الراصد القديم

2011/12/18

آخر القوات الأميركية تغادر العراق

أعلن الجيش الأميركي أن آخر جنوده غادر العراق صباح اليوم الأحد نحو الكويت منهيا بذلك تسع سنوات من الحرب الأميركية في العراق، وبثت وسائل إعلام أميركية صورا لآخر وحدة عسكرية وهي تعبر الحدود العراقية الكويتية.

وقد دعا قائد القوات الأميركية في العراق لويد أوستن الحكومة والشعب في العراق من اجل اتخاذ القرارات الصحيحة لمصلحة البلاد.

وأضاف "القوات الأميركية تنفذ الانسحاب بشكل جيد للغاية، نحن نسير على الجداول الزمنية الموضوعة للعملية، وفي بعض النواح تقدمنا فعلاً على الموعد المطروح. أتوقع أننا إذا واصلنا على هذا النحو فإننا سنكون قد نفذنا الانسحاب على نحو جيد".

ودعا أوستن العراقيين إلى الاستفادة من الفرص المطروحة أمامهم.

وقال "أنا آمل أن تواصل الأمور سيرها في الاتجاه الصحيح، وهذا ما يعني على أن شعب وحكومة العراق يجب أن يواصلا اتخاذ القرارات الصحيحة والعمل معا، مرة أخرى الفرصة ما تزال مطروحة، وإذا ما اختاروا الاستفادة من هذه الفرصة المطروحة فانه سيكونون من الدول التي تقود المنطقة، ولهذا نأمل أن تتواصل الأمور الجيدة بالحدوث في هذا البلد".

هذا وقد دعا مستشار الأمن القومي السابق في العراق موفق الربيعي بأن الوقت قد حان للتفرغ لبناء العراق، مضيفا في مقابلة مع شبكة CNN الإخبارية "ما ينبغي التركيز عليه الآن هو إعادة بناء هذه البلاد وتزويد الخدمات الأساسية والطاقة الكهربائية والوظائف للعراقيين بمساعدة حليفنا الاستراتيجي الولايات المتحدة.. إنها لحظة تاريخية لأننا نشعر أننا استعدنا بلدنا".

من جانبه، قال المتحدث باسم القوات الأميركية في العراق جيفري بوكانن إن العراقيين قد حققوا تقدماً كبيراً على صعيد تحقيق أهدافهم. وأضاف "اعتقد أن العراقيين حققوا تقدما كبيرا ولكن هناك طريق عليهم إكماله. وكما قال الرئيس أوباما إن بلادنا تريد أن ترى العراق مستقرا ومستقلا ويعتمد على نفسه".

وكان 500 جندي من اللواء الثالث من فرقة سلاح الفرسان الأولى آخر اجتازوا الحدود باتجاه الكويت، في موكب ضم 110 آليات.

يشار إلى أن 157 جنديا أميركيا سيبقون في العراق يساعدون على تدريب القوات العراقية ويعملون تحت سلطة وإشراف السفارة الأميركية، إضافة إلى فرقة صغيرة من المارينز مكلفة حماية بعثة بلادها الدبلوماسية.

وقد سلمت القوات الأميركية إلى نظيرتها العراقية 505 قواعد عسكرية، وهو العدد الكامل للقواعد التي سبق أن تواجد فيها الأميركيون.

وكان آخرها قاعدة في مدينة الناصرية العراق تسلمها الجيش العراقي يوم الجمعة الماضي.

وقد قال وزير الدفاع الأميركي ليون بانيتا خلال الاحتفال في مركز بمطار بغداد الدولي إن "الوقت حان للعراق ليتطلع إلى المستقبل"، داعيا في الوقت ذاته العراقيين إلى عدم نسيان التضحيات التي قدمها الأميركيون في العراق.

ووصف الانسحاب الأميركي بأنه "أحد أكثر المهمات اللوجستية تعقيدا في تاريخ الجيش الأميركي".

كذلك، أنهى حلف شمال الأطلسي رسميا أمس السبت مهمته في العراق، بعد فشل التوصل إلى اتفاق على منح جنود الناتو حصانة قانونية.

وكان الأمين العام للحلف الأطلسي أندرس فوغ راسموسن قد أعلن الاثنين انتهاء مهمة الحلف التدريبية في العراق قبل 31 ديسمبر/كانون الأول، موعد انتهاء تفويضها، بعد رفض العراق منح الحصانة إلى عناصر الحلف.

وجاء الانسحاب الاميركي تطبيقاً لاتفاقية امنية وقعت عام 2008 بين بغداد وواشنطن علما ان الرئيس الاميركي باراك اوباما اكد في تشرين الاول/اكتوبر الانسحاب الكامل اثر رفض العراق منح آلاف الجنود الاميركيين حصانة قانونية.

