الراصد القديم

2011/12/29

المغرب إلى أين؟


تناسلت الأحداث التاريخية على المغرب حتى بات المغربي يبحث عن أحداث بلده العادية فلم يجد لها أثرا. وحتى الأحداث التاريخية لم يعد أحد يعرف متى بدأت ولا متى ستنتهي. فلنأخذ بعض من هاته الأحداث التاريخية لنذكر بعض المطبلين بأحداث تاريخية مماثلة أو أهم منها علهم يتوقفون من احتقار وتحقير الشعب المغربي والإستهانة بذكائه. الحدث الأول هو خطاب الملك في تاريخ 9 مارس حيت اعتبر الخطاب حدث مفصلي يفصل بين عهد الظلم والطغيان ويفتح صفحة جديدة صفحة الحقوق والكرامة والنزاهة والدمقراطية الحقيقية لكن للأسف هذا الحدث التاريخي سبقته أحداث تاريخية أخرى أعتبرت في وقتها حدث لا يشبهه حدث وتاريخ لا يشبهه تاريخ وتتمثل هاته الأحداث في تعيين السيد عبدالرحمن اليوسفي وزيرا أولا على رأس حكومة التناوب تلاه حدث اعتلاء الملك محمد السادس العرش بعد وفاة والده وبعد ذلك إقالة وزير الداخلية القوي السيد ادريس البصري.

ألم تعد هاته الأحداث تاريخية؟ ألم يعتبر اعتلاء الملك محمد السادس العرش هو نقطة مفصلية بين الظلم والعدالة بين القهر والكرامة ؟ بعد الخطاب الملكي في 9 مارس جاء دور الحدث التاريخي الآخر والذي تجلى في تمرير دستور مرقع وحتى هذا الدستور الذي هلل له المهللون وطبل له المطبلون تم خرقه لعدة مرات قبل التصويت عليه وبعد التصويت عليه.

بعدها عين السيد عبدالإله بنكيران ريسا للوزراء وقد تناسى المطبلون أن السيد عبدالإله بنكيران ليس بأقوى ولا بأحسن من السيد اليوسفي حتى يستطيع أن يطبق ما فشل فيه هذا الأخير. بعد هذا الحدث العظيم جاء حدث تعيين السيد فؤاد علي الهمة مستشارا للملك فسال كثير من المداد وجفت أقلام وقد تناسى هؤلاء أو تجاهلوا ما صنعناه مع السيد ادريس البصري حيث اعتبرنا رحيله بداية بزوغ شمس الحرية على المغرب. وقد رحل السيد ادريس البصري ليس فقط من الساحة السياسية وحسب ولكن من هاته الدنيا ككل ورغم ذلك لم يتغير شئ في المغرب. فالفساد لازال مستشريا والرشوة تضرب أطنابها في كل القطاعات.

ورتبة المغرب في تراجع فيما يخص الشفافية والفساد الإداري والسياسي والإقتصادي. لماذا عاد السيد فؤاد علي الهمة من البوابة الواسعة للقصر وليس من النافذة الضيقة للحزب؟ في نظرنا هناك ثلاث أسباب لهاته العودة: أولا كما قال بعض الإخوان عاد ليقود حكومة الظل التي أسسها الملك حوله من مستشاريه وأعوانه. السبب الثاني وهو رسالة قوية لمن يهمه الأمر مفادها أن المخزن لا يتخلى أبدا عن رجالاته. وهذه هي قوة المخزن وكل الأنظمة الدكتاتورية لأنها إن فعلت فإنها ستنهار بسرعة. السبب الثالث هو أن السيد فؤاد علي الهمة عاد ليتمم ما بدأه هو تقوية حزب الأصالة والمعاصرة ليقوم بمهمة الإنقاذ في المرحلة القادمة. سيقول البعض كيف ذلك وهو الذي استقال من الحزب؟ الخطة مدروسة بحكمة والمهام موزعة. الحزب سيحاول وضع مسافة بينه وبين مؤسسه الرئيسي وسيقوم السيد بنشماس بدور المسترو داخل قاعة البرلمان وقريبا سيستمتع الشعب المغربي لقشبال بنشماس وزروال فتح الله ولعلو من داخل مسرح البرلمان. مع أصوات أخرى اشتاقت للصراخ واسترجاع الأمجاد كما حصل يوم انتخاب رئيس البرلمان المعين مسبقا.

