الراصد القديم

2011/12/14

سوريا في عهدة (الموساد)الآن : فأما على طريقة الرئيس كينيدي أو على طريقة الرئيس ضياء الحق!

خطوات أميركية لتنفيذ أنقلاب القصر في دمشق!

أن عودة سفراء كل من الولايات المتحدة، وفرنسا، وألمانيا الى دمشق تحمل أكثر من مؤشر من وجهة نظر المحللين السياسين والإستراتيجيين، فتعتبر عودتهم مساندة و تشجيع لقرارات الجامعة العربية ضد سوريا، ومشاركة ميدانية وأستباقية للمراقبة على الأرض، والتبرع بالمراقبة اللصيقة لممارسات النظام السوري وتسجيلها، ناهيك أن بعض المصادر الغربية راحت فاكدت بأنهم عائدون لا للجلوس في السفارات فقط، بل سيتحرك السفراء في المدن السورية ولن يتركا النظام بعيدا عن المراقبة الدولية، ولقد تصادفت هذه العودة مع بعض المؤشرات والتطورات ومنها التقارب بين الجامعة العربية وتركيا ضد سوريا ،و التصعيد السياسي والإستخباري والدبلوماسي بين الولايات المتحدة وإيران من جهة، وبين بريطانيا وإيران من جهة أخرى في موضوع مايسمى بحرب السفارات، و مع الجولة المكوكية التي قام بها مساعد وزيرة الخارجية الأميركية فليتمان على بغداد وأربيل ورام الله وعمان وبيروت التي منها طالب الأسد بالتنحي قبل أشتعال الحرب الأهلية حسب قوله ، وترافقت مع لقاء وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون مع سبعة أشخاص من قادة المعارضة السورية، وهذا يُذكرنا بالسبعة العراقيين الذين تم أختيارهم أواخر عام 2002 كممثلين عن المعارضة العراقية التي كان عدد فصائلها أنذاك 74 حزبا وحركة، حسب شهادة السفير مارتن أنديك،والذي كان يشغل منصب سفير واشنطن لشؤون المعارضة العراقية، وهم السبعة الذين سافروا الى واشنطن في أواخر عام2002 و أتفقوا سرا مع أدارة الرئيس بوش الإبن على جميع الخطوات والبنود السرية التي سبقت غزو العراق ومابعد أحتلاله، وفي نفس الوقت أتفقوا سرا مع منظمات اللوبي الصهيوني في الولايات المتحدة، وبقيت تلك الأتفاقيات السرية لا يعلم بها إلا هؤلاء السبعة والمقربين جدا منهم ، والسبعة هم "جلال الطالباني، ومسعود البرزاني،وأحمد الجلبي، وإبراهيم الجعفري، وأياد علاوي، والشريف علي، ووفد مثل باقر الحكيم" ولكن وللأمانة فلقد كان هناك أتفاقا بين واشنطن ومعظم قادة المعارضة العراقية وقبل أختيار السبعة أن يكون التغيير في العراق عبارة عن "أنقلاب قصر مع بقاء الأميركان لمدة 6 أشهر في العراق، وتبقى جميع المؤسسات العراقية دون تدمير،ولكن ستبعد القيادات العليا والوسطى في نظام صدام، ثم يصار الى حكومة أنتقالية لمدة عامين تأخذ على عاتقها الأعداد والإشراف على الإنتخابات وأنبثاق برلمان وحكومه مع الشروع في تنفيذ مشروع العدالة الأنتقالية على غرار جنوب أفريقيا، ولقد كان المشروع جاهزا وعملت عليه المعارضة العراقية وبمساعدة خبراء في القانون الدولي" ولكن حال الشروع في الغزو تدخل اللاعب الكويتي المتعطش لأخذ الثأر من قادة العراق ومن المؤسسات الحاكمة ودوائر الدولة، مثلما تدخل اللاعب الإيراني المتعطش هو الآخر للثأر من القيادة العراقية ومن مؤسسات الدولة العراقية وبمقدمتها الجيش والشرطة والأمن ومؤسسات حزب البعث ومعه بعض المعارضين الحاقدين جدا، ثم تدخل اللاعب الإسرائيلي بقوة فصارت هناك عملية تبديل الأجندة الأميركية فحلت محلها الأجندة الإسرائيلية والإيرانية وغيرها، وحدث ماحدث، أي تم أحتلال العراق أسرائيليا وإيرانيا تحت عباءة الولايات المتحدة، والحديث يطول في هذا الموضوع لأن كاتب المقال عايش هذه الفترة خطوة بخطوة ، ولكن الإتيان بها هنا هو من أجل السؤال المهم " هل قررت الولايات المتحدة أستخدام المخطط الأميركي الذي كان جاهزا ضد نظام