وبعد ان بلغ عدد الجنود الاميركيين ذورته عام 2007 بانتشار 170 الف جندي انهمكوا في محاربة التمرد المسلح، بقي حوالي 50 الفاً منهم لدى انتهاء العمليات القتالية في آب/اغسطس 2010 انشغلوا في تدريب القوات العراقية.

وتترك القوات الاميركية العراق بعد ساعات من انزلاق البلاد نحو ازمة سياسية مستجدة تمثلت في تعليق قائمة "العراقية" التي يقودها رئيس الوزراء الاسبق اياد علاوي والمنافس السياسي الابرز لرئيس الوزراء نوري المالكي، مشاركتها في جلسات البرلمان بدءا من السبت اعتراضاً على "التهميش".

واوضحت "العراقية" (82 نائباً من 325) في بيان انه "انطلاقاً من مسؤولياتنا الاخلاقية والدستورية والسياسية (...) تعلن القائمة تعليق مشاركتها في جلسات مجلس النواب اعتبارا من يوم السبت والى اشعار آخر".

وتابع البيان ان القائمة "عبرت مراراً عن رفضها لسياسات الاقصاء والتهميش والتفرد بالسلطة (...) وعدم الالتزام بالدستور وخرق القوانين والتعامل بمنهجية القمع وارهاب الناس خاصة في ادارة الملف الامني".

وتضاف ازمة تعليق القائمة العراقية لعضويتها في البرلمان، الى ازمة سياسية اخرى تتمثل في مطالبة محافظات تسكنها غالبيات سنية بالتحول الى اقاليم مستقلة، وهو ما يثير انقسامات بين المسؤولين العراقيين.

ويرى مراقبون ان السنة الذين خسروا السلطة عام 2003 لصالح الغالبية الشيعية، بعد ان حكموا العراق على مدى نحو ثمانين عاما، يشعرون بان الحكومة تحاول ان تستاثر بالسلطة، لذا يسعون الى انشاء اقاليم مستقلة على شاكلة الاقليم الكردي في الشمال، ما ينذر باحتمال انزلاق البلاد التي عاشت بين عام 2006 و2007 حرباً طائفية دامية، نحو مرحلة جديدة من الفوضى.

والى جانب الازمات السياسية المستمرة التي ابقت العراق العام الماضي دون حكومة رغم مرور اكثر من ستة اشهر على الانتخابات التشريعية التي جرت في اذار/مارس 2010، يلوح تحد امني خطير امام بلاد لا تزال تشهد اعمال عنف شبه يومية منذ حوالي تسعة اعوام.

وفيما يبدو رجال الأمن وعددهم حوالي 900 ألف جاهزين مبدئياً للتعامل مع الامن الداخلي، الا ان مسؤولين عراقيين واميركيين يشككون في قدرة هؤلاء على حماية حدود البلاد البرية والمائية وخصوصاً الجوية حيث لا يملك العراق اي دفاعات حقيقية ويعتمد فقط على عدد محدود من المروحيات.

في موازاة ذلك يواجه العراق الغني بالنفط والذي يصدر حوالي 2.2 مليون برميل يومياً محققاً عائدات شهرية بقيمة سبعة مليارات دولار، عجزاً في تامين الخدمات الاساسية كالكهرباء والمياه النظيفة.

كما يلوح امام العراق خطر تدهور الوضع في سوريا المجاورة التي تشهد حركة احتجاجية منذ منتصف آذار/مارس قتل فيها حوالي 5 آلاف شخص وفقاً للامم المتحدة، وامكانية وصول متشددين سنة الى الحكم فيها، اضافة الى احتمال سعي ايران الشيعية لتوسيع نفوذها في البلاد بعيد الانسحاب الاميركي.

ورغم كل هذه التحديات، فان الانسحاب الاميركي يسدل الستار على قصة دامية بدات باقتناع ادارة الرئيس الاميركي السابق جورج بوش بان اسقاطها لنظام صدام حسين سيجعلها تفوز تلقائياً بقلوب وعقول العراقيين، فشنت حرباً متحججة بالبحث عن اسلحة دمار شامل، تبين انها لم تكن موجودة اصلاً.

واتخذت القصة منحى مختلفاً بعدما عبدت القوات الاميركية الطريق امام تمرد مسلح اثر حل الجيش خصوصاً.

وتسبب هذا الأمر بمقتل 125 الف مدني عراقي على الاقل، وآلاف الجنود وعناصر الشرطة العراقيين، اضافة الى حوالي 4474 جندياً اميركياً، وذلك الى جانب انفاق حوالي 770 مليار دولار من الجانب الاميركي.


0 تعليقات:

إرسال تعليق

 
تصميم وتنفيذ الراصد للطباعة والنشر