الراصد القديم

2011/12/22

دمشق تعد الخطط وتحدد المسار: نظام الأسد يرحب ببعثة الجامعة العربية

دمشق - رحبت سوريا بثقة بمهمة مراقبي الجامعة العربية التي من المتوقع ان تصل طليعتها الخميس في حين انتقدتها المعارضة ورات فيها "مناورة من النظام" داعية بدلا من ذلك لاحالة الملف السوري إلى الامم المتحدة.

وكانت الجامعة العربية قد اقترحت إرسال مراقبين لرصد ما يجري في سوريا على امل إنهاء شهور من العنف ووقف قمع النظام العنيف للاحتجاجات، وسوف تشمل البعثة ارسال مجموعة اولى من نحو 30 الى 50 مراقبا يرافقهم افراد اداريون وامنيون لبدء العمل الخميس.

غير ان زعماء المعارضة السورية رفضوا بعثة مراقبي الجامعة العربية، التي يرأسها سمير سيف اليزل مساعد الامين العام للجامعة نبيل العربي، باعتبار استقبالها "حيلة" من جانب نظام دمشق.

ونفت الحكومة السورية ذلك وقال جهاد المقدسي المتحدث باسم الخارجية السورية ان من مصلحة دمشق نجاح البعثة، باعتبار ان مهمتها هي رصد الوضع على الارض، وسوف تدرك ان الامور ليست "اسود وابيض"، بل هي "اكثر تعقيدا بكثير من ذلك".

وبعد اسابيع من التلكؤ وقع نظام الرئيس بشار الاسد المحاصر اتفاقا في مقر الجامعة العربية بالقاهرة الاثنين بقبول استقبال المراقبين لمتابعة خطة لوقف اراقة الدماء.

وتأتي بعثة المراقبين في اطار خطة عربية قبلتها سوريا في الثاني من تشرين الثاني/نوفمبر، دعت ايضا لوقف العنف والافراج عن المعتقلين وسحب الجيش من البلدان والمناطق السكنية.

غير ان دمشق تمكنت من الحصول على تنازلات هامة تتعلق بالخطة الاولية للمراقبين حيث قالت السلطات السورية انها كانت مبهمة ولم تأخذ في الاعتبار بما يكفي الامن الوطني للبلاد.

وقال المقدسي ان سوريا طرحت 18 سؤالا على الجامعة العربية، وفي خلال الساعات الثماني والاربعين الماضية صاغ المحامي المصري المعروف علي الغتيت والذي ينظر اليه باعتباره مقربا من النظام السوري ومن العربي ايضا،الوثيقة النهائية.

وطبقا للبروتوكول الذي يحكم عمل المراقبين فسوف يكون عددهم مناسبا بما يسمح بنجاح المهمة ويتم تشكيلهم "من الخبراء المدنيين والعسكريين العرب من مرشحي الدول العربية ذات الصلة بأنشطة حقوق الإنسان .. ".

وقال البرتوكول أن "الجامعة قد تستعين بالخبرات الفنية والمراقبين من الدول العربية والاسلامية والصديقة لتنفيذ المهام الموكلة للبعثة".

وتشمل مهمة المراقبين "الاطلاع على حقيقة الاوضاع والاحداث الجارية من خلال المراقبة والرصد لوقف جميع أعمال العنف ومن أي مصدر كان في المدن والاحياء السكنية السورية".

ويشير البروتوكول الى رصد وقف العنف "من كافة الاطراف"، وضمان الافراج عن المعتقلين "على خلفية الازمة الراهنة".

وتابع نص البروتوكول "سيكون من بين مهام البعثة التأكد من عدم تعرض أجهزة الامن السورية فضلا عما يسمى عصابات الشبيحة للمظاهرات السلمية، والتأكد من الافراج عن المعتقلين بسبب الاحداث الراهنة، ومن سحب وإخلاء جميع المظاهر المسلحة من المدن والاحياء السكنية التي شهدت أو تشهد مظاهرات وحركات الاحتجاج".

كما اشار البروتوكول الى "منح رخص الاعتماد لوسائل الاعلام العربية والدولية ومنحها حرية التنقل دون التعرض لها، ومنح البعثة حرية الاتصال والتنسيق مع المنظمات غير الحكومية ومع المسؤولين الحكوميين ومع من تراه مناسبا من الافراد والشخصيات وعائلات المتضررين من الاحداث الراهنة".