الرئيس الراحل صدام ، فوجدته ملائما بالنسبة لسوريا فراحت فاختارت سبعة أيضا من القيادات السورية،خصوصا وأن الجغرافية والعقلية والحزب الحاكم ومفاصل الدولة في سوريا تتشابه مع جغرافية وعقلية الحكم ونوع الحزب الحاكم بزمن صدام حسين.؟" فأن ملامح التحركات الأميركية والغربية تشير أن الأمور ذاهبه الى مخطط أصطياد الرئيس بشار الأسد شخصيا، أي ذاهبه الى مخطط أنقلاب القصر وخوفا من الحرب الإقليمية، وكذلك خوفا من تحويل سوريا الى عراق أخر وهذا سيكون كارثة وزلزال على إسرائيل، بحيث دعا ثلاثة من المرشحين الجمهوريين لانتخابات الرئاسية الأمريكية أمام تجمع يهودي أمريكي موال ل”إسرائيل” إلى تنفيذ عمليات “سرية” ضد إيران وسوريا، بما فيها أعمال تخريب واغتيال وتقديم مساعدات إلى المعارضة ،وهم الرئيس السابق لمجلس النواب نيوت غينغريتش ، وميت رومني حاكم ولاية ماساشوسيتش السابق، والسناتور ريك سانتوروم . ولو لاحظتم فأن خطاب أميركا والغرب ضد سوريا قد أختلف في الفترة الأخيرة ،وحتى الخطاب العربي والتركي ، فلم نسمع أن هناك حرصا على الإصلاح والحرية وبناء الدولة الحديثة في سوريا، بل صار الإصرار على تنحي الرئيس بشار الأسد والمطالبة بمحاكمته ، وفي نفس الوقت صار الحديث عن " الحرب الأهلية" وأتهام الرئيس الأسد بأنه يريد ويراهن على هذه الحرب، بل أن بقائه سيقود اليها حسب خطابهم، فحتى رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي قد حذر هو الأخر من قتل الرئيس الأسد لأنهن مقتله سوف يكون سببا في الحرب الأهلية وتدمير البلاد، فراحت واشنطن فعزفت على نغمة أخرى وهي نفمة " حماية الأقليات" في سوريا والقصد واضح تماما وهو عبارة عن رسالة للمسيحيين وللعلويين بالإبتعاد عن الرئيس الأسد، علما أن جميع الأقليات لا مشكلة لديها مع نظام بشار ،بل أن مشكلتها وخوفها من التيارات الدينية القادمة حسب تصريحاتها وندواتها، ومن هذا نستنتج بأن هناك ضبابية في المشهد، أي لا خطاب ثابت عند واشنطن والغرب ولا عند أنقرة والعرب ويُشك بأن هذه الدول هي التي تدفع بالحرب الأهلية وليس الأسد، ،وخصوصا عندما تركوا مسببات المشكلة الرئيسية في سوريا وهي" المؤسسات الأمنية وفروع الإستخبارات ومافيا الفساد" وراحوا ليطالبوا بمحاسبة الرئيس الأسد والمطالبة بتنحيته وهو الذي له شعبية واسعة في الشارع السوري ،وتحديدا على المستوى الشخصي ـ لا علينا بالدعاية الإعلامية وخداع الصورة ـ فنحن نتكلم عن حقائق على الأرض وتكلمت عنها معاهد أميركية وأوربية، ولهذا قد تغيرت سيناريوهات الحرب والضربات العسكرية نحو سيناريو "الرصاصة الفضية" أو سيناريو " أنقلاب القصر" أي الأعتماد على تغيير رأس الهرم وليس قاعدة الهرم خوفا من الفوضى، وهذا يعني أعتماد السيناريو الأميركي الذي أشتغل عليه "جورج تينت" ولسنوات بالضد من نظام الرئيس صدام حسين في أواخر التسعينات وحتى بداية القرن الواحد والعشرين، أي تفكيك النظام والعمل على أصطياد صدام حسين، ولهذا صار التركيز على أصطياد الأسد، ولقد همس الرئيس أوباما قائلا" أسألوا بن لادن عن سياستنا الأمنية" ولكن لن ينفذ هذا السيناريو من قبل تركيا ولا من قبل العرب بل ستكون اللمسات الأخيرة من حصة أسرائيل، لأنها هي المعنية أولا وأخيرا في عملية التغيير من عدمها في سوريا، ويبدو أنها نجحت بمساومتها لواشنطن عندما خيرتها بين ضرب إيران من قبل أسرائيل وتوريط أميركا ،أو ترك إسرائيل هي التي تقرر عملية التغيير في دمشق، ويبدو قد نجحت في هذا، لان إسرائيل حذره وترفض "الفوضى والإسلاميين" وتحاول أن يكون التغيير خاطفا ومفيدا لها أولا وأخيرا وبالضد من الطموحات التركية وطموحات الإسلاميين!.

