الراصد القديم

2011/12/08

واشنطن تتجه لسحب فتيل الأزمة السورية خوفا من حرب أقليمية شاملة


أشار موقع "دبكا" الإسرائيلي الى ان "الولايات المتحدة الاميركية وفرنسا وبريطانيا تقوم بتنسيق جهودها الدبلوماسية لاحتواء الازمة السورية، قبل ان تشعل صراعا اقليميا وتتدهور الى حرب اهلية اكثر خطورة من الحرب العراقية".


ولفت الى انه "في الوقت ذاته، تتوقع سوريا فشل المساعي الدبلوماسية وتكثف وجيرانها الاستعدادات للحرب".
ووفق مصادر "دبكا" العسكرية ومصادر واشنطن "ينبع هذا التشاؤم من القناعة السائدة في المنطقة بأن الرئيس السوري بشار الاسد وعائلته، حتى ولو ادعوا التعاون، فانهم سيقاتلون حتى آخر مواطن سوري قبل ان يفلتوا قبضتهم عن الحكومة".

وأشار الموقع الى أن "الولايات المتحدة وحلفائها بدأت في الاسبوع الماضي محاولة تفاوض بهدف الوصول الى نهاية المأزق السوري. وقد تسلل عدد من العملاء الغربيين عبر لبنان والاردن ودخلوا الى المدن المحاصرة: حمص وحماة وادلب في الشمال السوري، ودير الزور وأبو كمال في الشرق، ودرعا في الجنوب، في مهمة لتوحيد فصائل المعارضة المنقسمة والمتمردين المحليين في جبهة متماسكة. واختار نظام الاسد غض الطرف عن هذا الامر".

وكانت وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون قد دعت من جنيف، قادة المعارضة السورية التي تعمل من العواصم الاوروبية المختلفة ومن تركيا ولبنان والأردن، الى "التغلب على خلافاتهم ودعم مبادرة السلام التي تقوم بها الولايات المتحدة والدول الغربية.



ووفق مصادر "دبكا"، فقد أوضحت كلينتون أن "الادارة الاميركية تعتزم ممارسة الضغوطات الدبلوماسية والاقتصادية والعسكرية على بشار الاسد. كما اضافت ان "الرئيس باراك اوباما اصدر تعليماته شخصياً الى الادارة الاميركية باعتماد تسمية "عصابة الاسد" للاشارة الى النظام الحاكم في سوريا".

ونفى الرئيس السوري بشار الأسد إصدار أوامر لقواته بقتل المتظاهرين السلميين وقال خلال مقابلة أجرتها معه باربرا وولترز من قناة "ABC NEWS" إنه لا يأمر بقتل شعبه إلا زعيم "مجنون".

مما يذكر أن الأسد يواجه ضغوطا دولية متزايدة من بينها تهديد الجامعة العربية بفرض عقوبات على سوريا بسبب الحملة الأمنية العنيفة التي يشنها في أنحاء البلاد على المحتجين المعارضين لحكمه وهي الحملة التي قالت الأمم المتحدة إنها أسفرت حتى الآن عن مقتل أكثر من 4000 شخص.

ونقل موقع قناة "ABC NEWS" على الانترنت عن الأسد قوله "نحن لا نقتل شعبنا... لا توجد حكومة في العالم تقتل شعبها إلا إذا كان يقودها شخص مجنون."

وقال الأسد "أغلب الذين قتلوا من أنصار الحكومة وليس العكس."

قتلى من قوات الأمن

من ناحية أخرى، يقول نشطاء سوريون إن نحو الربع فقط مما يزيد على 4500 قتيل سجلوهم خلال الاحتجاجات المستمرة منذ تسعة أشهر ينتمون إلى قوات الأمن.

وحظرت سوريا دخول معظم وسائل الإعلام الأجنبية إلى أراضيها مما يجعل التحقق من الأحداث من مصادر مستقلة أمرا صعبا، حسب ما ذكرت وكالة أنباء رويترز.

