الراصد القديم

2011/12/01

اسلاميو مصر في المقدمة قبل اعلان نتائج الانتخابات


اظهرت النتائج الاولية الصادرة الاربعاء للمرحلة الاولى من اول انتخابات برلمانية تشهدها مصر بعد سقوط الرئيس السابق حسني مبارك والتي اعتبرت خطوة اولى ناجحة في طريق التحول الديموقراطي، ان التيار الاسلامي يتجه لتحقيق فوز ساحق.

وقالت اللجنة العليا للانتخابات ان النتائج الرسمية لعمليات الاقتراع التي جرت الاثنين والثلاثاء في اجواء هادئة وشهدت اقبالا كبيرا، ستعلن مساء الخميس في حين انه كان من المقرر اصلا ان تعلن مساء الاربعاء.

غير ان حزب الحرية والعدالة المنبثق من جماعة الاخوان المسلمين، اكثر القوى السياسية تنظيما في مصر، اعلن منذ الصباح تقدمه وفقا "للنتائج الاولية" لعمليات فرز بطاقات التصويت في هذه المرحلة الاولى لانتخابات مجلس الشعب التي تجري على ثلاث مراحل تنتهي في منتصف كانون الثاني/يناير المقبل.

وشملت المرحلة الاولى التي بدأت صباح الاثنين وانتهت مساء الثلاثاء ثلث محافظات مصر، اي تسعا من اصل سبع وعشرين محافظة، من بينها اكبر مدينتين في البلاد، القاهرة والاسكندرية. وذلك لانتخاب 186 نائبا (56 بنظام الدوائر الفردية و112 بنظام القوائم) من اصل 498 هو اجمالي عدد اعضاء مجلس الشعب.

وتنتهي المرحلة الثالثة والاخيرة في 11 كانون الاول/يناير المقبل لتنطلق بعدها انتخابات مجلس الشورى التي ستستمر حتى 11 اذار/مارس.

واكد حزب الحرية والعدالة المنبثق من الاخوان المسلمين في بيان بثه على موقعه على الانترنت "تشير النتائج التي وصلتنا بعد انتهاء عمليات الفرز في معظم اللجان الانتخابية الى تقدم حزب الحرية والعدالة بنسبة تتجاوز 40% يليه حزبا النور (سلفي) والكتلة المصرية (ليبرالية) يليهما الوسط والوفد".

وكان الحزب اعلن في وقت سابق تقدم لوائحه ولكن من دون تحديد نسبة الاصوات التي حصلت عليها.

أما على صعيد المقاعد الفردية فاعلن الحزب فوز عدد من مرشحيه بحسب "النتائج شبه النهائية" مشيرا الى ان عددا اخر منهم سيضطرون الى خوض دور ثان الاسبوع المقبل لعدم حصولهم على الغالبية اللازمة منذ الدور الاول.

واضاف البيان ان النتائج الاولية تشير كذلك الى "الاستبعاد الشعبي لفلول الحزب الوطني (الذي تم حله وكان يترأسه مبارك) سواء الذين خاضوا هذه الانتخابات من خلال احزاب تم تأسيسها بعد الثورة او من خلال احزاب كانت قائمة بالفعل".

واكد الحزب انه حقق افضل نتائج في محافظات الفيوم (130 كلم جنوب القاهرة) والبحر الاحمر (جنوب شرق) واسيوط (جنوب) والقاهرة.

وقد توقعت بالفعل كل الصحف المصرية الصادرة الاربعاء تقدما كبيرا لجماعة الاخوان المسلمين في نتائج الانتخابات.

وقالت صحيفة الاهرام الحكومية "الاسلاميون والليبراليون في المقدمة، الاحزاب القديمة تتراجع".

واضافت الصحيفة انه "في اكثر من دائرة وخصوصا في المناطق الريفية يأتي الاسلاميون في المقدمة في حين ان فرصهم تقل في المدن الكبيرة".

واكدت صحيفة المصري اليوم المستقلة كذلك ان التقديرات الاولية تشير الى تقدم حزب الحرية والعدالة، في حين ان السلفيين والليبراليين يتنافسون على المرتبة الثانية.

وفي مؤتمر صحافي اكد محمد مرسي، رئيس حزب الحرية والعدالة "ان الأغلبية في البرلمان القادم هي التي ستشكل الحكومة وسوف تكون حكومة ائتلافية".

وفي محاولة للطمانة اكد مرسي انه "لن يكون هناك تقسيم بين مسلمين ومسيحيين كبار او شباب طبقا لقواعد العمل السياسي التي تقتضي عدم التفرقة بينهم".

يشار الى ان جماعة الاخوان المسلمين، التي تعرضت للقمع والتهميش في عهد مبارك، لا تطالب صراحة بـ"دولة اسلامية" وان كان نفوذها السياسي المتعاظم يثير مخاوف المدنيين الليبراليين والاقلية القبطية.

وقد حقق التيار الاسلامي ايضا نجاحا كبيرا في الانتخابات التي جرت مؤخرا في كل من تونس والمغرب.