موقف إيران الغامض بالنسبة لدمشق وعلاقتها بقطر!..

فلو عرّجنا قليلا نحو إيران ، فأن الحرب الحقيقية ضدها قد بدأها الجنرال المخضرم" باتيريوس" وحال أستلامه قيادة وكالة المخابرات المركزية " سي أي أيه" ولقد أخذت بالتصاعد في الفترة الأخيرة ،وتزامنا مع التصعيد في سوريا الحليفة لإيران، بحيث حتى الرئيس الأميركي باراك أوباما راح فأعلن بأن جميع الخيارات باتت مطروحة وعلى الطاولة، وقال ذلك بتاريخ 8 ديسمبر 2011 وهذا نصه " ان كل الخيارات مطروحة على الطاولة وأنا أنظر بها كلها،و أعتقد انه من المهم أن نتذكر ان هذه الإدارة فرضت عليها العقوبات الأقسى على الإطلاق،فإيران باتت معزولة والعالم موحد في تطبيق العقوبات الأقسى عليها، وهذا يترك تأثيراً داخلها ، وهذا نتيجة العمل الاستثنائي الذي قام به فريق الأمن القومي لدينا ، فأن إ كانوا يسعون لامتلاك أسلحة نووية فهذا يتعارض مع مصالح الأمن القومي الأميركي ومع مصالح الأمن القومي لحلفائنا بمن فيهم إسرائيل وسوف نعمل مع المجتمع الدولي للحؤول دون ذلك" وهنا نجحت واشنطن في ترهيب إيران وعزلها عن سوريا بدرجة كبيرة، بدليل أن هناك موقفين إيرانيين وهما في غاية الأهمية، ولكن غفل عنهما المحللون

فالأول: يتمثل بالموقف الإيراني حيال نظام الرئيس بشار الأسد، فلم نسمع قط أن هناك تصريحا إيرانيا واحدا يدعم نظام وسياسات الرئيس الأسد أو الدفاع عنه عند الحرب، وهذا يعني أن إيران باتت متيقنه بأن الأمور في سوريا ذاهبة و لن تعود للوراء أطلاقا،فراحت لترتيب أوراقها حول ضمان حصتها الطائفية في سوريا ،وبقائها كلاعب ضمن اللاعبين في الساحة السورية، لأن إيران أخذت قرارها فلن تطلق رصاصة واحدة دفاعا عن نظام الأسد أو مساندته في الحرب، لأن منطق إيران اليوم يقول أن العلاقة مع النظام السوري كانت مجرد ورقة أستراتيجية أفادت إيران في فترة زمنية حرجة، وقد جاء ميعاد نهايتها، ولقد أكدناها خلال السنوات المنصرمة، وفي مختلف وسائل الإعلام لا بل قلناها لمسؤولين سوريين،وقلنا بأن إيران غير مستعدة للدفاع عن أحد وحتى عن دمشق ،بل هي تستخدم الأخرين لمصالحها فقط ،وسوف تتخلى عنهم عند ساعة الصفر.

أما الثاني: هو سكوت إيران عن التحامل والتخطيط القطري بالضد من نظام بشار الأسد والذي يفترض هو حليفا رئيسيا لإيران، فلم نلحظ ضغطا إيرانيا على دولة قطر،، بل أن العلاقة القطرية الإيرانية أكثر من ممتازه ولازالت، وهو الأمر المريب حقا، لأن بأستطاعة إيران التأثير على دولة قطر وبشكل مباشر من جهة البحر لأن هناك الملف الحدودي البحري ،وكذلك من جهة البحرين لكي تغير قطر من موقفها من الضغط على سوريا ونظامها، وهذا يعني أن إيران باتت تراهن على حصتها في سوريا وليس على النظام القائم، وربما والله أعلم قد أبرمت صفقة سرية ما لأنقاذ نفسها ،أو لأنقاذ حزب الله، أو صفقة عنوانها " لكم سوريا ولبنان وأتركوا لنا العراق"، فإيران لم تتحدث إلا عن أمنها القومي وحماية أيران من المخاطر الخارجية وطيلة الأزمة السورية، وهذا يعني أن إيران ورطت أطرافا عراقية بالنيابة عنها لدعم النظام السوري، وأطراف أخرى وربما لبنانية بنفس المهمة، ويبدو أن الرئيس السوري بشار الأسد عرف هذه الحقيقة ،ولهذا أصبح يقترب من الخيار الحدي أي" الحياة أو الموت" ولقد لمح لهذا الخيار أكثر من مره، أي بأنه لن يستسلم ،ونصح بأن لا يكون الأعتداء على سوريا سببا بأحراق المنطقة، ولكن نسى الرئيس بشار بأنه لن يقاتل جنودا على الأرض إسوة بالرئيس صدام حسين عام 1991، وعندما نفذ الجنرال الأميركي شوارسكوف معركته من الجو، خصوصا وأن الحرب الإلكترونية أصبحت حاضرة في الحرب هذه المرة!.

