الراصد القديم

2011/12/04

ميقاتي سيصبح رئيساً لحكومَتيْ سوريا ولبنان


مشهد أول: "إجتمعوا ضدي 8 و14 آذار" يقول الرئيس نجيب ميقاتي لأحد جلسائه، ويرسم له صورة عن إرباك خصومه وكذلك حلفائه المفترضين في الحكومة بفعل تمويله المحكمة الدولية في أداء استعراضي مفاجئ. ويضيف: "وعدت ووفيت".

كان الضيف يلاقي في انطباعه عن ميقاتي "الشاطر" انطباعاً لأحد عارفي رئيس الحكومة وعائلته منذ زمن بعيد: "نجيب منوّم مغناطيسي". لكن مشكلة الشاطر في التنويم بعدما انفصل أو تباعد عن "حزب الله"، تكمن في أنه صار أكثر التصاقاً بالرئيس السوري بشار الأسد الذي أبقى حكومة ميقاتي كي يبقى للحكم في سوريا أنبوب أوكسيجين يمده بالحياة من لبنان.

وفي جلسة تقويم للوضع اللبناني قال الضيف الذي جالس رئيس الحكومة أن الرجل لا يزال يقرع باب الخليج الكبير والباب لا يفتح. وأنه لا يملك لمواجهة ما تحمله الأيام الآتية للبنان سوى الصبر وإمرار الوقت. ويلاحظ أن ميقاتي كاد أن يلبس ثياب الإحرام وهو يعلن تمويله المحكمة لإقناع طائفته بأنه الأحرص عليها. وأن ربحه لكان تحقق لو لم يبادر الأمين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصرالله الى قطع الطريق أمامه من موقع مذهبي وتلغيمها بالشروط والنواهي.

وتوقع الضيف أن يدخل نظام البلد المجاور للبنان وضعاً أشبه ما يكون بوضع نظام الرئيس العراقي الراحل صدام حسين بعد خروجه من الكويت. فالعقوبات ستتوالى عليه من كل حدب وصوب لكنها لن تكون كافية وحدها لإسقاطه خلال أشهر قليلة. وأنتم أيها اللبنانيون ستستفيدون من تهريب المال والبضائع على أنواعها. إبتسموا: سيكون ميقاتي عملياً رئيساً لحكومتي سوريا ولبنان بعد محاصرة الحكومة السورية وتحريم التعامل معها.

عند هذا الحد استذكر أحد الحضور من السياسيين مرحلة ليرة "بنك سورية ولبنان" التي أنهاها الزعيم الراحل حميد فرنجيه عام 1952 وقصيدة عامية شاعت في الشمال وعموم لبنان تلك الايام، وتضمنت هذا البيت: "والليرة اللبنانية مين ثبّتها يا بنيّي؟/ حميد بيك فرنجيه".

مشهد ثانٍ: يقلّب سياسي أوراقاً عليها ملاحظات عاد بها من مؤتمر أوروبي تناول السياسة الروسية في الشرق الأوسط، ويتحدث عن لطمة موجعة تلقتها القيادة في الكرملين عندما تبلغت من القيادة الجديدة في ليبيا الغنية بالمال والعقود أنها ستدفع ما تنص عليه البنود الجزائية في كل المشاريع المشتركة بين البلدين، لقاء طلب وحيد: "إرحلوا عن ليبيا لا نريدكم هنا". يخشى الروس أن تتكرر فاجعتهم هذه في سوريا بعد الأسد.
ويشرح السياسي أن رئيس الحكومة الفرنسية فرنسوا فيّون رجع من زيارته لموسكو في 22 تشرين الماضي متأكدا من أن القيادة الروسية لا تملك خطة حل للأزمة السورية، ولا قدرة على المبادرة، ولا قراراً سوى الرغبة في التفاوض لسحب صواريخ أميركا من أوروبا. أميركا التي تمددت الى حدود روسيا في جورجيا يريد منها الروس ثمناً غالياً للتخلي عن دعم الرئيس الأسد.

مشهد ثالث: يحلو أحياناً لنائب رئيس مجلس النواب فريد مكاري أن يتعقب "حزب الله" الى باب الدار. كان أول السائلين عندما أعلن الرئيس ميقاتي التمويل: "إذا كان المرء عضواً في حكومة، وأقدمت هذه الحكومة على عمل يرفضه قطعاً، فكيف يعبّر عن رفضه؟

بالاستقالة، هكذا بالمنطق، إذا كان هذا الحزب مصراً على موقفه كما يقول فليس أمامه سوى استقالة وزيريه. فليقل السيد نصرالله ما يريد. أي موقف آخر يعني قبولاً وموافقة على تمويل المحكمة "الاسرائيلية".

::إيلي الحاج ::
"النهار"

0 تعليقات:

إرسال تعليق

 
تصميم وتنفيذ الراصد للطباعة والنشر