرح فيه لأول مرة في التاريخ الإسلامي بأنه لا يوجد في النصوص الإسلامية المقدسة ما يلزم المسلمين باتباع نموذج الخلافة بالحكومة الدينية، وأن بإمكانهم اختيار النظام السياسي الذي يناسبهم......

وقد سبب هذا الكتاب جدلاً حاداً وخصوصاً أنه أوصى بأن الدين يمكن أن ينفصل عن الحكومة والسياسة.....كان في مصر أول كيان سياسي علماني بحلول العام 1919 تحت اسم الحزب العلماني الذي غير اسمه فيما بعد إلى حزب الوفد......... جمع حزب الوفد بين السياسات العلمانية التي لها جدول أعمال قومي وكان يحظى بدعم غالبية المصريين وكان حزب الوفد ضد كل من حكم الملك والنفوذ البريطاني..... وقف حزب الوفد مع الحلفاء خلال الحرب العالمية الثانية وشرع بعد ذلك في الفوز في انتخابات 1952 البرلمانية...... وعقب هذه الانتخابات, أطيح برئيس الوزراء من قبل الملك مما أدى إلى أعمال شغب..... عجلت هذه الاضطرابات الانقلاب العسكري الذي أصبحت جميع الأحزاب السياسية بعده محظورة بما في ذلك حزب الوفد والإخوان المسلمين..... كانت حكومة جمال عبد الناصر حكومة علمانية اشتراكية لها جدول أعمال قومي وحظيت بدعم غالبية سكان مصر ودول عربية أخرى.....

ومن العناصر الرئيسية للناصرية لتحقيق ذلك : علمانية قومية اشتراكية , حيث تم حظر ومنع جميع الحركات الدينية أو غيرها من الحركات السياسية.... و الحداثة.... و التركيز على القيم العربية بدلا من القيم الإسلامية....بعد وفاة عبد الناصر، قام الرئيس محمد أنور السادات (1970-1981) بتنبي سياسة التحرير الاقتصادي وقام الرئيس أنور السادات بتوقيع اتفاقية السلام مع إسرائيل الاتفاقية التي كانت الأولى من نوعها في أي بلد شرق أوسطي ويرى بعض المؤرخون أنه حافظ على سياسة الحكومة العلمانية.... بينما يرى أخرون أنه لم يحافظ على سياسة الحكومة العلمانية بدليل أنه أضاف المادة الثانية من الدستور المصري التي تقول أن "الإسلام دين الدولة، واللغة العربية لغتها الرسمية، ومبادئ الشريعة الإسلامية المصدر الرئيسي للتشريع" ..... مما لاشك فيه ان مصطلح علمانية اكتسب دلالة سيئة في العالم الإسلامي بعد إقامة النظام السياسي العلماني في تركيا عام 1924 على يد مصطفى كمال أتاتورك.....

كانت العلمانية في تركيا مثيرة وبعيدة المدى لأنها كانت تحاول ملأ الفراغ الذي سببه سقوط الإمبراطورية العثمانية بعد الحرب العالمية الأولى حيث قاد مصطفى كمال أتاتورك ثورة سياسية وثقافية في تركيا......"اتخذت الحداثة الرسمية التركية شكل اخر أساسه إنكار للنظام الإسلامي العثماني والاعتماد على النظام الغربي للتحديث ولكن على غرار تركي".....سيطرت الثورة الأتاتوركية في عام 1924 على جميع السلطات الإسلامية بشكل كامل ومطلق وحولت الدولة إلى دولة علمانية، وقامت بإضفاء الطابع المؤسسي على العلمانية جلب جميع الأنشطة الدينية المشاركة في الحياة الاجتماعية بعد تحويلها إلى وظائف ومهام حكومية رسمية.... وكانت بعض أوجه هذا التغيير : الغاء الخلافة....حظر النزل الدينية والطرق الصوفية....إحلال القانون المدني العلماني محل القانون الإسلامي (الشريعة) وبالتالي تجريم جميع أشكال تعدد الزوجات، والغاء الزواج الديني، ومنح حقوق متساوية للرجال والنساء سواء في مسائل الإرث والزواج والطلاق.....

ألغيت أنظمة المحاكم الدينية ومؤسسات التعليم الديني.....حظر استخدام الدين لأغراض سياسية....ألغيت المادة التي تنص على إسلامية الدولة التركية من الدستور، وغيرت الأحرف الأبجدية من اللغة العربية إلى الأبجدية الاتينية...تم نقل جزء من النشاط الديني إلى اللغة التركية، بما في ذلك الأذان الذي استمر باللغة التركية حتى عام 1950.... وللتوضيح أكثر أقول توجد ثلاثة أنواع من الدول : الدولة الدينية.... الدولة العلمانية...... والدولة الإنتقالية....... والدولة الدينية : هي التي وجدت في العصور الوسطي، ولم تبق منها على أرض المسيحية إلا دولة الفاتيكان، وعلى أرض الإسلام الا الجمهورية الإسلامية الإيرانية والدولة السعودية والسودان ودولة طالبان التي سقطت سنة 2002........ الدولة العلمانية : هي الدولة السائدة اليوم في العالم المتمدن..... والدولة الإنتقالية من الدولة الدينية إلى الدولة العلمانية وهي السائدة في الفضاء العربي الإسلامي......