أطرافا بدمشق تراهن على الخيار الكوبي أو الكوري الشمالي.. ولكن لإسرائيل رأي أخر!

هناك بعض الجهات المهمة في النظام السوري باتت تعد العدة للمراهنة على الخيار الكوبي أو الكوري الشمالي، فمثلما لدى كوريا الشمالية هدفا ذهبيا تخيف به واشنطن والغرب وهو كوريا الجنوبية الحليف القوي للولايات المتحدة وللغرب ، فلدى سوريا هدفا ذهبيا وهي أسرائيل وبأستطاعتها اللعب على هذه الورقة تقليدا لكوريا الشمالية، أي تصبح سوريا " كوبا أو كوريا الشمالية" أي التطبع على الحصار والضغط الدبلوماسي والسياسي وعدم التهور والمراهنة على الأزمات الداخلية والأقتصادية في أميركا وفي الدول الأوربية، ولكن نست هذه الجهات نقطة مهمة للغاية ، وهي أن كوبا مهمة للأمن القومي الأميركي المباشر، وتمتلك كوبا سلاح القنبلة البشرية " المهاجرين" أي بيوم واحد قادرة على ملأ ولاية فلوريدا الأميركية بعشرات الآلاف من الكوبيين، ناهيك أن لها جيران يشاطرونها الكراهية لأميركا، أضافة أن هناك غياب تام للحراك الشعبي ضد نظام الأخوين كاسترو، وكل هذا غير متوفر بالنسبة للسوريين، أما بالنسبة لكوريا الشمالية فلدى كوريا الشمالية أسرارا عسكرية ونووية وصاروخية لم تكتشف للان من قبل أميركا والغرب، ناهيك أنها تمتلك قوة ردع صاروخية وعسكرية وبحرية فتاكة وتهدد المصالح الأميركية ولا تتوفر في سوريا ، وبالتالي لن يُسمح لسوريا بأن تصبح كوبا الشرق أو كوريا الشمالية في العالم العربي، فأن الأمر مختلف تماما، ناهيك أن الزمن قد تغير تماما، وأن المراهنة على الأمن القومي الإسرائيلي الذي يهم الولايات المتحدة والغرب لم يبق سلاحا بيد السوريين عندما يدخل "الموساد" الإسرائيلي طرفا في النزاع بالضد من سوريا، وهناك ملامح باتت واضحة بأن إسرائيل قد غيرت من سياستها في الأيام الأخيرة، وأصبحت تتعاطى أكثر وأكثر مع الوضع السوري، ويبدو أنها كانت تنتظر وصول البارجات والسفن الحربية الى المياه السورية ومياه البحر المتوسط لكي تطمئن أسرائيل أكثر وأكثر، وكانت تنتظر القرارات الدولية ضد إيران، والقرارات العربية ضد دمشق، وموقف حزب الله من تمويل المحكمة الدولية، وكانت تنتظر تنظيم وترتيب غرف العمليات في المنطقة، وأنتهاء الإنسحاب الأميركي من العراق، خصوصا وأنها قد أستلمت خيطا مهما من فم رئيس المجلس الوطني المعارض "برهان غليون" بأنه سيكون بول بريمر السوري، وهو الذي يعتير غطاء للتنظيمات الإسلامية التي جمعتها دولة قطر وجهات غربية وتركية ،وهي خليط من الإسلاميين الأخوان، ومن السلفيين ومن التائبين من تنظيمات القاعدة، أضافة لأطراف قومية وطائفية، وعندما قال غليون لصحيفة لصحيفة " وول ستريت جورنال" متوعدا أبناء الطائفة العلوية قائلا "العلويون يجب أن يكونوا متساوين أمام القانون ، في الحصول على الوظائف في الاقتصاد ، وفي الحصول على فرص العمل في مختلف القطاعات باستثناء "ما عدا" أجهزة الأمن والجيش!" وهذا يعني سيتم سيناريو التهجير التعسفي حال