الراصد القديم

2011/12/20

سـيناريو ضـرب إيـران يعـود إلـى الواجهـة: ماذا جرى في لقاء باراك إسرائيل وباراك أميركا؟

عاد الموضوع النووي الإيراني لاحتلال مكانة مميزة في الاهتمام الإعلامي الإسرائيلي إثر زيارة وزير الدفاع إيهود باراك للعاصمة الأميركية ولقائه كبار المسؤولين هناك وخصوصا الرئيس باراك أوباما. وكتب المعلق الأمني في صحيفة «هآرتس» أمير أورن حول الموضوع تحت عنوان «هل حصل أ. باراك على الضوء الأخضر ضد إيران من باراك أ.؟» كما أن «معاريف» أجرت مقابلتها اليومية حول هذا الموضوع مع المستشار السابق للرئيس الأميركي لشؤون المنطقة دينيس روس الذي أبدى تقديره أن إسرائيل قد تعمل ضد إيران من دون إشعار أميركا. 

وكتب أورن أن باراك الإسرائيلي في اجتماعه مع باراك الأميركي ركز كل حججه لمهاجمة إيران فيما أن الأخير كان يعد على أصابع يده، ربما، خمسة أسباب لعدم الخروج بعملية عسكرية ضد إيران. وتساءل أورن هل إن الاجتماع بين الرجلين والذي امتد على نصف ساعة فقط سيدخل التاريخ بوصفه الاجتماع الذي حصلت فيه إسرائيل على الضوء الأخضر من الرئيس الأميركي لمهاجمة المشروع النووي الإيراني؟ وهل إن هذا الاجتماع نسخة مستجدة من اللقاء في 25 أيار 1982 بين وزير الدفاع الإسرائيلي حينها أرييل شارون ووزير الدفاع الأميركي ألكسندر هيغ والذي حصل فيه فهم إسرائيلي مغلوط لتفهم أميركا لحرب إسرائيلية على لبنان؟ 
رفض المقربون من باراك التعليق على السؤال. ولكن مثل هذا السر لن يهمس في أذن أحد، سوى لبنيامين نتنياهو. فاللقاء بين باراك وأوباما يمكن أن يكون متعدد الأغراض: قد يكون لإطلاعه على معلومات أمنية أو أسرار أخرى، وقد يكون لمحاولة التأثير عليه لتغيير سياسته، أو حتى من أجل الحصول على تقدير مستجد لاحتمال أن يكون قد اقتنع فعلا. ويشير أورن إلى أنه ليست هناك دلائل جلية على أن باراك أفلح في إقناع أوباما بتأييد الضربة العسكرية لإيران. وقد اجتمع باراك مع كل القيادة الأميركية تقريبا لكن أوباما هو صاحب القرار، وربما لأنه لم يرض عما سمعه وصل لسماع التقدير - القرار. 
وأوضح أورن أنه في تقاسم العمل في حكومة نتنياهو فإن باراك هو ضابط الارتباط مع الإدارة الديموقراطية. إذ لا يزال باراك شريكا فكريا للديموقراطيين. وهذه نقطة تسجل لصالحه في وضع يريد فيه نتنياهو فوز الجمهوريين. فنتنياهو يرى في أي رئيس جمهوري شخصا أفضل من أوباما. ومن المؤكد أنه يفضل نيوت غينغريتش الذي كان حليفا له ضد الرئيس الأسبق بيل كلينتون في منتصف التسعينيات ونال كلاهما اسما مشتركا هو «نيوتنياهو». 
ورأى أورن أن المعسكرات واضحة في إسرائيل: نتنياهو مع الجمهوريين وباراك مع الديموقراطيين والثالث المقرر في السياسة الإسرائيلية، أفيغدور ليبرمان مع فلاديمير بوتين. 
لقد شرح وزير الدفاع الأميركي ليون بانيتا مؤخرا علنا أسباب عزم بلاده على منع إيران من الحصول على قدرة نووية ولكن بالدبلوماسية والعقوبات. وامتدح تركيا كحجر زاوية في السياسة الإقليمية ودعا إلى مصالحة إسرائيلية - تركية. وهو يعتبر أن الضربة العسكرية الإسرائيلية لإيران سوف تزعزع الاستقرار الإقليمي في المنطقة. كما أن رئيس هيئة الأركان الأميركية المشتركة الجنرال مارتين دمبسي أعلن موقفا مؤيدا للعمل الدبلوماسي. والنتيجة هي أن أميركا تأخذ بالحسبان مواقف الدول العربية وتركيا عند بحثها الشأن الإيراني. 
ويخلص أورن إلى أن الاعتبار النهائي بشأن الضربة العسكرية لإيران لن يكون فقط أميركيا إسرائيليا. ويقول إنه إذا كانت مهمة باراك في واشنطن إقناع أوباما بعملية عسكرية ضد إيران فالظاهر أنها فشلت. 
ولكن دينيس روس في مقابلته مع «معاريف» يعارض ضمنا هذه الخلاصة. وفي نظره «فإنني بالتأكيد أرى سيناريو محتملا تخرج فيه إسرائيل لهجوم عسكري ضد إيران من دون إبلاغ الولايات المتحدة. فإسرائيل لا تطلب إذنا قبل مثل هذا النوع من العمليات. إسرائيل تقرر بشكل مستقل ما تحتاج إلى فعله وتفعل». 
وهذه هي أول مقابلة صحافية يعطيها روس، الذي استقال من منصبه كمستشار خاص للرئيس لشؤون الشرق الأوسط وشمالي أفريقيا قبل حوالى شهر. وهو يكرر فيها مخاوف صدرت في الأشهر الأخيرة على لسان العديد من الساسة والعسكريين الأميركيين. ولكن «معاريف» تشدد على أهمية كلامه لأنه الرجل الذي داوم كثيرا على الحركة في خط تل أبيب واشنطن في السنوات الأخيرة وهو يعرف جيدا الحلبة السياسية الإسرائيلية. كما أنه كان حامل أسرار الكثير من اللقاءات المشتركة بين نتنياهو والقيادة الأميركية. وهو في المقابلة يعترف بأن أميركا قد تتفاجأ من القرار الإسرائيلي بشن عمل عسكري. 