الحدث التاريخي الذي ابتهج له المخزن ونوقش داخل قنواته هو خروج جماعة العدل والإحسان من حركة 20 فبراير واعتبر أعداء الشعب المغربي هذا الخروج موت الحركة ونهاية الإحتجاجات لكن الواقع فنذ هاته الإداعاءات التي حاولت بدون جدوى احباط المغاربة. جماعة العدل والإحسان حسب بلاغها خرجت من الحركة ولكنها لم تخرج من الشارع وفندت الإدعاءات على أنها وقعت اتفاقية مع حكومة بن كيران والأيام القادمة ستبين الحقيقة إن كانت هناك أية اتفاقية. حركة 20 فبراير حينما خرجت للشارع لم تعول لا على جماعة العدل ولا على غيرها. حركة 20 فبراير خرجت تعول على المغاربة الأحرار وفي كل يوم سينظم إليها أفراد وسينسحب منها آخرون لكنها لن تموت ولن تتوقف حتى تحقق كل مطالبها كاملة غير منقوصة. السؤال هو لماذا لم تحقق حركة 20 فبراير مطالبها إلى يومنا هذا؟ أظن أن هذا هو السؤال المهم. أما سؤال هل نجحت الحركة أم فشلت أو هل انسحاب الجماعة سيأثر أو لا سيؤثر فالأيام قد أجابت عن السؤال الأول وقريبا ستكشف الأيام عن حقيقةة الموضوع الثاني. إزالت الخوف الذي عشعش لسنوات في صدور المغاربة ليس بالأمر الهين وهذا دليل كبير على نجاح حركة 20 فبراير.

أما فيما يخص السؤال الأهم لماذا لم تحقق الحركة مجمل مطالبها إلى اليوم فهو يعود لعدة أسباب منها: أولا: عراقة وقدم الدكتاتورية في المغرب، فالحركة تواجه دكتاتورية عريقة ومتجدرة في المجتمع المغربي. ثانيا: الدكتاتورية المغربية ليست دكتاتورية خشنة تقتل بالرصاص بل هي دكتاتورية ناعمة تقتل بالخنق وتلعب على الوقت ويدعمها الغرب سيما فرنسا وأمريكا. ثالثا: غياب الإعلام المواكب للإحتجاجات سيما قناة الجزيرة الذي استطاع النظام شرء صمتها ب 45 هكتار أرض ضواحي إقليم سيدي إفني قدمها النظام المخزني لأميرقطر وشيخته. رابعا: أخطاء الحركة بوضع خطوط حمراء على المطالب والشعارات.

وهذا راجع للإختراق أحيانا والإرتباك في بعض الأحيان. فالحركة هي حركة الشعب والمطالب هي مطالب الشعب ولا يحق لأحد أن يقيدها لا بخطوط حمراء ولا بأي شكل من الأشكال. خامسا: مرض الزعامة لدى بعض الأفراد الذين يريدون تسجيل علامة الحركة باسمهم الخاص. وبعض الهيآت المساندة التي تريد أن توجه وتتحكم في الحركة حسب أجندتها الخاصة أو ضدا أو تنافسا مع هيأة أو هيآت أخرى داعمة وفقا لحسابات ضيقة بعيدة كل البعد عن مصالح الشعب. وأخيرا لاننسىى أن المخزن يحاول بكل ما في جعبته لإفشال وإقبار هاته الحركة وذلك باختراقها ومحاولة خلق التفرقة داخل الصف الواحد. والدليل أن المخزن يشمئز من ذكر جماعة العدل والإحسان قام مؤخرا عبر قنواته التضليلية مناقشة انسحاب الجماعة من حركة 20 فبراير ظانا ومتمنيا أن يؤثر هذا الإنسحاب سلبا في الحركة بل كان ولا زال يتمنى أن تموت هاته الحركة بعد هذا الإنسحاب لكن صمود وذكاء المغاربة الأحرار فنذ وأقبر أحلام المخزن وبالتالي فإننا ننتظر محاولات مسمومة أخرى تصب في إخفاء هاته الحركة وإقبارها قبل أن تنال حقوقها ولكن للمخزن نقول الشعب المغربي ركع لما فيه الكفاوية وهو غير قادر وغير قابل للركوع بعد اليوم. فإما الدمقراطية الحقيقية أو الموت بكرامة.

  جمال عميمي

0 تعليقات:

إرسال تعليق

 
تصميم وتنفيذ الراصد للطباعة والنشر