سقوط نظام الرئيس بشار الأسد بالضد من الطائفة العلوية في سوريا بأتجاه لبنان والعراق وتركيا والمدن العلوية، ومثلما حصل مع الكثير من السنة بعد سقوط نظام الرئيس صدام حسين، وربما أن هذا الأمر قد طمأن إسرائيل بأنه لم يبق أثرا لحزب البعث أسوة بالعراق، وكذلك سوف تضمحل الهالة العلوية التي تهيمن على الجيش والشرطة والأمن والمخابرات، أي سيتم أنهيار الجيش والأجهزة الأمنية أسوة بالعراق، أي بمعنى أن برهان غليون ماهو إلا بول بريمر جديد ولكن بلسان عربي، أي ستكون الهجرة بأتجاه العراق ولبنان وليس بأتجاه إسرائيل، ومن هنا رتبت إسرائيل أوراقها السورية بالمراهنة على" رأس الأسد" لتحافظ على هيكل الدولة السورية ومنعها من الدخول في الفوضى، ولهذا برز أمامنا السؤال الكبير وهو :" هل سيتم تنفيذ مخطط التخلص من الرئيس الباكستاني ضياء الحق في سوريا ،وسيتم من خلال أغتيال السفير الأميركي بدمشق أو السفير الفرنسي فيها، ليصبح هناك 11 سبتمبر جديد ،وحينها يكون هناك مبرر للتخلص من الأسد ونظامه؟"، خصوصا وأننا نسمع نبرة تفاؤل عالية هذه الأيام، بأنه لم يبق للرئيس الأسد ألا أسابيع أو أشهر قليلة، وهذا ما قالته القيادة التركية وبثقة عالية، وقاله رئيس وزراء لبنان السابق سعد الحريري، والتحول الذي ظهر بموقف القيادة العراقية وعندما قال مستشار رئيس الوزراء العراقي للشؤون السياسية ولملف دمشق الشيخ عبد الحليم الرهيمي الى صحيفة الحياة اللندنية " العراق لن يربط مصيره بمصير الرئيس السوري بشار الأسد وسيتعامل مع كل الاحتمالات، ومنها سقوط النظام على رغم مخاوفه من تداعيات هذا الاحتمال" والأهم ماقاله وزير الحرب الإسرائيلي إيهود باراك وعندما اعلن يوم الثلاثاء 6 ديسمبر/كانون الاول 2011 ان سقوط نظام الرئيس بشار الاسد في سورية امر حتمي، وان ذلك سيضعف "محور الشر" في المنطقة بشكل ملموس، وقال الوزير الذي حضر تدريبات الجيش الاسرائيلي بشمال البلاد ان "نظام الاسد يفقد السيطرة على الوضع وسيتقرر مصيره في غضون اسابيع. وسيشكل سقوط نظام بشار الاسد ضربة الى محور الشر في المنطقة، وسيضعف، قبل كل شيء، حركة "حزب الله" في لبنان".واكد الوزير ان اسرائيل "على استعداد لكافة السيناريوهات المحتملة لتطور الاحداث"، مشيرا الى انه "ليست لدى سورية في الوقت الحالي اسباب كافية للقيام بعملية عسكرية ضد اسرائيل"، وهذا يعني أن هناك قول سيعلنه "الموساد" الإسرائيلي قريبا ومن دمشق، ونتوقعه سيناريو مشابه لسيناريو أنهاء حكم الجنرال الباكستاني محمد ضياء الحق أو سيناريو مشابه لسيناريو أغتيال الرئيس كيندي، ولن تغامر الولايات المتحدة بعملية عسكرية خاطفة على غرار عملية أسقاط الجنرال الهاييتي، ولا حتى على طريقة الجنرال نوريغا لأنها ستتعرض الى خسائر جسيمة، وحتى وأن دعمت الجيش الحر المعارض للقيام بذلك فسوف لن ينجح بالمهة، إذن هناك أحتمالات سنراها أدناه!!

11 سبتمبر عربي في دمشق على غرار كيندي أو محمد ضياء الحق!

