الراصد القديم

2011/12/24

الإخوان يحملون سيف العسكر وسط استقطاب متزايد في مصر

احتشد الاف المصريين في القاهرة ومدن أخرى في مظاهرات مؤيدة وأخرى معارضة للمجلس العسكري الذي يدير أمور البلاد فيما يشير الى حالة استقطاب متزايدة في البلاد بعد أكثر من عشرة أشهر من الاطاحة بالرئيس السابق حسني مبارك في انتفاضة شعبية.

وانتقد بعض المتظاهرين المناوئين للمجلس العسكري في ميدان التحرير وهو بؤرة الانتفاضة التي أطاحت بمبارك جماعة الاخوان المسلمين التي تقدمت على عشرات الاحزاب في انتخابات مجلس الشعب الحالية بسبب رفضها المشاركة في المظاهرات وقولها ان الانتخابات التي تمهد لنقل السلطة للمدنيين أهم من الضغط على المجلس العسكري.

وخرج عشرات الالاف من المحتجين للتظاهر ضد المجلس العسكري رفضا لتعامل الجيش مع احتجاجات نشطاء باستعمال القوة المفرطة مما أدى الى مقتل 17 ناشطا واصابة مئات اخرين هذا الاسبوع.

وأدت قسوة الجنود في تفريق المتظاهرين الى تعرض المجلس الاعلى للقوات المسلحة الذي يدير شؤون البلاد منذ الاطاحة بمبارك في 11 فبراير شباط لانتقادات دولية.

وما أن أدى المحتجون صلاة الجمعة في ميدان التحرير في وسط القاهرة حتى رددوا هتاف "الشعب يريد اعدام المشير" في اشارة الى رئيس المجلس الاعلى للقوات المسلحة المشير محمد حسين طنطاوي الذي يرأس المجلس.

واشتعل غضب المصريين بعد أن شاهدوا جنودا يرتدون زي الجيش يضربون متظاهرين ويجروهم على الارض ويجرون نساء ويضربوهن ويتسببون في تعري احداهن خلال سحلها.

وقال الشيخ هشام عطية خطيب الجمعة في ميدان التحرير الذي تدفقت اليه عدة مسيرات من أحياء مختلفة بالعاصمة "قفز على الثورة أناس حسبناهم شرفاء فاذا هم خونة جبناء وزاد شرهم وكبرهم عندما أمروا جنودهم بتعرية أجساد البنات في هذا الميدان".

وأضاف "أقول للمجلس العسكري.. مع كل قطرة دماء يولد بطل... أقول لهم ارحلوا كما رحل مبارك غير مأسوف عليه".

وقال المجلس الاعلى للقوات المسلحة ان طرفا ثالثا يجري البحث عنه تدخل ضد النشطاء والجنود خلال الاشتباكات وأطلق الرصاص على الجانبين لكن لافتات رفعها النشطاء في الميدان قالت ان الطرف الثالث هو المجلس العسكري. وصورت لافتة يحملها ناشط طنطاوي وقد أمسك ببندقية الية فوهتها موجهة الى الارض بينما يبحث عن أشخاص يتعقبهم.

وتقدمت نساء مسيرات دخلت ميدان التحرير وقد حملن صور الانتهاكات ضد المتظاهرين. وردد الداخلون الى الميدان هتاف الانتفاضة التي أطاحت بالرئيس السابق في فبراير "عيش.. حرية.. عدالة اجتماعية".

واستمرت الاحتجاجات التي أسقطت مبارك 18 يوما.

ودعا نشطاء يوم الجمعة الى غلق مداخل ميدان التحرير استعدادا لاحتجاجات مماثلة فيما يبدو يقدر لها مراقبون أن تبلغ ذروتها يوم 25 يناير/كانون الثاني أول ذكرى سنوية للانتفاضة.

وكانت حواجز من كتل خرسانية كبيرة أقيمت في شوارع تؤدي الى الميدان الاسبوع الماضي لمنع الوصول من التحرير الى مجلس الشعب ومقر مجلس الوزراء ووزارة الداخلية.

وبدأ اعتصام في ميدان التحرير يوم 18 نوفمبر/تشرين الثاني وقتل نحو 45 ناشطا في محاولات الشرطة والجيش لفضه.

وفيما يبدو أنها اشارة الى الاخوان واسلاميين اخرين رفع محتج لافتة كتبت عليها عبارة تقول "النكسة مش في 67 النكسة في ناس شايفة وساكتين". وتشير اللافتة أيضا الى هزيمة الجيش المصري أمام اسرائيل في حرب يونيو عام 1967 التي هزمت فيها جيوش عربية أخرى أيضا.