فما هي الدولة الدينية أي التيوقراطية theocratique كما تسمي في اللغات الأوربية؟ هي كما عرفها المؤرخ فلافيوس يوسف Flavius Joseph ، القرن الأول الميلادي، والذي نحت كلمة الثيقراطية :" موسى (...) هو الذي أسس الثيوقراطية، واضعاً السلطة والقوة بيد الله"،أي أن الحاكمية الإلهية، التي تشكل النواة الصلبة في مشروع الإسلاميين، هي لله وحده...... الدولة الدينية، حسب تعريف المؤرخ هذا ، هي التي تطبق الشريعة التي جاء بها العقل الإلهي، وليس القانون الوضعي الذي وضعه العقل البشري ..... فما هي الدولة العلمانية؟ هي التي لا تتدخل في الشأن الديني ولا تسمح لرجال الدين بالتدخل في الشأن السياسي، وهي لا تطبق إلا القانون الوضعي....

فما هي الدولة الإنتقالية من الثيوقراطية إلى العلمانية ؟ هي الدولة التي ينص دستورها على أن الشريعة هي المصدر الأول للتشريع، ولا تساوي بين الرجل والمرأة وبين المسلم وغير المسلم في حقوق المواطنة وواجباتها.... المرأة وغير المسلم في هذه الدول الإنتقالية نصف مواطن وأحياناً صفر مواطن....إذ لا يحق للمرأة مثلاً الترشح لرئاسة الدولة ولا حتى لمنصب أقل شأناً.... فالمرأة مازالت تعامل في كثير من الدول الإسلامية كناقصة عقل في الولاية وناقصة دين في العبادة...... والمواطن غير المسلم مازال يعامل كأهل ذمة ليس له من المواطنة إلا الإسم......وهي تطبق القانون الوضعي في مجالات والشريعة في مجالات أخرى...مثلا المرأه فى افغانستان وضعها سىء للغاية فهى محرومة من الحقوق الاساسية منذ سقوط طالبان فريسه بين احضان التطرف الدينى ..... فهناك نساء انتحرن للتخلص من العنف الاسرى و معدل انتحار المراه الافغانيه فى تزايد خلال الاعوام الاخيره لما تتعرض له من عنف وبتر لحقوقها فى ذلك المجتمع العنيف المتطرف ..... ففى افغانستان تتحول الزوجه لخادمة فتسعى للتخلص من حياتهم بابشع الطرق وهى ان تتخلص من حياتها حرقا بالنار ...

فى افغانستان تتزوج البنت رغم عن انفها لمن يدفع اكثر ولاتستطيع ان ترفض فهى مجرد شىء لاقيمة له وعندما تذهب الى بيت زوجها ويعاملها اهل زوجها كخادمة وغالبا ماتكون الفتاه تحت عمر 15 عام ....... وإذا لجأت المرأة الافغانية الى الشرطة والقضاء فهى ضدها ايضاً .....والمذهل ان المرأة الافغانية لاتتحدث الا مع شخص من الاسرة وإذا تحدثت مع غيره يطبق عليها الحد اما بالرجم او بالجلد.... علاوة على ذلك فالوضع الامنى يعتبر عائق للنساء فيحرم خروجهن ويحرم عليهم كل شىء ويحد من تحركهن .... أما الرجال فلا حساب ولا عقاب عليهم وإذا صدرت ضدهم أحكام احكام قضائيه كالحبس لايتموا المدة كاملة ....الجدير بالذكر ان وضع المرأة فى السعودية مثله مثل المرأة الافغانية حيث لامساواه بين الرجل والمرأة فى تلك السعودية مثلها مثل افغانستان وايران!!!! بل الوضع يسوء ويسوء فلا تجد المرأة السعوديه منفذ لكى تستنشق منه هواء الحرية او الاختيار او المشاركة فى الحياه الا بعد فتوى يصدرها العلماء الاجلاء واكثر فتواهم خاصه بالمرأة فتاوى قهرية تستبعد المرأة عن كافة النواحى الاجتماعية وتحرمها بل تسلبها من المشاركة فى الحياة اليومية بشكل لائق بها او كمواطنة لها حقوق وعليها واجبات .......