فحسب التقارير والشهادات التاريخية كان للموساد دورا كبيرا في عملية التخلص من الرئيس الباكستاني الجنرال محمد ضياء الحق، وكذلك له دورفي عملية أغتيال الرئيس الاميركي " جون كينيدي"خصوصا وأن الحق وكينيدي يتشابهان نوعا ما مع بعض محطات الأسد ، ومع عملية قدوم الرئيس بشارالأسد نحو سدة الحكم في سوريا، فالرئيس كينيدي كان عمره 43 عاما عندما أستلم دفة الحكم ،وكان رئيسا شابا وقويا وناجحا، وكان حوله التفافيا جماهيريا ،ولكنه كان الرئيس الوحيد الذي ينتمي لـ "الكاثوليكية" وهي الأقلية الدينية في العرف السياسي الأميركي، أي أنه الأمر الغريب أن يكون الرئيس كاثوليكيا، والأمر مشابه للرئيس الأسد القادم من أقلية هو الأخر، وهي الطائفة العلوية، وكذلك أستلم الحكم وهو بعمر الشباب المتدفق، وأيضا حوله ألتفاف جماهيري حتى هذه الساعة، فعندما قتل الرئيس كيندي كان في زيارة رسمية لمدينة دلاس وذلك بإطلاق الرصاص عليه وهو مار في الشارع بسيارة مكشوفة برفقة زوجته جاكلين كينيدي، و أدين لي هارفي اوسولد بارتكاب الجريمة، وقد قتل هو نفسه بعد يومين على يد اليهودي جاك روبي وذلك قبل أنعقاد المحكمة، وقد توفي روبي في فيما بعد عقب إصابته بسرطان الرئة بشكل اعتبره البعض مريبًا وذلك قبل إعادة محاكمته هو الآخر، وقد توصلت لجنة وارن عقب التحقيق إلى أن أوسولد قام بعملية الاغتيال منفردًا، بينما توصلت لجنة أخرى إلى أن هناك احتمال وجود مؤامرة، وقد بقيت عملية الاغتيال مثار جدل عام على الدوام. وما تزال تثار شكوك بأن لوكالة المخابرات الأمريكية سي.آي.إيه (CIA) أو لجهاز استخبارات الاتحاد السوفييتي السابق (كي جي بي) يد في مقتله، وتثار شكوك أيضا أن اغتياله كان بايعاز إسرائيلي خاصة بعد اصراره على تفتيش مفاعل ديمونة الإسرائيلي والتأكد ما إذا كان يحتوى على قنابل ذرية أم لا وهو الأمر الذي ترجحه الأوساط العالمية، وهذا واضح من سياق سيناريو القتل ومن نهاية القتلة وتوقيتات موتهم ،ناهيك أنه لامس سر وجود إسرائيل في المنطقة ،وسر بقاء أسرائيل قوية هناك، وبالتالي صار رحيل كينيدي ضرورة أسرائيلية وخوفا من الخطر والإنهيار، وها هو الرئيس الأسد يشكل خطرا وجوديا وأمنيا على أسرائيل أيضا ،فصارت عملية رحيله مؤلمه بالنسبه للإسرائيليين، ولكن الإصرار على سقوطه من قبل واشنطن ودول غربية وعربية وتركيا يمثل خطرا جسيما على إسرائيل فيما لو ترك لهذه الدول هي التي تقوم بعملية الإسقاط أو التغيير، ولأنه أصبح هدفا أميركيا وغربيا وتركيا وعربيا ،وليس لأنه على خصام أو عداء مع أسرائيل، لأن إسرائيل " ممنونة" للنظام السوري الذي كان صادقا للغاية في تنفيذ أتفاقية وقف أطلاق النار مع أسرائيل، وهي ممتعضة للغاية من تغيير النظام في سوريا لأنها لن تجد بديلا عاقلا عن النظام السوري الذي ترأسه الأسد الأب والأسد الإبن، وكم حاولت أن تدفع بالأمور بعيدا عن سوريا ،ولكنها وعلى مايبدو قد فشلت، لهذا قررت أن يكون التغيير على يدها وعلى مضض من خلال أخراج أحد التوأمين من ثقب البيضة السورية و بهدوء ، أي أخراج الجنين غير المرغوب به أميركيا وغربيا وعربيا وأبقاء الجنين السليم وهنا ستحافظ إسرائيل على هيكل البيضة " سوريا" وتبقي على المعتدلين في النظام السوري ومن ثم ستحرص على ولادة طبيعية لمحتوى هذه البيضة بعد التخلص من الأسد، أي الأقتراب من مخطط جورج تينت ضد الرئيس صدام، وهنا سيكون زمام المبادرة بيد إسرائيل وليس بيد أحد غيرها لأنها معنية تماما في عملية التغيير في سوريا، ومن هنا أصبح سيناريو الرئيس كينيدي واردا جدا بالضد من الرئيس بشار الأسد وباشراف الموساد الإسرائيلي، ولكن سيأخذ وقتا طويلا بسبب الحرص الشديد والحذر الأشد الذي أتبعه ويتبعه الرئيس بشار، ولكن ربما ستفقد واشنطن صبرها وبدعم الغرب ليصار الى سيناريو مشابه الى سيناريو التخلص من الرئيس ضياء الحق، وهو السيناريو الذي نتوقعه لأن في حالة تنفيذه سوف يكون بمثابة 11 سبتمبر لأنه سوف يكون قربانه السفير الأميركي أو السفير الفرنسي في دمشق وسيتهم الأسد بعملية الأغتيال، وحينها ستصل الشظايا الى إيران وحزب الله وبعض الجهات التي تدور في الفلك الإيراني ، لانه لازال هناك ملفا ساخنا بالضد من إيران وهو عملية أغتيال السفير السعودي في واشنطن، ولازال ملف أغتيال الحريري ماثلا هو الأخر، ولا ندري هل أن الأنفجار بالضد من قوة "اليونفيل"في لبنان مقدمة لسيناريو كبير!؟..