وقد هددت الجامعة العربية بفرض عقوبات على سوريا إذا لم تنسحب القوات بشكل يمكن التحقق منه من المدن والبلدات وتبدأ الحكومة حوارا سياسيا مع المعارضة .

وتدعو القوى الغربية الكبرى وتركيا والأردن المجاورتين الأسد إلى التنحي.

حماية حقوق المدنيين

وقالت وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون يوم الثلاثاء إن واشنطن وحلفاءها في حلف شمال الأطلسي يريدون أن يفسح الأسد الطريق أمام حكومة مستعدة لإرساء سيادة القانون وحماية "حقوق المدنيين بغض النظر عن الطائفة أو العرق أو الجنس".

وقوبلت الاحتجاجات ضد الأسد بردود قوية بمجرد اندلاعها في مارس /اذار. وتقترب سوريا الآن من الانزلاق في حرب أهلية حيث تنظم المقاومة المسلحة صفوفها وتتحرك نحو بعض الأحياء المدنية.

واعترف الأسد بأن بعضا من أفراد قواته المسلحة قد ارتكبوا تجاوزات، لكنه قال إنهم عوقبوا.

وقال لمندوبة قناة "ABC NEWS" التي أجرت معه المقابلة في دمشق باربرا وولترز "كل تصرف وحشي كان تصرفا فرديا وليس مؤسسيا.. هذا هو ما يجب أن تعرفوه... هناك فرق بين أتباع سياسة قمع وارتكاب بعض المسؤولين أخطاء."

وأضاف "لم تصدر أوامر بالقتل أو التعامل بوحشية."

وعندما سئل عما إذا كان يشعر بالأسف بسبب العنف الذي عصف ببلاده أجاب أنه بذل كل ما في وسعه "لإنقاذ الناس".

ومضى يقول "لم نقل قط أننا بلد ديموقراطي... نحن نتحرك قدما في الإصلاحات.. خاصة خلال الأشهر التسعة الأخيرة... يستغرق هذا وقتا طويلا.. التحول إلى نظام ديموقراطي راسخ يتطلب قدرا كبيرا من النضج."

وذكر أن الجهود الدولية المتزايدة لفرض عقوبات على سوريا لن يكون لها أثر يذكر.

وأضاف "نخضع للعقوبات منذ 30 أو 35عاما. هذا ليس أمرا جديدا... لسنا منعزلين. هناك أناس يأتون ويذهبون.. هناك تجارة.. يوجد كل شيء ."

ونقلت وسائل الإعلام الأميركية عن مارك تونر نائب المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية قوله أن من "السخف" أن يحاول الأسد "الزعم بأنه لا يمارس السلطة في بلده".

منح اقتراح الجامعة مزيدا من الوقت

ودعت كل من روسيا والجزائر إلى منح خطة السلام التي اقترحتها الجامعة العربية ما يكفي من الوقت.

وأشار وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف إلى أن المبادرة التي أعلنتها الجامعة العربية لحل الأزمة في سوريا تحتاج بعض الوقت لتؤتى ثمارها كما حدث للمبادرة الخليجية باليمن التي استغرقت أشهرا للتوصل إلى اتفاق بشأنها.

وقال للصحفيين بعد حضور اجتماع في ليتوانيا لمنظمة الأمن والتعاون في أوروبا "هناك حاجة لممارسة نفس القدر من الصبر ونفس القدر من المسؤولية فيما يتعلق بخطة الجامعة العربية في سوريا."

وقال وزير الخارجية الجزائري مراد مدلسي لأعضاء في البرلمان الفرنسي في باريس إن سوريا "تجد نفسها اليوم في أجواء تشبه ما يحدث قبل الحرب الأهلية".

وقال: "نحن اليوم في وضع نمارس فيه ضغوطا على الحكومة السورية ومن ناحية أخرى نتحدث مع المعارضة لتهيئة الظروف للحوار."

وأضاف "خارج هذا الحوار لن يحدث الانتقال. علينا أن نعطي الفرصة كاملة لهذه المبادرة العربية."