فهناك فتوى عند جلوسها على النت تقول " انه يجب ان يكون مع المرأة محرم حتى لا يستغلها الشيطان فى فعل الرذائل !!!! وكأن الشيطان لا يلعب الا مع المرأة فقط ..... وهناك فتوى تقول " بأن قيادة المرأة للسيارة حرام !!!! لانها تثير الغرائز !!!!!" .....لا أعلم كيف تثير امرأة الغريزة عندما تقود سيارة بل والمرأة نفسها تلبس النقاب الاسود ؟!!!!!! وهناك فتوى تقول " ان لايجوز للبنت ان تجلس مع ابيها " وهذا لان ظاهرة ( زنا المحارم) منتشرة فى السعودية...... لااعلم كيف ينتشر شىء بشع كزنا المحارم فى بلد تقول انها اسلامية وتطبق الحدود والشريعة وبها الكعبة المشرفة؟!!!!! .... الى جانب انه لايجوز للمرأة السعودية ان تختار شريك حياتها ولا تجلس معه الا بمحرم ولا تراه الا بعد عقد القران؟!!!... ولا يوجد اختلاط وهناك اعمال لايجب ان تقوم بها المرأة ؟!!! وعلى هذا الصعيد ينتشر السحاق بين الفتيات و اللواط بين الشباب !!!!..

التاريخ يعلمنا أن العلمانية السائدة في العالم لن تقف عند تخوم الفضاء العربي الإسلامي..... الذي لا مستقبل له خارج مستقبل البشرية..... لم يوجد في التاريخ استثناء ثقافي قاوم طويلاً الاتجاه التاريخي الفاعل في الحقبة؛ إذن المسلمون، مثل باقي البشرية، محكوم عليهم بتبني الحداثة وبالتالي العلمانية....معظم دول العالم حصرت الدين في المجال الخاص، والشخصي والروحي، تاركة المجال السياسي العام للدولة المهتدية بالعقل البشري ..... أي بمؤسساته وتشريعاته وعلومه وقيمه.....فالدولة الدينية تستشير في إعداد مخططاتها الدنيوية كالسياسة والاقتصاد ، الفقهاء...... إذا لم يكن الفقهاء أنفسهم في الحكم.... أما الدولة العلمانية فتستشير ، في الشأن الدنيوي الذي هو مجال اختصاصها الوحيد، الخبراء....وقد قال جاليليو للمحكمة الدينية التي كان يقف أمامها بتهمة الزندقة لأنه عكساً للكتاب المقدس، اكتشف إن الأرض مكورة وتدور حول الشمس، وليست مركز الكون بل قد لا تساوى حجم حمصة بالنسبة للكون كله ...... قائلا لقضاته :"الكتاب المقدس يعلمنا كيف نمشي إلى السماء لا كيف تمشي السماء"... وهكذا بدأ العلم، الذي لا يقبل ضوابط من خارج مناهجه، يستقل......

ثم شرع الإبداع الأدبي والفني يستقل عن الكتاب المقدس، الذي كف شيئاً فشيئاً عن أن يكون موسوعة فزيائية وطبية وأدبية وفنية ...إلخ، أخيراً أعاد البابا جان بول الثاني الإعتبار لجاليليو ... لكن القرآن مازال عندنا موسوعة علمية وطبية وجغرافية وأدبية وفنية وتكنولوجية، وويل ثم ويل للعلماء الذين يتجاسرون على اثبات حقائق علمية تعارض آيات الذكر الحكيم العلمية.... العلمانية هى الفصل بين ما هو ديني وما هو دنيوي.... الذي هو شرط شارط لتقدم الحضارة البشرية.... وليس أمام المسلمين طريق آخر للإلتحاق بقاطرة الحضارة بدلاً من الانتظار الطويل على رصيف التاريخ....الفصل بين المقدس والدنيوي وليد الحداثة... كلما عدنا القهقرى في التاريخ لاحظنا أن الفصل بينهما هو الاستثناء النادر والجمع بينهما هو القاعدة..... الذي يصل إلى أعلى درجاته عند القبائل البدائية حيث كل شيء مقدس..... تاريخ القبيلة مقدس، أسلافها مقدسون، شعائر الحمل والولادة والجماع والصيد مقدسة، والسلوك اليومي لأفرادها مقدس. الحياة الإجتماعية للقبيلة خاضعة جميعاً إلى شعائر عصابية وسواسية قهرية...... عند هذه القبائل انتهاك المقدس عقوبته القتل....... لماذا؟ لأن فكرة نسبية المقدس لا يقبلها إلا عقل متطور، أي دماغ معرفي على درجة كافية من التعقيد والاطلاع...... أما أدمغة البدائيين فلم تتطور بعد بما فيه الكفاية لتصبح قادرة على هضم نسبية المطلق الديني وقبول أولوية العقل البشري على المقدس

0 تعليقات:

إرسال تعليق

 
تصميم وتنفيذ الراصد للطباعة والنشر