أما لو جئنا الى الجنرال الباكستاني محمد ضياء الحق، فهناك أيضا بعض المحطات المهمة التي يتشابه بها مع الرئيس السوري بشار الأسد، فلقد حكم الجنرال ضياء الحق باكسان " 1977 – 17أغسطس 1988" أي أنه بقي رئيسا لباكستان والرجل الأول فيها لـ 11 عاما، ولو نظرنا للرئيس بشار الأسد فلقد حكم سوريا "2000 ـ ؟؟؟؟؟" وعندما نتابع الحملة الأميركية الغربية العربية التركية ضده فسنجدها في عام 2011، وهذا يعني أن الرئيس الأسد قد حكم سوريا هو الأخر لـ 11 عاما في حال سقوطه، وبالتالي فهل هي مصادفة؟ أم هو إعداد ومناقلة لسيناريوهات متشابهة؟ وحتى لو ألقينا نظرة على محطات حياة الرئيس الرئيس ضياء الحق فسوف نجد أن والده هو الأخر كان عسكريا معروفا ومعلما في الجيش البريطاني ومهد الطريق لأبنه ضياء ليصبح عسكريا، وأيضا كان ضياء الحق بعيد جدا عن أحلام الرئاسة وحتى عن السياسة، فكان ضابطا هادئا وليست لديه ميول سياسية، بل كان يقضي وقته في لعبة " الغولف" التي يعشقها ، ولم يحلم يوما أن يكون سياسيا، والأمر نفسه قد حصل مع الرئيس بشار الأسد الذي لم يفكر أن يكون سياسيا ولا حتى عسكريا محترفا، بل ذهب الرجل لدراسة طب العيون ومتابعة حبه للمعلوماتية، وكانت المهمة موكلة لشقيقه باسل الأسد، ولكن عندما توفى الأخير بحادث سيارة صار لزاما أن يسند أبيه ، وعندما توفى الأب حافظ الأسد دُفع بالدكتور بشار نحو السياسة لا بل نحو الرئاسة وبدعم حزبي وحكومي وبرلماني، وكان الرجل ولا زال وديعا مع الجميع وإسوة بالجنرال ضياء الحق الذي كان وديعا ودفعته الصدفة نحو صعود سلّم السياسة ، ولكن عندما قام رئيس وزراء باكستان "ذو الفقار علي بوتو/شيعي" في عام 1976 بتعيين ضياء الحق رئيسا لأركان الجيش برتبة فريق متجاوزاً بذلك خمسة قادة أقدم منه في الرتبة، وذلك بسبب ثقة "ذو الفقار" به واطمئنانه أن ضياء الحق ليست له ميول سياسية ،وأنه لاعب غولف محترف، لأن بوتو كان يريد قائدا للقوات المسلحة لا يشكل أي تهديد له فوقع اختياره على ضياء الحق لما كان يعلمه عنه من البساطة والطيبة ،وهو الأمر الذي حدث مع الرئيس بشار الأسد عندما فكر الحزب والبرلمان في سوريا بنفس طريقة بوتو ، ولكن عندما شهدت باكستان حالة من الفوضى والاضطراب، وزادت حدة المعارضة -خاصة الإسلامية- ضد الرئيس بوتو الذي نكّل بخصومه الذين انتقدوا توجهاته الغربية العلمانية، وزادت حدة الاضطرابات في باكستان وتدهور الوضع السياسي، وسقط حوالي 350 قتيلاً وآلاف الجرحى من جراء العنف السياسي، وهو الأمر الذي حصل في سوريا أيضا وعلى نفس الطريقة تماما ، فدعا الرئيس بوتو الجيش إلى التدخل لمواجهة أعمال العنف، وقمع المظاهرات وتأييد نظامه، إلا أن بعض ضباط الجيش -خاصة القادمين من إقليم البنجاب- رفضوا قمع المظاهرات والاصطدام بالشعب وإطلاق النار على المتظاهرين، وكانت تلك النواة التي هيأت لضياء الحق فرصة القيام بانقلاب عسكري ضد الرئيس بوتو في 5 يونيو 1977، وأعلن أن الجيش قام لوضع حد لحالة التدهور التي تجتاح البلاد، والتي عجز الرئيس بوتو عن حلها، وخشية من إقحام بوتو للجيش في السياسة واستخدامه في عمليات القمع، وعندما بلغ القلق السياسي في باكستان مداه بسبب النزاع بين بوتو وقيادة التحالف الوطني الباكستاني بشأن قضية الانتخابات العامة، اغتنم ضياء الحق الفرصة، وفي 5 يوليو/ تموز 1977 قام بانقلاب أبيض أطاح فيه بحكومة ذو الفقار علي بوتو وفرض الأحكام العرفية في البلاد. وسجن زعيمها ذو الفقار علي بوتو بتهمة قتل نواب احمد رضا خان قصوري، ثم حكمت عليه المحكمة بالإعدام. لم يقبل ضياء الحق طلبات دولية عديدة لتخفيف الحكم وأعدم ذو الفقار بوتوا شنقاً في السجن في 4 أبريل 1979. وقد أيّد الإسلاميون ضياء الحق في أول الأمر، وشاركوا في أول وزارة بعد الانقلاب، فتسلم وزارة الإعلام أحد أعضاء الجماعة الإسلامية، وكان "طفيل محمد" أمير الجماعة الإسلامية، ومن هنا نسأل: هل أن سوريا ذاهبه نحو الأنقلاب العسكري؟ أم سيسبقه مخطط الموساد الإسرائيلي؟