وفي أول عهده بادارة شؤون البلاد أدخل المجلس العسكري اصلاحات كان المصريون تطلعوا اليها طويلا مثل الغاء الترشح للرئاسة مدى الحياة لشاغل المنصب.

لكن بمرور الوقت قال مصريون كثيرون ان المجلس لم يحقق أهداف الثورة ومنها مكافحة الفساد واقامة نظام ديمقراطي يضمن مدنية الدولة.

وخاضت قوات الجيش اشتباكات دامية مع محتجين اختلفت انتماءاتهم منذ مارس/اذار.

ويطالب بعض المصريين الجيش باجراء انتخابات الرئاسة في موعد مبكر يوم 25 يناير/كانون الثاني أو قبل موعد تسليم السلطة للمدنيين الذي أعلن الجيش أنه سيكون في منتصف العام المقبل. ويتشككون في أن الجيش سوف يلتزم بتسليم السلطة في الموعد الذي حدده.

لكن كثيرين قلقون أيضا لان مصر ما زالت في حالة فوضى ويريدون أن تتوقف الاحتجاجات حتى يمكن استعادة النظام وانعاش الاقتصاد.

وفي منطقة العباسية في شرق القاهرة شارك ألوف المؤيدين للمجلس العسكري في مظاهرة أقل عددا شعارها "لا للتخريب". ورفع المتظاهرون لافتات منها "الشعب والجيش والشرطة ايد واحدة" و"موتوا بغيظكم.. نعم للمجلس العسكري".

ويقول مؤيدو المجلس العسكري ان المحتجين في التحرير خربوا منشات عامة أتت عليها النار كليا أو جزئيا خلال الاشتباكات التي تبادلت فيها القوات والمحتجين الرشق بالحجارة وقنابل المولوتوف.

وبينما تظاهر ألوف النشطاء ضد المجلس العسكري أمام مقر قيادة المنطقة العسكرية الشمالية في مدينة الاسكندرية شارك مئات المؤيدين للمجلس العسكري في مظاهرة أمام قصر رأس التين على بعد بضع كيلومترات رفعوا خلالها لافتات تقول احداها "لا بديل عن المجلس العسكري لانقاذ الثورة ودوام الاستقرار".

وكتبت على لافتة أخرى عبارة تقول "لا للانتهازيين ونعم للانتخابات".

ورفع مؤيدو المجلس العسكري صور اعلاميين يطالبون باستنكار مواقفهم قائلين انهم متحيزون ضد المجلس العسكري.

وأيد حزب الحرية والعدالة الذراع السياسية لجماعة الاخوان المسلمين المتقدم في انتخابات مجلس الشعب التي تجرى على ثلاث مراحل حتى يناير/كانون الثاني الجدول الزمني الذي وضعه المجلس العسكري لنقل السلطة.

وقال حزب الحرية والعدالة يوم الجمعة انه كسب 40 مقعدا في المرحلة الثانية من الانتخابات من 60 مقعدا فرديا نافس عليها مرشحون حزبيون ومستقلون.

ويرجح أن تعلن النتائج الرسمية السبت.

وبحسب النظام الانتخابي يجري شغل ثلثي مقاعد مجلس الشعب من خلال قوائم حزبية تحصل كل منها على نسبة من المقاعد بنسبة عدد الاصوات التي حصلت عليها. ويجري شغل الثلث الباقي بمرشحين يتنافسون كأفراد.

والدور الرئيسي المنوط بمجلس الشعب ومجلس الشورى الذي ستجرى انتخاباته لاحقا هو اختيار جمعية تأسيسية مكونة من مئة شخص لوضع الدستور الجديد للبلاد.

وأبدى المجلس العسكري أسفه للعنف واعتذر في وقت لاحق عن واقعة جر الفتاة على الارض وضربها وتعريتها الى أن تم كشف ملابسها الداخلية. وقال المجلس العسكري ان الحادث فردي ويجرى التحقيق فيه.

وطالبت لافتة في الميدان بتسليم السلطة لمجلس مدني يضم عبد المنعم أبو الفتوح الذي فصل من جماعة الاخوان المسلمين بعدما رفض قرارها عدم التقدم بمرشح في انتخابات الرئاسة المقبلة.

وقالت حركة شباب 6 ابريل التي لعبت دورا أساسيا في دفع المصريين للثورة على مبارك ان مواجهة الجيش للاحتجاجات التي خرجت في الشوارع في الاونة الاخيرة أظهرت أنه يسعى لحماية النظام القديم.

ونظمت مظاهرات ومسيرات ايضا في مدن قناة السويس الثلاث السويس وبورسعيد والاسماعيلية ومدن أخرى.

0 تعليقات:

إرسال تعليق

 
تصميم وتنفيذ الراصد للطباعة والنشر