الراصد القديم

2011/12/25

الازمة التي تعصف بالنظام السوري تصيب "حزب الله" بالوهن

تتصاعد الحرب الكلامية بين "حزب الله" والولايات المتحدة، اذ يتهم الحزب واشنطن بزرع عملاء للاستخبارات الاميركية في صفوفه وتتهمه واشنطن بالضلوع في تمويل انشطته بطرق غير مشروعة بينها تبييض اموال واتجار بالمخدرات، وذلك فيما تنعكس الحوادث الجارية في سوريا سلباً على الحزب الشيعي.

وتعود الحرب الباردة بين "حزب الله" المدعوم من ايران وسوريا، وواشنطن التي تصنفه كمنظمة ارهابية الى عقود ماضية، الا ان التوتر بين الطرفين شهد تصاعداً في ظل الثورات التي اندلعت في العالم العربي.

وقال الباحث في مركز كارنيغي للشرق الاوسط بول سالم: "لا شك اننا نشهد مرحلة توتر عال، على خلفية ما يجري في سوريا وبالتزامن مع الانسحاب الاميركي من العراق"، متوقعاً ان تقف الامور عند حد التصعيد الكلامي. وأضاف: "لا اتوقع انزلاقاً الى تصعيد خطير بين واشنطن و"حزب الله".

وتابع سالم: "لم تكن هذه السنة هي الاولى التي يكشف فيها "حزب الله" شبكات تجسس، سواء كانت تعمل لحساب الولايات المتحدة او لغيرها، والقضية المرفوعة لدى القضاء الاميركي ضد الحزب تعود الى اشهر خلت".

من جهة أخرى، بدأ التراشق الكلامي يتصاعد أخيراً بعد اتهام الامين العام لـ"حزب الله" حسن نصرالله المخابرات الاميركية بزرع عملاء لها في صفوف حزبه للمرة الاولى منذ تأسيسه في العام 1982، معلناً عن ان "عناصر من حزبه اعترفوا بعد التحقيق معهم بالتجسس لصالح الـ"CIA". وأضاف: "إن السفارة الاميركية وكر للجاسوسية".

وفي برنامج بثته قناة "المنار" الناطقة باسم "حزب الله"، كشف الحزب اسم "الرئيس الحالي للاستخبارات الاميركية في لبنان"، موضحاً انه "ينتحل صفة موظف دبلوماسي في السفارة". واضاف: "ان ضباط الـ"CIA" ينشطون في عمليات تجنيد عملاء من مختلف فئات المجتمع اللبناني، من موظفين حكوميين وعناصر امنية وشخصيات دينية ومصرفية واكاديمية".

واوضحت "المنار" ان "عمليات تجنيد العملاء تجري داخل مقر السفارة الاميركية واللقاءات معهم تعقد في المطاعم والمقاهي مثل "ماكدونالدز" و"بيتزا هات" و"ستاربكس".

في المقابل، اعلن في واشنطن اخيراً عن دعوى قضائية في حق مؤسسات مالية لبنانية متهمة بالمساعدة في تبييض 483 مليون دولار لحساب "حزب الله" عبر الولايات المتحدة وافريقيا في عمليات لها صلة بتجارة المخدرات. وبحسب السلطات الاميركية، يرسل قسم من الاموال التي يتم جنيها من هذه التجارة الى لبنان وتحديداً الى الحزب.

الا ان "حزب الله" نفى هذه الاتهامات، معتبراً انها محاولة "لاستهدافه وتشويه صورته"، مشيراً في بيان الى ان هذا الاستهداف يأتي "بعد فشل الاستهداف الامني الاميركي وافتضاح امر التجسس العدواني للاستخبارات الاميركية ضد بلدنا".

في المقابل تجدر الإشارة إلى أن "حزب الله" صعّد خطابه ضد واشنطن، اذ وصفها بـ"ام الارهاب" متهماً اياها بالمسؤولية عن التفجيرين الانتحاريين اللذين ضربا العاصمة السورية الجمعة واللذين اسفرا عن عشرات القتلى والجرحى، مشيراً في بيان الجمعة إلى ان "هذه التفجيرات التي اسفرت عن استشهاد وجرح عشرات الاشخاص، معظمهم من النساء والاطفال، هي من اختصاص الولايات المتحدة ام الارهاب، وأصابعها الممتدة في منطقتنا والمتخصصة في استهداف الابرياء وقتلهم وترهيبهم، لدفعهم الى الانصياع للسياسة الاميركية".

ويرى محللون ان الازمة التي تعصف بالنظام السوري تصيب "حزب الله" بالوهن وتدفعه للتفكير في المستقبل الذي قد يواجهه من دون حليفه الاقليمي، متوقعين ان تتواصل الضغوط الغربية على الحزب، في الوقت الذي يشهد الشرق الاوسط فيه تبدلات في المشهد السياسي وموازين القوى.

ورأت الباحثة والكاتبة امل سعد غريب ان "الاتهامات الاميركية الاخيرة لـ"حزب الله" تأتي في سياق حملة أكبر تشن على المحور الذي يضم سوريا وايران والحزب الله، متوقعة صدور اتهامات مماثلة جديدة في المستقبل. وأضافت: "الولايات المتحدة تعي ان حزب الله فقد شيئا من دعمه الاقليمي بسبب ما يجري في سوريا، لذلك تعمد الى تشويه صورته والانتقال من وصفه بانه ارهابي الى تجريمه".
"AFP"

0 تعليقات:

إرسال تعليق

 
تصميم وتنفيذ الراصد للطباعة والنشر