الراصد القديم

2011/12/14

بعد « الزهراني » ليس كما قبلها…

من الآن وحتى إشعارٍ آخر سيصعب تلمّس اشارات سلبيّة على خطّ عين التينة – الرابية. مؤخراً، تلقى وزراء ونوّاب وقيادات « حركة أمل » تعليمات صريحة بعدم فتح جبهات داخليّة مع الحلفاء. يأتي في رأس القائمة العماد ميشال عون. تعليمات عمّمت على « الامليّين » حتى قبل « أزمة الزهراني ». ولمّا حلّت الكارثة ودفع وزير الطاقة جبران باسيل الى عقد مؤتمر صحافي لتوضيح ملابسات ما حدث في ذلك القضاء الجنوبي، التزم طاقم المصيلح السياسي بسياسة عدم الانجرار الى ردّ فعل على « الفعل العونيّ ». هكذا لم تصدر تعليقات مضادّة. وحده رئيس مجلس النواب نبيه بري خرق « الهدنة » مع حليف الحليف في الرابية ليشير في حديثه الى مجلة « الافكار » بأنّ وصف الوزير باسيل للقضيّة بأنّها سياسيّة هو لجوء الى السياسة لتبرير التقصير، متهماً تحديداً أدوات الوزارة ومؤسسة الكهرباء بهذا التقصير.
عمليّاً ووفق المعلومات، لم تكن المعركة التي فتحت على « جبهة » الزهراني محصورة بين عين التينة والرابية، وتحديداً بين الرئيس بري ووزير الطاقة. فقبل أن تتفجر « قنبلة المعمل » جرت اتصالات عدة، وفق المعلومات، بين رئيس مجلس النواب ووزير الطاقة وكانت الوعود واضحة من جانب باسيل بقرب نقل المحوّل من صيدا الى الزهراني. وتدريجاً لمس بري من مدير عام مؤسسة كهرباء لبنان كمال حايك تسويفاً في بتّ المسألة الى حد أنّه أبلغ بري شخصيّاً بأنّ « المحوّل قد وصل » وعندما استفسر رئيس مجلس النواب من مدير مكتبه العميد محمد سرور عن الموضوع أكد له أنّ شيئاً من هذا الامر لم يحصل.
وقعت الواقعة في الزهراني وفصل المعمل عن الشبكة حين أبلغ بري بنيّة شركة كهرباء لبنان إجراء مناقصة لنقل المحوّل تستغرق خمسة عشر يوماً. بقي بري على اتصال مع رئيس الحكومة مبلغاً إيّاه بالحرف الواحد « أنا ما بحمل هيك مزحة وسأتصرّف ». وما دفعه الى رفع السقف عالياً هو تأكده من مدير عام الاستثمار في شركة كهرباء لبنان غسان بيضون بأنّ نقل المحوّل كان ممكناً من دون انتظار 15 يوماً لاتمام عمليّة المناقصة.
وبعدما هدأت العاصفة، طويت « أزمة الزهراني » تاركة خسائر الحدّ الادنى بين الحليفين المفترضين. في غرف المصيلح المغلقة أحاديث عن ضرورة محاسبة « المسؤول المباشر عن التقصير » أي كمال حايك. لكنّ شعار التهدئة يفرض كبت الرغبات. قاعدة مفترض أن تنطبق على مختلف الفرقاء الممثلين في الحكومة. يقول المقرّبون من رئيس مجلس النواب « إنّ دقة المرحلة لا تحتمل أيّ بهلوانيّات بين الحلفاء. وبين الخطاب التحريضي لقوى 14 آذار والزلزال السوري وخطابات الفتنة من الشيخ أحمد الاسير في صيدا الى القوى السلفيّة في الشمال.. كلّ ذلك يستدعي استنفاراً لحماية الحكومة من أيّ هزات جديدة ».
تقول المعلومات إنّه أمام عدم وضوح صورة الوضع السوري حتى الان، فإنّ الحكومة ستنصرف الى معالجة الملفات الملحة. وقبل الموعد الفاصل عن آذار المقبل تاريخ تمديد بروتوكول المحكمة، فإنّ ميقاتي يتجه للضغط باتجاه بتّ التعيينات (وإن كان يتعرّض الى ضغوط من جانب قوى المعارضة لعدم مسايرة عون وحلفائه في الاسماء المطروحة من قبلهم للتعيينات) وحلّ أزمة الاجور العالقة وإقرار الموازنة وغيرها من الملفات عبر فتح قنوات التنسيق المباشرة مع العماد ميشال عون. إلا أنّ ملف الشهود الزور، وفق المعلومات، لن يطرح قريباً ليس فقط بسبب عدم تعيين رئيس مجلس القضاء الاعلى حتى الآن، إنّما بسبب عدم رغبة رئيس الحكومة بإعطاء ذريعة لفريق المعارضة للقصف عليه مجدّداً، بعدما أدّى موقفه من التمويل الى توجيه صفعة له. وتحت شعار حماية الحكومة من أيّ هزات داخليّة، شهدت الساعات الماضية تواصلاً ثلاثيّاً بين الرابية وعين التينة والضاحية للجم ارتدادات موقف « حزب الله » و »أمل » في مجلس الوزراء من مشروع الرئيس ميقاتي لتصحيح الاجور وتبنّيه على حساب مشروع شربل نحاس، حيث استقرّ الرأي على « استيعاب » المسألة من خلال المشاركة في سلسلة تحركات سياسيّة وميدانيّة تعوّض « خطيئة » الضاحية في خذل حليفها « البرتقالي »…



ملاك عقيل -لبنان الآن

0 تعليقات:

إرسال تعليق

 
تصميم وتنفيذ الراصد للطباعة والنشر