إرهابيون يقتلون طيارا

وقالت وكالة الأنباء العربية السورية إن "جماعة إرهابية مسلحة" قتلت بالرصاص طيارا بالجيش يوم الثلاثاء أمام بيته في مدينة حمص التي شهدت بعضا من أسوأ أعمال العنف.

وأوردت الوكالة يوم الثلاثاء أن قوات حرس الحدود السورية منعت محاولة 35 " إرهابيا مسلحا" دخول البلاد عبر الحدود التركية.

المظاهرات وعمليات القتل مستمرة

ميدانيا قالت الهيئة العامة للثورة السورية إن أربعة أشخاص قتلوا في حمص جراء تعرضهم للتعذيب كما قالت لجان التنسيق المحلية إن 15 مدنيا قتلوا برصاص قوات الأمن السورية في حمص وأن مدينة سراقب بمحافظة ادلب محاصرة وتعرضت لقصف من مدرعات الأمن وتم قطع التيار الكهربائي عن المدينة كما تقوم قوات الأمن بحملة مداهمات واعتقالات في مدينة التل بريف دمشق.

كما اقتحم الجيش بلدات كفر تخاريم وكفر نبل وخان شيخون بمحافظة ادلب وجرح عدد من الأشخاص أثناء اقتحام الجيش بلدتي كفر زيتا ومورات وقد وقعت اشتباكات في خان شيخون بمحافظة ادلب بين قوات الجيش ومنشقين.

الجيش السوري ليس مؤسسة مستقلة

وفي مقابلة مع راديو سوا، قالت خولة يوسف، الناشطة السياسية السورية تعليقاً على تصريحات الأسد الأخيرة.

" الجيش السوري ليس مؤسسة مستقلة ولا النظام الأمني في سوريا هو مؤسسة مستقلة. لا شيء في سوريا يخضع لقواعد المؤسسات المستقلة كما نعرف هذا في العالم الحر. لذلك لا يستطيع بشار الأسد الآن أن يقول أنه غير مسؤول. نحن نعرف أيضا أنه أعطى أوامر مباشرة بالنسبة لمدينة حمص أن تهدم وأنه غير مهتم أن تهدم عن بكرة أبيها ولأنه سيعيد بناءها بعد ذلك . "

وأشارت الناشطة خولة يوسف إلى أن عودة السفيرين الأميركي والفرنسي إلى دمشق تأكيد على دعم حكومتيهما للثورة السورية، وقالت:
"وجود السفير الأميركي ووجود السفير الفرنسي أو وجود حتى سفراء عرب أو سفراء أجانب آخرين في سوريا هو ضغط على النظام .
وأنا أتمنى أن تنقل كل البعثات الديبلوماسية في سوريا مقراتها أو على الأقل تضع مندوبين عنها في المدن مثل مدينة حمص أو المدن التي نحن نعرف أن هناك استعداد للهجوم عليها وإبادتها".

بريطانيا تعرب عن أسفها

كما أعربت بريطانيا عن أسفها إزاء ما يجري في سوريا. وقال وليام هيغ وزير خارجيتها:
" يعترينا القلق البالغ إزاء الوضع في سوريا، وندين بشدة سلوك نظام الأسد، حيث وصل عدد القتلى حتى الآن إلى أكثر من أربعة آلاف حسبما ذكرت الأمم المتحدة. وقد تبنينا سلسلة من العقوبات في الاتحاد الأوروبي ونعمل على تشديدها باستمرار ".

وقال هيغ إن أوروبا ترحب بالجهود التي تبذلها الجامعة العربية لحل الأزمة:
"نرحب بشدة بعمل الجامعة العربية والمبادرات الصادرة عنها الا انه ليس هناك تفويض دولي او سلطة من قبل الأمم المتحدة للتدخل في سوريا كما كان الحال في ليبيا. وقد وجدنا صعوبة حتى الآن في استصدار قرار مخفف على سوريا في مجلس الأمن الدولي بسبب معارضة روسيا والصين".

0 تعليقات:

إرسال تعليق

 
تصميم وتنفيذ الراصد للطباعة والنشر