الراصد القديم

2011/12/27

"النهار": قانون السير الجديد لا يزال عالقاً في اللجان المشتركة

منال شعيا
"النهار"

أكثر من مليون ونصف سيارة حالياً في الشوارع اللبنانية، حتى كتابة هذه الاسطر. وآخر قانون نظّم احوال السير وضع عام 1967. هي من المفارقات اللبنانية. لا عجب! واخيراً، تنكب لجحنة الاشغال العامة والنقل والطاقة والمياه على درس قانون السير. هو القانون الذي يعادل "ثورة" في رفع العقوبات وتحديد "الاخلاق المرورية" وتثقيف الشباب. انما في التطبيق تكمن الاعجوبة الحقيقية او يكون الفشل الذريع.

حالياً، يُدرس القانون بين لجنة الاشغال واللجان النيابية المشتركة. ولا تزال مادتان عالقتين في اللجان: العقوبات وتوحيد اللوحات.

نظرياً، يهدف القانون وفي معظم مواده الى ولوج التشريعات اللبنانية القرن الحادي والعشرين، نظراً الى حدوث متغيرات كثيرة منذ اقرار القانون السابق، والكثافة الكبيرة في عدد السيارات وزحمة السير التي باتت مشكلة يومية دائمة عند اللبنانيين.

اما عملياً، فيشرح رئيس لجنة الاشغال النائب محمد قباني لـ"النهار" ان "تطبيق القانون الجدي يتطلب البدء بالعديد من المؤسسات، واولها انشاء مجلس وطني للسلامة المرورية برئاسة رئيس مجلس الوزراء وعضوية عدد من الوزراء المعنيين، وتأليف اللجنة الوطنية للسلامة المرورية برئاسة وزير الداخلية ووحدة للمرور في قوى الامن الداخلي تكون متخصصة بشؤون السير فقط".

غالباً ما يتوقف شرطي السير وفي مفترق معين من الطرق، عن التنبه الى احوال السير، بحجة ان المنطقة لم تعد خاضعة لسلطته، من هنا، اهمية هذه الوحدة، وفق قباني، فضلاً عن "انشاء قاعدة معلومات لكل مخالفات السير، فتكون بمثابة سجل مروري لكل سائق ولكل سيارة تسجل عليها المخالفات وتصبح مشابهة للسجل العدلي".

نقاط أو سحب الدفتر!
أبرز ما يتضمنه قانون السير الجديد مبدأ النقاط. يوضح رئيس اللجنة ان "القانون يسمح باعطاء السائق 12 نقطة عند حصوله على رخصة السوق، وتسحق النقاط وفق المخالفات، وأهمية السجل المروري ان المخالفات تتضاعف ويحاسب السائق على ادائه ككل، اي ان القانون يفرض تصاعدية الغرامة والعقوبة بحسب خطورة المخالفة".

وفي القانون الجديد، تكون رخصة القيادة صالحة لعشر سنوات، وحتى سن الـ 48. بعدها، تتجدد لأربع سنوات، وبعد عمر الـ 64 تتجدد لسنتين وبامتحان.

قبل اسابيع، كثّفت اللجنة اجتماعاتها مع وزارة التربية، لكون القانون اهتم ايضاً بالجانب التعليمي والتدريبي، عبر تخصيص مواد تتعلق بثقافة السير تدرّس للتلاميذ في كل المراحل، بدءاً من المرحلة الابتدائية، حيث يتعلّم الطالب احترام القواعد الاساسية، كالشارات ومخالفات السرعة وعدم التجاوز عند وجود خط متواصل وغيرها من القواعد. ويتطوّر التثقيف في المراحل الدراسية الاخرى.

يعلّق قباني: "تنبهنا ايضاً الى انشاء برنامج خاص لشهادة التميّز المهني لدى المديرية العامة للتعليم المهني والتقني، اذ بعد التخرّج يستحصل الطالب على شهادة تخوّله تعليم قيادة السيارة، والامر نفسه بالنسبة الى خبراء السير"، مشيراً الى ان "الامر حالياً فالت، فكل من يدفع رشوى يستحصل على شهادة تعليم القيادة ورخصة سوق".

هذا الاعتراف يعلنه قباني، بلا قفازات، ليكشف ان "القانون يفرض ايضاً انشاء معهد تدريب لقوى الامن الداخلي متخصص بموضوع السير، والاهم انه يمنع نقل هؤلاء الى عمل آخر".

لوحات وعقوبات
اللافت ان القانون وانسجاماً مع مبدأ المساواة بين المواطنين، يفرض نموذجاً موحداً للوحات السيارات، ويشمل الجميع بلا استثناء، على ان تكتب اللوحة بالحرف اللاتيني ثم خمسة ارقام من الاحرف العربية الاصلية وليس الهندية، اي على الشكل الآتي: 123 ويخصص الحرف الأول A لارقام الرؤساء والوزراء والنواب وللارقام غير المرمزة، ويلغى اي تميّز آخر باستثناء الهيئات الديبلوماسية والسيارات العسكرية، كما سيمنع وبشكل فاضح استعمال اللوحات العسكرية خارج اطار الخدمة، كارسال اولاد الضباط مثلاً الى المدارس او التنزّه. كما يتميّز القانون بعقوبات صارمة. ويقول قباني: "هي تشمل سحب الرخصة عند انتهاء النقاط، ولا يعود المخالف الى القيادة الا بعد اشهر، واحياناً بعد تقديم فحص جديد، وينص ايضاً على عقوبة السجن في حالات معينة، مثل حصول حادث بوجود سائق في حالة السكر. وهناك ايضاً تتميز بالنسبة الى انواع الكحول، ففي السنوات الثلاث الاولى للقيادة، يكون الحد المطلوب من الكحول هو 0 tolerance، وبعد ثلاث سنوات، يصبح الحد الادنى 0,5 tolerance".

كل هذه العناوين جميلة، انما ماذا في التطبيق؟
يجيب رئيس اللجنة: "بدأنا نتابع الجانب العملي مع الجهات المختصة، ولن نكل الا عندما نطمئن الى سير التنفيذ. علينا ان نبدأ اولاً بالتشريع المناسب".
قد تكون الحاجة الى القوانين ملحة، انما ما نحتاج اليه اكثر ورشة حقيقية لخطة نقل عام محترم، تقي اللبنانيين من اسعار البنزين الحارقة وتحميه من "السجن" يومياً داخل سياراته، ساعات حتى يصل الى الموعد. هي ورشة قد تبقى بعيدة المنال، اقله في المدى القريب.

0 تعليقات:

إرسال تعليق

 
تصميم وتنفيذ الراصد للطباعة والنشر