وكانت عمليات الاقتراع انتهت مساء الثلاثاء من دون وقوع مشكلات تذكر ما اعتبره المجلس العسكري الممسك بزمام السلطة منذ تنحي مبارك نجاحا كبيرا له بعد نحو اسبوعين من التظاهرات التي تطالبه بترك السلطة فورا والتي تخللتها اشتباكات دامية اوقعت 42 قتيلا.

وشهدت مكاتب الاقتراع اقبالا كبير من الناخبين وخصوصا الاثنين في اليوم الاول من الاقتراع، واكد رئيس اللجنة العليا للانتخابات عبد المعز ابراهيم ان نسبة المشاركة "اكبر من المتوقع".

واشادت واشنطن بانطلاقة العملية الانتخابية واشارت الى ان ما شاهده المراقبون الاميركيون المستقلون "ايجابي بشكل كبير".

كما دعت وزيرة الخارجية هيلاري كلينتون الاربعاء الى "استمرار العملية الانتقالية نحو الديموقراطية العادلة والشفافة والمنفتحة" واضافت "اهنىء الشعب المصري بالبداية السلمية والناجحة للعملية الانتخابية"، معتبرة انه "يحق للمصريين ان يفخروا" بكيفية سير الانتخابات.

كما هنأ الامين العام للامم المتحدة بان كي مون الشعب المصري بـ"تصميمه على انجاح التغيير الديموقراطي".

ورغم عدم تسجيل مخالفات صارخة خلال هذه الانتخابات الا ان الصحف المصرية اشارت الى محاولات تاثير وترهيب من قبل الاخوان والسلفيين على الناخبين.

وذكرت "الشروق" المستقلة ان الاسلاميين في الاقصر (الصعيد) واسيوط هددوا بتكفير الناخبين الذين يصوتون للكتلة المصرية التي تضم حزب المصريين الاحرار الذي اسسه رجل الاعمال القبطي نجيب ساويرس.

وذكرت الصحيفة ان مرصد الجمعية المصرية للنهوض بالمشاركة المجتمعية اكد ان حزب النور وضع صورة مفبركة للكتلة المصرية التي وصفها ب"الكتلة الصليبية" على صفحته على الفيسبوك وتحتها تعليق "صوتك لمن يرعى الصليب" ما اعتبره المرصد "تحريضا طائفيا".

واذا كانت التظاهرات والاعتصامات المستمرة منذ نحو اسبوعين في ميدان التحرير لمطالبة السلطة العسكرية بنقل الحكم فورا الى المدنيين لم تؤثر كثيرا على سير الاقتراع، فان مخاطر عدم الاستقرار لا تزال قائمة بسبب طول مدة العملية العملية الانتخابية وضبابية هذه المرحلة.

ووعد المشير محمد حسين طنطاوي رئيس المجلس الاعلى للقوات المسلحة باجراء الانتخابات الرئاسية في حزيران/يونيو 2012 لنقل السلطة بعدها الى المدنيين.

وسيكون على البرلمان الجديد اختيار اللجنة التي ستكلف وضع الدستور الجديد للبلاد وهي الخطوة الحاسمة في عملية الانتقال الى الديموقراطية الموعودة.

ودعت حركات شبابية واحزاب سياسية الاربعاء الى تظاهرة حاشدة في ميدان التحرير الجمعة المقبل لـ"رد الاعتبار لابطال محمد محمود" وهو الشارع الذي شهد اعنف المواجهات بين المتظاهرين والشرطة التي سقط خلالها 42 قتيلا ونحو ثلاثة الاف جريح بينما دعا "اتحاد حركات الاغلبية الصامتة" المؤيد للجيش الى تظاهرة اخرى في العباسية.

وقال "ائتلاف شباب الثورة" انه "لولا الدماء التي سالت في محمد محمود لما اجبر المجلس العسكري على الاعلان عن جدول زمني لتخليه عن السلطة ولما قام لواءات المجلس بتوفير التأمين للعملية الانتخابية وانهاء الانفلات الامني المريب الذي نعاني منه من تسعة شهور".

اما "اتحاد حركات الاغلبية الصامتة" فأعرب عن "رفضه أن يكون ميدان التحرير هو المصدر الوحيد للشرعية، أو أن يتحدث بالإنابة عن جموع الشعب المصري"، بحسب الوكالة.

من جهة اخرى، قال مصدر امني رفيع ان ضابط الشرطة المشتبه في قيامه بالتصويب على عيون المتظاهرين اثناء الاشتباكات التي وقعت بين الشرطة والمتظاهرين الاسبوع الماضي "سلم نفسه لاجهزة الامن".

واكد المصدر لوكالة فرانس برس ان الشرطي الملقب على موقعي فيسبوك وتويتر ب"صائد العيون" "قام بتسليم نفسه الى اجهزة".

وكان النائب العام عبد المجيد محمود اصدر الاسبوع الماضي امرا ب"ضبط واحضار محمد الشناوي بتهمة التصويب على عيون المتظاهرين والشروع في قتلهم".

من رنا موسوي

0 تعليقات:

إرسال تعليق

 
تصميم وتنفيذ الراصد للطباعة والنشر