.والسؤال ايضا: هل سيتكرر الأمر في سوريا وبالضد من الرئيس بشار ومن وزير الدفاع الجديد " داود راجحة" مثلا؟ وهو الذي أصبح وزيرا للدفاع برغبة من الرئيس بشار نفسه كونه مسيحيا وهادئا، وليست له طموحات سياسية ولم يشكل خطرا على الرئيس بشار؟، و خصوصا عندما قفز على بعض المستحقين لها وأصبح وزيرا للدفاع وذلك لأسباب فرضتها التوازنات الأجتماعية والطائفية؟ فهل سيفعلها راجحة أم سيسهل لجهة ما بالضد من الرئيس الأسد؟.وهل أن قدوم روسيا وبهذه القوة نحو سوريا ومن حلال السفن والبارجات غايتها مساندة هذا القائد المسيحي في حالة قلّد الجنرال محمد ضياء الحق بالضد من الأسد، وكونه ينتمي الى الطائفة "الآرثدوكسية" والتي تعتبر عاصمتها الروحية في روسيا،؟ فهل سيُضغط على الجنرال راجحة ليقوم بهذه المهمة أنقاذا لأبناء طائفته الذين حُسبوا على النظام ،وعلى الرئيس بشار أولا وأصبحوا في حالة أئتلاف مع الطائفة العلوية ثانيا وعلى الأقل من وجهة نظر المعارضة السورية ووجهة نظر الكثير من السنة في سوريا، وهذا ربما سيكلفها الكثير في حالة سقوط نظام الرئيس بشار الأسد،؟ أم أن قدوم السفن الحربية الروسية لحماية الآرثودكس المسيحيين وربما لأجلائهم أم لحماية الجنرال راجحة في حالة تنفيذه أو تسهيله لعملية أقتناص الرئيس أو عملية أنقلاب القصر!!؟ فسيبقى دور روسيا غامضا جدا، ويحمل الكثير من درجات الخطورة على سوريا ورئيسها!



همسة خير: نعتقد جازمين أن الرئيس بشار الأسد يريد الإصلاح وأكثر من أي مواطن سوري، ومن مصلحة الشعب السوري حماية الأسد ودعمه لتفكيك منظومة النظام البوليسية مادام هو مقتنع جدا بالإصلاح والتغيير وهي ليست منة منه، لأن مايحدث هو ضد سوريا أرضا وشعبا ومستقبلا، فنسأل الله تجنيب سوريا الألم والحرب والعرقنة واللبننة والصوملة، فليساندوا بشار ليقوى ضد الحيتان كي يُفسح المجال للمشاركة السياسية والشروع بإكمال محطات الإصلاح!.

سمير عبيد

كاتب ومحلل في الشؤون السياسية والأمن القومي

0 تعليقات:

إرسال تعليق

 
تصميم وتنفيذ الراصد للطباعة والنشر