الراصد القديم

2011/12/22

السلم الأهلي والأمان لليبيا

إنٌ التعجيل بإنشاء الجيش الوطني الليبي وقوى الأمن الداخلي وإنهاء فوضى السلاح، والبدء بمرحلة البناء، وتوفير السكن والعمل، والدراسة في المدارس والجامعات، كلٌ ذلك، سيبعث روح الطمأنينة في نفس المواطن الليبي الذي ينتظر حقه بالأمن والأمان بفارغ الصبر. إنٌ ليبيا دولة أعطاها الله من الخيرات مايكفي لينعم كلٌ مواطنيها بالعزٌة والكرامة والرٌفاه. والآن وقد منٌ الله بالحريٌة على هذا الشعب، بعد مرحلة من الكبت والقمع، الذي ذهب إلى غير رجعة، الآن جاء وقت العمل من أجل هذا الشعب الذي أصبح حرٌاً، ومن حقٌه أن يرفع صوته عالياً في وجه كلٌ من لم يعي بعد هذه الحقيقة. لقد آن أوان العمار بعد الدمار، وهنا، كلٌ المدن الليبيٌة متساوية، لافرق بين مدينة وأخرى، كما لافرق بين ليبيٌ وليبيٌ(إنٌ المصالحة الوطنيٌة التي يجب أن تكون عنوان الساعة، يجب أن تبدأ من التعاضض، والتضامن مع المدن المدمٌرة، ومساعدة أهلها في تخطٌي المأساة التي حلٌت بهم جرٌاء الدمار الذي أصابهم، في مصراطة وسرت والزاوية، أجدابيا والبريقة وبن وليد وغيرها، كلٌ المدن التي أصابها الدمار يجب أن تعامل بالحرص نفسه وبالمعيار نفسه)، الشيء الذي سيترك أثره الإيجابي على الجميع، مشكٌلاً عاملاً ضروريٌاً للتقارب والوحدة والمصالحة والسلم الأهلي، كخيار للشعب الليبي ولا خيار غيره الآن.

لايجب أن تكون هناك مصلحة في ليبيا أعلى من مصلحة شعب ليبيا، بكلٌ فئاته وكلٌ مواطنيه، والشعب الليبي اليوم هو صاحب القرار، ولن يسمح لأحد بعد اليوم بخداعه، أو سرقة ثرواته، أو القفز عنه، ولأن الحريٌة لاتكتمل إلاٌ بالوحدة، والوحدة لا تكون إلاٌ مع الحريٌة، يصبح من البديهي أن تكون المصالحة الوطنيٌة هي المدخل الحقيقي، الذي من دونه لن يتحقٌق شيء. ولذا من الأهميٌة بمكان التعجيل بصياغة وإقرار الدستور الليبي الجديد، الدستور الذي يقرٌه الشعب بعد الإطٌلاع عليه ومناقشته علنيٌاً في الندوات وفي البيوت وعلى صفحات الجرائد، وعلى الهواء مباشرة، باشتراك كلٌ من يرغب بدون أيٌ قيود من أحد على أحد، لأنٌ الدستور الجديد هو مسؤليٌة الجميع، ويستفتى عليه من الجميع. نعم إنٌها فترة صعبة تمرٌ فيها ليبيا، ولكن، أثبت الشعب الليبي وسيثبت الآن بأنٌه قادر موحٌداً على تجاوز هذه المحنة، مفوٌتاً الفرصة على الذين يتربصٌون به، ولا يريدون له الخير، لينهبوا ثرواته ويقهروه.

الآن يظهر الشرفاء، الحريصين، والآن يظهر الذين لايهمٌهم إلاٌ مصالحهم الضيٌقة، أو أولئك الذين يعملون وفق أجندات خارجيٌة، وأولائك وهؤلاء، وغيرهم، سيحكم عليهم التاريخ وشعب ليبيا معاً. ولأنٌ فوضى السلاح تمثٌل اليوم، الهمٌ الأكثر إلحاحاً، ولأنٌ البناء، المهمٌة الملحٌة أيضاً، التي لا يمكن أن تبدأ مع فوضى السلاح، ولأنٌ السلم الأمني والمصالحة، التي من دونهما لايمكن أن يكون تطوٌر، ولا أمن ولا أمان ولا استقرار، المصالحة التي لا يمكن أن يجري الحديث عنها في ظلٌ فوضى السلاح، وقرقعة السلاح، إذاً يصبح المدخل الأهمٌ لتحقيق المهمٌات الكثيرة، التي تنتظر البدء بتنفيذها على أحرٌ من الجمر، إنهاء ظاهرة فوضى السلاح.

نعم إنٌ المستقبل الزاهر الحامل معه الأمل والإشراق والحريٌة، ينتظر ليبيا وتنتظره ليبيا، ليبيا التي لن تكون تابعة لأحد، ليبيا العربيٌة، الغيٌورة على قضايا أمٌتها العربيٌة، وفي المقدٌمة منها قضيٌة فلسطين والقدس والأقصى المبارك. ليبيا التي لن ترضى أبداً بأن يكون لها أيٌ شكل من العلاقات مع العدو الصهيوني، الذي يحتلٌ ويدنٌس المقدٌسات العربيٌة والإسلاميٌة، نعم إنٌ الشعب الليبي لن يسمح بذلك أبداً، ومهما صرٌح الصهيوني برنارد ليفي بأنٌ القيادة الجديدة في ليبيا لاتعارض ذلك، نقول لهذا الصهيوني بأنٌ ليبيا الشعب الليبي، لن تسمح بذلك أبداً، وستظلٌ إلى جانب الشعب الفلسطيني المكافح حتٌى تحرير فلسطين والقدس والأقصى المبارك، الذي بارك الله، عزٌ وجلٌ، حوله.

د. محمود لطيف البطل

0 تعليقات:

إرسال تعليق

 
تصميم وتنفيذ الراصد للطباعة والنشر