واكد ذلك بالاشارة مجددا الى "منح البعثة حرية كاملة في الحركة وحرية إجراء ما تراه مناسبا من زيارات واتصالات ذات صلة بالمسائل المتعلقة بمهامها وإطار وأساليب عملها المتعلقة بتوفير الحماية للمواطنين عبر التنسيق مع الحكومة السورية".

كما اشتمل البروتوكول على "توفير الحرية الكاملة للبعثة في زيارة السجون والمعتقلات ومراكز الشرطة والمستشفيات" في الوقت الذي تحدده البعثة و"بالتنسيق مع الحكومة السورية"، وحرية إجراء اللقاءات والاجتماعات اللازمة للبعثة لاداء مهامها، وتتعهد الحكومة من جانبها بعدم "معاقبة أو الضغط على أي شخص بأي شكل من الأشكال وأفراد أسرته بسبب اتصاله مع البعثة أو تقديم شهادات أو معلومات لها".

وابرز المقدسي ان نص البروتوكول اشار الى العنف "من كافة الاطراف" فضلا عن المجموعات المسلحة، اذ يأخذ في الاعتبار ما تصفه دمشق "بالعصابات المسلحة" التي تحملها مسؤولية تردي الوضع في البلاد.

واعتبر النظام انه من المسلم به ان المراقبين سيرفعون تقارير منتظمة عن عملهم الى الحكومة السورية والى الجامعة العربية.

واضاف المقدسي ان المجموعة العربية ستكشف عن هوية المراقبين وتفاصيل بعثتهم والاماكن التي يريدون التوجه اليها لان سوريا مسؤولة عن سلامتهم.

وتوقع وزير الخارجية السوري وليد المعلم ان يؤكد المراقبون قول دمشق ان العنف ناجم عن "جماعات ارهابية مسلحة" وليس عن متظاهرين سلميين كما تؤكد قوى غربية ومنظمات حقوقية.

وتقدر الامم المتحدة ان اكثر من خمسة الاف شخص قتلوا في حملة النظام منذ منتصف اذار/مارس.

وتقول سارا ليا ويتسون مديرة شؤون الشرق الاوسط بمنظمة هيومن رايتس ووتش ان الجامعة العربية بحاجة لاظهار "استقلالية مراقبيها وقدرتهم على العمل بفاعلية" لتبديد "المخاوف المبررة من ان يكون ذلك تكتيكا اخر من الحكومة السورية بهدف كسب الوقت".

وقال المعلم ان المراقبين سيتمكنون من الوصول الى ما وصف بالبؤر الساخنة، ولكن ليس المواقع العسكرية الحساسة. غير ان هيومن رايتس ووتش دعت دمشق للسماح للمراقبين بالوصول الى كافة المناطق.

ومن جانبها انتقدت مجموعات المعارضة السورية البروتوكول وبعثة المراقبين، وقال عمر إدلبي المتحدث باسم لجان التنسيق المحلية التي تدير الاحتجاجات على الارض "ندعو الجامعة العربية لاحالة قضية الازمة السورية الى مجلس الامن الدولي".

ووصف ادلبي بعثة المراقبين بانها "محاولة اخرى من جانب النظام للالتفاف على المبادرة العربية وتفريغها من مضامينها".

واضاف "سيتم اعطاء جنود وافراد من اجهزة الامن اوراق ثبوتية كشرطة بهدف خداع المراقبين".

وكان المجلس الوطني السوري المعارض قد دعا الاربعاء لجلسات عاجلة لمجلس الامن الدولي والجامعة العربية ردا على ما وصفه ب"مجازر" ترتكبها قوات الامن السورية.

وقال المجلس الذي يضم فصائل معارضة ان 250 شخصا قتلوا خلال الساعات الثماني والاربعين الماضية.

غير ان رامي عبدالرحمن الذي يرأس المرصد السوري لحقوق الانسان قال انه ينظر الى بعثة المراقبين باعتبارها بارقة امل، مضيفا ان "التوقيع على البروتوكول في صالح الثورة، لان النظام لو طبق كافة بنود الاتفاق ستحل الديمقراطية في سوريا قريبا جدا، وسينزل الناس الى الشوارع بأعداد هائلة".

0 تعليقات:

إرسال تعليق

 
تصميم وتنفيذ الراصد للطباعة والنشر