ويرد روس في المقابلة على سؤال حول مدى اقتراب إسرائيل من الهجوم على إيران فيقول: «لا أعتقد أننا على شفا حرب. وأعتقد أن لدينا المزيد من الوقت والهامش لتغيير سلوك الإيرانيين وزيادة الضغط عليهم. ولا ريب أن بالوسع وينبغي فعل المزيد، ولكن لدينا الوقت والهامش لفعل ذلك. واضح أن الإيرانيين يشعرون جيدا بالعقوبات وينبغي أن يشعروا بها بشكل أشد إيلاما في المستقبل. وهم سيشعرون». 
وعندما طلب منه التوضيح أكثر قال روس: «لا ريب في وجوب فرض عقوبات على صناعة الطاقة الإيرانية وكذا على مصرفهم المركزي، ولكن ينبغي فعل ذلك بالتنسيق مع الأسرة الدولية وضمان أن تشارك في ذلك دول أخرى وليس فقط الولايات المتحدة». وأشار روس إلى أن «إسرائيل في نهاية المطاف سوف تفعل ما تعتقد أنها ملزمة بفعله لحماية نفسها. 
 
صحيح أن العلاقات الاستراتيجية والتعاون الأمني بين إسرائيل والولايات المتحدة هي بمستوى لم يسبق له مثيل، ولكني بالتأكيد أرى سيناريو محتملا تشن فيه إسرائيل هجوما على إيران من دون إبلاغ الولايات المتحدة مسبقا. 
 
وينبغي الفهم بأن إسرائيل لا تطلب إذنا من الولايات المتحدة قبل أي عمل من هذا النوع. ومن تجربتي فإن الأمور لا تسير هكذا. إسرائيل تقرر بشكل مستقل ما ينبغي لها أن تفعل وتعمل وفقا لذلك».

0 تعليقات:

إرسال تعليق

 
تصميم وتنفيذ الراصد للطباعة والنشر