الراصد القديم

2011/12/16

فائض أحذية!

نائب اسمه نواف الموسوي. من لا يعرف ما يستطيع فعله ممثل « حزب الله » في البرلمان اللبناني، لا يعرف شيئاً عن طبيعة الحياة السياسية، أو بالأحرى بما فرضته سطوة السلاح من وجوه ليس فيها سوى فعل الإلغاء لكل ما يختلف عنها، أياً كان هذا الاختلاف.
على هذا الأساس، يصبح ما بدر عن الموسوي في جلسة مجلس النواب ليس بالشيء الغريب عنه. فمنذ أن قرر الحزب دخول الحياة السياسية، اعتقد أنّه بهكذا شخصيات يستطيع أن يفرض هيبته وأن يدافع عن نفسه في وجه أي مساءلة كانت. وجوه لا تظهر عادة إلا للنزال، للشتم وتوزيع اتهامات العمالة كيفما شاءت.
من يرى الموسوي، وهو تحت لواء السلطة التشريعية في البلاد يتعامل مع زميله النائب سامي الجميل بهذه الطريقة، يُدرك لماذا لا تستطيع الدولة أن تقمع مخالفة صغيرة في الضاحية الجنوبية لبيروت أو في الجنوب، ذلك أن ما يقوم به أحد ممثلي الشعب، هو نموذج لعقلية غُرست لدى من يؤيده. الناس العاديين غير محكومين بقيود، حين تكون قياداتهم فوق هذه القيود. ثم يسأل الأمين العام لـ »حزب الله » السيد حسن نصر الله لماذا هناك فئة من اللبنانيين تعتبر سلاحه مسبباً أساسياً لإضعاف الدولة ومؤسساتها.
وإن كان الحديث يطول عن مسببات الاستقواء والتخوين، إلّا أن الأهم من كل هذا هو القول والاعتراف أن هناك ثقافة بأسرها، بُنيت وترسخّت، أصبح من الصعب تغيرها أو تعديلها، من دون قناعة واضحة من الذين ساهموا في خلق هذه الثقافة الشاذة. قناعة بضرورة التحرّك سريعاً، قبل أن يكون هناك بوسطة جديدة، تدفع باللبنانيين إلى 15 سنة جديدة من دوامات مؤلمة، قيل أنها طويت إلى غير رجعة.




وعود على برلمان، فبالطبع لا يدخل الموسوي إلى مجلس النواب ومعه صاروخ رعد أو زلزال، ولا ينزل الأهالي إلى الطرقات والشوارع في ظاهرة تتكرر بشكل شبه يومي، ليقطعوها اعتراضاً على أي شيء، فقط لأنهم ممتعضون، بل لأنّهم يُدركون أنهم يقفون على أرض مليئة بما يجعلهم يشعرون أنهم فوق المساءلة والمحاسبة من كل ما هو رسمي. والأكيد أن إيقاف معمل الزهراني لم يتطلب استراتيجية عسكرية أو أي عمل مخابراتي لحرمان اللبنانيين من الكهرباء لأكثر من ثلاثة أيام.
هي أمثلة، الغاية من سردها، تأكيد واقع لا يمكن للحزب أن يفرّ منه. هو فائض القوّة الذي يتحوّل وسيلة لقمع الآخر، وبناء المتاريس بين الجار والجار، والحارة والحارة المقابلة. هو فائض القوّة الذي يجعل من مجلس النواب مجلساً للاستماع إلى زجليات الموسوي والأحذية.
في المحصلة، استفزّ حذاء الموسوي رئيس مجلس النواب نبيه بري، الذي قال أنه ليس بهذه الطريقة نحمي المقاومة. جواب قد يحمل الكثير من الرسائل، التي بالطبع لم يقصد برّي توجيهها. جواب، على نصر الله أن يتمعّن به كثيراً ويراجع حساباته أكثر، فليس من المهم أن يخرج على الناس في ذكرى عاشوراء، بل الأهم أن يخرج بين الناس ليعرف ويُدرك ماذا فعل « فائض قوّته » بالمجتمع والدولة.
ايمن شروف -مسار الأخبار

0 تعليقات:

إرسال تعليق

 
تصميم وتنفيذ الراصد للطباعة والنشر